الطعن رقم 316 لسنة 36 ق – جلسة 18 /04 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 17 – صـ 430
جلسة 18 من إبريل سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمود عباس العمراوى، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 316 لسنة 36 القضائية
( أ ) عمل. نقض. "المصلحة في الطعن".
مخالفة الطاعن نص المادة 68 من القانون رقم 91 لسنة 1959 بعدم إيداع لائحة النظام الأساسي
مكتب العمل. لا جدوى من مجادلته بأن الحكم دانه لعدم وضعه إياها في المكان الذي يباشر
فيه العمال نشاطهم مع أن القانون يوجب وضعها في مكان ظاهر من مؤسسة رب العمل، إذ النص
سالف الذكر يوجب عليه الأمرين معاً. تخلف أحدهما بفرض حدوثه لا يرفع عن كاهله.
(ب) حكم. "تسبيبه. ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل".
خطأ الحكم في تسمية ورقة باسمها الصحيح. لا يعيبه. طالما أن هذا الخطأ غير مؤثر فيما
استخلصته المحكمة من جوهرها وما تضمنه فحواها.
(ج) دفوع.
الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة
النقض.
(د) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
ليس للطاعن أن يعيب على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها.
1 – لما كان الثابت من بيانات الحكم أن الطاعن لم يودع لائحة النظام الأساسي مكتب العمل
بالمخالفة لنص المادة 68 من القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل، فلا جدوى
بعد ذلك من المجادلة بأن الحكم دانه لعدم وضعه إياها في المكان الذي يباشر فيه العمال
نشاطهم مع أن القانون يوجب وضعها في مكان ظاهر من مؤسسة رب العمل، إذ النص سالف الذكر
يوجب عليه الأمرين معاً، وتخلف أحدهما بفرض حدوثه لا يرفع العقاب عن كاهله.
2 – خطأ الحكم في تسمية ورقة باسمها الصحيح أو في صفة مقدمها لا يعيبه، طالما أنه غير
مؤثر على ما استخلصته المحكمة من جوهرها وما تضمنه فحواها.
3 – لا يجوز إثارة الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها لأول مرة أمام محكمة
النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي.
4 – ليس للطاعن أن يعيب على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 24 من نوفمبر سنة 1962 بدائرة مركز الخانكة محافظة القليوبية: (أولاً) لم يحرر عقود عمل من نسختين لكل عامل. (ثانياً) لم ينشئ ملفاً لكل عامل. (ثالثاً) لم يضع في مكان ظاهر من مؤسسته لائحة النظام الأساسي للعمل حالة كونه يستخدم 15 عاملاً فأكثر. وطلبت عقابه بالمواد 1 و42 و43 و68 و69 و215 و221 و235 من القانون رقم 91 لسنة 1959. ومحكمة الخانكة الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 1963 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائتي قرش عن كل تهمة من التهمتين الأولى والثانية المسندتين إليه بالنسبة لكل عامل وبتغريمه مائتي قرش عن التهمة الثالثة المسندة إليه. فعارض وقضى في معارضته بتاريخ 28 من أكتوبر سنة 1964 بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة بنها الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 4 من مارس سنة 1965 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال
بحق الدفاع ذلك بأن الحكم المطعون فيه عول في تدليله على عدد العمال الذين استخدمهم
الطاعن على ما قرره محرر المحضر بالجلسة من أنه استقى معلومات في شأنهم من دفتر أجورهم
الذي قدمه له الكاتب المختص، في حين أن الثابت بأقواله أنه اعتمد في ذلك على كشف أجور
العمال لا على دفتر الأجور وأن الذي قدمه رئيس العمال لا الكاتب المختص وأنه محرر عن
شهر سبتمبر سنة 1962 أي قبل تحرير محضر الضبط بثلاثة أشهر مما يشكل عدم استيعاب لواقعة
الدعوى والاستناد إلى دليل غير قاطع لأن عدد العمال متغير. كما دانه الحكم في تهمة
عدم وضع لائحة النظام الأساسي على اعتبار أنها لم توجد بالمحل الذي يباشر فيه العمال
نشاطهم في حين أن المادة 68 من القانون رقم 91 لسنة 1959 توجب وضعها بمؤسسة رب العمل
لا في المحل الذي يباشر العمال فيه النشاط. هذا بالإضافة إلى أن الحكم لم يرد على دفاعه
في شأن عدم مسئوليته عن التهم المسندة إليه إذ ضمن دفاعه أن المسئول عنها هو محمد صلاح
القرش طبقاً لعقد الشركة المحرر بينهما والذي قدمه ضمن مستنداته كما التفت عما دفع
به من عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في القضية 1807 سنة 1963 جنح مستأنفة
بنها التي أتهم فيها حسن صالح القرش بالواقعة ذاتها وقضى فيها ببراءته، وما قرره الحكم
من تناقض دفاع الطاعن استناداً إلى أنه دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها
ثم تقريره بنزوله عن عقد المقاولة لمحمد صالح القرش ينطوي على عدم تفهم لدفاعه المستساغ
المتكامل الذي لا تناقض فيه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى
بقوله: "إنها تتحصل فيما أثبته السيد/ رفعت مصطفى المفتش بمكتب العمل بشبرا الخيمة
بمحضره المؤرخ 24/ 11/ 1962 من أن المتهم لم يقم بتحرير عقود عمل وإنشاء ملفات للعمال
الذين يعملون طرفه كما أنه لم يضع لائحة بالنظام الأساسي ويودعها مكتب العمل المختص
ولم يضع لائحة جزاءات معتمدة للعمال الذين يعملون طرفه وعددهم 262 عاملاً", أورد على
ثبوتها في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال محرر المحضر بالجلسة وأخصها أنه علم بعدد
العمال من دفتر استلام أجورهم الذي قدمه الكاتب المختص الذي يعمل طرف المتهم وهى أدلة
من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الخطأ بفرض حصوله في
تسميته ورقة باسمها الصحيح – كشف أو دفتر – أو في صفة مقدمها – رئيس العمال أو الكاتب
المختص – ليس بمؤثر على ما استخلصته المحكمة من جوهرها وما تضمنه فحواها من عدد العمال
ما دام الطاعن لا ينازع فيما أثبته الحكم في خصوص عدد العمال نقلاً عنها. أما انسحاب
تاريخها إلى ما قبل تحرير المحضر بثلاثة أشهر فإنه لا ينال من توفر هذه الجرائم وقيامها
في حق الطاعن ما دام أنه لا يدعى ترتب أثر قانوني على ذلك التاريخ من شأنه التأثير
على قيام الجريمة، هذا فضلاً عن أنه دفاع جديد لم يسبق له طرحه أو المجادلة فيه بجلسات
المحاكمة التي خلت محاضرها منه. والأمر فيه يقتضى تحقيقاً، مما لا يسوغ طرحه لأول مرة
أمام محكمة النقض. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان
ذلك، وكان الثابت من بيانات الحكم أن الطاعن لم يودع لائحة النظام الأساسي مكتب العمل
بالمخالفة لنص المادة 68 من القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل فلا جدوى
بعد ذلك من المجادلة بأن الحكم دانه لعدم وضعه إياها في مكان مباشرة العمال لنشاطهم
مع أن القانون يوجب وضعها في مكان ظاهر من مؤسسة رب العمل إذ النص سالف الذكر يوجب
عليه الأمرين معاً وتخلف أحدهما – بفرض حدوثه – لا يرفع العقاب عن كاهله. هذا بالإضافة
إلى أن محاضر الجلسات خلت من إثارة هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع حتى يصح القول بالتفات
المحكمة عنه. ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون له أساس. لما كان ذلك،
وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن ورد عليه بقوله "ولا تلتفت المحكمة إلى
العقد المقدم من وكيل المتهم بالجلسة الذي تضمن تنازل المتهم لمن يدعى محمد صلاح علي
عن تنفيذ العملية المسندة إليه من الشركة الأهلية للصناعات المعدنية، ذلك أن المحكمة
لا تطمئن إليه بل على العكس من ذلك فقد حرر خصيصاً لمحاولة تحسين مركز المتهم في هذه
القضية، وكذلك الحال فإن المحكمة لا تطمئن إلى الأقوال التي أدلى بها محمد صلاح علي
بجلسة المرافعة الذي حاول إبعاد الاتهام عن المتهم ذلك أن ما أدلى به هذا الشاهد يتناقض
تناقضاً صريحاً واضحاً مع ما أبداه المتهم من دفاع أمام محكمة أول درجة فهو قد دفع
بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في القضية رقم 1807 لسنة 1963 س بنها المقيدة
ضد من يدعى حسين صالح القرش كما قدم حافظة مستندات فيها صورة فوتوغرافية من عقد شركة
بين المتهم وآخرين وليس الشاهد في هذه الدعوى منهم" وما أورده الحكم من ذلك سائغ ويستقيم
به إطراح دفاع الطاعن في هذا الشأن، إذ العبرة بما تطمئن المحكمة إلى صحته وتكوّن به
اقتناعها مما يدخل في حدود سلطتها التقديرية دون معقب عليها وبما لها من سلطة في إطراح
شهادة شاهد النفي إذا كانت لا تطمئن إلى صحتها ولم ينسب الحكم فيما أورده تناقضاً في
دفاع الطاعن وإنما كان ذلك منه في سبيل تبرير إطراحه لأقوال شاهد النفي وتناقضها مع
دفاع الطاعن الأول أمام محكمة أول درجة. لما كان ذلك، وكان الثابت من الإطلاع على محاضر
الجلسات أن المدافع عن الطاعن لم يثر أمام محكمة الدرجة الثانية دفعاً بعدم جواز نظر
الدعوى لسابقة الفصل فيها بل قصر دفاعه على التكلم في الموضوع، ومن ثم فلا يجوز له
إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي. لما كان ذلك،
وكان الطاعن لم يطلب من المحكمة المذكورة ضم قضاياً معينة فليس له أن يعيب عليها قعودها
عن القيام بإجراء لم يطلبه منها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة.
