الطعن رقم 1185 لسنة 34 ق – جلسة 15 /12 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 829
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، وقطب فراج، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 1185 لسنة 34 القضائية
( أ ) استئناف. "ميعاده. بدء سريانه". حكم. محلات صناعية وتجارية.
معارضة.
تفريق قانون الإجراءات الجنائية بين الأحكام بشأن بدء سريان ميعاد الاستئناف: (الحكم
الحضوري) من تاريخ النطق به. (الحكم الغيابي) من تاريخ الحكم في المعارضة أو الحكم
باعتبار المعارضة كأن لم تكن أو من تاريخ انقضاء الميعاد المقرر للمعارضة. المادة 406
إجراءات. (الحكم المعتبر حضورياً) من تاريخ إعلان المتهم به. المادة 407 إجراءات.
الحكم الغيابي الصادر تطبيقاً لأحكام القانون 453 لسنة 1954 المعدل بالقانون 359 لسنة
1956 – في شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة
بالصحة والخطرة – لا يقبل المعارضة بنص المادة 21 منه وإن جاز استئنافه. خروجه من عداد
الأحكام الغيابية المنصوص عليها في المادة 406 إجراءات. بدء ميعاد استئنافه بالنسبة
للمتهم من تاريخ إعلانه به أخذاً بما نص عليه في المادة 407 إجراءات بشأن الحكم الصادر
في الغيبة والمعتبر حضورياً. لا يغني عن ذلك علم المتهم بصدوره عن طريق المعارضة فيه.
علة ذلك: متى رسم القانون شكلاً خاصاً لإجراء معين كان هذا الشكل وحده هو الدليل القانوني
على حصول هذا الإجراء. عدم جواز الاستعاضة عنه بغيره مما قد يدل عليه أو يؤدي المراد
منه.
(ب) محلات صناعية وتجارية. نقض. "أحوال الطعن بالنقض". "الخطأ في تطبيق القانون". "سلطة
محكمة النقض".
عقوبة الغرامة المقررة في المادة 20 من القانون 453 لسنة 1954 المعدل بالقانون 359
لسنة 1956 لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تتجاوز مائة جنيه. نزول المحكمة بالعقوبة عن الحد
الأدنى المقرر لها. خطأ في تطبيق القانون. وجوب نقض الحكم جزئياً وتصحيحه بإنزال حكم
القانون على عقوبة الغرامة المقضي بها.
1 – فرق قانون الإجراءات الجنائية بين الأحكام بشأن بدء سريان ميعاد الاستئناف فنص
في المادة 406 منه على بدء ميعاد استئناف الأحكام الحضورية والأحكام الغيابية التي
يجوز المعارضة فيها واعتبر هذا الميعاد سارياً من تاريخ النطق بالحكم الحضوري أو الحكم
الصادر في المعارضة أو الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن أو من تاريخ انقضاء الميعاد
المقرر للمعارضة في الحكم الغيابي، ونص في المادة 407 على الأحكام الصادرة في الغيبة
والمعتبرة حضورياً واعتبر بدء ميعاد استئنافها بالنسبة للمتهم من تاريخ إعلانه بها.
ذلك بأن هذه الأحكام على ما يبين من التقارير البرلمانية والمذكورة الإيضاحية لقانون
الإجراءات الجنائية – غيابية في حقيقتها وغاية ما هناك أنها غير قابلة للمعارضة فأوجب
القانون أن يكون بدء ميعادها من تاريخ إعلان المتهم بها. ولما كان القانون رقم 453
لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956 في شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها
من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة قد نص في المادة 21 على أنه "لا يجوز
الطعن في الأحكام الصادرة في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو القرارات
المنفذة له بطريق المعارضة" وإذ كان الحكم الابتدائي الغيابي الصادر بالتطبيق لأحكام
هذا القانون لا يقبل المعارضة وإن جاز استئنافه فإنه يخرج عن عداد الأحكام الغيابية
المنصوص عليها في المادة 406 من قانون الإجراءات والتي تقتصر على تلك التي يجوز المعارضة
فيها ويسري بدء ميعاد استئنافها من تاريخ انقضاء ميعاد المعارضة أو من تاريخ الحكم
الصادر في المعارضة أو الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن وإنما يبدأ استئنافه بالنسبة
للمتهم من تاريخ إعلانه به أخذاً بما نص عليه في المادة 407 من قانون الإجراءات الجنائية
بشأن الحكم الصادر في غيبة المتهم والمعتبر حضورياً، إذ أن كلاً من هذين الحكمين غيابي
في حقيقته لا يقبل المعارضة وإن جاز استئنافه إطلاقاً في مواد الجنح. ولما كان يبين
من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الحكم الغيابي الابتدائي الصادر بإدانة المطعون
ضدها لم يعلن إليها بعد فإن استئناف المطعون ضدها لهذا الحكم – وإن كانت قد قررت به
قبل سريان مواعيد استئنافه بالإعلان – يكون صحيحاً وفي موعده القانوني. ولا يغير من
الأمر أن تكون المطعون ضدها قد علمت بصدور الحكم عن طريق رفع المعارضة فيه، إذ من المقرر
أنه متى رسم القانون شكلاً خاصاً لإجراء معين كان هذا الشكل وحده هو الدليل القانوني
على حصول هذا الإجراء ولا يجوز الاستعاضة عنه بغيره مما قد يدل عليه أو يؤدي المراد
منه. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الاستئناف شكلاً يكون صحيحاً في القانون.
2 – نصت المادة 20 من القانون رقم 463 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956
على أنه "كل من أدار محلاً محكوماً بإغلاقه أو إزالته أو أغلق أو ضبط بالطريق الإداري
يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة شهور وبغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تجاوز مائة
جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين وذلك فضلاً عن إزالة المحل أو إعادة إغلاقه أو ضبطه
بالطريق الإداري" ولما كان الحكم المطعون فيه قد عدل عقوبة الغرامة المقضي بها ابتدائياً
من عشرة جنيهات إلى مائتي قرش، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ نزل بعقوبة الغرامة
عن الحد الأدنى المقرر لها وهو عشرة جنيهات مما يعيبه ويوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه
بإنزال حكم القانون على عقوبة الغرامة المقضي بها وذلك بتأييد الحكم الابتدائي الغيابي
المستأنف الذي صادف صحيح القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدها بأنها في يوم 1/ 9/ 1962 بدائرة بندر شبرا: أدارت محلاً بإغلاقه. وطلبت عقابها بأقصى العقوبة المنصوص عليها في المادة 20 من القانون رقم 453 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956. ومحكمة بندر شبرا الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 8 ديسمبر سنة 1962 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهمة عشرة جنيهات وإعادة الغلق على نفقتها. فعارضت المتهمة في هذا الحكم وقضى في معارضتها بتاريخ 26 يناير سنة 1963 بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه بلا مصاريف جنائية. فاستأنفت المحكوم عليها هذا الحكم. ومحكمة بنها الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 21 مارس سنة 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم بالنسبة لعقوبة الغرامة والاكتفاء بتغريم المتهمة 200 قرش وتأييده فيما عدا ذلك بلا مصاريف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بقبول
الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للغرامة المحكوم بها والاكتفاء
بتغريم المطعون ضدهما مائتي قرش وتأييده فيما عدا ذلك قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك
بأن المطعون ضدها عارضت في الحكم الغيابي الصادر ضدها مع أن المعارضة غير جائزة وفقاً
للمادة 21 من القانون رقم 453 لسنة 1954 – المنطبق على واقعة الدعوى – وما دام قد ثبت
أن المطعون ضدها قد علمت بالحكم على الأقل من تاريخ تقريرها بالمعارضة في 15 ديسمبر
سنة 1962 وكانت قد استأنفته في 26 يناير سنة 1963 أي بعد الميعاد القانوني محسوباً
من تاريخ التقرير بالمعارضة فكان يتعين على الحكمة الاستئنافية أن تقضي بعدم قبول الاستئناف
شكلاً رفعه بعد الميعاد، ومن ناحية أخرى فقد أخطأ الحكم في تطبيق القانون إذ نزل بعقوبة
الغرامة عن الحد الأدنى المقرر لها في المادة 40 من القانون المطبق وهو عشرة جنيهات.
وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضدها لأنها أدارت محلاً حكم
بإغلاقه – وطلبت عقابها بالمادة 20 من القانون رقم 453 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم
359 لسنة 1956 ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بتغريم المطعون ضدها عشرة جنيهات وإعادة
الغلق على نفقتها فعارضت في هذا الحكم وقضى في المعارضة بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً
وتأييد الحكم المعارض فيه فاستأنفته ومحكمة ثاني درجة حكمت بقبول الاستئناف شكلاً وفي
الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للغرامة والاكتفاء بتغريم المتهمة مائتي قرش
وتأييده فيما عدا ذلك. لما كان ما تقدم، وكان الحكم الابتدائي الذي أخذ بأسبابه الحكم
المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما محصله أن الشرطي السري فريد عبد الخالق قدم تقريراً
مؤرخاً 24/ 6/ 1962 تضمن أنه راقب المخبز السابق الحكم بإغلاقه فتبين أن المطعون ضدها
قد أدارته وبسؤال الأخيرة في محضر ضبط الواقعة اعترفت بأن المخبز سبق أن حكم بإغلاقه
في القضية رقم 969 سنة 1960 جنح مستأنفة بنها ثم صدر لصالحها حكم بالطرد ضد دسوقي علي
دسوقي في القضية رقم 195 سنة 1961 مدني قليوب واستلمته في 13/ 4/ 1961 واستند الحكم
في قضائه بالإدانة إلى تقرير الشرطي السري فريد عبد الخالق وإلى اعتراف المطعون ضدها.
لما كان ذلك، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد فرق بين الأحكام بين الأحكام بشأن بدء
سريان ميعاد الاستئناف فنص في المادة 406 منه على بدء ميعاد استئناف الأحكام الحضورية
والأحكام الغيابية التي يجوز المعارضة فيها واعتبر هذا الميعاد سارياً من تاريخ النطق
بالحكم الحضوري أو الحكم الصادر في المعارضة أو الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن
أومن تاريخ انقضاء الميعاد المقرر للمعارضة في الحكم الغيابي، ونص في المادة 407 على
الأحكام الصادرة في الغيبة والمعتبرة حضورياً واعتبر بدء ميعاد استئنافها بالنسبة للمتهم
من تاريخ إعلانه بها ذلك بأن هذه الأحكام على ما يبين من التقارير البرلمانية والمذكرة
الإيضاحية لقانون الإجراءات الجنائية – غيابية في حقيقتها وغاية ما هناك أنها غير قابلة
للمعارضة فأوجب القانون أن يكون بدء ميعادها من تاريخ إعلان المتهم بها. لما كان ذلك،
وكان القانون رقم 453 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956 في شأن المحال الصناعية
والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة الخطرة – المطبق على واقعة
الدعوى – قد نص في المادة 21 على أنه "لا يجوز الطعن في الأحكام الصادرة في الجرائم
التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له بطريق المعارضة" وإذ
كان الحكم الابتدائي الغيابي الصادر بالتطبيق لأحكام هذا القانون لا يقبل المعارضة
وإن جاز استئنافه، فإنه يخرج من عداد الأحكام الغيابية المنصوص عليها في المادة 406
من قانون الإجراءات والتي تقتصر على تلك التي يجوز المعارضة فيها ويسري بدء ميعاد استئنافها
من تاريخ انقضاء ميعاد المعارضة أو من تاريخ الحكم الصادر في المعارضة أو الصادر باعتبار
المعارضة كأن لم تكن، وإنما يبدأ استئنافه بالنسبة للمتهم من تاريخ إعلانه به أخذاً
بما نص عليه في المادة 407 من قانون الإجراءات الجنائية بشأن الحكم الصادر في غيبة
المتهم والمعتبر حضورياً إذ أن كلاً من هذين الحكمين غيابي في حقيقته لا يقبل المعارضة
وإن جاز استئنافه إطلاقاً في مواد الجنح. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على المفردات
المضمومة أن الحكم الغيابي الابتدائي الصادر بإدانة المطعون ضدها لم يعلن إليها بعد،
فإن استئناف المطعون ضدها لهذا الحكم – وإن كانت قد قررت به قبل سريان مواعيد استئنافه
بالإعلان – يكون صحيحاً وفي موعده القانوني، ولا يغير من الأمر أن تكون المطعون ضدها
قد علمت بصدور الحكم عن طريق رفع المعارضة فيه، إذ من المقرر أنه متى رسم القانون شكلاً
خاصاً لإجراء معين، كان هذا الشكل وحده هو الدليل القانوني على حصول هذا الإجراء ولا
يجوز الاستعاضة عنه بغيره مما قد يدل عليه أو يؤدي المراد منه. لما كان ما تقدم، فإن
الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الاستئناف شكلاً يكون صحيحاً في القانون، ويكون ما
تثيره الطاعنة في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكانت المادة 20 من القانون
رقم 453 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956 – التي دينت المطعون ضدها وفقاً
له – قد نصت على "كل من أدار محلاً محكوماً بإغلاقه أو إزالته أو أغلق أو ضبط بالطريق
الإداري يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة شهور وبغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تجاوز
مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين وذلك فضلاً عن إزالة المحل أو إعادة إغلاقه أو
ضبطه بالطريق الإداري". ولما كان الحكم المطعون فيه قد عدل عقوبة الغرامة المقضي بها
ابتدائياً من عشرة جنيهات إلى مائتي قرش فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ نزل
بعقوبة الغرامة عن الحد الأدنى المقرر لها وهو عشرة جنيهات مما يعيبه ويوجب نقضه نقضاً
جزئياً وتصحيحه بإنزال حكم القانون على عقوبة الغرامة المقضي بها وذلك بتأييد الحكم
الابتدائي الغيابي المستأنف الذي صادف صحيح القانون.
