الطعن رقم 1803 لسنة 35 ق – جلسة 15 /03 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 17 – صـ 298
جلسة 15 من مارس سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمود عزيز الدين سالم، ومحمود عباس العمراوى، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 1803 لسنة 35 القضائية
(أ، ب) نقض. "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". طعن.
( أ ) حق الطعن بطريق النقض من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية
والمدعي بها مقصور على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح
دون غيرها.
صدور الحكم من محكمة أول درجة انتهائياً بقبوله ممن صدر عليه أو تفويته على نفسه استئنافه
في ميعاده. عدم جواز الطعن بالنقض في هذا الحكم.
(ب) المحكمة المطعون أمامها لا تنظر في طعن لم يرفعه صاحبه ولا تجاوز موضوع الطعن في
النظر، ولا يفيد من الطعن إلا من رفعه ولا يتعدى أثره إلى غيره.
استئناف الحكم من المتهم وحده. تدخل المسئول عن الحقوق المدنية أمام المحكمة الاستئنافية
منضماً طبقا للمادة 254 إجراءات. قضاء المحكمة الاستئنافية بإنقاص مبلغ التعويض المحكوم
به. عدم جواز الطعن بالنقض في هذا الحكم من المسئول عن الحقوق المدنية. علة ذلك؟
1 – قصرت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام
محكمة النقض حق الطعن بطريق النقض من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق
المدنية والمدعى بها على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح
دون غيرها. ومعنى كون الحكم قد صدر انتهائياً أنه صدر غير مقبول الطعن فيه بطريق عادى
من طرق الطعن. وإذن فمتى كان الحكم الصادر من أول درجة قد صار انتهائياً بقبوله ممن
صدر عليه أو بتفويته على نفسه استئنافه في ميعاده فقد حاز قوة الأمر المقضي ولم يجز
من بعد الطعن فيه بطريق النقض. والعلة في ذلك أن النقض ليس طريقاً عادياً للطعن على
الأحكام، وإنما هو طريق استثنائي لم يجزه الشارع إلا بشروط مخصوصة لتدارك خطأ الأحكام
النهائية في القانون، فإذا كان الخصم قد أوصد على نفسه باب الاستئناف – وهو طريق عادى
– حيث كان يسعه استدراك ما شاب الحكم من خطأ في الواقع أو في القانون لم يجز له من
بعد أن يلج سبيل الطعن بالنقض.
2 – الأصل في الطعون بعامة أن المحكمة المطعون أمامها لا تنظر في طعن لم يرفعه صاحبه،
ولا تجاوز موضوع الطعن في النظر، ولا يفيد من الطعن إلا من رفعه، ولا يتعدى أثره إلى
غيره، وذلك كله طبقاً لقاعدتي استقلال الطعون والأثر النسبي للطعن. فإذا كان المتهم
قد استأنف وحده فإن المحكمة الاستئنافية لم تتصل بغير استئنافه. ولم يختصم المسئول
عن الحقوق المدنية في الاستئناف الذي رفعه المتهم لأنه ليس خصماً للمسئول عنه المتضامن
معه في المسئولية المدنية وإنما خصمه النيابة العامة وكذلك المدعى بالحقوق المدنية
دون المسئول عنها، والتدخل الانضمامي من قبل المسئول أمام المحكمة الاستئنافية طبقاً
للمادة 254 من قانون الإجراءات الجنائية لا يسبغ عليه صفة الخصم مما هو شرط لقبول الادعاء
أو الطعن. واستئناف المتهم على استقلال إذا كان يفيد منه المسئول عن الحقوق المدنية
إذا كسبه بطريق التبعية واللزوم، لا ينشئ لهذا الأخير حقاً في الطعن بطريق النقض على
حكم قبله ولم يستأنفه فحاز قوة الأمر المقضي، والحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية
لم يضره بل أفاده بإنقاص مبلغ التعويض المحكوم به، فليس له أن يتشكى منه لأن تقصيره
في سلوك طريق الاستئناف سد عليه طريق النقض. ومن ثم فإن الطعن بطريق النقض المرفوع
من المسئول عن الحقوق المدنية يكون غير جائز.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة (……..) بأنه في يوم 2 يونيه سنة 1963 بدائرة الجيزة: 1 – تسبب خطأ في إصابة (…….) وزوجته (…….) بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه ومراعاته للوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر فصدم سيارة المجني عليه الأول الذي كان يقودها 2 – قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر. وطلبت عقابه بمواد الاتهام وادعى المجني عليهما مدنياً طالبين القضاء لهما بمبلغ 3000 ج على سبيل التعويض قبل المتهم والسيد وزير التربية والتعليم متضامنين. وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنح الجيزة الجزئية دفع الحاضر مع المسئولة عن الحقوق المدنية بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى المدنية. وقضت المحكمة المذكورة حضورياً (أولاً) بتغريم المتهم عشرين جنيهاً بلا مصاريف جنائية. (ثانياً) بإلزام المتهم والمسئول عن الحق المدني أن يدفعا متضامنين للمدعيين بالحق المدني ستمائة جنيه والمصاريف المناسبة ومائتي قرش أتعاباً للمحاماة وردت على الدفع بأنه في غير محله. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 2 يونيه سنة 1964 (أولاً) بقبول الاستئناف شكلاً (ثانياً) في الدعوى المدنية بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بإلزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية أن يؤديا للمدعيين بالحق المدني مبلغ 500 ج والمصاريف المناسبة عن الدرجتين و200 قرش مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعنت وزارة التربية والتعليم "المسئولة عن الحقوق المدنية" في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المتهم (……) بأنه في 2 من يونيه سنة 1963 بدائرة محافظة الجيزة بتهمتي الإصابة الخطأ وقيادة سيارة بحالة ينجم عنها الخطر. وقد ادعى المجني عليهما مدنياً أمام محكمة أول درجة وطلبا إلزام المتهم ووزير التربية والتعليم بصفته مسئولاً عن الحقوق المدنية على وجه التضامن بأن يدفعا لهما ثلاثة آلاف جنيه تعويضاً عن إصابتهما وتلف سيارتهما، فقضت في 15 مارس سنة 1964 حضورياً (أولاً) بتغريم المتهم عشرين جنيهاً بلا مصاريف جنائية (ثانياً) بإلزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية (الطاعن) بأن يدفعا متضامنين للمدعيين بالحقوق المدنية ستمائة جنيه والمصاريف المناسبة ومبلغ مائة قرش مقابل أتعاب المحاماة فاستأنف المتهم وحده هذا الحكم بتقرير في قلم كتاب المحكمة في 15/ 3/ 1964 ولم يستأنفه الطاعن "المسئول عن الحقوق المدنية", وإنما تدخلاً انضمامياً أمام المحكمة الاستئنافية التي أنقصت مبلغ التعويض المحكوم به إلى خمسمائة جنيه، فطعن في هذا الحكم الأخير بطريق النقض ناعياً عليه أنه قضى بتعويض عن تلف السيارة بإهمال المتهم مما لا اختصاص للمحاكمة الجنائية به، لأن الضرر في هذه الحالة غير ناشئ عن جريمة، إذ القانون لا يعرف بعامة جريمة إتلاف المنقول بإهمال. لما كان ذلك، وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد قصرت حق الطعن بطريق النقض من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح دون غيرها، ومعنى كون الحكم قد صدر انتهائياً، أنه صدر غير مقبول الطعن فيه بطريق عادى من طرق الطعن. وإذن فمتى كان الحكم الصادر من أول درجة قد صار انتهائياً بقبوله ممن صدر عليه أو بتفويته على نفسه استئنافه في ميعاده، فقد حاز قوة الأمر المقضي ولم يجز من بعد الطعن فيه بطريق النقض والعلة في ذلك أن النقض ليس طريقاً عادياً للطعن على الأحكام، وإنما هو طريق استثنائي لم يجزه الشارع إلا بشروط مخصوصة لتدارك خطأ الأحكام النهائية في القانون فإذا كان الخصم قد أوصد على نفسه باب الاستئناف – وهو طريق عادى – حيث كان يسعه استدراك ما شاب الحكم من خطأ في الواقع أو في القانون لم يجز له من بعد أن يلج سبيل الطعن بالنقض. وهذا من البداهة ذاتها. والأصل في الطعون بعامة أن المحكمة المطعون أمامها لا تنظر في طعن لم يرفعه صاحبه، ولا تجاوز موضوع الطعن في النظر ولا يفيد من الطعن إلا من رفعه، ولا يتعدى أثره إلى غيره وذلك كله طبقاً لقاعدة استقلال الطعون، وقاعدة الأثر النسبي للطعن فإذا كان المتهم قد استأنف وحده، فإن المحكمة الاستئنافية لم تتصل بغير استئنافه، ولم يختصم المسئول عن الحقوق المدنية في الاستئناف الذي رفعه المتهم لأنه ليس خصماً للمسئول عنه المتضامن معه في المسئولية المدنية وإنما خصمه النيابة العامة وكذلك المدعى بالحقوق المدنية دون المسئول عنها والتدخل الانضمامي من قبل المسئول أمام المحكمة الاستئنافية طبقاً للمادة 254 من قانون الإجراءات الجنائية لا يسبغ عليه صفة الخصم مما هو شرط لقبول الادعاء أو الطعن واستئناف المتهم على استقلال إذا كان يفيد منه المسئول عن الحقوق المدنية إذا كسبه بطريق التبعية واللزوم، لا ينشئ لهذا الأخير حقاً في الطعن بطريق النقض على حكم قبله ولم يستأنفه فحاز قوة الأمر المقضي والحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية لم يضره بل أفاده فليس له أن يتشكى منه، لأن تقصيره في سلوك طريق الاستئناف سد عليه طريق النقض، ومن ثم فإن الطعن بطريق النقض المرفوع من المسئول عن الحقوق المدنية يكون غير جائز.
