الطعن رقم 117 لسنة 36 ق – جلسة 21 /03 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 17 – صـ 339
جلسة 21 من مارس سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وجمال المرصفاوي، ومحمد عبد المنعم حمزاوى، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 117 لسنة 36 القضائية
(أ، ب) مستشار الإحالة. أمر بألا وجه. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
مواد مخدرة.
( أ ) تحديد كنه المادة المضبوطة والقطع بحقيقتها. مسألة فنية لا يصلح فيها غير التحليل.
خطأ مأمور الضبط القضائي في التعرف على نوع المادة المخدرة. عدم كفايته بذاته للقول
بأن المادة المضبوطة على ذمة القضية ليست هي التي أرسلت للتحليل.
(ب) الخلاف في وزن المضبوطات بين ما أثبت في محضر التحقيق وما ورد في تقرير التحليل،
وكذلك احتمال اختلاط مضبوطات القضية مع مضبوطات قضايا أخرى. اقتضاؤه من قضاء الإحالة
إجراء تحقيق في شأنه لاستجلاء حقيقة الأمر فيه قبل القول بأن المضبوطات ليست هي التي
أرسلت للتحليل.
1 – إن تحديد كنه المادة المضبوطة والقطع بحقيقتها إنما هو مسألة فنية لا يصلح فيها
غير التحليل. ومن ثم فإن خطأ مأمور الضبط القضائي في التعرف على نوع المادة المخدرة
التي تحويها بعض اللفافات المضبوطة لا يكفى في ذاته للقول بأن اللفافات التي ضبطت على
ذمة القضية ليست هي التي أرسلت للتحليل.
2 – الخلاف في وزن المضبوطات بين ما أثبت في محضر التحقيق وما ورد في تقرير التحليل
يقتضى من قضاء الإحالة أن يجري في شأنه تحقيقاً يستجلى حقيقة الأمر فيه قبل أن ينتهي
إلى القول بأن المضبوطات ليست هي التي أرسلت للتحليل. وكذلك الأمر فيما ساقه القرار
– من غير سند من الأوراق – من احتمال اختلاط المضبوطات في القضايا الثلاث التي ضبطت
يوم الحادث، إذ ما كان له أن يستبق فيه الرأي قبل أن يستوثق من صحته عن طريق تحقيقه.
ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب
بما يوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 12/ 12/ 1964 بدائرة قسم الوايلى محافظة القاهرة: حاز بقصد الاتجار جوهرين مخدرين (أفيوناً وحشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1/ 1 و2 و34/ 1 – أ و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1 و12 من الجدول رقم 1 المرفق. وبتاريخ 7 من فبراير سنة 1965 قرر مستشار الإحالة بمحكمة القاهرة الابتدائية حضورياً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المتهم مع مصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة والإفراج عن المتهم بلا ضمان ما لم يكن محبوساً لسبب آخر وذلك عملاً بالمادتين 176 من قانون الإجراءات الجنائية و30 من قانون العقوبات. فطعنت النيابة العامة في هذا القرار بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على القرار المطعون فيه أنه إذ انتهى
إلى الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية والمصادرة عن تهمة إحراز المطعون ضده
جواهر مخدرة قد شابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب، ذلك بأن القرار أسس قضاءه
على القول بأن اختلاف وزن المضبوطات وتباين نوع المخدر الذي تحويه اللفافات بين ما
أثبت في محضر التحقيق وما ورد في تقرير التحليل يثير الشك في أن تكون المضبوطات التي
أرسلت للتحليل هي بذاتها التي ضبطت مع المطعون ضده فضلاً عن احتمال اختلاطها مع إحراز
قضايا أخرى تصادف ضبطها يوم الحادث، وهو استدلال غير سائغ لأن خطأ مأمور الضبط القضائي
في معرفة كنه المادة التي وجدت في بعض اللفافات ليس من شأنه أن يؤدى إلى ما استخلصه
القرار منه، لأن الضابط إنما يحدد نوع المادة المضبوطة على سبيل الاشتباه انتظاراً
لما يسفر عنه تقرير الخبير الفني. كما أن الخلاف في الوزن بسيط بحيث قد يعزى إلى عدم
حساسية الميزان الذي استعمل عند الضبط أو لحالة الجفاف التي تعرض لها المخدر خلال الفترة
بين الضبط والتحليل. أما احتمال اختلاط المضبوطات بغيرها فهو على مقتضى الواقع غير
قائم في الدعوى.
وحيث إن القرار المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن الملازم محمد عبد اللطيف
فتش منزل المتهم الصادق محمد السيد – الشهير بالصاهي – المطعون ضده – يوم 12/ 12/ 1964
بإذن من النيابة العامة فعثر خلف صوان خشبي بغرفة النوم على كيس من القماش بداخله 44
لفافة تحوي كل منها على مادة تشبه الحشيش وعلى لفافة سلوفانية بداخلها خمس لفافات بكل
منها مادة تشبه الأفيون، وبوزن المضبوطات بإحدى الصيدليات اتضح أن وزن اللفافات الأولى
179 جراماً وبوزن الخمس لفافات الأخرى تبين أنها 1.4 جراماً. ولما قدمت المضبوطات إلى
وكيل النيابة المحقق قام بفضها وعرض محتوياتها على المتهم ثم أعاد تحريزها وأمر بإرسالها
للتحليل بعد أن أجرى وزنها بميزان القسم وتبين أنه يطابق الوزن الأول. وقد ثبت من تقرير
المعامل الكيماوية المؤرخ 23/ 12/ 1964 أن 35 لفافة من المضبوطات تحتوى على مادة الحشيش
ووزنها 90 جراماً وأن اللفافات الباقية تحتوي على مادة الأفيون وزنها 80 جراماً. واستطرد
القرار المطعون فيه بعد ذلك إلى القول "إن هناك اختلافاً في عدد اللفافات التي ذكر
في شهادة الوزن وفي محضر تحريز النيابة أنها تشبه الحشيش فقد اتضح أن 35 فقط من هذه
اللفافات الـ 44 تحتوى على مادة الحشيش وأن التسع لفافات المتبقية تحتوى على أفيون
وذلك بخلاف الخمس لفافات التي أثبت من الأصل أن بها أفيوناً وتبين من تحليلها أن بها
أفيوناً فعلاً، كما اتضح أن هناك اختلاف في وزن كمية المضبوطات إذ أن الثابت من شهادة
الوزن من محضر إعادة التحريز بمعرفة النيابة أنها تزن 179 + 1.4 = 180.4 جراماً وذلك
بعد إجراء وزنها مرتين متعاقبتين في حين أن تقرير المعامل الكيماوية أثبت أن وزن المضبوطات
90 + 88 = 178 جراماً فقط" ثم انتهى القرار المطعون فيه إلى الأمر بعدم وجود وجه لإقامة
الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده في قوله: "وحيث إن هذا الاختلاف البين فيما يتعلق
بنوع المادة المضبوطة وفيما يتعلق بوزنها مما يثير الشك في أن هذه المضبوطات هي بذاتها
موضوع التهمة خصوصاً وأن الثابت من محضر تحقيق النيابة أنه عندما انتقل المحقق لديوان
قسم الوايلى لمباشرة التحقيق كان قد تم ضبط ثلاث قضايا مخدرات من بينها هذه القضية
مما لا يستبعد معه أن تكون المضبوطات في القضايا الثلاث قد اختلطت ببعضها البعض قبل
تحريزها بمعرفة القسم وعرضها على السيد وكيل النيابة المحقق. لذلك تكون الأدلة غير
كافية لإدانة المتهم -" لما كان ذلك، وكان ما أورده القرار المطعون فيه فيما تقدم لا
يؤدى إلى النتيجة التي خلص إليها، ذلك بأن تحديد كنه المادة المضبوطة والقطع بحقيقتها
إنما هو مسألة فنية لا يصلح فيها غير التحليل، ومن ثم فإن خطأ مأمور الضبط القضائي
في التعرف على نوع المادة المخدرة التي تحويها بعض اللفافات المضبوطة لا يكفى في ذاته
للقول بأن اللفافات التي ضبطت على ذمة القضية ليست هي التي أرسلت إلى للتحليل، وفضلاً
عن هذا فإن تعرف الضابط على نوع المخدر المضبوط – حسبما جاء في القرار – إنما كان على
سبيل الاشتباه. أما الخلاف في وزن المضبوطات بين ما أثبت في محضر التحقيق وما ورد في
تقرير التحليل يقتضي من قضاء الإحالة أن يجرى في شأنه تحقيقاً يستجلى حقيقة الأمر فيه
قبل أن ينتهي إلى القول بأن المضبوطات ليست هي التي أرسلت للتحليل وكذلك الأمر فيما
ساقه القرار – من غير سند من الأوراق – من احتمال اختلاط المضبوطات في القضايا الثلاث
التي ضبطت يوم الحادث، إذ ما كان له أن يستبق فيه الرأي قبل أن يستوثق من صحته عن طريق
تحقيقه. لما كان ما تقدم، فإن القرار المطعون فيه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال
والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه والإحالة.
