الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2149 لسنة 37 ق – جلسة 08 /01 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 19 – صـ 39

جلسة 8 من يناير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 2149 لسنة 37 القضائية

( أ ) طعن. "المصلحة في الطعن". عقوبة. خبز. تموين.
انتفاء المصلحة في الطعن تحتم عدم قبوله.
(ب) قانون. "سريانه". "إلغاؤه". "تنازع القوانين من حيث الزمان".
الأصل في العقاب على الجرائم، هو بالقانون المعمول به وقت ارتكابها.
(جـ) قانون. "القانون الأصلح". قرارات وزارية. خبز تموين. المرجع في تحديد وزن الرغيف إلى القرار الساري وقت صنعه ناقصاً – دون أن يرفع عنه صفة الجريمة ما يصدر بعده من قرارات بإنقاص الوزن.
1 – الأصل في القانون أن المصلحة هي مناط الطعن فإذا كان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من خطأ في تطبيق القانون إذ أوقع عليه الحد الأدنى لعقوبة الجريمة التي دانه بها مع أنه كان يتعين مضاعفة العقوبة المقضي بها – وفق للقانون المطبق – ما دام قد تحقق من جانبه وصف العود، فإن ذلك مما ينتفي به مصلحته في النعي على الحكم ويكون ما يثيره في هذا الصدد غير مقبول.
2 – مقتضى قاعدة شرعية الجريمة والعقاب أن القانون الجنائي يحكم ما يقع في ظله من جرائم إلى أن تزول عنه القوة الملزمة بقانون لاحق ينسخ أحكامه، وهذا ما قننته الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون العقوبات بنصها على أن "يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها" – أما ما أوردته الفقرة الثانية من المادة المشار إليها من أنه "ومع ذلك إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذي يتبع دون غيره" فهو استثناء من الأصل العام يؤخذ في تفسيره بالتضييق ويدور وجوداً وعدماً مع العلة التي دعت إلى تقريره، لأن المرجع في فض التنازع بين القوانين من حيث الزمان هو قصد الشارع الذي لا تجوز مصادرته فيه.
3 – مناط التأثيم في جريمة صنع خبز ناقص الوزن يكمن أساس في مخالفة أمر الشارع بالتزام أوزان معينة في إنتاج الرغيف، ولا يغير من ذلك تعاقب القرارات التموينية التي تحدد الأوزان، لخضوعها لاعتبارات اقتصادية بحت لا تتصل بمصلحة منتجي الخبز في شيء ولا تعدو أن تكون من قبيل التنظيمات التي تمليها تلك الظروف بغير مساس بقاعدة التجريم أو العناصر القانونية للجريمة، الأمر الذي لا يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم ما دامت تلك القرارات متفقة جميعها على تحديد وزن الرغيف وتأثيم إنقاصه عن الوزن المقرر. ومن ثم يكون المرجع في تحديد وزن الرغيف إلى القرار الساري وقت صنعه ناقصاً، دون أن يرفع عنه صفة الجريمة ما يصدر بعده من قرارات الوزن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 27 أكتوبر سنة 1965 بدائرة قسم الجمرك محافظة الإسكندرية: صنع خبزاً بلدياً ينقص متوسط وزن الرغيف منه عن الوزن المقرر قانوناً. وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 95 لسنة 1954. ومحكمة جنح الإسكندرية المستعجلة قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً وتغريمه مائتي جنيه والمصادرة والإشهار لمدة مساوية لمدة الحبس بلا مصروفات جنائية. فعارض المتهم وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبراءة المتهم من التهمة المسندة إليه بلا مصروفات. فاستأنفت النيابة هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بإجماع الآراء بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وغرامة مائة جنيه والمصادرة بلا مصروفات. عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء برفض المعارضة وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه بلا مصروفات جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة صنع خبز بلدي ينقص متوسط وزن الرغيف منه عن الحد المقرر قانوناً قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه صدر بعد وقوع الجريمة وقبل الفصل فيها نهائياً قرار من وزير التموين بتخفيض وزن الرغيف من الخبز البلدي من 135 جراماً إلى 25 و128 جراماً بعد خصم نسبة الجفاف مما يعتبر به أصلح للمتهم وفقاً للفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات لأن متوسط وزن الرغيف من الخبز المضبوط يقل عن 129 جراماً سيما وقد ذكر مدير إدارة منتجات الحبوب بوزارة التموين أن تعديل أوزانه بالنظر إلى زيادة تكلفة إنتاج الخبز. ومن ناحية أخرى فقد أخطأ الحكم في تطبيق القانون إذ عاقب الطاعن بالحبس ستة شهور وغرامة مائة جنيه مع أنه تحقق في جانبه وصف العود مما يقتضي – وفقاً للقانون المطبق – مضاعفة العقوبة، وأنه وإن كانت ليست له مصلحة في هذا النعي إلا أنه لا ضير عليه من إبدائه لأنه يهدف من إظهار هذا الخطأ مجرد نقض الحكم وإعادة محاكمته وهو لن يضار بطعنه لأنه حين ينقض الحكم وتعود محاكمته فلن يكون أمام محكمة الموضوع إلا الحكم ببراءته أو توقيع العقوبة نفسها عليه.
وحيث إن الثابت من مراجعة الأوراق أن الحكم الابتدائي الغيابي الذي دان الطاعن بجريمة صنع خبز بلدي يقل عن الوزن المقرر قانوناً قد بين واقعة الدعوى في قوله "إن السيد النقيب فاروق شومان ضابط مباحث قسم الجمرك أثبت في محضره المؤرخ في الساعة السادسة من مساء يوم 27/ 10/ 1965 أنه توجه ومعه الشرطي السري المحروقي أبو سوسه لتفقد الحالة التموينية بناء على تعليمات مديرية الأمن فدخل فرن المتهم – الطاعن – وضبط من آخر خبزة له 126 رغيفاً وضعها في جوال ثم صحب المتهم إلى قسم الشرطة وبوزن الأرغفة المضبوطة طبقاً للقانون تبين وجود نقص فيها وذلك بعد تهويتها". وإذ عارض الطاعن في هذا الحكم قضى في المعارضة بإلغاء الحكم المعارض فيه وبراءة المتهم تأسيساً على أنه وقد صدر قرار وزير رقم 282 لسنة 1965 بعد ضبط الواقعة بتخفيض وزن الرغيف فإنه يكون أصلح للمتهم وفقاً للمادة 5/ 2 من قانون العقوبات. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم وقضت المحكمة الاستئنافية غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وغرامة 100 ج والمصادرة وأسست قضاءها على أن تعديل وزن الخبز لم يقصد به صالح المتهم بل قصد به الصالح العام مما لا يعتبر قانوناً أصلح للمتهم، وقد تأيد هذا الحكم في المعارضة الاستئنافية لما كان ذلك، وكان مقتضى قاعدة شرعية الجريمة والعقاب أن القانون الجنائي يحكم ما يقع في ظله من جرائم إلى أن تزول عنه القوة الملزمة بقانون لاحق ينسخ أحكامه وهذا هو ما قننته الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون العقوبات بنصها على أن "يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها" – أما ما أوردته الفقرة الثانية من المادة المشار إليها من أنه "ومع ذلك إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم، فهو الذي يتبع دون غيره" فهو استثناء من الأصل العام يؤخذ في تفسيره بالتضييق ويدور وجوداً وعدماً مع العلة التي دعت إلى تقريره، لأن المرجع في فض التنازع بين القوانين من حيث الزمان هو قصد الشارع الذي لا تجوز مصادرته فيه. لما كان ذلك، وكان التأثيم في جريمة صنع خبز ناقص الوزن يكمن أساساً في مخالفة أمر الشارع بالتزام أوزان معينة في إنتاج الرغيف، وكانت القرارات التموينية التي تحدد تلك الأوزان إنما تخضع لاعتبارات اقتصادية بحت لا تتصل بمصلحة منتجي الخبز في شيء ولا تعدو أن تكون من قبيل التنظيمات التي تمليها تلك الظروف في غير مساس بقاعدة التجريم أو العناصر القانونية للجريمة، ومن ثم فإن تغاير أوزان الخبز على توالي القرارات الوزارية الصادرة بتحديد لا يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم ما دامت جميعها متفقة على تحديد وزن الرغيف وتأثيم إنقاصه عن الوزن المقرر، ويكون المرجع في تحديد وزن الرغيف إلى القرار الساري وقت صنعه ناقصاً دون أن يرفع عنه صفة الجريمة ما يصدر بعده من قرارات بإنقاص وزنه. لما كان ما تقدم، فإن إنقاص وزن الخبز بصدور قرار وزير التموين رقم 282 لسنة 1965 في 6 ديسمبر سنة 1965 لا يتحقق به معنى القانون الأصلح في حكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات، وإذ ما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من خطأ في تطبيق القانون إذ أوقع عليه الحد الأدنى لعقوبة الجريمة التي دانه بها مع أنه كان يتعين مضاعفة العقوبة المقضي بها – وفقاً للقانون المطبق – ما دام قد تحقق في جانبه وصف العود، ما ينعاه الطاعن من ذلك – بفرض صحته لا جدوى من إثارته، ذلك بأن الأصل في القانون أن المصلحة هي مناط الطعن. ولما كانت مصلحة الطاعن في هذا النعي منتفية فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات