الطعن رقم 101 لسنة 36 ق – جلسة 07 /03 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 17 – صـ 273
جلسة 7 من مارس سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود عباس العمراوي، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 101 لسنة 36 القضائية
( أ ) تموين. مسئولية جنائية.
( أ ) مسئولية مدير المحل وصاحبه في ظل أحكام المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 في شئون
التموين والقوانين المعدلة له:
مسئولية المدير. طبيعتها: فعلية مقررة طبقاً للقواعد العامة.
مسئولية صاحب المحل. طبيعتها: فرضية. قيامها على افتراض إشرافه على المحل ووقوع الجريمة
باسمه ولحسابه. عقوبتها الحبس والغرامة معاً إلا إذا أثبت أنه كان غائباً أو استحالت
عليه المراقبة فتعذر عليه منع وقوع المخالفة فتكون العقوبة الغرامة فحسب. المراد بالغياب:
انقطاعه بالكلية عن الإشراف حتى يستحيل عليه منع وقوع المخالفة.
(ب وج) إجراءات المحاكمة. دفوع.
(ب) الدفع ببطلان الإجراءات لاستجواب المحكمة للمتهم. سقوطه إذا حصل الاستجواب بحضور
محاميه ولم يبد اعتراضاً عليه.
(ج) الاستجواب المحظور: هو الذي يواجه فيه المتهم بأدلة الاتهام التي تساق عليه ليقول
كلمته فيها تسليماً بها أو دحضاً لها.
1 – مؤدى نصوص المواد 56 و58 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 في شئون التموين والقوانين
المعدلة له والفقرة الأخيرة من المادة 37 من القرار الوزاري رقم 90 لسنة 1957 في شأن
استخراج الدقيق وصناعة الخبز المعدلة بالقرار رقم 109 لسنة 1959 – أن صاحب المحل يكون
مسئولاً مسئولية مديره مستحقاً لعقوبتي الحبس والغرامة معاً متى وقعت في المحل جريمة
من الجرائم المنصوص عليها في القانون، أما مسئولية المدير فهي مسئولية فعلية مقررة
طبقاً للقواعد العامة، وأما مسئولية صاحب المحل فهي مسئولية فرضية تقوم على افتراض
إشرافه على المحل ووقوع الجريمة باسمه ولحسابه وهي قائمة على الدوام وإنما تقبل التحقيق
بما يسقط عقوبة الحبس دون الغرامة إذا أثبت أنه كان غائباً أو استحالت عليه المراقبة
فتعذر عليه منع وقوع المخالفة. والمراد بالغياب ذلك الذي يقطعه بالكلية عن الإشراف
حتى يستحيل عليه منع وقوع المخالفة بما هو قرين استحالة المراقبة.
2 – من المقرر أن حق المتهم في الدفع ببطلان الإجراءات المبني على أن المحكمة استجوبته
يسقط وفقاً للفقرة الأولى من المادة 333 من قانون الإجراءات الجنائية إذا حصل الاستجواب
بحضور محاميه، ولم يبد اعتراضاً عليه، لأن ذلك يدل على أن مصلحته لم تضار بالاستجواب
وبالتالي لا يجوز له أن يدعي ببطلان الإجراءات.
3 – الاستجواب المحظور هو الذي يواجه فيه المتهم بأدلة الاتهام التي تساق عليه دليلاً
دليلاً ليقول كلمته فيها تسليماً بها أو دحضاً لها. والبين من مناقشة المحكمة للطاعن
أنها إنما سألته عن صلة المتهم الثاني في الدعوى بالمخبز، وهل هو مدير له أو كاتب فيه،
ولم تتصل هذه المناقشة بمركز الطاعن في التهمة المسندة إليه. ومن ثم فإن هذه المناقشة
لا تعد في صحيح القانون استجواباً ولا يرد عليها الحظر ولا تحتاج إلى إقرار سكوتي في
قبولها أو اعتراض على إجرائها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 25 من مايو سنة 1964 بدائرة بندر دمنهور محافظة البحيرة: أنتجوا خبزاً أفرنكياً أقل من الوزن المقرر قانوناً وطلبت عقابهم بالمواد 31 و38/ 3 و56 من القانون رقم 95 لسنة 1945 والقرار الوزاري 90 لسنة 1957 المعدل بالقرار رقم 220 لسنة 1963. ومحكمة بندر دمنهور قضت حضورياً بتاريخ 30 من يونيه سنة 1965 عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين ستة أشهر مع الشغل وكفالة 200 قرش لوقف التنفيذ وبتغريم كل منهم مائة جنيه والمصادرة وعلى أن يشهر ملخص الحكم على واجهة المخبز لمدة ستة أشهر. فاستأنف هذا الحكم كل من المحكوم عليهم. ومحكمة دمنهور الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 8 من نوفمبر سنة 1965 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إدانة المتهمين الثاني والثالث وبراءتهما مما نسب إليهما ورفضه بالنسبة إلى المتهمين الأول والرابع (الطاعن) وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إنتاج خبز أفرنكي أقل من الوزن المقرر قانوناً قد انطوى على بطلان في الإجراءات وإخلال
بحق الدفاع، كما أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن المحكمة الاستئنافية استجوبت الطاعن
مخالفة بذلك نص المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية التي توجب لصحة الاستجواب قبولاً
صريحاً له من المتهم أو من المدافع عنه، وأطرحت المذكرة المقدمة من الطاعن في فترة
حجز القضية للحكم بحجة عدم التصريح بها. هذا إلى أن المسئولية المفترضة لرب العمل تندفع
حتماً بالسبب الأجنبي والقوة القاهرة، والثابت أن الطاعن كان غائباً وقت وقوع الجريمة،
مما كان لازمه إما القضاء له بالبراءة أو الاكتفاء بالغرامة دون الحبس إعمالاً لنص
المادة 58 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 في شئون التموين. أما والمحكمة لم تفعل
فإن حكمها يكون قد وقع باطلاًَ.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر الجريمة التي دان
الطاعن بها من إنتاجه خبزاً أفرنجياً دون الوزن المقرر في القانون في المخبز الذي هو
صاحبه وعاقبه طبقاً للمواد 31 و38/ 3 و56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 في شئون
التموين، والقرار الوزاري رقم 90 لسنة 1957 المعدل بالقرار رقم 220 لسنة 1963. لما
كان ذلك، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن مناقشة المحكمة للطاعن
تمت باختياره في حضور محاميه الذي لم يعترض على هذا الإجراء وكان من المقرر أن حق المتهم
في الدفع ببطلان الإجراءات المبنى على أن المحكمة استجوبته يسقط وفقاً للفقرة الأولى
من المادة 333 من قانون الإجراءات الجنائية إذ حصل الاستجواب بحضور محاميه، ولم يبد
اعتراضاً عليه، لأن ذلك يدل على أن مصلحته لم تضار بالاستجواب، وبالتالي لا يجوز له
أن يدعى ببطلان الإجراءات . ومن جهة أخرى فإن الاستجواب المحظور هو الذي يواجه فيه
المتهم بأدلة الاتهام التي تساق عليه دليلاً دليلاً ليقول كلمته فيها تسليماً بها أو
دحضاً لها والبين من مناقشة المحكمة للطاعن أنها إنما سألته عن صلة المتهم الثاني في
الدعوى بالمخبز، وهل هو مدير له أو كاتب فيه، ولم تتصل هذه المناقشة بمركز الطاعن في
التهمة المسندة إليه، ومن ثم فإن هذه المناقشة لا تعد في صحيح القانون استجواباً ولا
يرد عليها الحظر ولا تحتاج إلى إقرار سكوتي في قبولها أو اعتراض على إجرائها. لما كان
ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من قالة الإخلال بحق الدفاع لالتفات الحكم عن تناول مذكرته
التي قدمت في فترة حجز الدعوى للحكم مردوداً بأنه فضلاً عن أنه لم يبين أوجه الدفاع
التي أثارها فيها فإن الثابت من الاطلاع على محضر الجلسة أن المدافع عن الطاعن أبدى
دفاعه الشفوي كما قدره، ثم أقفل باب المرافعة، وحجزت المحكمة الدعوى للحكم دون التصريح
بتقديم مذكرات. ومن ثم فلا وجه له في النعي على الحكم من هذه الناحية. ولما كان يبين
من الحكم المطعون فيه أنه عرض لعذر الطاعن بالمرض واعتلاله بالغيبة عن المخبز بقوله
"إن ما قال به المتهم من أنه كان مريضاً وملازماً الفراش إبان ضبط الواقعة على نحو
ما ورد بالشهادة الطبية المقدمة منه، فإنه لما كان نص المادة 58 من المرسوم بقانون
رقم 95 لسنة 1945 لا يعفي صاحب العمل من المسئولية، وإنما يضع قيوداً لتخفيف المسئولية
قوامها أن يثبت صاحب العمل أنه بسبب الغياب أو استحالة المراقبة لم يتمكن من منع وقوع
المخالفة، وكان الثابت من قول المتهم الأول أنه صنع الخبز المضبوط على هدى الأوزان
التي قدمها له المتهم – الطاعن – ومن ثم فلا يكون هناك أساس سليم لقيام هذا العذر في
حقه وما أورده الحكم المطعون فيه فيما تقدم يسوغ به في صحيح القانون إطراح دفاعه. ذلك
بأن الفقرة الأخيرة من المادة 37 من القرار الوزاري رقم 90 لسنة 1957 في شأن استخراج
الدقيق وصناعة الخبز المعدلة بالقرار رقم 109 لسنة 1959 أحالت في بيان العقوبة على
المادة 56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 في شئون التموين والقوانين المعدلة له.
ولما كانت المادة المذكورة تقضى بمعاقبة كل مخالفة لأحكامه بالحبس والغرامة معاً في
الحدود المبينة بها والتي التزمها الحكم المطعون فيه، وكانت المادة 58 من المرسوم بقانون
سالف الذكر قد نصت على أنه: "يكون صاحب المحل مسئولاً مع مديره أو القائم على إدارته
عن كل ما يقع في المحل من مخالفات لأحكام هذا المرسوم بقانون، ويعاقب بالعقوبات المقررة
لها، فإذا أثبت أنه بسبب الغياب أو استحالة المراقبة لم يتمكن من منع وقوع المخالفة
اقتصرت العقوبة على الغرامة المبينة في المواد من 50 إلى 56 من هذا المرسوم بقانون"
فإن مؤدى هذا أن صاحب المحل يكون مسئولاً مسئولية مديرة مستحقاً لعقوبتي الحبس والغرامة
معاً متى وقعت في المحل جريمة من الجرائم المنصوص عليها في القانون أما مسئولية المدير
فهي مسئولية فعلية مقررة طبقاً للقواعد العامة، وأما مسئولية صاحب المحل فهي مسئولية
فرضية تقوم على افتراض إشرافه على المحل ووقوع الجريمة باسمه ولحسابه وهي قائمة على
الدوام، وإنما تقبل التخفيف بما يسقط عقوبة الحبس دون الغرامة إذا أثبت أنه كان غائباً
أو استحالت عليه المراقبة فتعذر عليه منع وقوع المخالفة، والمراد بالغياب ذلك الذي
يقطعه بالكلية عن الإشراف حتى يستحيل عليه منع وقوع المخالفة بما هو قرين استحالة المراقبة.
ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعن بأدلة منتجة أن مرضه لم يقطع صلته بالمحل
وإشرافه عليه، وأن المخالفة وقعت بسبب منه، فإن القضاء عليه بالحبس والغرامة معاً قد
طابق صحيح القانون، ومن ثم فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض.
