الطعن رقم 1947 لسنة 35 ق – جلسة 15 /03 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 17 – صـ 317
جلسة 15 من مارس سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمود عزيز الدين سالم، ومحمود عباس العمراوى، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 1947 لسنة 35 القضائية
( أ ) دعوى جنائية. "رفعها". بطلان.
بطلان الحكم المترتب على إقامة الدعوى الجنائية على متهم ممن لا يملك رفعها قانوناً.
طبيعته: تعلقه بالنظام العام. جواز الدفع به في أي مرحلة من مراحل الدعوى.
(ب) دعوى جنائية. "رفعها". موظف عمومي.
صدور الإذن برفع الدعوى الجنائية ممن له حق إقامتها ضد موظف أو مستخدم عام. لوكيل النيابة
المختص تحديد جلسة للمحكمة التي يطرح أمامها النزاع.
(ج) مسئولية جنائية. قتل خطأ. خطأ.
خطأ المجني عليه لا يسقط مسئولية المتهم. ما دام أنه لم يترتب عليه انتفاء أحد الأركان
القانونية لجريمة القتل الخطأ المنسوبة إلى المتهم.
(د) محكمة ثاني درجة. "الإجراءات أمامها".
محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق. هي لا تجري من التحقيقات إلا ما
ترى لزوماً لإجرائه أو استكمال ما كان يجب على محكمة أول درجة إجراؤه.
(هـ) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع.
لمحكمة الموضوع استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أقوال الشهود وسائر العناصر
المطروحة أمامها، ما دام استخلاصها سائغاً. عدم التزامها بالأخذ بالأدلة المباشرة فحسب.
لها استخلاص صورة الواقعة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية.
1 – إن بطلان الحكم المترتب على إقامة الدعوى الجنائية على متهم ممن لا يملك رفعها
قانوناً وعلى خلاف أحكام المادتين 63، 232 من قانون الإجراءات الجنائية متعلق بالنظام
العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة،
ويجوز الدفع به في أي مرحلة من مراحل الدعوى.
2 – من المقرر أنه إذا أذن من له حق الإذن بإقامة الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم
عام فلا تثريب على وكيل النيابة المختص إن هو أمر بعد ذلك بتحديد جلسة للمحكمة التي
يطرح أمامها النزاع، إذ أن رفع الدعوى الجنائية ضد الموظف أو المستخدم العام أو أحد
رجال الضبط لا يشترط فيه أن يباشره النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة
بنفسه بل يكفى أن يكلف بذلك أحد أعوانه بأن يأذن له برفع الدعوى. ولما كان الثابت أن
رئيس النيابة أذن برفع الدعوى الجنائية ضد الطاعن (السائق بمؤسسة النقل العام) التي
أمر وكيل النيابة بتحديد جلسة فيها بعد صدور الإذن، فإن هذه الدعوى على ما جرى به قضاء
محكمة النقض تعتبر مرفوعة منها ويكون النعي على الحكم بالبطلان ليس له محل.
3 – الخطأ المشترك في نطاق المسئولية الجنائية لا يخلى المتهم من المسئولية، بمعنى
أن خطأ المجني عليه لا يسقط مسئولية المتهم ما دام أن هذا الخطأ لم يترتب عليه انتفاء
أحد الأركان القانونية لجريمة القتل الخطأ المنسوبة إلى المتهم.
4 – من المقرر أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى
من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه أو استكمال ما كان يجب على محكمة أول درجة
إجراؤه، فإذا لم تر حاجة إلى سماعهم وكان الطاعن قد عد نازلاً عن هذا الطلب بسكوته
عن التمسك به والإصرار عليه أمام محكمة أول درجة فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن
يكون غير سديد.
5 – الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة
أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن
تطرح ما يخالفه من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل
والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهى في ذلك ليست مطالبة بألا تأخذ إلا بالأدلة المباشرة
بل إن لها أن تستخلص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء
وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق دون تقييد هذا
التصوير بدليل معين.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في 6 مايو سنة 1964 بدائرة قسم الزيتون: (أولاً) تسبب خطأ في قتل علي محمد علي وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه وعدم مراعاته اللوائح والقوانين بأن قاد السيارة ولم يلزم الجانب الأيمن من الطريق بحالة ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور فصدم المجني عليه وأحدث إصاباته الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته نتيجة لذلك. (ثانياً) لم يلزم الجانب الأيمن من الطريق بسيارته. (ثالثاً) قاد السيارة بحالة ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور وأمواله. وطلبت النيابة عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات و1 و2 و72 و81 و88 و90 من القانون رقم 449 لسنة 1955 والمادة الثانية من قرار وزير الداخلية. وادعت بحق مدني كل من نفيسه عبد العاطى والدة المجني عليه. وصباح أحمد عبد الرازق أرملته بصفتها الشخصية وبصفتها وصية على ولديها القاصرين مجدي ونادية وطلبتا القضاء لهما قبل المتهم بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف والأتعاب. ومحكمة جنح الزيتون الجزئية قضت حضورياً في 19 نوفمبر سنة 1964 عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه أن يدفع إلى المدعيين بالحق المدني مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت ومصروفات الدعوى المدنية ومبلغ 200 ق مقابل أتعاب المحاماة بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 20 أكتوبر سنة 1965 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم المصاريف الاستئنافية المدنية ومبلغ 500 ق مقابل أتعاب المحاماة بلا مصاريف جنائية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان
الطاعن بجريمة القتل الخطأ قد شابه بطلان في الإجراءات أثر فيه ذلك أن الدعوى الجنائية
أقيمت على الطاعن – وهو يعمل سائقاً بمؤسسة النقل العام ويعتبر من الموظفين العموميين
– في جريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته بغير الطريق الذي رسمه القانون في المادة 63
من قانون الإجراءات الجنائية إذ لم يصدر بذلك إذن من النائب العام أو المحامى العام
أو رئيس النيابة العامة المختص وهو ما كان يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى ويكون
الحكم المطعون فيه – إذ لم يقض بذلك – قد صدر باطلاً ومعيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه وإن كان بطلان الحكم المترتب على إقامة الدعوى الجنائية على متهم ممن لا يملك
رفعها قانوناً وعلى خلاف أحكام المادتين 63 و232 من قانون الإجراءات الجنائية متعلقاً
بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة
بالواقعة ويجوز الدفع به في أي مرحلة من مراحل الدعوى، إلا إنه يبين من الرجوع إلى
المفردات التي أمرت المحكمة بضمها لتحقيق هذا الوجه أن رئيس نيابة شرق القاهرة المختص
قد أذن بتاريخ 26 من يوليه سنة 1964 بإقامة الدعوى الجنائية قبل الطاعن وأن وكيل نيابة
الزيتون قد نفذ هذا الإذن في 11 من أغسطس سنة 1964 بالتأشير بتحديد جلسة 19 من نوفمبر
سنة 1964 لنظر الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا أذن من له حق الإذن بإقامة
الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام فلا تثريب على وكيل النيابة المختص إن هو أمر
بعد ذلك بتحديد الجلسة للمحكمة التي يطرح أمامها النزاع إذ أن رفع الدعوى الجنائية
ضد الموظف أو المستخدم العام أو أحد رجال الضبط لا يشترط فيه أن يباشره النائب العام
أو المحامى العام أو رئيس النيابة بنفسه بل يكفى أن يكلف بذلك أحد أعوانه بأن يأذن
له برفع الدعوى. ولما كان الثابت أن رئيس النيابة أذن برفع الدعوى الجنائية ضد الطاعن
التي أمر وكيل النيابة بتحديد جلسة فيها بعد صدور الإذن فإن هذه الدعوى على ما جرى
به قضاء محكمة النقض تعتبر مرفوعة منها ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص ليس له
محل.
وحيث إن حاصل باقي أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور في التسبيب وفساد
في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك أن المحكمة الاستئنافية قضت في الدعوى
دون أن تستمع لأقوال شهود الإثبات – فيما عدا محصل السيارة – وذلك بالرغم من أن محكمة
أول درجة – مع مطالبة المدافع عن الطاعن بضرورة الاستماع لأقوال شهود الإثبات لم تستمع
لأقوال أي منهم.هذا فضلاً عن أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه
لم يستظهر رابطة السببية بين وفاة المجني عليه وبين أفعال الخطأ المنسوبة إلى الطاعن
ولم يتحدث عن مدى مساهمة المجني عليه في هذا الخطأ ولم يحدد كيف وقع الحادث ولا في
أي جزء من السيارة اصطدم جسم المجني عليه خاصة أن الآثار المشاهدة بالسيارة لا يمكن
أن تحدث من اصطدامه بها وإلا لقذفت به بعيداً عنها ولتخلف حتماً بهيكل السيارة آثار
دموية وهو ما لم يثبت من المعاينة الأمر الذي كان يتعين معه على محكمتي أول وثاني درجة
الاستعانة بخبير لبيان ما إذا كانت تلك الآثار يمكن أن تحدث من مصادمة إنسان بالسيارة
أم أنها تحدث من الارتطام بسيارة أخرى على ما ذهب الطاعن في دفاعه. وبالإضافة إلى ما
تقدم فإنه ليس في عدم التزام الطاعن الجانب الأيمن من الطريق – وفقاً لما جاء بوصف
التهمة – ما يترتب عليه حتماً وبطريق اللزوم وقوع الحادث، كما أن المحكمة أغفلت استظهار
الحالة التي كان يقود عليها الطاعن السيارة وما عساه ينشأ عنها من خطر على حياة الجمهور،
وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده
أن الطاعن كان يقود إحدى سيارات الأومنيبوس العامة بسرعة وبحالة ينجم عنها الخطر باتخاذه
الجانب الأيسر من الطريق خطا لسيره، فصدم المجني عليه وأحدث إصاباته التي أودت بحياته.
واستقى الواقعة بهذه الصورة من أقوال شهود الإثبات ومما استبانه من المعاينة ومن التقرير
الطبي، وأورد مؤدى هذه الأدلة في تطابق يتفق وسلامة ما استخلصه منها، إذ أثبت أن محصل
السيارة قرر أنه فوجئ بسماع صدمة شديدة توقفت السيارة على إثرها فنزل منها وألقى المجني
عليه مصاباً وأكد أنه لم يشهد بمكان الحادث وقت وقوعه أية سيارة أخرى، كما حصل أقوال
كل من إبراهيم محمد الجيوشي وهاشم هاشم حسين ومحمد خليل بما يساند ما استخلصه من أقوال
المحصل فضلاً عما قرره ثالثهم من أن الطاعن كان يقود سيارته بسرعة فائقة ثم أورد مؤدى
أقوال الشرطي مبارك حسين أحمد بما يفيد أنه سمع أثناء تواجده بمنطقة حراسته صوت صدمة
قوية أعقبه صوت فرملة عنيفة فبادر بالذهاب إلى مصدرهما حيث وجد السيارة جاثمة بالطريق
وخلفها جثة المجني عليه وشاهد الطاعن يضرب أكفه على وجهه وأفضى إليه بأنه صدم المجني
عليه، كما أجمل الحكم نتيجة المعاينة التي أجراها رجل الضبط فور الحادث بأنه وجد جثة
المجني عليه مسجاة على الأرض ورأسه غارقة في الدماء وأنه شاهد على بعد نصف متر تقريباً
منها آثاراً لفرامل السيارة بطول خمسة وعشرين متراً متجهة من اليسار إلى أقصى اليمين،
كما وجد آثار فرامل أخرى قبل الجثة وإلى الجانب الأيسر من الطريق بالنسبة لخط سير السيارة
طولها خمسة وعشرون متراً كما ألقى بالسيارة تطبيقاً بمقدمها الأيسر وتهشما بزجاج المصباح
الأمامي الأيسر تناثرت بقاياه في عرض الطريق البالغ خمسة عشر متراً وأكد أن الرؤية
واضحة على ضوء المصابيح، ثم وصف الحكم إصابات المجني عليه – كما استنبطها من التقرير
الطبي – بأنها كسور بالجمجمة والأضلاع والقصبة اليسرى والحوض وتهتك بالأحشاء ونزيف
داخلي وأن هذه الإصابات مجتمعة هي التي أودت بحياته، وخلص من كل ما تقدم إلى القول
بأنه قد ثبت لدى المحكمة بأن الطاعن كان يقود السيارة بسرعة وبحالة ينجم عنها الخطر
نتيجة سيره على يسار الطريق وأنه كان من شأن ذلك أن صدم المجني عليه بسيارته فأحدث
إصاباته التي أدت إلى وفاته. لما كان ذلك، وكان الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر
به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل الخطأ التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها
في حقه أدلة لها أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، استمدها
من أقوال شهود الإثبات ومن المعاينة ومن التقرير الطبي، واستظهر عنصري الخطأ من سرعة
فائقة وسير على الجانب الأيسر من الطريق بحالة ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور وممتلكاتهم
وربط في إحكام بين هذا الخطأ ووفاة المجني عليه الناشئة عما ألم به من إصابات نتيجة
ارتطام السيارة قيادة الطاعن به. وكان ما انتهت إليه المحكمة فيما تقدم سائغ وكاف في
التدليل على قيام عنصري الخطأ وكفايتهما في إسناد ركن الخطأ إلى الطاعن وفى إثبات مصادمة
السيارة للمجني عليه وفى ثبوت الواقعة بعناصرها القانونية، وبالصورة التي اطمأنت إليها
المحكمة قبله، أما ما استطرد إليه الطاعن من منازعة في التصوير الذي اعتنقه الحكم للحادث
ونعيه عليه اطراحه الصورة التي أوردها له من أن سيارة أخرى هي التي صدمت المجني عليه
بدليل خلو سيارته من آثار دموية وعدم تصور حدوث التلفيات التي وجدت بها من مجرد ارتطام
جسم المجني عليه بها فمردود بأن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود
وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما
يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفه من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً
إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هي واقع الحال في الدعوى
المطروحة – وهي في ذلك ليست مطالبة بألا تأخذ إلا بالأدلة المباشرة بل إن لها أن تستخلص
صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية
ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق دون تقييد هذا التصوير بدليل معين.
لما كان ما تقدم، وكان ما يثيره الطاعن من دعوى القصور لعدم تحدث الحكم عن مدى مساهمة
المجني عليه في الخطأ الذي أدى إلى وقوع الجريمة فإنه فضلاً عن أن أحداً لم ينسب للمجني
عليه أي خطأ كما وأن الدفاع عن الطاعن لم يثر شيئاً من هذا القبيل بجلسات المحاكمة
بدرجتيها فإنه من المقرر أن الخطأ المشترك، في نطاق المسئولية الجنائية، بفرض قيامه
لا يخلى المتهم من المسئولية بمعنى أن خطأ المجني عليه لا يسقط مسئولية المتهم مادام
أن هذا الخطأ لم يترتب عليه انتفاء أحد الأركان القانونية لجريمة القتل الخطأ المنسوبة
إلى المتهم كما والحال في الدعوى المطروحة – ولما كان يبين من الرجوع إلى محاضر جلسات
المحاكمة بدرجتيها أن المدافع عن الطاعن طلب في غير تصميم من محكمة أول درجة سماع شهود
الإثبات ثم عدل هذا الطلب في خلال مرافعته مكتفياً بطلب سماع أقوال أحد هؤلاء الشهود
وهو هاشم هاشم حسين وواصل مرافعته واختتمها دون أن يتمسك بضرورة سماع أقوال هذا الشاهد،
وأن المدافع عن الطاعن إنما طلب بالجلسة الأولى المحددة لنظر الاستئناف التأجيل للاستعداد
ولإعلان شهود النفي فأجيب إلى طلبه بتأجيل نظر الدعوى لجلسة 20 من أكتوبر سنة 1965
وتصرح له بإعلان شهود نفى، وفيها حضر الطاعن والمدافع عنه وسمعت المحكمة أقوال محصل
السيارة ثم ترافع الحاضر عن المدعيين بالحق المدني ومن بعده ترافع محامى الطاعن في
موضوع الدعوى طالباً إلغاء الحكم المستأنف وتبرئته مما نسب إليه وذلك دون أن يثير في
مرافعته شيئاً بخصوص شهود الإثبات الذين تصرح له بإعلانهم أو أن يطلب من المحكمة الاستماع
لأقوالهم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على
مقتضى الأوراق وهى لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه أو استكمال ما كان
يجب على محكمة أول درجة إجراؤه، فإذا لم تر حاجة إلى سماعهم وكان الطاعن قد عد نازلاً
عن هذا الطلب بسكوته عن التمسك به والإصرار عليه أمام محكمة أول درجة فإن ما ينعاه
الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. ولما كان باقي ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه لا
يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى وهو ما لا
تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
