الطعن رقم 1636 لسنة 34 ق – جلسة 22 /12 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 853
جلسة 22 من ديسمبر سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومختار مصطفى رضوان، ومحمود عزيز الدين. وحسين سامح.
الطعن رقم 1636 لسنة 34 القضائية
إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم.
"تسبيبه. تسبيب معيب".
الأصل في الأحكام أنها تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة وتسمع
فيه الشهود. ما دام سماعهم ممكناً. تمسك المدافع عن الطاعن بسماع شهادة الشاهد. رفض
المحكمة طلبه استناداً إلى أن الطاعن لن يعجز عن تسخيره لتأييده في دفاعه. غير سائغ.
وفيه إخلال بحقه في الدفاع.
الأصل أن الأحكام أنها تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة وتسمع
فيه الشهود ما دام سماعهم ممكناً. ولما كان المدافع عن الطاعن قد تمسك بسماع شهادة
الشاهد، فإن رفض المحكمة طلبه تأسيساً على أن الطاعن لن يعجز عن تسخيره لتأييده في
دفاعه يكون غير سائغ وفيه إخلال بحقه في الدفاع، إذ أن القانون يوجب سؤال الشاهد أولاً
وبعد ذلك يحق للمحكمة أن تبدي ما تراه في شهادته لجواز أن يقنعها الشاهد بصدق روايته
في شأن ما شاهده هو بحواسه على الرغم من طول الزمن فتجئ هذه الشهادة التي تسمعها ويباح
للدفاع مناقشاتها بما يقنعها بحقيقة قد يتغير بها وجه الرأي في الدعوى.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 11/ 5/ 1962 بدائرة مركز بلبيس محافظة الشرقية: حاز بقصد الاتجار جواهر مخدرة "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى السيد مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و7/ 1 و34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول الملحق به. فقررت بذلك. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً بتاريخ 7 من أكتوبر سنة 1963 عملاً بالمواد 1 و2 و34/ 1 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند رقم 12 من الجدول رقم 1 المرافق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وتغريمه سبعة آلاف جنيه لما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
إحراز مخدرات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد انطوى على إخلال حق الدفاع ذلك
أن المدافع عنه دفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره بعد ضبطه وتفتيشه وتمسك بطلب سماع أقوال
شرطي نقطة مرور أنشاص لتحقيق دفاعه عن طريق معرفة وقت مرور السيارة التي كان يركبها
عند التفتيش بهذه النقطة ولكن المحكمة لم تجبه إلى طلبه وحكمت في الدعوى دون سماع أقوال
هذا الشاهد وقالت إنها لا ترى محلاً لذلك لأنه لن يعجز عن تسخيره لتأييده في شهادته
وهو ما لا يصلح رداً على طلبه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة والحكم المطعون فيه أن واقعة الدعوى
كما أوردها الحكم في مدوناته تخلص في أن وكيل مكتب مكافحة المخدرات بالزقازيق علم من
تحرياته أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة فحرر محضراً بتحرياته في الساعة السادسة
من صباح يوم الحادث. وفي الساعة الثامنة والنصف من صباح اليوم ذاته صدر له إذن النيابة
بتفتيش الطاعن ووسيلة النقل التي يستعملها. فأعد له كميناً عند نقطة مرور أنشاص وفي
الساعة 45.9 صباحاً تمكن الضابط من ضبط الطاعن بإحدى سيارات الأجرة وفتشه وعثر معه
على الحشيش المضبوط وقد أنكر الطاعن حيازة هذا المخدر وأشهد بالجلسة سكرتير نيابة الشئون
المالية والتجارية فقرر أنه ركب مع الطاعن ذات يوم سيارة أجرة غادرت الزقازيق في الساعة
السادسة صباحاً ووصلت نقطة أنشاص الساعة 45.6 صباحاً حيث حضر شخص يلبس ملابس مدنية
وأنزل الركاب من السيارة لتفتيشهم فاحتج الطاعن على ذلك فضربه هذا الشخص ثم حجزه وسمح
للسيارة بالمسير وأضاف أن الطاعن لم يكن معه شيء وقت نزوله من السيارة للتفتيش. وأنه
إذ قابله منذ شهرين استوضحه عما إذا كان هو أحد ركاب تلك السيارة يوم تفتيشه، وأنهى
إليه أنه لفقت ضده تهمة إحراز مخدرات وسأله عما إذا كان يعرف رقم هذه السيارة فأخبره
بأن رقمها 598 أجرة شرقية وأنه مستعد للشهادة بذلك. وقد تمسك الدفاع عن الطاعن ببطلان
إذن التفتيش لأنه صدر بعد ضبطه كما تمسك بطلب ضم دفتر مرور نقطة أنشاص وسماع أقوال
شرطي المرور بها لمعرفة وقت مرور تلك السيارة وقد عرض الحكم إلى هذا الدفاع وفنده في
قوله "إن المتهم وهو من كبار تجار المخدرات لا يعز عليه في سبيل خلق هذا الدفاع المتأخر
أن يتصيد رقم سيارة من دفتر المرور تكون قد مرت في الصباح الباكر وفي الوقت الذي رتبه
مع شاهد النفي وكما سخر هذا الأخير لن يعجز عن تسخير شرطي المرور وقائد هذه السيارة
لتأييده في هذا الدفاع الذي يريد أن يتوصل منه إلى القول بأن الضبط والتفتيش كانا قبل
صدور الإذن إمعاناً في التضليل وهو ما لا يفوت على المحكمة ومتى وضح أمر شاهد النفي
وتلفيقه والمتهم على هذا الوضع وتبين من دفتر أحوال مكتب مخدرات الزقازيق الذي أحضرته
المحكمة أن الضابط قام لهذه المأمورية في الساعة الرابعة والنصف صباحاً وعاد منها الساعة
الخامسة مساء وكانت ساعة تحرير محضر التحري وساعة صدور الإذن تقع بين هذين الوقتين.
فإن الدفع ببطلان الإذن يكون في غير محله ويتعين إطراحه بغير حاجة لضم دفتر المرور
أو سماع أقوال شرطي المرور أو سائق السيارة التي ذكر شاهد النفي رقمها. لما كان ذلك،
وكان الأصل أن الأحكام الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في
الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكناً. وكان المدافع عن الطاعن قد تمسك بسماع
شهادة الشاهد، فإن رفض المحكمة طلبه للسبب الذي ذكرته يكون غير سائغ وفيه إخلال بحقه
في الدفاع، إذ أن القانون يوجب سؤال الشاهد أولاً وبعد ذلك يحق للمحكمة أن تبدي ما
تراه في شهادته لجواز أن يقنعها الشاهد بصدق روايته في شأن ما شاهده هو بحواسه على
الرغم من طول الزمن فتجئ هذه الشهادة التي تسمعها ويباح للدفاع مناقشتها بما يقنعها
بحقيقة قد يتغير بها وجه الرأي في الدعوى. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه
يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
