الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 481 لسنة 34 ق – جلسة 08 /12 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 799

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ أديب نصر: وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومختار رضوان، ومحمد محفوظ، محمود عزيز الدين.


الطعن رقم 481 لسنة 34 القضائية

( أ ) دخان. غش. تهريب جمركي. عقوبة. دفوع. دعوى مدنية.
الجزاء الذي ربطه الشارع في الأمر العالي الصادر في 22/ 6/ 1891 المعدل بالقانون 87 لسنة 1948. طبيعته: هو بمثابة تعويض مدني للخزانة عن الضرر الذي يصيبها من إدخال أو اصطناع أو تداول أو إحراز الدخان المغشوش أو المخلوط باعتبارها تهريباً جمركياً. ما يقضي به من غرامة ومصادرة لا يعتبر من العقوبات الجنائية بالمعنى المقصود في قانون العقوبات.
(ب) دخان. غش. تهريب جمركي. عقوبة.
المقصود بالدخان المخلوط: الذي تخلط به أو تدس فيه مواد غريبة بأى نسبة كانت. المادة الأولى من الأمر العالي الصادر في 22/ 6/ 1891 المعدلة بالقانون 72 لسنة 1933.
اعتبار حيازة الدخان المخلوط تهريباً. وجوب القضاء بمصادرته وبغرامة مقدارها عشرة جنيهات عن كل كيلو جرام أو جزء منه. المادة الثانية من الأمر العالي المذكور المعدلة بالقانون 87 لسنة 1948.
ثبوت أن الدخان المضبوط مخلوط بالعسل والرمل معاً. اعتباره خلطاً مؤثماً. لا يقدح في ذلك أن يكون خلطه بالعسل في حدود النسب القانونية. علة ذلك: العبرة هي بمجموع الدخان المخلوط كوحدة يصدق عليها هذا الوصف. القول باستبعاد كمية العسل المضاف في حدود القانون والقضاء بالغرامة منسوبة إلى كمية الدخان وحده. لا سند له من القانون.
(ج) دخان. غش. جريمة. قصد جنائي.
جعل الشارع مجرد إحراز الدخان المخلوط أو المغشوش جريمة معاقباً عليها. تسويته في توافر الركن المادي لهذه الجريمة بين أن يكون الخلط بنسبة كبيرة أو ضئيلة. أساس هذه المسئولية: افتراض قانوني لتوافر القصد الجنائي لدى الفاعل – إذا كان صانعاً – فلا يستطيع دفع مسئوليته في حالة ثبوت الغش أو الخلط وقعوده عن واجب الإشراف الفعلي على ما يصنعه.
1 – من المقرر أن الجزاء الذي ربطة الشارع في الأمر العالي الصادر في 22 يونيه سنة 1891 المعدل بالقانون 87 لسنة 1948 – المنطبق على واقعة الدعوى والتي أقيمت على أساسه – هو بمثابة تعويض مدني للخزانة العامة عن الضرر الذي أصابها من إدخال أو اصطناع أو تداول أو إحراز الدخان المغشوش أو المخلوط باعتبارها تهريباً جمركياً وما يقضي به من غرامة ومصادرة لا يعتبر من العقوبات الجنائية بالمعنى المقصود في قانون العقوبات. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفعين بعدم قبول تدخل مصلحة الجمارك بصفتها مدعية بالحقوق المدنية وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها قد أصاب.
2 – بينت المادة الأولى من الأمر العالي الصادر في 22 يونيو سنة 1891 المعدلة بالقانون رقم 72 لسنة 1933 – أن المقصود بعبارة "الدخان المخلوط" الدخان الذي تخلط أو تدس فيه مواد غريبة بأي نسبة كانت. ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الدخان المضبوط لدى الطاعن قد ثبت وجود نسبة عالية من الرمل فيه وهو مادة غريبة عن الدخان يصدق عليه وصفه بالدخان المخلوط. وكانت المادة الثانية من هذا الأمر العالي المعدلة بالقانون رقم 87 لسنة 1948 تقضي باعتبار حيازة الدخان المخلوط تهريباً وبمصادرة هذا الدخان فضلاً عن توقيع غرامة قدرها عشرة جنيهات عن كل كيلو جرام أو جزء من الكيلو جرام، وكان الدخان المضبوط – مخلوطاً بالرمل وبالعسل معاً – يعتبر من وجهة نظر القانون دخاناً مخلوطاً خلطاً مؤثماً ولا يقدح في ذلك أن يكون خلطه بالعسل في حدود النسبة المقررة بالقانون، إذ العبرة بالدخان المخلوط هي بمجموعه كوحدة يصدق عليها هذا الوصف، ومن ثم يكون القول باستبعاد كمية العسل المضاف في حدود القانون والقضاء بالغرامة منسوبة إلى كمية الدخان وحده لا سند له من القانون.
3 – جرى قضاء محكمة النقض على أن الشارع قد جعل مجرد إحراز الدخان المخلوط أو المغشوش جريمة معاقباً عليها، وسوى في توافر الركن المادي للجريمة بين أن يكون الخلط بنسبة كبيرة أو ضئيلة، فأنشأ بذلك نوعاً من المسئولية الفرضية مبنية على افتراض قانوني لتوافر القصد الجنائي لدى الفاعل – إذا كان صانعاً – الذي لا يستطيع دفع مسئوليته في حالة ثبوت الغش أو الخلط وقعوده عن واجب الإشراف الفعلي على ما يصنعه, والتزام أحكام القانون في هذا الصدد يعد قرينة قانونية قاطعة على توافر العلم بذلك الغش أو الخلط وأن إرادته اتجهت إلى هذا الفعل المؤثم قانوناً ما لم تقم به حالة من حالات الإعفاء من المسئولية الجنائية، وبذلك يكون نعي الطاعن على الحكم إقامة قضائه على أساس المسئولية الفرضية في غير محله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 28 مايو سنة 1952 بدائرة قسم المنصورة: بصفته تاجراً وصانعاً أحرز دخاناً مخلوطاً مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بالقانون 74 لسنة 1933 المعدل بالقانون 79 لسنة 1944. وقد ادعت مصلحة الجمارك بحق مدني قبل المتهم بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه. ومحكمة بندر المنصورة الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 4 نوفمبر سنة 1959 عملاً بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية: أولاً – ببراءة المتهم مما نسب إليه. ثانياً – رفض الدعوى المدنية وألزمت المدعية المصاريف المدنية. فاستأنفت المدعية بالحقوق المدنية هذا الحكم كما استأنفته النيابة. ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 30 من أكتوبر سنة 1960 بقبول الاستئنافين – شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت المدعية بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض. وبتاريخ 26/ 3/ 1962 قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى الدعوى المدنية، وإحالة القضية إلى محكمة المنصورة الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى وإلزام المطعون ضده المصاريف. والمحكمة المذكورة بهيئة أخرى سمعت الدعوى من جديد ثم قضت فيها حضورياً بتاريخ 27/ 1/ 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المستأنف عليه بأن يدفع لمصلحة الجمارك تعويضاً قدره ثلاثة آلاف من الجنيهات والمصاريف المدنية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الطاعن بأن يدفع لمصلحة الجمارك مبلغ 3000 ج على سبيل التعويض قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور كما أخل بحق الدفاع ذلك بأن ما يقضي به من مبالغ بالتطبيق للأمر العالي الصادر في 22/ 6/ 1891 المعدل بالقانونين رقمي 72 لسنة 1933 و87 لسنة 1948، هو عقوبة جنائية أصلية من قبيل الغرامات النسبية المنصوص عليها في المادة 22 من قانون العقوبات وليس تعويضاً مدنياً تملك مصلحة الجمارك المطالبة به، وإذ كانت الدعوى الجنائية المقامة ضد الطاعن قد فصل فيها نهائياً بالبراءة، فكان متعيناً قبول الدفعين والحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها أو بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة، هذا إلى قضاء الحكم بأكثر مما هو مقرر بالقانون من الغرامة النسبية وذلك بإلزام الطاعن بها منسوبة إلى كمية الدخان مخلوطاً بالعسل، مع أنها لا تنصب إلا على كمية الدخان وحده، كما أقام الحكم قضاءه بالإلزام على أساس المسئولية الفرضية مع أن هذه لا تؤثر في وجوب ارتكاب فعل إيجابي سواء بالخلط أو بالغش مقترناً باتجاه الإرادة إلى التهرب من دفع الرسوم الجمركية وهو ما لم يثبت في حق الطاعن، فضلاً عن خلو الأوراق من تحديد نسبة الرمال الموجودة في الدخان وكذا النسبة المسموح بها وهو ما طلب الطاعن تحقيقه بمناقشة المحلل ومفتش الإنتاج غير أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب ولم تعن بالرد عليه.
وحيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن بأنه بصفته تاجراً وصانعاً أحرز دخاناً مخلوطاً مع علمه بذلك بالمواد 1 و3 و4 و6 و6 مكرر و7 و8 من القانون رقم 74 لسنة 1933 المعدل بالقانون رقم 79 لسنة 1943، وادعت مصلحة الجمارك قبله بتعويض قدره 3000 ج طبقاً للمادة الثانية من الأمر العالي الصادر في 22 من يونيه سنة 1891 المعدلة بالقانون رقم 87 لسنة 1948 ومحكمة أول درجة قضت حضورياً ببراءة المتهم وبرفض الدعوى المدنية فاستأنفت النيابة العامة كما استأنفت مصلحة الجمارك وقضت المحكمة الاستئنافية بالرفض فطعنت مصلحة الجمارك بالنقض وقضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للدعوى المدنية والإحالة – وقضت المحكمة الاستئنافية – مشكلة من دائرة أخرى – حضورياً وبإجماع الآراء بإلزام المستأنف عليه – الطاعن – بأن يدفع لمصلحة الجمارك تعويضاً قدره 3000 ج. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الجزاء الذي ربطة الشارع في الأمر الرقيم 22 يونيو سنة 1891 المعدل بالقانون 87 لسنة 1948 المنطبق على واقعة الدعوى والتي أقيمت على أساسه هو بمثابة تعويض مدني للخزانة العامة عن الضرر الذي أصابها من إدخال أو اصطناع أو تداول أو إحراز الدخان المغشوش أو المخلوط باعتبارها تهريباً جمركياً وما يقضي به من غرامة ومصادرة لا يعتبر من العقوبات الجنائية بالمعنى المقصود في قانون العقوبات، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفعين بعدم قبول تدخل مصلحة الجمارك بصفتها مدعية بالحقوق المدنية وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها قد أصاب، ويكون ما ينعاه الطاعن من ذلك غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المادة الأولى من الأمر العالي الصادر في 22 يونيو سنة 1891 المعدلة بالقانون رقم 72 لسنة 1933 قد بينت أن المقصود بعبارة "الدخان المخلوط" الدخان الذي تخلط أو تدس فيه مواد غريبة بأي نسبة كانت، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الدخان المضبوط لدى الطاعن قد ثبت وجود نسبة عالية من الرمل فيه وهو مادة غريبة عن الدخان يصدق عليه وصفه بالدخان المخلوط، ولما كانت المادة الثانية من هذا الأمر العالي المعدلة بالقانون رقم 87 لسنة 1948 تقضي باعتبار حيازة الدخان المخلوط تهريباً وبمصادرة هذا الدخان فضلاً عن توقيع غرامة قدرها عشرة جنيهات عن كل كيلو جرام أو جزء من الكيلو جرام، وكان الدخان المضبوط – مخلوطاً بالرمل والعسل معاً – يعتبر من وجهة نظر القانون دخاناً مخلوطاً خلطاً مؤثماً، ولا يقدح في ذلك أن يكون خلطه بالعسل في حدود النسبة المقررة بالقانون إذ العبرة بالدخان المخلوط هي بمجموعة كوحدة يصدق عليها هذا الوصف، ومن ثم يكون القول باستبعاد كمية العسل المضاف في حدود القانون والقضاء بالغرامة منسوبة إلى كمية الدخان وحده لا سند له من القانون، ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا محل له – لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الشارع قد جعل مجرد إحراز الدخان المخلوط أو المغشوش جريمة معاقباً عليها، وسوى في توافر الركن المادي للجريمة بين أن يكون الخلط بنسبة كبيرة أو ضئيلة، فأنشأ بذلك نوعاً من المسئولية الفرضية مبنية على افتراض قانوني لتوافر القصد الجنائي لدى الفاعل – إذا كان صانعاً – الذي لا يستطيع دفع مسئوليته في حالة ثبوت الغش أو الخلط، وقعوده عن واجب الإشراف الفعلي على ما يصنعه والتزام أحكام القانون في هذا الصدد يعد قرينة قانونية قاطعة على توافر العلم بذلك الغش أو الخلط وأن إرادته اتجهت إلى هذا الفعل المؤثم قانوناً ما لم تقم به حالة من حالات الإعفاء من المسئولية الجنائية، وبذلك يكون نعي الطاعن على الحكم إقامة قضائه على أساس المسئولية الفرضية في غير محله؛ لما كان ذلك وكان طلب مناقشة المحلل الكيماوي ومتفش الإنتاج في خصوص نسبة الرمل الموجودة بالدخان المضبوط والنسبة المسموح بها لخلو الأوراق من بيانها، فضلاً عن أن القانون لم يحدد نسبة الخلط المؤثم بل جرمه أياً كانت نسبته، فإنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عنى بتحديد نسبة الرمل التي تكشف وجودها في الدخان من تحليل العينات الثلاثة التي جرى تحليلها، كما برر التفاته عن إجابة طلب المناقشة بسابقة إجرائها تفصيلاً أمام محكمة أول درجة، الأمر الذي يتفق مع ما هو ثابت في محضر جلسة تلك المحكمة ويسوغ به إطراح هذا الطلب، ومن ثم يكون نعي الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات