الطعن رقم 1922 لسنة 37 ق – جلسة 08 /01 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 19 – صـ 29
جلسة 8 من يناير سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ محمد محفوظ، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفة.
الطعن رقم 1922 لسنة 37 القضائية
رشوة. نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".
يكفي لتوافر الاختصاص في جريمة الرشوة أن يكون للموظف منه نصيب يسمح له بتنفيذ الغرض
من الرشوة. مثال.
جرى قضاء محكمة النقض على أنه يكفي لتوافر الاختصاص في جريمة الرشوة أن يكون للموظف
منه نصيب يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة . ولما كان الثابت مما أورده الحكم أن مفتش
التأمينات هو الذي حرر المحضر الذي عرضت عليه الرشوة لتغييره وأن هذا المحضر لم يكن
قد بت فيه نهائياً من جانب المصلحة التابع لها هذا الموظف وقت عرض الرشوة عليه وهو
ما يتوافر به الاختصاص الذي يسمح له بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة، فإن الحكم المطعون
فيه إذ قضى ببراءة المتهمين استناداً إلى أن اختصاص الموظف قد انتهى بمجرد رفع محضره
إلى رئيسه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما وآخر قضي بألا وجه بالنسبة إليه في خلال الفترة من 5 أبريل سنة 1965 إلى 9 مايو سنة 1965 بدائرة قسم ثان طنطا محافظة الغربية: عرضوا على (علي جمال الدين السيد مبروك زيان) المفتش بهيئة التأمينات الاجتماعية بطنطا مبالغ من النقود قدم له منها الثاني 100 جنيه وقطعة من القماش الصوف – على سبيل الرشوة مقابل تغيير بيان عدد العمال الغير مؤمن عليهم العاملين لدى المقاول أحمد حامد عمر بمحلج شركة الإسكندرية وذلك لإثبات عدد أقل من الحقيقة بمحضره ولكن الموظف العمومي لم يقبل الرشوة منهم. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد الواردة بأمر الإحالة. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً بتاريخ 26 فبراير سنة 1967 عملاً بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهمين مما أسند إليهما. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة
المتهمين من جريمة عرض الرشوة استناداً إلى أن العمل الذي دفعا الرشوة من أجله كان
قد خرج اختصاص المبلغ بانتهائه من تحقيق المحضر ورفعه لرئيسه قد أخطأ في تطبيق القانون،
ذلك بأنه لا يلزم في هذه الجريمة أن يكون الموظف الذي عرضت عليه الرشوة هو وحده المختص
بالقيام بجميع العمل المتعلق به بل يكفي أن يكون له به علاقة أو نصيب من الاختصاص يسمح
بتنفيذ الغرض من الرشوة، والثابت من واقعة الدعوى أن اختصاص الموظف المبلغ بالموضوع
الذي عرضت عليه الرشوة من أجله كان لا يزال قائماً، وانتهاؤه من تحرير المحضر الذي
دفعت له الرشوة لتغييره ورفعه لرئاسته لا يعني انقطاع صلته به وخروجه عن نطاق اختصاصه
طالما أن المحضر كان لا يزال معروضاً للبحث والمراجعة ولم يكن قد بت في أمره نهائياً
قبل عرض الرشوة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله إنها تخلص في "أن علي جمال مبروك
المفتش بهيئة التأمينات الاجتماعية بطنطا الذي عهد إليه تحقيق شكوى ضد المقاول أحمد
حامد عمر لعدم قيامه بالتأمين على جميع عماله الملحقين بالعمل بمحلج شركة الإسكندرية
بالمحلة الكبرى وبعد فحصه للشكوى تبين أن عدد العمال الذين عينهم أقل من العدد الحقيقي
للعمال الذين يعملون وقام بتحرير محضر لما ثبت له من مخالفات ضد المقاول رب العمل وبعد
أن أتم تحقيقه الشكوى وأثبت فيها المخالفات التي ارتكبها رب العمل تحرر المحضر وتقدم
به إلى رئيسه مرفقاً به جميع الأوراق المتصلة به وبعدئذ زاره بمسكنه المتهم الثاني
وهو زميله في العمل وبصحبته المتهم الأول وطلب أولهما تسوية الأمر بالطريق الودي وعمل
اللازم لتخفيض عدد العمال الغير مؤمن عليهم وأظهر رغبة المتهم الأول ورب العمل في تقديم
هدية إليه، وفي إحدى الزيارات قدم المتهم الأول في حضور المتهم الثاني قطعة من القماش
الصوف هدية للموظف ليجري إنهاء المحضر لصالح المقاول ووعد بتقديم مبلغ من النقود فقام
الموظف على جمال الدين بإخبار رئيسه وأثبت ذلك في مكاتبة وطلب منه رئيسه إظهار الموافقة
ومسايرة الجناة وكان يخبر رئيسه بما حدث وفي إحدى الزيارات أبلغه المتهم الأول بأنه
على استعداد لدفع مبلغ مائة جنيه 100 ج مقابل تعديل المحضر لصالح المقاول فتظاهر الموظف
بالقبول وأخبر رئيسه الذي قام بدوره بإخطار الشرطة وتحدد موعداً للمقابلة الأولى التي
تمت بين علي جمال الدين والمتهم الثاني وتحدثا بخصوص العمل على تعديل المحضر واتفق
مع رئيسه لمسايرة الموقف وعمل تعديل للمحضر حتى يطمئن الجاني ثم تحدد موعداً لتسليم
المبلغ وهناك وفي حضور المتهم الثاني قام المتهم الأول بتسليم مبلغ 100 ج للموظف علي
جمال الدين والذي أعطى منه ثلاثين جنيهاً لمحمد رجب وسلم التقرير المعدل إلى المتهم
الثاني الذي دسه في طيات ثيابه ثم داهم الجميع رجال الشرطة وأخرجوا التقرير من ملابس
المتهم الثاني ومبلغ 30 ج من المتهم الأول وباقي المبلغ وقدره 70 ج من الموظف المبلغ"
وبعد أن أورد الحكم أن المفتش على جمال الدين كان قد فرغ فعلاً من تحرير محضره وعرضه
على رئيسه المباشر ثم على رئيسه المراقب العام ولم يؤشر عليه منهما بخط السير الأخير
وطلبا من المفتش الاحتفاظ به لحين الانتهاء من موضوع الرشوة وأورد الأدلة على ثبوت
هذه الواقعة تحدث عن أركان الجريمة بقوله "وحيث إنه لما كان مناط العقاب في جريمة الرشوة
أن يكون العمل المطلوب من الموظف إنجازه لا زال تحت سيطرته وفي اختصاصه وبوسعه الاستجابة
إلى المطلوب منه وأما إذا كان العمل قد خرج نهائياً من يده وأصبح بعيداً عن اختصاصه
فإن الاتفاق على الرشوة والتحدث بها ثم تنفيذ هذا الاتفاق بتقديم هدية أو مبالغ لا
ينهض في القول بتدعيم جريمة الرشوة ولا مجال للتحدث والتمسك بما ورد بنص المادة 105
عقوبات وهي الخاصة بتقديم هدية إلى الموظف بعد إتمام العملية لأن مجال تطبيق ذلك بالنسبة
للموظف الذي قبل الرشوة أي الموظف المرتشي وكذلك إلى حالة عدم وجود الاتفاق السابق
على الرشوة وهذه الغير قائمة في هذه الواقعة وترتيباً على ما تقدم وقد ثبت أن الاتفاق
على الرشوة والتحدث بخصوصها جاء بعد تمام خروج المحضر من يد المفتش علي جمال الدين
وأصبح لا سلطان له وبعيداً عن ولايته ومن ثم تكون الواقعة بحالتها هذه غير متكاملة
الأدلة على الوجه سالف البيان ويتعين تبعاً لذلك القضاء ببراءة المتهمين….. مما أسند
إليهما". لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أنه يكفي لتوفر الاختصاص في
جريمة الرشوة أن يكون لموظف منه نصيب يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة، وكان الثابت
مما أورده الحكم أن مفتش التأمينات هو الذي حرر المحضر الذي عرضت عليه الرشوة لتغييره
وأن هذا المحضر لم يكن قد بت فيه نهائياً من جانب المصلحة التابع لها هذا الموظف وقت
عرض الرشوة عليه وهو ما يتوافر به الاختصاص الذي يسمح له بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة
فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي ببراءة المتهمين استناداً إلى أن اختصاص الموظف قد انتهى
بمجرد رفع محضره إلى رئيسه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يتعين معه نقضه. ولما
كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن أن تقول كلمتها في موضوع الدعوى فإنه يتعين أن يكون
مع النقض الإحالة.
