الطعن رقم 1882 لسنة 35 ق – جلسة 29 /03 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 17 – صـ 391
جلسة 29 من مارس سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وعبد المنعم حمزاوي، وبطرس زغلول، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 1882 لسنة 35 القضائية
وصف التهمة. مجاري عامة. نقض. "أحوال الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق
القانون".
عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى
المتهم. من واجبها تمحيص الواقعة المطروحة بجميع كيوفها وأوصافها وتطبيق نصوص القانون
تطبيقاً صحيحاً. كل ما تلتزم به في هذا النطاق هو ألا يعاقب المتهم على واقعة غير التي
وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور. مثال.
من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على
الفعل المسند إلى المتهم، ومن واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة بجميع كيوفها وأوصافها
وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً، ذلك بأنها وهى تفصل في الدعوى لا تتقيد
بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة عليها بل إنها مطالبة بالنظر
في الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبينتها من الأوراق ومن
التحقيق الذي تجريه بالجلسة، وكل ما تلتزم به في هذا النطاق هو ألا يعاقب المتهم عن
واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور. أما وهى لم تفعل بل اقتصر
الحكم المطعون فيه وهو يقضي ببراءة المطعون ضده على القول بأن القانون رقم 96 لسنة
1950 الذي رفعت الدعوى طبقاً لأحكامه قد ألغي بالقانون رقم 93 لسنة 1962 وأن هذا القانون
الأخير خلا من نص يحرم الواقعة دون أن ينظر في مدى انطباق أحكام الأمر العسكري رقم
386 – بتقرير بعض الفروض والتكاليف صونا للصحة العامة الذي استمر العمل بالأحكام الواردة
فيه بمقتضى المرسوم بقانون رقم 108 لسنة 1945 – على الواقعة المادية ذاتها التي انطوت
عليها الأوراق فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 29 يناير سنة 1963 بدائرة قسم الوايلى محافظة القاهرة: لم يقم بإصلاح العيب في تركيبات مبناه الداخلية الموصلة للمجاري العامة في الميعاد المحدد وطلبت عقابه بالمواد 8 و14 و15 فقرة أولى وأخيرة و17 من القانون رقم 96 لسنة 1950. ومحكمة الوايلى الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 18 مارس سنة 1963 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة قرش. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً في 31 أكتوبر سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم عملاً بالمادة 304/ 1 إجراءات فطعنت النيابة (النيابة العامة) في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء
الحكم الابتدائي وتبرئة المطعون ضده من جريمة قعوده عن إصلاح تركيبات مبناه الداخلية
الموصلة للمجارى العامة في الميعاد المحدد قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه خلص إلى
أن الواقعة المرفوعة بها الدعوى غير مؤثمة لأن القانون رقم 96 لسنة 1950 الذي رفعت
الدعوى طبقاًً لأحكامه قد ألغي بالقانون رقم 93 لسنة 1960 ولم يستحدث هذا القانون نصاً
بتجريمها، في حين أن الواقعة – على ما يبين من محضر الضبط – مؤثمة بحكم المادتين 2
و5 من الأمر العسكري رقم 386 لسنة 1943 مما كان يتعين معه على المحكمة، وهى ملزمة بتكييف
الواقعة المطروحة عليها تكييفاً صحيحاً – أن تدين المطعون ضده بمقتضاهما دون أن تتقيد
بالوصف الذي أسبغته النيابة العامة على الواقعة.
وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده بوصف أنه في يوم 29/
1/ 1963 بدائرة قسم الوايلى لم يقم بإصلاح العيب في تركيبات مبناه الداخلية الموصلة
للمجارى العامة في الميعاد المحدد. وطلبت معاقبته بالمواد 8 و14 و15 فقرة أولى وأخيرة
و17 من القانون رقم 96 لسنة 1950. ومحكمة أول درجة قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام
بتغريم المطعون ضده مائة قرش فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم لخطأ في تطبيق القانون.
ومحكمة ثاني درجة قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف
وبراءة المطعون ضده. لما كان ذلك، وكان الثابت من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها
تحقيقاً للطعن أن الواقعة كما صار إثباتها في محضر الضبط هي أن المطعون ضده لم يقم
بإصلاح مواسير الصرف حيث ترك المياه القذرة تتساقط منها في داخل المنزل، وقد أشار محرر
المحضر بعد بيان الواقعة أنها تكون "الجنحة المنصوص عليها في المادتين 2 و5 من الأمر
العسكري رقم 386 الساري المفعول بموجب المرسوم بقانون رقم 108 سنة 1945". لما كان ذلك،
وكانت المادة 2 من الأمر العسكري رقم 386 الصادر في 2/ 4/ 1943 بتقرير بعض الفروض والتكاليف
صوناً للصحة العامة الذي استمر العمل بالأحكام الواردة فيه بمقتضى نص المادة 1 (و)
من المرسوم بقانون رقم 108 لسنة 1945 باستمرار العمل ببعض التدابير السابق تقريرها
صوناً للصحة العامة – تنص على أنه "يجب على جميع السكان سواء كانوا ملاكاً أو مستأجرين
أن يزيلواً فوراً القاذورات التي قد توجد في الأماكن التي يقطنون فيها وأن يحافظوا
على نظافتها من القاذورات" كما تنص المادة 5 من الأمر ذاته على أنه "يعاقب كل من يخالف
أحكام هذا الأمر بالحبس مدة لا تزيد على خمسة عشر يوماً وبغرامة لا تتجاوز خمسة جنيهات
أو بإحدى هاتين العقوبتين" وكانت دلالة ما هو وارد في محضر الضبط عن واقعة الدعوى على
النحو السالف إيراده أن النيابة العامة قد أخطأت في وصفها للواقعة حين فهمتها على أنها
هي عدم إصلاح مواسير الصرف مع أن ذلك لم يكن غير مجرد بيان قصد به محرر المحضر أن يكشف
عن السبب في نشوء الفعل المادي الذي نسبه إلى المطعون ضده وهو تركه المياه القذرة تتساقط
في المنزل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني
الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ومن واجبها أن تمحص الواقعة
المطروحة بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً، ذلك بأنها
وهى تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة
عليها بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها
كما تبينتها من الأوراق ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة وكل ما تلتزم به في هذا النطاق
هو ألا يعاقب المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور.
أما وهى لم تفعل، بل اقتصر الحكم المطعون فيه وهو يقضي ببراءة المطعون ضده على القول
بأن القانون رقم 96 لسنة 1950 الذي رفعت الدعوى طبقاً لأحكامه قد ألغي بالقانون رقم
93 لسنة 1962 وأن هذا القانون الأخير خلا من نص يجرم الواقعة دون أن ينظر في مدى انطباق
أحكام الأمر العسكري رقم 386 سالف الذكر على الواقعة المادية ذاتها التي انطوت عليها
الأوراق – فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه. لما كان ما تقدم،
وكان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر الموضوع، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
