الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 85 لسنة 36 ق – جلسة 22 /02 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 17 – صـ 193

جلسة 22 من فبراير سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسن سامح، ومحمد أبو الفضل حفني.


الطعن رقم 85 لسنة 36 القضائية

( أ ) سبق إصرار. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
سبق الإصرار. ماهيته: حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني لا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً. ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج. شرط توفره في حق الجاني؟ أن يكون في حالة يتسنى له فيها التفكير في عمله والتصميم عليه في روية وهدوء مثال لتسبيب معيب على توافره.
(ب، ج) قتل عمد. ظروف مشددة. سبق إصرار. ارتباط.
(ب) عقوبة جناية القتل العمد مع سبق الإصرار أو الترصد المنصوص عليها في المادة 230 عقوبات هي الإعدام. عقوبة جناية القتل العمد المجرد من سبق الإصرار والترصد المرتبط بجنحة المنصوص عليها في المادة 234/ 3 عقوبات هي الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة. جمع الحكم المطعون فيه في قضائه بين سبق الإصرار والارتباط وجعلهما عماده في إنزال عقوبة الإعدام بالطاعن. قصور الحكم في استدلاله على ظرف سبق الإصرار. عيب يستوجب نقضه.
(ج) يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/ 3 عقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المرتبطة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام الارتباط السببي بينهما. لكل من الجريمتين أركانها وظروفها والعقوبة المقررة لها.
1 – من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج. ويشترط لتوفره في حق الجاني أن يكون في حالة يتسنى له فيها التفكير في عمله والتصميم عليه في روية وهدوء. ولما كان ما أورده الحكم عن سبق الإصرار وإن توافرت له في ظاهر الأمر مقومات هذا الظرف كما هو معرف به في القانون، إلا أن ما ساقه الحكم في هذا الشأن من عبارات مرسلة ليس في حقيقته إلا ترديداً لوقائع الدعوي كما أوردها في صدوره وبسطاً لمعني سبق الإصرار وشروطه. ولا يعدو أن يكون تعبيراً عن تلك الحالة التي تقوم بنفس الجاني والتي يتعين على المحكمة أن تستظهرها بما يدل عليها وأن تبين الوقائع والأمارات والمظاهر الخارجية التي تكشف عنها مما كان ينبغي على المحكمة أن توضح كيف انتهت إلى ما قالته من أنه "قد سبقت الجريمة فترة من التفكير منذ رأي الطاعن حلي المجني عليها تبرق في يديها فدبر أمر ارتكاب جريمة قتلها وسرقة حليها في هدوء وروية". وذلك بعد أن خلت أدلة الدعوى المتمثلة في اعتراف الطاعن وتحريات ضابط المباحث مما يدل على ذلك يقيناً. ولا يقدح فيما تقدم ما اعتنقه الحكم ودل عليه من أن الطاعن فكر في سرقة الحلي وصمم على ذلك لأن توافر نية السرقة والتصميم عليها في حق الطاعن لا ينعطف أثره حتماً إلى الإصرار على القتل لتغاير ظروف كل من الجريمتين. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
2 – أوجبت المادة 230 من قانون العقوبات عند انتفاء موجبات الرأفة إنزال العقوبة الوحيدة وهي عقوبة الإعدام لكل من قتل نفساً عمداً مع سبق الإصرار على ذلك والترصد في حين قضت المادة 234 من قانون العقوبات في فقرتها الثالثة على أنه "… وأما إذا كان القصد منها – أي من جناية القتل العمد المجرد من سبق الإصرار والترصد – التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيحكم بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة". ولما كان الحكم المطعون فيه – وعلي ما يبين من مدوناته – قد جمع في قضائه بين الظرفين المشددين سبق الإصرار والارتباط – وجعلهما معاً عماده في إنزال عقوبة الإعدام بالطاعن، فإنه وقد شاب استدلال الحكم على ظرف سبق الإصرار قصور يعيبه فلا يمكن – والحالة هذه – الوقوف على ما كانت تنتهي إليه المحكمة لو أنها تفطنت إلى ذلك، ولا يعرف مبلغ الأثر الذي كان يتركه تخلف الظرف المشار إليه في وجدان المحكمة لو أنها اقتصرت على إعمال الظرف المشدد الآخر – وهو الارتباط – الذي يبرر عند توافره توقيع عقوبة تخييرية أخرى مع الإعدام. مما يتعين معه نقض الحكم.
3 – إنه وإن كان يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234 فقرة ثالثة من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المرتبطة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام الارتباط السببي بينهما إلا أنه لا جدال في أن لكل من الجريمتين أركانها وظروفها والعقوبة المقررة لها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 9 من يناير سنة 1965 بدائرة مركز الباجور محافظة المنوفية: قتل أمينة عبد الحي إبراهيم عمداً ومع سبق الإصرار بأن انتوى ذلك وأعد لهذا الغرض آلة حادة ثقيلة "فأس" وما أن ظفر بها حتى انهال عليها ضرباً بتلك الآلة قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وكان القصد من هذه الجناية ارتكاب جنحة هي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر سرق المصوغات المبينة بالمحضر والمملوكة للمجني عليها الأمر المنطبق على المادة 318 من قانون العقوبات. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 230 و231 و234/ 3 و239 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات شبين الكوم قررت بتاريخ 18 من أكتوبر سنة 1965 إحالة أوراق الدعوى إلى مفتي الجمهورية وحددت جلسة 17 من نوفمبر سنة 1965 للنطق بالحكم. وبعد أن ورد تقرير المفتي قضت المحكمة بالجلسة المذكورة حضورياً عملاً بالمواد 230 و231 و234/ 3 و239 و317/ 7 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32/ 1 من قانون العقوبات بإجماع آراء أعضائها بمعاقبة الطاعن بالإعدام. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها… إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة طلبت الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً للتوقيع على أسبابه من الأستاذ علي فهمي سليم وهو محام غير مقبول أمام محكمة النقض.
وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه إذا كان الطعن مرفوعاً من غير النيابة يجب أن يوقع أسبابه محام مقبول أمام محكمة النقض. ولما كان الطاعن وإن قرر بالطعن في الحكم المطعون فيه وقدم أسبابه في الميعاد إلا أنه وقد وقع عليها محام غير مقبول أمام محكمة النقض – فإن طعنه يكون غير مقبول شكلاً.
وحيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة طبقاً لما هو مقرر بالمادة 46 من القانون سالف البيان وقدمت مذكرة برأيها في الحكم في الميعاد المبين بالمادة 34 وطلبت إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه بين واقعة الدعوى في قوله "إن الواقعة تخلص في أن المجني عليها أمينة عبد الحي إبراهيم زوجة عبد الغني سليم مصطفى تقيم بكفر الغنامية مركز الباجور بينما يقيم زوجها في بنها واستخدمت المتهم دياب إبراهيم سعيد ليقوم على رعاية مواشيها والعمل في حقل زوجها وقد جرت عادة المجني عليها على الذهاب في الصباح الباكر من كل يوم إلى حظيرة مواشيها الموجودة بالمزارع للقيام بحلب جاموسة لها وكانت تتحلى بمصوغات ذهبية هي ست غوايش وقرط وإذ كان المتهم يشهد دائما تلك المصوغات معها، راودته نفسه على اختلاسها ورأي أن السبيل الوحيد للحصول عليها هو قتل المجني عليها فانتوى قتلها وإزهاق روحها حتى يصل إلى تلك المصوغات بمنأى عن مقاومتها وفي ستر من شهادتها عليه فعقد العزم على ارتكاب جريمته بشطريها مستغلاً ما يعلمه عن اعتياد المجني عليها التوجه إلى حظيرة مواشيها في الصباح وانفراده معها لسكناه في الحجرة الملحقة بتلك الحظيرة ودبر أمره على أن تكون عدة القتل هي الفأس. ولما جاءت المجني عليها إلى الحظيرة في صباح يوم 9/ 1/ 1965 وكانت نية القتل للسرقة قد اختمرت في ذهن المتهم وعقد العزم عليها فما أن رأي المجني عليها في الحظيرة، حتى انهال عليها ضرباً بالفأس في رأسها وجسمها، فأحدث بها الإصابات الآتي بيانها.. ولم يتركها إلا وقد فاضت روحها فبلغ بذلك بغيته من الإجهاز على المجني عليها. وعندئذ سلب منها حليها السابق ذكرها وخلع عن المجني عليها ملابسها تمهيداً لإلقائها في الترعة المجاورة ليجرف تيار الماء الجثة فتتوه وتختفي معالم جريمته، إلا أنه فوجئ بجفاف الترعة وانعدام المياه فيها فعمد إلى سحب الجثة من مكان القتل في الحظيرة إلى الحجرة الملحقة بها وغطاها بكمية من التبن لإخفائها وأغلق دونها الباب بمفتاح احتفظ به معه. وإذ اطمأن المتهم إلى خفاء جريمته بعدم شهودها من أحد وبتغطية الجثة بالتبن. انصرف إلى أخت المجني عليها حكمت عبد الحي إبراهيم وأبلغها باحتمال تأخر المجني عليها وكان يقصد من ذلك استطالة الوقت قبل كشف الحادث إلا أن أهل المجني عليها رابهم أمر غيابها فجدوا بالبحث عنها ولما لم يتضح لهم سر غيابها قام عبد المحسن محمد في يوم 10/ 1/ 1965 بالإبلاغ عن الحادث وإذ لاحظ الملازم أول منير عبد المنعم أمين ضابط مباحث مركز الباجور آثار دماء على جلباب المتهم واجهه بها فاعترف له المتهم بارتكاب الحادث وأرشد عن موضع الجثة وعن مكان إخفاء المصوغات المسروقة. وضبطت في الموضع الذي أرشد عنه وأبلغت النيابة وتولت التحقيق وفيه اعترف المتهم". ثم أورد الحكم أقوال الشهود الذين ذكرهم والتي تخلص في أن الطاعن يعمل لدى المجني عليها منذ أكثر من سنة وأنها بعد أن اختفت أخبرهم أنه لا يعلم عنها شيئاً وأنه اعترف بعد ذلك لضابط المباحث بقتلها والاستيلاء على مصاغها. ثم عول الحكم بصفة أصلية على اعتراف الطاعن وأورده في قوله "فقد اعترف المتهم في محضر جمع الاستدلالات وفي تحقيق النيابة بأنه كان يعمل لدى المجني عليها أمينة عبد الحي إبراهيم منذ سنة ونصف قبل الحادث لقاء أجر قدره جنيهان ونصف ويقوم برعاية ماشيتها والعمل في حقلها وزوجها وينام في حجرة ملحقة بحظيرة المواشي بذلك الحقل بأطيان الغنامية وقد اعتادت المجني عليها على الحضور في الصباح الباكر يومياً لحب جاموسة ويقوم هو بحلب باقي المواشي وفي صبيحة يوم الحادث 9/ 1/ 1965 جاءته المجني عليها كعادتها ولاحظت عدم عنايته بمكان وقوف المواشي وقامت بتوبيخه فبادر إلى إحضار فأس وحمار وشرع في نقل تلك الأوحال من مكان الجاموسة التي جلست المجني عليها إلى جوارها للقيام بحلب لبنها وبينما هو يضرب الفأس في الأرض جاءت بحدها في رأس المجني عليها وأصابتها فوقعت على ظهرها وهاله ما حدث فضربها مرتين في رأسها بحد الفأس وتومتها بنية الإجهاز عليها وإزهاق روحها حتى لا تستغيث فيفتك به أهل القرية. وبعد أن تأكد من وفاتها جذبها من مكان قتلها إلى الحجرة الملحقة بالحظيرة وخلع عنها ملابسها أثناء شدها على الأرض ووضع ملابسها من تحتها وخلع عنها ما كانت تتحلي به من أساور ذهبية كما تمكن من خلع فردة قرط ذهبي من إحدى أذنيها وأهال عليها بعض التبن ثم أغلق باب الحجرة بمفتاح احتفظ به ووضع الحلي في منديل أخفاء في حفرة بجوار الرياح المنوفي وأضاف أنه أرشد ضابط المباحث عن مكان وجود جثة المجني عليها وعن المكان الذي أخفي فيه حليها التي كانت المجني عليها اشترتها قبل الحادث بمدة تقل عن الشهر". كما أورد الحكم أقوال ضابط المباحث في أن الطاعن اعترف له بارتكاب الحادث على النحو المتقدم وأن الضابط أضاف "أنه علم من تحرياته أن السبب الرئيسي للحادث هو سرقة مصوغات المجني عليها وأنه قتلها بالفأس التي ضبطت في مكان الحادث". كما عرض الحكم إلى ظرف سبق الإصرار واستظهره في قوله "إنه متوافر في حق المتهم إذا أن المتهم قد رسم خطة تنفيذ جريمته وعقد العزم على مقارفة ما انتواه من قتل المجني عليها وسلب ما تتحلي به من ذهب وتحين الفرصة المناسبة لتنفيذ تلك الخطة حين انفرد بالمجني عليها صباح يوم الحادث – وهي التي تعودت على الحضور مبكراً إليه كل صباح – وقيامه بضربها بالفأس على رأسها عدة ضربات بقصد قتلها فأودت بحياتها. فضلاً عما بها من إصابات أوضحها التقرير الطبي الشرعي في عضدها الأيمن على النحو الثابت به الأمر الذي يقطع بتوافر سبق الإصرار لدى المتهم إذ هو وقد انتوى السرقة لم يجد إلا القتل وسيلة إليها فعقد العزم عليه مستغلاً ما يعلمه من اعتياد المجني عليها على انفرادها به كل صباح في الحظيرة وقد سبقت الجريمة على النحو السابق بيانه فترة من التفكير منذ أن رأي حلي المجني عليها تبرق في يديها فدبر أمر ارتكاب جريمة قتلها وسرقة حليها في هدوء وروية كما فكر في السلاح الذي يستعمله في القتل فرأي في الفأس وسيلة كافية مؤدية إلى الغرض الذي انتواه فغافل المجني عليها وهي في الحظيرة وضربها ضربات أجهز بها عليها وأزهق بها روحها".
وحيث إن القانون أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها وإلا كان قاصراً. ولما كان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج. ويشترط لتوفره في حق الجاني أن يكون في حالة يتسنى له فيها التفكير في عمله والتصميم عليه في روية وهدوء. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم عن سبق الإصرار فيما تقدم وإن توافرت له في ظاهر الأمر مقومات هذا الظرف كما هو معرف به في القانون، إلا أن ما ساقه الحكم في هذا الشأن من عبارات مرسلة ليس في حقيقته إلا ترديداً لوقائع الدعوى كما أوردها في صدوره وبسطا لمعنى سبق الإصرار وشروطه. ولا يعدو أن يكون تعبيراً عن تلك الحالة التي تقوم بنفس الجاني والتي يتعين على المحكمة أن تستظهرها بما يدل عليها وأن تبين الوقائع والأمارات والمظاهر الخارجية التي تكشف عنها مما كان ينبغي على المحكمة معه أن توضح كيف انتهت إلى ما قالته من أنه "قد سبقت الجريمة فترة من التفكير منذ رأي الطاعن حلي المجني عليها تبرق في يديها فدبر أمر ارتكاب جريمة قتلها وسرقة حليها في هدوء وروية"، وذلك بعد أن خلت أدلة الدعوى المتمثلة في اعتراف الطاعن وتحريات ضابط المباحث مما يدل على ذلك يقيناً. ولا يقدح فيما تقدم ما اعتنقه الحكم ودل عليه من أن الطاعن فكر في سرقة الحلي وصمم على ذلك لأن توافر نية السرقة والتصميم عليها في حق الطاعن لا ينعطف أثره حتماً إلى الإصرار على القتل لتغاير ظروف كل من الجريمتين. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه. ولا يعترض على ذلك بأن عقوبة الإعدام الموقعة على الطاعن مقررة لجريمة القتل العمد المقترن بجنحة سرقة طبقاً للمادة 234 فقرة ثالثة من قانون العقوبات ذلك بأنه. وإن كان يكفي لتغليظ العقاب عملاً بهذه المادة أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام الارتباط السببي بينهما – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره – إلا أنه لا جدال في أن لكل من الجريمتين أركانها وظروفها والعقوبة المقررة لها. فقد أوجبت المادة 230 من قانون العقوبات عند انتفاء موجبات الرأفة إنزال العقوبة الوحيدة وهي عقوبة الإعدام بكل من قتل نفساً عمداً مع سبق الإصرار على ذلك والترصد في حين قضت المادة 234 من قانون العقوبات في فقرتها الثالثة على أنه "… وأما إذا كان القصد منها – أي من جناية القتل العمد المجرد من سبق الإصرار والترصد – التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيحكم بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة". لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه – وعلى ما يبين من مدوناته – قد جمع في قضائه بين الظرفين المشددين سبق الإصرار والاقتران – وجعلهما معاً عماده في إنزال عقوبة الإعدام بالطاعن، فإنه وقد شاب استدلال الحكم على ظرف سبق الإصرار قصور يعيبه فلا يمكن – والحالة هذه – الوقوف على ما كانت تنتهي إليه المحكمة لو أنها تفطنت إلى ذلك ولا يعرف مبلغ الأثر الذي كان يتركه تخلف الظرف المشار إليه، في وجدان المحكمة لو أنها اقتصرت على إعمال الظرف المشدد الآخر – وهو الاقتران – الذي يبرر عند توافره توقيع عقوبة تخييرية أخرى مع الإعدام. لما كان ما تقدم، وكانت المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف البيان تنص على أنه مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34، وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 – وكان العيب الذي لحق الحكم يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 – التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية ونقض الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه والإحالة إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات