الطعن رقم 1793 لسنة 34 ق – جلسة 08 /12 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 815
جلسة 8 من ديسمبر سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومختار رضوان، ومحمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل.
الطعن رقم 1793 لسنة 34 القضائية
( أ ) بلاغ كاذب. حكم. "حجية الحكم الجنائي".
الحكم الجنائي الصادر في جريمة من الجرائم. تقييده المحكمة التي تفصل في دعوى البلاغ
الكاذب عن الواقعة التي كانت محل الجريمة من حيث صحة البلاغ وكذبه.
(ب) بلاغ كاذب.
جريمة البلاغ الكاذب: لا يشترط فيها أن يكون البلاغ كله كاذباً. يكفي أن تشوه فيه الحقائق
أو تمسخ فيه الوقائع كلها أو بعضها مسخاً يؤدي إلى الإيقاع بالمبلغ ضده. مثال.
1 – من المقرر أن الحكم الجنائي الصادر في جريمة من الجرائم يقيد المحكمة التي تفصل
في الدعوى التي ترفع بالبلاغ الكاذب عن الواقعة التي كانت محل الجريمة من حيث صحة البلاغ
وكذبه. ومن ثم فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يلتزم ما فصل فيه الحكم الصادر
في جنحة الضرب محل جريمة البلاغ الكاذب من ثبوت عدم صحة الاتهام المسند فيها إلى الطاعن.
2 – لا يشترط في جريمة البلاغ الكاذب أن يكون البلاغ كله كاذباً بل يكفي أن تشوه فيه
الحقائق أو تمسخ فيه الوقائع كلها أو بعضها مسخاً يؤدي إلى الإيقاع بالمبلغ ضده. ومن
ثم فإن ما قاله الحكم المطعون فيه من أن بلاغ المطعون ضدهما قبل الطاعن لم يكن مكذوباً
من أساسه بدلالة الحكم بإدانة المطعون ضدها الثانية ينطوي على تقرير قانوني خاطئ مما
يعيبه ويستوجب نقضه.
الوقائع
أقام الطاعن هذه الدعوى بالطريق المباشر أمام محكمة جنح قسم الأربعين ضد المطعون ضدهما وآخرين بوصف أنهم في يوم 27/ 7/ 1960 بدائرة قسم الأربعين: المتهمان الأول والثانية: أبلغا ضده كذباً ومع سوء القصد بالجريمة المبينة بمحضر الجنحة رقم 4176 سنة 1960 الأربعين. والثانية والرابعة: شهدتا زوراً ضده في الجنحة المشار إليها – وطلبت عقابهم بالمواد 296 و303 و305 من قانون العقوبات وإلزامهم متضامنين بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف. والمحكمة المذكورة قضت في 28/ 12/ 1962 حضورياً للأول وحضورياً اعتبارياً للثانية عملاً بالمواد 40 و41 و303 و305 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الأول والثانية: أولاً – ببراءة المتهمين الثالثة والرابعة مما نسب إليهما: وثانياً – بتغريم كل من المتهمين الأول والثانية (المطعون ضدهما) عشرين جنيهاً وإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني تعويضاً قدره عشرة جنيهات والمصروفات المناسبة. فاستأنف كل من المطعون ضدهما والمدعي بالحق المدني هذا الحكم. ومحكمة السويس الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 16/ 2/ 1963 بقبول الاستئنافات شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمين ورفض الدعوى المدنية قبلهما وألزمت المدعي بالحق المدني المصروفات المدنية عن الدرجتين. فطعن المدعي بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون
ضدهما ورفض الدعوى المدنية قبلهما عن جريمة البلاغ الكاذب التي اتهمهما بارتكابها في
حقه قد أخطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد ذلك أنه أسس هذا القضاء على انتفاء أركان
تلك الجريمة مع أن الثابت أنهما أبلغا النيابة ضده عن أمر نسباه إليه ويستوجب عقابه
لو صح. وقد قيدت الواقعة المبلغ عنها جنحة ضده هو وأخرى وقضى فيها ببراءته استناداً
إلى عدم صحة الاتهام وقد اقترن هذا الإبلاغ بسوء القصد لوجود خلافات عديدة بينهما وبينه.
وثبوت صحة البلاغ في حق المتهمة الأخرى وإدانتها فيها لا ينفي كونه كاذباً بالنسبة
له. كذلك فإن الحكم قد استند في هذا القضاء على أن الحكم الصادر ببراءة الطاعن من الاتهام
الذي نسبه إليه المطعون ضدهما مبناه الشك الذي راود تلك المحكمة في صحة الاتهام المسند
إليه في حين أن الثابت من ذلك الحكم أنه قطع بعدم صحة هذا الاتهام الأمر الذي يوفر
أركان جريمة البلاغ الكاذب في حق المطعون ضدهما، ويكون الحكم المطعون فيه معيباً بما
يستوجب نقضه.
وحيث إن الطاعن أقام دعواه بالطريق المباشر على المطعون ضدهما واتهمهما بأنهما أبلغا
ضده كذباً ومع سوء القصد بارتكابه الجريمة المبينة بمحضر الجنحة 4176 سنة 1960 الأربعين
وقد قضت محكمة أول درجة بتغريم كل من المطعون ضدهما عشرين جنيهاً وبإلزامهما متضامنين
بأن يدفعا للطاعن تعويضاً قدره عشرة جنيهات فاستأنف الحكم كل من المدعي بالحقوق المدنية
(الطاعن) والمطعون ضدهما وقضت محكمة الدرجة الثانية بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة المطعون ضدهما وبرفض الدعوى المدنية وقد استظهر الحكم
واقعة دعوى البلاغ الكاذب في أنه تبين من الاطلاع على الجنحة 4176 سنة 1960 الأربعين
أن المتهمين (المطعون ضدهما) كانا قد أسندا إلى المدعي بالحقوق المدنية (الطاعن) ونعيمة
عبد الوهاب الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً
وأنه حكم في هذه القضية ببراءة المدعي بالحقوق المدنية (الطاعن) وبتغريم المتهمة الأخرى
خمسين قرشاً وانتهى الحكم المطعون فيه إلى القول "أنه يبين مما سبق أن التهمة التي
كانت مسندة إلى يوسف كارمو بلدا كينو (الطاعن) ونعيمة عبد الوهاب في الجنحة 4176 لسنة
1960 الأربعين لم تكن مكذوبة من أساسها بدليل تغريم نعيمة عبد الوهاب أما الحكم ببراءة
المدعي بالحقوق المدنية (الطاعن) من تهمة الضرب فليس مفاده أن التهمة المبلغ عنها ضده
مكذوبة بل كانت نتيجة شك راود ضمير المحكمة فلم تطمئن إلى ثبوت التهمة المسندة إليه
مما دعاها إلى تبرئته وبالتالي فإن أركان جريمة البلاغ الكاذب تكون غير متوافرة في
هذه القضية" – وقد تبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن
أن المحكمة أسست قضائها ببراءة الطاعن من تهمة الضرب التي أبلغ المطعون ضدهما بارتكابها
في حقهما على القول "أنه يبين من أقوال الشاهدتين اللتين استشهدت بهما المجني عليها
أنهما لا تعرفان المتهمين وقررت الشاهدة الثانية أن المتهم الأول (الطاعن) لم يشترك
في الاعتداء على المجني عليها (المطعون ضدها الثانية) كما أن التقرير الطبي كذب ما
ادعته الأخيرة من أنه ركلها في بطنها وأجهضها ومن ثم تكون أقوال المجني عليها قبل المتهم
الأول (الطاعن) على غير أساس وتكون ما تضمنته العريضة الخاصة ببلاغ الواقعة المقدمة
بمعرفة مسعد علي رسلان (المطعون ضده الأول) قبل المتهم الأول (الطاعن) لا سند لها من
الصحة إذ استشهد بشاهدين أبديا أقوالاً متناقضة قبل المتهم الأول لا يمكن الاطمئنان
إليها كما لم يثبت بدليل قاطع تواجد هذا المتهم بمكان الواقعة أثناء اعتداء المتهمة
الثانية على المجني عليها بالضرب وتكون التهمة المنسوبة إليه (الطاعن) غير صحيحة" لما
كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه من أن المحكمة قضت، ببراءة الطاعن في الجنحة
رقم 4176 سنة 1960 الأربعين نتيجة شك راود ضميرها يخالف الثابت بالأوراق إذ قطع الحكم
فيها بأن تهمة الضرب التي أبلغ المطعون ضدهما بأن الطاعن قد ارتكبها على غير أساس وغير
صحيحة. وكان من المقرر أن الحكم الجنائي الصادر في جريمة من الجرائم يقيد المحكمة التي
تفصل في الدعوى التي ترفع بالبلاغ الكاذب عن الواقعة التي كانت محل الجريمة من حيث
صحة البلاغ وكذبه. فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يلتزم ما فصل فيه الحكم
الصادر في جنحة الضرب محل جريمة البلاغ الكاذب من ثبوت عدم صحة الاتهام المسند فيها
إلى الطاعن. لما كان ما تقدم، وكان ما قاله الحكم المطعون فيه من أن بلاغ المطعون ضدهما
قبل الطاعن لم يكن مكذوباً من أساسه بدلالة الحكم بإدانة المطعون ضدها الثانية ينطوي
على تقرير قانوني خاطئ ذلك أنه لا يشترط في جريمة البلاغ الكاذب أن يكون البلاغ كله
كاذباً بل يكفي أن تشوه فيه الحقائق أو تمسخ فيه الوقائع كلها أو بعضها مسخاً يؤدي
إلى الإيقاع بالمبلغ ضده وهو ما انتهى إليه الحكم الصادر في جنحة الضرب. فإن الحكم
المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه بالإضافة إلى ما تقدم فإن النيابة عابت في مذكرتها المؤرخة في 24/ 10/ 1964
على الحكم المطعون فيه أنه لا يحمل تاريخ إصداره. ولما كان الحكم المذكور قد خلا فعلاً
من بيان تاريخه وكانت ورقة الحكم من الأوراق الرسمية التي يجب أن تحمل تاريخ إصداره
وإلا بطلت لفقدها عنصراً من مقومات وجودها قانوناً وإذ كانت هذه الورقة هي السند الوحيد
الذي يشهد بوجود الحكم على الوجه الذي صدر به وبناء على الأسباب التي أقيم عليها فبطلانها
يستتبع حتماً بطلان الحكم ذاته لاستحالة إسناده إلى أصل صحيح شاهد بوجوده بكامل أجزائه
مثبت لأسبابه ومنطوقه. لما كان ذلك، وكان هذا البطلان من النظام العام فإن لمحكمة النقض
أن تقضي به من تلقاء نفسها ولو لم يثره الطاعن عملاً بالحق المخول لها بالمادة 35 من
القانون رقم 57 لسنة 1957 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
