الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1993 لسنة 35 ق – جلسة 07 /03 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 17 – صـ 258

جلسة 7 من مارس سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود العمراوي، ومحمد أبو الفضل حفني.


الطعن رقم 1993 لسنة 35 القضائية

(أ، ب) تفتيش. "إذن التفتيش. تنفيذه". "تفتيش الأنثى". مواد مخدرة. دفوع.
( أ ) مجال إعمال المادة 46/ 2 إجراءات: أن يقع التفتيش على شخص الأنثى في موضع من جسمها لا يجوز لرجل الضبط القضائي الاطلاع عليه ومشاهدته باعتباره من عورات المرأة.
(ب) اصطحاب مأمور الضبط القضائي أنثى عند انتقاله لتنفيذ إذن بتفتيش أنثى. غير واجب. هذا الإلزام مقصور على إجراء التفتيش ذاته في مواضع تعتبر من عورات المرأة.
(جـ) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مواد مخدرة.
وجود المخدر عارياً يجيب المتهم لا يلزم عنه بالضرورة تختلف آثار منه بالجيب.
1 – من المقرر أن مجال إعمال حكم المادة 46/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية أن يكون ثمة تفتيش قد وقع على شخص الأنثى في موضع من جسمها لا يجوز لرجل الضبط القضائي الاطلاع عليه ومشاهدته باعتباره من عورات المرأة التي يخدش حياءها إذا مس.
2 – لم يوجب القانون على مأمور الضبط القضائي اصطحاب أنثى عند انتقاله لتنفيذ إذن بتفتيش أنثى إذ أن هذا الإلزام مقصور على إجراء التفتيش ذاته في مواضع تعتبر عن عورات المرأة. ولما كانت المحكمة قد أثبتت في حكمها في حدود سلطتها التقديرية أن الطاعنة هي التي أخرجت المخدر من جيبها فإنه لا تثريب عليها إن هي رفضت الدفع ببطلان التفتيش المؤسس على أن الضابط هو الذي أجراه بنفسه دون أن يستعين بأنثى في ذلك، استناداً إلى أن جذب الضابط المخدر من يد الطاعنة ليس فيه مساس بعورة المرأة مما لا يجوز إجراؤه إلا بمعرفة أنثى. ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يكون له محل.
3 – لما كان الحكم قد نقل عن تقرير التحليل أن ما ضبط مع الطاعنة هو مادة الحشيش فإن ما أورده من ذلك يكفي لتبرير قضائه بإدانة الطاعنة، ولا يعيبه إغفاله الإشارة إلى ما ورد بالتقرير من خلو جيب الطاعنة من آثار الحشيش، ولا على الحكم أيضاً إن هو لم يرد على ما أثارته الطاعنة في هذا الشأن ذلك بأنه فضلاً عما أورده الحكم من أن المخدر المضبوط مع الطاعنة وجد مغلفاً فإنه بفرض وجوده مجرداً عن ذلك فإنه لا يلزم بالضرورة تخلف آثار منه بالجيب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 5/ 3/ 1964 بدائرة مركز منيا القمح محافظة الشرقية: (الأول) أحرز جواهر مخدرة "حشيشاً وأفيوناً" بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. و(الثاني) – أحرز جواهر مخدرة "حشيشاً وأفيوناً" بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 1 و2 و7 و34/ 1 – 2 و36 و42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 206 لسنة 1960 والبندين رقمي 1 و12 من الجدول المرفق. فقرر بذلك، ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنايات الزقازيق دفع الحاضر مع المتهمة الأولى ببطلان التفتيش الذي وقع عليهما. وقضت المحكمة المذكورة حضورياً بتاريخ 14 ديسمبر سنة 1964 عملاً بالمواد 1 و2 و7 و34/ 1 – 1 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1 و12 من الجدول الأول الملحق به بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريم كل منهما ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المخدرات والأدوات المضبوطة. وقالت عن التفتيش بأنه صحيح. فطعنت الطاعنة الأولى في هذا الحكم بطريق النقض. أما الطاعن الثاني فقد قرر بالطعن ولم يقدم أسباباً له.


المحكمة

من حيث إن الطاعن الثاني وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً فيكون طعنه غير مقبول شكلاً.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعنة الأولى قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى هذا الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجريمة إحراز مخدر بقصد الاتجار قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه وقد أخذ بتصوير ضابط المباحث والشرطي السري من ضبط المخدر بيد الطاعنة في أثناء إخراجها إياه من جيبها إلا أنه لم يبين ما إذا كان جلبابها له جيب كما أنه لم يعن ببيان نتيجة التحليل الفني بالنسبة إلى الأحراز المنسوبة إلى الطاعنة، ولم يرد على مدلولها على الرغم من تمسكها بأن المخدر المضبوط لم يكن معها أو بالقليل لم يكن في جيبها بل أخرجه الضابط بنفسه منه – وهو أمر نهت عنه المادة 46/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية، فضلاً عن أنه وقد صدر للضابط إذن النيابة العامة بتفتيش الطاعنة فإنه لم يندب أو يصطحب معه أنثى عند انتقاله لتنفيذه بمعرفتها طبقاً لحكم المادة المشار إليها وهو ما أثار جدلاً في خصوص سلامة إجراءات التفتيش بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن ضابط مباحث منيا القمح استصدر إذناً من النيابة العامة بتفتيش كل من الطاعنة والطاعن الثاني ومسكنهما لضبط ما يحرزانه من مخدرات دلت تحرياته على إتجارهما فيه. وانتقل إلى مسكن الطاعنة لتنفيذ الإذن فألقى الباب مفتوحاً ووجد الطاعنة تجلس على الأرض في الصالة ومعها الطاعن الثاني المأذون بتفتيشه كذلك وما أن رأته ومن معه من رجال القوة وهم يدخلون إلى مسكنها حتى وضعت يدها اليمنى في جيب جلبابها الأيمن وأخرجت منه قطعة الحشيش وهي عبارة عن ثلثي طربة مغلفة بالقماش فأسرع الضابط نحوها وأمسك بيدها وأخذ منها قطعة الحشيش وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعنة أدلة مستمدة من أقوال ضابط المباحث والشرطي السري المرافق له ومن تقرير التحليل، وهي أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة لم تنازع في أن لجلبابها جيبا وإنما انصب دفاعها على أن تقرير التحليل أثبت خلو جيب جلبابها من أثار لمادة الحشيش. ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات من أن الطاعنة أخرجت المخدر من جيب جلبابها فإنه لم يقبل منها إثارة الجدل في ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد نقل عن تقرير التحليل أن ما ضبط مع الطاعنة هو مادة الحشيش وما أورده الحكم من ذلك يكفي لتبرير قضائه بإدانة الطاعنة ولا يعيبه إغفاله الإشارة إلى ما ورد بالتقرير من خلو جيب الطاعنة من أثار الحشيش. ولا على الحكم أيضاً إن هو لم يرد على ما أثارته الطاعنة في هذا الشأن ذلك بأنه فضلاً عما أورده الحكم من أن المخدر المضبوط مع الطاعنة وجد مغلفاً فإنه بفرض وجوده مجرداً عن ذلك فإنه لا يلزم بالضرورة تخلف آثار منه بالجيب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مجال إعمال حكم المادة 46/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية أن يكون ثمة تفتيش قد وقع من مأمور الضبط القضائي على شخص الأنثى في موضع من جسمها لا يجوز لرجل الضبط القضائي الاطلاع عليه ومشاهدته باعتباره من عورات المرأة الذي يخدش حياءها إذا مس. وكان القانون لم يوجب على مأمور الضبط القضائي اصطحاب أنثى عند انتقاله لتنفيذ إذن بتفتيش أثنى إذ أن هذا الإلزام مقصور على إجراء التفتيش ذاته في المواضع سالفة البيان وكانت المحكمة قد أثبتت في حكمها في حدود سلطتها التقديرية أن الطاعنة هي التي أخرجت المخدر من جيبها فإنه لا تثريب عليها إن هي رفضت الدفع ببطلان التفتيش المؤسس على أن الضابط هو الذي أجراه بنفسه دون أن يستعين بأنثى في ذلك استناداً إلى أن جذب الضابط المخدر من يد الطاعنة ليس فيه مساس بعورة المرأة مما لا يجوز إجراؤه إلا بمعرفة أنثى، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات