الطعن رقم 1976 لسنة 35 ق – جلسة 21 /03 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 17 – صـ 325
جلسة 21 من مارس سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، وحسين سامح، ومحمود عباس العمراوى، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 1976 لسنة 35 القضائية
( أ ) حكم. "إصداره. التوقيع عليه". شهادة سلبية.
إثبات عدم التوقيع على الحكم في خلال الثلاثين يوماً التالية لصدوره لا يكون إلا عن
طريق الحصول على شهادة من قلم الكتاب دالة على أن الحكم لم يكن حتى وقت تحريرها قد
أودع ملف الدعوى موقعاً عليه على الرغم من انقضاء ذلك الميعاد. مثال.
(ب) شيك بدون رصيد.
جريمة إعطاء شيك بدون رصيد. تمامها بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه
بعدم وجود مقابل وفاء قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق.
1 – من المقرر أن الشهادة التي يصح الاعتداد بها في إثبات عدم التوقيع على الحكم في
خلال الثلاثين يوماً التالية لصدوره إنما هي الشهادة الصادرة من قلم الكتاب التي تثبت
أن الحكم لم يكن وقت تحريرها قد أودع ملف الدعوى موقعاً عليه على الرغم من انقضاء ذلك
الميعاد. فلا عبرة في هذا المقام بالشهادة المقدمة من الطاعن الصادرة من رئيس القلم
الجنائي بنيابة وسط القاهرة بتاريخ 30 يناير سنة 1965 متضمنة أن سكرتير جلسة الجنح
المستأنفة التي عقدت في يوم 27 ديسمبر سنة 1964 – وهو اليوم الذي صدر فيه الحكم المطعون
فيه – قد تغيب عن عمله بأجازة عارضة يومي 30، 31 يناير سنة 1965 وأنه بالبحث عن ملف
القضية لم يعثر عليه "بدولابه" ولم يتسن الاستدلال عليه لهذا السبب، ذلك بأن ما سطر
في الشهادة سالفة الذكر لا يجدي في نفي حصول التوقيع على الحكم المطعون فيه وإيداعه
في الميعاد القانوني.
2 – من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتم بمجرد إعطاء الساحب الشيك – متى استوفى
مقوماته – إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في أيام 20 سبتمبر سنة 1958 و5 أكتوبر لسنة 1958 و20 أكتوبر سنة 1958 و30 أكتوبر سنة 1958 بدائرة قسم قصر النيل: أعطى لحسين الشيمي بسوء نية أربعة شيكات كل منها بمبلغ 150 ج لصرفها من بنك القاهرة ولا يقابلها رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336, 337 من قانون العقوبات. ومحكمة قصر النيل الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 25 من يونيه سنة 1962 عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة 300 ق لوقف التنفيذ. فعارض المحكوم عليه، وأثناء نظر المعارضة دفع المتهم ببطلان الحكم المعارض فيه لعدم التوقيع عليه في الثلاثين يوماً وبعد أن أتمت المحكمة نظرها قضت فيها بتاريخ 17 من ديسمبر سنة 1962 بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفض الدفع ببطلان الحكم المعارض فيه وتأييده. فأستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بتاريخ 23 من يونيه سنة 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضى في معارضته بتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1964 بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي
الذي دان الطاعن بجريمة إعطاء أربعة شيكات بدون رصيد، قد شابه البطلان والخطأ في تطبيق
القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يودع قلم الكتاب في خلال الثلاثين يوماً التالية
لصدوره على ما يبين من الشهادة المقدمة المتضمنة عدم إيداعه ملف الدعوى بأكمله حتى
يوم 30 من يناير سنة 1965 على الرغم من صدور الحكم بتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1964، مما
يبطله طبقاً لما تقضي به المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية، هذا فضلاً عن أن
الحكم الغيابي الابتدائي لم يودع موقعاً عليه من القاضي الذي أصدره في الميعاد القانوني.
وقد تمسك الطاعن ببطلان هذا الحكم، غير أن محكمة أول درجة في حكمها الذي أصدرته في
المعارضة المرفوعة من الطاعن، أطرحت ما تمسك به في هذا الصدد تأسيساً على أن عدم الإيداع
لا يثبت إلا بشهادة من قلم الكتاب. وقد أيد الحكم المطعون فيه ما ذهبت إليه محكمة أول
درجة في حكمها الصادر في المعارضة، في حين أن نص المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية
نص عام ولا يجوز تخصيصه خلافاً للقانون. كما طلب الطاعن من المحكمة الاستئنافية في
المذكرة التي قدمها إليها وضمنها دفاعه، أن تكلف النيابة العامة بالتحري عن النظام
الذي يتبعه بنك القاهرة في شأن الشيكات التي يسحبها عليه عملاؤه، والتحقق من اشتراطه
أن تحمل هذه الشيكات رقم الحساب الجاري الخاص بالساحب، غير أن المحكمة لم تستجب لهذا
الطلب، فجاء حكمها معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى
بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها
في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن الشهادة التي يصح الاعتداد بها في إثبات عدم التوقيع على الحكم في خلال الثلاثين
يوماً التالية لصدوره إنما هي الشهادة التي تثبت أن الحكم لم يكن وقت تحريرها قد أودع
ملف الدعوى موقعاً عليه على الرغم من انقضاء ذلك الميعاد، فلا عبرة في هذا المقام بالشهادة
المقدمة من الطاعن الصادرة من رئيس القلم الجنائي بنيابة وسط القاهرة بتاريخ 30 يناير
سنة 1965 متضمنة أن سكرتير جلسة الجنح المستأنفة التي عقدت في يوم 27 ديسمبر سنة 1964
– وهو اليوم الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه – قد تغيب عن عمله بأجازة عارضة يومي 30،
31 يناير سنة 1965 وأنه بالبحث عن ملف القضية لم يعثر عليه "بدولابه" ولم يتسن الاستدلال
عليه لهذا السبب، ذلك بأن ما سطر في الشهادة سالفة الذكر لا يجدي في نفي حصول التوقيع
على الحكم المطعون فيه وإيداعه في الميعاد القانوني. ولما كان ما زعمه الطاعن من مضى
أكثر من ثلاثين يوماً على عدم توقيع الحكم المطعون فيه وإيداعه يخالف ما هو ثابت من
المذكرة المحررة بمعرفة سكرتير الجلسة بتاريخ 17 مارس سنة 1966 من أن الحكم قد تم التوقيع
عليه في يوم 3 يناير سنة 1965 وأودع ملف الدعوى في اليوم ذاته أي قبل مضى ثلاثين يوماً
على صدوره، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان في غير
محله. لما كان ذلك، وكان ما دفع به الطاعن في شأن بطلان الحكم الغيابي الابتدائي لعدم
التوقيع عليه في الميعاد القانوني، قد أطرحته محكمة أول درجة في حكمها الذي أصدرته
في المعارضة المرفوعة عن هذا الحكم، كما أطرحته المحكمة الاستئنافية في حكمها المطعون
فيه استناداً إلى عدم حصول الطاعن على شهادة من قلم الكتاب مثبتة لما يدعيه. وإذ ما
كان هذا هو ما أخذ به الحكم المطعون فيه في قضائه برفض الدفع، فإنه يكون قد صدر صحيحاً،
إذ أنه من المقرر أن عدم إيداع الحكم موقعاً عليه في خلال الثلاثين يوماً التالية لصدوره
لا يكون إثباته – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – إلا عن طريق الحصول على شهادة
من قلم الكتاب دالة على عدم وجود الحكم موقعاً عليه في قلم الكتاب بعد انقضاء هذه المدة.
لما كان ذلك؛ وكان من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتم بمجرد إعطاء الساحب
الشيك – متى استوفى مقوماته – إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء قابل للسحب
في تاريخ الاستحقاق. وكان الحكم قد أثبت أن الشيك قد استوفى شرائطه باعتباره أداة وفاء
لا أداة ائتمان، فإن ما يثيره الطاعن في شأن التفات الحكم عن الطلب الذي يردده في وجه
طعنه – على فرض صحة أنه قد أبداه في مذكرة قدمها إلى المحكمة الاستئنافية – لا يكون
له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
