الطعن رقم 1904 لسنة 35 ق – جلسة 29 /03 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 17 – صـ 395
جلسة 29 من مارس سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، وبطرس زغلول، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 1904 لسنة 35 القضائية
(أ، ب، ج) إجراءات المحاكمة. ارتباط. نقض. "حالات الطعن بالنقض.
الخطأ في تطبيق القانون". قتل عمد.
( أ ) وجوب نظر الجرائم المرتبطة أمام محكمة واحدة بإحالتها جميعاً بأمر إحالة واحد
إلى المحكمة المختصة مكاناً بإحداها أو بضم الدعاوى المتعددة إلى محكمة واحدة إذا كانت
النيابة العامة قد رفعت الدعوى الجنائية ولما يفصل فيها.
المقصود بالجرائم المرتبطة: هي التي تتوافر فيها الشروط المنصوص عليها في المادة 32
عقوبات.
الارتباط البسيط: هو الذي لا تتوافر فيه شروط المادة 32 عقوبات. في أحوال هذا الارتباط:
ضم الدعاوى المتعددة جوازي للمحكمة، إلا أنها تلتزم بالفصل في كل منها على حدة.
(ب) مناط تطبيق المادة 32/ 2 عقوبات؟
(ج) تقرير الارتباط بين الجرائم. موضوعي. كون الوقائع كما أوردها الحكم لا تتفق قانوناً
مع ما انتهت إليه المحكمة من قيام الارتباط بينها. اعتبار ذلك من الأخطاء القانونية
في تكييف علاقة الارتباط التي تحددت عناصره في الحكم. مثال.
1 – يجري نص المادة 182 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: "إذا شمل التحقيق أكثر
من جريمة واحدة من اختصاص محاكم من درجة واحدة وكانت مرتبطة تحال جميعها بأمر إحالة
واحد إلى المحكمة المختصة مكاناً بإحداها". فأوجب القانون نظر الجرائم المرتبطة أمام
محكمة واحدة بإحالتها جميعها بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكاناً بإحداها أو
بضم الدعاوى المتعددة إلى محكمة واحدة إذا كانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى الجنائية
ولما يفصل فيها. والمقصود بالجرائم المرتبطة هي تلك التي تتوافر فيها الشروط المنصوص
عليها في المادة 32 من قانون العقوبات بأن يكون الفعل الواحد جرائم متعددة أو تقع عدة
جرائم لغرض واحد وتكون مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة، ويجب على المحكمة اعتبارها
كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم. أما في أحوال الارتباط
البسيط – حيث لا تتوافر شروط المادة 32 من قانون العقوبات – فإن ضم الدعاوى المتعددة
جوازي لمحكمة الموضوع وتلتزم عندئذ بأن تفصل في كل منها على حدة.
2 – مناط تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية
واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها
الشارع بالحكم الوارد في الفقرة الثانية من المادة 32 المذكورة.
3 – جرى قضاء محكمة النقض على أنه وإن كان الأصل أن تقرير الارتباط بين الجرائم هو
مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، إلا أنه متى كانت الوقائع كما أوردها
الحكم لا تتفق قانوناً مع ما انتهت إليه المحكمة من قيام الارتباط بينها، فإن ذلك يكون
من الأخطاء القانونية في تكييف علاقة الارتباط التي تحددت عناصره في الحكم والتي تعيبه
بالخطأ في تطبيق القانون. ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه عن واقعة الدعوى في
كل من الجنايتين المضمومتين لا يتوافر فيه أي ارتباط بين جريمتي القتل اللتين دان المحكوم
عليهم بهما بل كشف عن استقلال كل من الجريمتين عن الأخرى، ذلك بأن الجريمة الأولى وقعت
في تاريخ معين بناء على اتفاق المتهمين مع المجني عليه في الجريمة الثانية على قتل
شقيقة المجني عليه الأول لقاء جعل يتقاضونه، أما الجريمة الثانية فقد اقترفها المتهمون
في تاريخ لاحق بقتل المجني عليه الثاني وزوجته لأنه لم ينقدهم باقي أجرهم عن ارتكاب
جريمة القتل الأولى، فالغرض الإجرامي من اقتراف كل من الجريمتين يختلف عن الآخر، فضلاً
عن تباين كل من الجريمتين من حيث شخص المجني عليه وزمان ومكان وسبب ارتكاب كل منهما،
فكان لزاماً على المحكمة – وقد أمرت بضم الدعويين – أن تفصل في كل منهما على حدة. أما
وهى لم تفعل وقضت بارتباط الجرائم في الدعويين ارتباطاً لا يقبل التجزئة وباعتبارها
كلها جريمة واحدة وحكمت بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم، فإن حكمها يكون معيباً
بالبطلان في الإجراءات فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم في ليلة 9 يونيه سنة 1963 بدائرة مركز ملوى محافظة المنيا: قتلوا عبد المعتمد رمضان عفيفي عمداً ومع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لهذا الغرض (آلات حادة وراضة خناجر وعصيا) واقتحموا على المجني عليه منزله ليلاً وانهالوا عليه طعناً وضرباً بتلك الآلات ثم عمد المتهم الأول في خنقه بملفحة معه قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته، وقد اقترنت بهذه الجناية ثلاث جنايات أخرى تلتها هي أن المتهمين في الزمان والمكان سالفى الذكر قتلوا زينب فهمي إبراهيم عمداً ومع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتلها وأعدوا لهذا الغرض الآلات سالفة الذكر واقتحموا عليها منزلها وانهالوا عليها طعناً بالآلات الحادة التي معهم قاصدين من ذلك قتلها فأحدثوا بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياتها وضعوا النار عمداً في منزل المجني عليهما سالفى الذكر المسكون بأن سكبوا كيروسيناً على بعض محتويات المنزل وأشعلوا فيها النار. شرعوا في سرقة العجلة المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للمجني عليه الأول حالة كونهم يحملون الأسلحة سالفة الذكر وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهمين فيه هو جموح العجلة وفرارها الأمر المنطبق على المواد 230 و231 و252/ 1 و45 و46 و316 من قانون العقوبات. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبتهم بالوصف والقيد الموضحين بأمر الإحالة. فقرر بذلك، وفي أثناء نظر الدعوى قررت محكمة جنايات المنيا ضم القضية رقم 1355 سنة 1962 ملوي إلى هذه القضية. المتهم فيها المتهمون الثلاثة سالفى الذكر بأنهم في ليلة 16 يونيه سنة 1962 بدائرة مركزي ملوي محافظة المنيا: (أولاً) قتلوا عبد الحي رمضان عفيفي عمداً ومع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لهذا الغرض سلاحاً نارياً "فرد خرطوش" حمله أولهم وتوجهوا إلى حقل المجني عليه فلما ظفروا به أطلق عليه المتهم الثالث بحضور المتهمين الأول والثاني عياراً نارياً قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته. (وثانياً) المتهم الأول ( أ ) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش) (ب) أحرز ذخيرة (طلقات) مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له بحمله. وقد دفع الحاضر مع المتهم الأول بعدم جواز نظر الدعوى عن واقعة قتل عبد الحي رمضان عفيفي – وبعد أن أتمت المحكمة سماعها قضت حضورياً في 24 نوفمبر سنة 1964 ببراءة المتهم الثالث من تهمتي إحراز السلاح والذخيرة عملاً بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية وبمعاقبته هو وكل من المتهمين الآخرين عن باقي التهم بالأشغال الشاقة المؤبدة عملاً بالمواد 230 و231 و234/ 1 – 2 و252 و45 و46 و316 و32 و17 من قانون العقوبات. وذلك على اعتبار أن المتهمين في ليلة 16 يونيه سنة 1962 وليلة 10 يونيه سنة 1963 بناحية سنجرج التابعة لمركز ملوي بمحافظة المنيا (أولاً) قتلوا عبد الحي رمضان عفيفي عمداً مع سبق الإصرار. (وثانياً) قتلوا عبد المعتمد رمضان عفيفي عمداً مع سبق الإصرار. وقد اقترنت هذه الجناية بثلاث جنايات أخرى هي أنهم في الزمان والمكان سالفى الذكر قتلوا زينب مهني إبراهيم عمداً مع سبق الإصرار. الأمر المنطبق على المادتين 230 و231 من قانون العقوبات وضعوا النار عمداً في منزل عبد المعتمد رمضان عفيفي وزوجته. الأمر المنطبق على المادة 252 من قانون العقوبات. شرعوا في سرقة العجلة المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لعبد المعتمد رمضان عفيفي حالة كونهم يحملون سلاحاً ظاهراً (سكينا استعملوه في القتل) وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو جموح العجلة وفرارها الأمر المنطبق على المواد 45 و46 و316 من قانون العقوبات. وعقابهم ينطبق على المواد 230 و231 و234/ 1 – 2 من قانون العقوبات. وقد ردت المحكمة على الدفع قائلة إنه على غير أساس. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض كما طعنت النيابة العامة فيه أيضاً…. الخ.
المحكمة
من حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين والمقدم من النيابة العامة
قد استوفى كل منهما الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قرر بضم الجناية رقم 1355
سنة 1962 ملوي للجناية رقم 1303 سنة 1963 ملوي وأوقع على المحكوم عليهم عقوبة واحدة
قد شابه بطلان في الإجراءات وأخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن جنايتي القتل اللتين ارتكبوهما
لا ترتبطان ببعضهما البعض ارتباطاً لا يقبل التجزئة فلا يجوز القضاء فيهما بعقوبة واحدة،
لأن الجناية الأولى وقعت في 16 يونيه سنة 1962 وموضوعها اتفاق المحكوم عليهم مع عبد
المعتمد رمضان عفيفي على قتل شقيقه عبد الحي رمضان عفيفي لقاء جعل أما الجناية الثانية
فقد اقترفها المحكوم عليهم في 10 يونيه سنة 1963 بقتل عبد المعتمد رمضان عفيفي وزوجته
بعد أن امتنع عن نقدهم باقي الأجر المتفق عليه عن ارتكاب الجناية الأولى فتكون الجنايتان
قد اختلفتا زماناً ومكاناً وسبباً فضلاً عن اختلافهما في شخص المجني عليه مما يمتنع
معه تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في الجنايتين المضمومتين بما محصله أن
عبد المعتمد رمضان عفيفي رغب في التخلص من شقيقه عبد الحي رمضان عفيفي حتى يرث عنه
ما يملكه من أطيان زراعية فاتجهت نيته إلى قتله ولجأ إلى المتهمين باعتبارهم ممن يؤجرون
على القتل لتنفيذ الجريمة واتفق معهم على قتل المجني عليه مقابل قدر مما سيؤول إليه
بالميراث، فأخذ المتهمون يتحينون الفرص لقتل المجني عليه حتى إذا كانت ليلة 16 يونيه
سنة 1962 ذهبوا إليه في حقله وقد حمل أحدهم سلاحاً نارياً وترقبوه حتى أخذته سنة من
النوم فأطلق عليه أحدهم سلاحه الناري فأصابه في بطنه إصابة أودت بحياته، ولما عثر على
جثته في الصباح وجد بجوارها فرد خرطوش خاص بالمجني عليه وجرى التحقيق على أنه من حوادث
القضاء والقدر إلا أن التقرير الطبي قد كشف على أن الحادث جنائي وسري بين أهل بلدته
أنه قتل ليورث وأن المحرض على قتله شقيقه عبد المعتمد رمضان بالاستعانة بالمتهمين وأنه
أوفاهم قدرا من الأجر وأخذ يسوفهم فيما تبقى لهم منه وهم يلحون في اقتضائه حتى إذا
ما ضاقوا ذرعاً باستئجاله وخشوا أن يذهب بما اشتهروا به من بطش عقدوا العزم على الانتقام
منه بقتله وأخذوا يعدون العدة لتنفيذ ما اعتزموه وفي ليلة 10 يونيه سنة 1963 وقد هجع
عبد المعتمد رمضان وزوجته بمنزلهما داهم المتهمون مسكنهما عن طريق المسكن المجاور وعمد
المتهم الثاني إلى خنق المجني عليه بملفحة وانهال عليه المتهم الأول طعناً بسكين بينما
عمد المتهم الثالث إلى كتم أنفاس المجني عليها ولما فرغ الأولان من القضاء على المجني
عليه عاونا المتهم الثالث في الإجهاز على المجني عليها فذبحها المتهم الأول من قفاها
وانهال عليها بسكينه حتى فاضت روحها ثم فتحوا باب المنزل حيث كانوا قد تركوا أمامه
صفيحة بها بترول أحضروها معهم وسكبوا ما فيها من بترول على جثتي المجني عليهما وأشعلوا
فيهما النار ثم حلوا وثاق العجلة وقادوها إلى الباب فمرت بالنار المشتعلة وجمحت إلى
المزارع ولم يفلحوا في الإمساك بها فغادروا الدار حاملين معهم ما استعملوه من أدوات
في مقارفة الجريمة وقد وضعها المتهم الثالث في منزله حيث ضبطت. لما كان ذلك، وكان الحكم
بعد أن أورد الأدلة على ثبوت الجريمتين في حق المتهمين مستمدة من أقوال شهود الإثبات
واعتراف المتهم الثالث تفصيلاً في محضر التحقيق ومن التقارير الطبية ومن فحص المضبوطات
وما وجد بها من آثار، خلص إلى تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات في قوله: "حيث
إن هاتين الجريمتين قد وقعتا لغرض جنائي واحد وكانتا مرتبطين ببعضهما ارتباطاً لا يقبل
التجزئة فيجب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم فيهما بالعقوبة المقررة لأشدهما" ثم قضى
الحكم بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة. لما كان ذلك، وكانت المادة
182 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أنه: "إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة
واحدة من اختصاص محاكم من درجة واحدة كانت مرتبطة، تحال جميعها بأمر إحالة واحد إلى
المحكمة المختصة مكاناً بإحداها". فأوجب القانون نظر الجرائم المرتبطة أمام محكمة واحدة
بإحالتها جميعها بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكاناً بإحداها أو بضم الدعاوى
المتعددة إلى محكمة واحدة إذا كانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى الجنائية ولما يفصل
فيها. والمقصود بالجرائم المرتبطة هي تلك التي تتوافر فيها الشروط المنصوص عليها في
المادة 32 من قانون العقوبات بأن يكون الفعل الواحد جرائم متعددة أو تقع عدة جرائم
لغرض واحد وتكون مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة، ويجب على المحكمة اعتبارها كلها
جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم. أما في أحوال الارتباط البسيط
– حيث لا تتوافر شروط المادة 32 من قانون العقوبات – فإن ضم الدعاوى المتعددة جوازي
لمحكمة الموضوع وتلتزم عندئذ بأن تفصل في كل منها على حدة. لما كان ذلك، وكان مناط
تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة
بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع
بالحكم الوارد في الفقرة الثانية من المادة 32 المذكورة. وكان قضاء هذه المحكمة قد
جرى على أنه وإن كان الأصل أن تقرير الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة
التقديرية لمحكمة الموضوع، إلا أنه متى كانت الوقائع كما أوردها الحكم لا تتفق قانوناً
مع ما انتهت إليه المحكمة من قيام الارتباط بينها، فإن ذلك يكون من الأخطاء القانونية
في تكييف علاقة الارتباط التي تحددت عناصره في الحكم والتي تعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه عن واقعة الدعوى في كل من الجنايتين المضمومتين
لا يتوافر فيه أي ارتباط بين جريمتي القتل اللتين دان المحكوم عليهم بهما بل تكشف عن
استقلال كل من الجريمتين عن الأخرى، ذلك بأن الجريمة الأولى وقعت في 16 يونيه سنة 1962
بناء على اتفاق المتهمين مع المجني عليه في الجريمة الثانية على قتل شقيقه المجني عليه
الأول لقاء جعل يتقاضونه، أما الجريمة الثانية فقد اقترفها المتهمون في 10 يونيه سنة
1963 بقتل المجني عليه الثاني وزوجته لأنه لم ينقدهم باقي أجرهم عن ارتكاب جريمة القتل
الأولى، فالغرض الإجرامي من اقتراف كل من الجريمتين يختلف عن الآخر فضلاً عن تباين
كل من الجريمتين من حيث شخص المجني عليه وزمان ومكان وسبب ارتكاب كل منهما، فكان لزاماً
على المحكمة – وقد أمرت بضم الدعويين – أن تفصل في كل منهما على حدة. أما وهى لم تفعل،
وقضت بارتباط الجرائم في الدعويين ارتباطاً لا يقبل التجزئة وباعتبارها كلها جريمة
واحدة وحكمت بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم، فإن حكمها يكون معيباً بالبطلان في
الإجراءات فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم
المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث ما يثيره الطاعنون في أوجه طعنهم.
