الطعن رقم 1635 لسنة 34 ق – جلسة 07 /12 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 787
جلسة 7 من ديسمبر سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومختار رضوان، وحسين سامح، ومحمود عزيز الدين سالم.
الطعن رقم 1635 لسنة 34 القضائية
دعارة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
دلالة عبارة الفقرة (ب) من المادة السادسة من القانون 10 لسنة 1961 على أن المشرع قصد
من وضعها امتداد العقاب إلى طائفة المشتغلين للبغاء والفجور بأية وسيلة دون قيد بأن
يكون الاستغلال مصحوباً بأي فعل يدل على الحماية أو التحريض أو المساعدة. تناولها بالعقاب
كل وسائل الاستغلال المباشرة وغير المباشرة دون اعتداد بقيام أية صلة بين المستغل ومرتكب
البغاء ودون أهمية لما إذا كان فعل الاستغلال قد وقع مرة واحدة أو عدة مرات.
لا تعارض بين نفي الحكم وقوع جريمتي إدارة محل للدعارة وتحريض المتهمة على ارتكاب الدعارة
لعدم توافر أركانها القانونية وبين ما انتهى إليه من ثبوت جريمة استغلال بغاء المتهمة
المذكورة.
نصت المادة السادسة فقرة (ب) من القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة على
أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات "كل من استغل بأية
وسيلة بغاء شخص أو فجوره" وهذا النص هو بذاته النص الذي تضمنته المادة السادسة فقرة
(ب) من القانون رقم 68 لسنة 1951 الملغي وكان قد وضع بدلاً من المادة 272 من قانون
العقوبات التي كانت تعاقب بالحبس "كل من يعول في معيشته كلها أو بعضها على ما تكسبه
امرأة من الدعارة" ويبين من عبارة الفقرة (ب) من المادة السادسة من القانون 10 لسنة
1961 أن المشرع قصد من وضعها أن يمتد العقاب إلى طائفة المستغلين للبغاء والفجور بأية
وسيلة دون قيد بأن يكون الاستغلال مصحوباً بأي فعل يدل على الحماية أو التحريض أو المساعدة.
وإذ كان ورود عبارة "التعويل في المعيشة على كسب المرأة" بالمادة 272 عقوبات الملغاة
قد ترتب عليه جعل النص قاصراً على عقاب كل من يستغل النساء الساقطات عن طريق التظاهر
بحمايتهن والدفاع عنهن ويعول في معيشته كلها أو بعضها على ما يكسبه من الدعارة فقد
رؤى أن هذه العبارة لم تعد ملائمة. ومن ثم فقد أبدلت بعبارة "كل من يستغل النساء الساقطات
عن طريق التظاهر بحمايتهن والدفاع عنهن ويعول في معيشته كلها أو بعضها على ما يكسبه
من الدعارة"، فقد رؤى أن هذه العبارة لم تعد ملائمة. ومن ثم فقد أبدلت بعبارة "كل من
يستغل بأية وسيلة بغاء شخص أو فجوره" لتتناول بالعقاب كل وسائل الاستغلال المباشرة
وغير المباشرة دون اعتداد بقيام أية صلة بين المستغل ومرتكب البغاء ودون أهمية لما
إذا كان فعل الاستغلال قد وقع مرة واحدة أو عدة مرات. ولما كان الحكم المطعون فيه قد
أثبت في حق الطاعن أنه حصل على جزء من كسب البغاء الذي دفعه العميل لقاء ارتكابه الفحشاء
مع البغي مما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة استغلال البغاء المنصوص عليها في
الفقرة (ب) من المادة السادسة من القانون رقم 10 لسنة 1961 وكان لا تعارض بين نفي الحكم
وقوع جريمتي إدارة محل للدعارة وتحريض المتهمة الثانية على ارتكاب الدعارة لعدم توافر
أركانهما القانونية – وبين ما انتهى إليه من ثبوت جريمة استغلال بغاء المتهمة المذكورة
فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بقولة التناقض في التسبيب أو الخطأ في تطبيق القانون
لا يكون سديداً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما في يوم 14 نوفمبر سنة 1962 بدائرة قسم الأزبكية: الأول: أولاً – أدار محلاً للدعارة – ثانياً – حرض الثانية على ارتكاب الدعارة. ثالثاً – استغل بغاءها الثانية: اعتادت ممارسة الدعارة وطلبت عقابهما بالمواد 1 و2 و6/ 5 و8/ 2 – 9 جـ من القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة الأزبكية الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 25 مارس سنة 1963 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بحبس المتهم الأول سنتين مع الشغل والنفاذ وتغريمه مائتي جنيه وبحبس المتهمة الثانية أربعة شهور مع الشغل والنفاذ وبتغريمها خمسة وعشرين جنيهاً. فاستأنف المتهمان هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 28 مايو سنة 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الأول والاكتفاء بحبسه سنة مع الشغل وتغريمه مائة جنيه ورفضه وتأييده بالنسبة للمتهمة الثانية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وبتاريخ 16/ 12/ 1963 قضت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة القاهرة الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى. والمحكمة الأخيرة قضت حضورياً بتاريخ 30/ 5/ 1964 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إدانة المتهم عن التهمتين الأولى والثانية وبراءته من هاتين التهمتين وحبسه ستة شهور مع الشغل ووضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة مساوية العقوبة في المكان الذي يحدده وزير الداخلية عن التهمة الثالثة. فطعن الطاعن في هذا الحكم للمرة الثانية بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو التناقض في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون.
ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانة الطاعن عن تهمة استغلال بغاء المتهمة الثانية
استناداً إلى أقوالها وأقوال الشاهد محمد عبد الحميد متولي فقد انتهى في الوقت عينه
إلى الحكم ببراءته من تهمتي إدارة المحل للدعارة وتحريض المتهمة المذكورة على ارتكاب
الدعارة مما يصمه بالتناقض والخطأ في القانون إذ لا عقاب على استغلال البغاء ما لم
يصحبه تحريض عليه. ومن ثم فالقضاء ببراءة الطاعن من تهمة التحريض على ارتكاب الدعارة
ويستتبع الحكم ببراءته من تهمة استغلال البغاء.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلتها خلص إلى براءة الطاعن من
تهمتي إدارة محل للدعارة وتحريض المتهمة الثانية على ارتكاب الدعارة لعدم توافر أركانها
القانونية ودانه بجريمة استغلال بغاء المتهمة الثانية استناداً إلى قوله: "وحيث إنه
بالنسبة للتهمة الثالثة (وهي جريمة استغلال البغاء) فهذه الجريمة تتضمن الأحوال التي
يحصل فيها المستغل على المال من مرتكب البغاء دون أن يكون هناك مبرر سوى غرض اقتسام
هذا الكسب ولم تصبح هناك أهمية إطلاقا لأية صلة أو علاقة تقوم بين المستغل ومرتكب البغاء
بل يكفي لوقوعها أن يكون المتهم قد حصل من كسب البغاء على نقود كائناً ما كان مقدارها.
وحيث إنه بإنزال هذه الأصول القانونية على واقعة الدعوى يبين أن المتهم يوسف أمام قد
استغل بغاء المتهمة كريمة محمد طلب بأن حصل على كسب بغائها وقصد المشاركة في المبلغ
المدفوع من العميل بأن حصل على نصيب له مما دفعه مرتكب البغاء نفسه. وبذلك توافرت أركان
جريمة الاستغلال وثبتت في حقه من الدليل المستمد من أقوال المتهمة كريمة محمد طلب والشاهد
محمد عبد الحميد" وما انتهى إليه الحكم فيما تقدم سديد ويتفق وصحيح القانون. فقد نصت
المادة السادسة فقرة (ب) من القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة على أنه
يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات ( أ ).. (ب) كل من استغل
بأية وسيلة بغاء شخص أو فجوره. وهذا النص هو بذاته النص الذي تضمنته المادة السادسة
فقرة "ب" من القانون رقم 68 لسنة 1951 الملغي وكان قد وضع بدلاً من المادة 272 من قانون
العقوبات التي كانت تعاقب بالحبس "كل من يعول في معيشته كلها أو بعضها على ما تكسبه
امرأة من الدعارة" ويبين من عبارة الفقرة "ب" من القانون رقم 10 لسنة 1961 أن المشرع
قصد من وضعها أن يمتد العقاب إلى طائفة المستغلين للبغاء والفجور بأية وسيلة دون قيد
بأن يكون الاستغلال مصحوباً بأي فعل يدل على الحماية أو التحريض أو المساعدة. وإذ كان
ورود عبارة "التعويل في المعيشة على كسب المرأة" بالمادة 272 عقوبات الملغاة قد ترتب
عليه جعل النص قاصراً على عقاب كل من يستغل النساء الساقطات عن طريق التظاهر بحمايتهن
والدفاع عنهن ويعول في معيشته كلها أو بعضها على ما يكسبنه من الدعارة، فقد رؤى أن
هذه العبارة لم تعد ملائمة. ومن ثم فقد أبدلت بعبارة "كل من استغل بأية وسيلة بغاء
شخص أو فجوره" لتتناول بالعقاب كل وسائل الاستغلال المباشرة وغير المباشرة دون اعتداد
بقيام أية صلة بين المستغل ومرتكب البغاء ودون أهمية لما إذا كان فعل الاستغلال قد
وقع مرة واحدة أو عدة مرات. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن
أنه حصل على جزء من كسب البغاء الذي دفعه العميل لقاء ارتكابه الفحشاء مع البغي مما
تتوافر به العناصر القانونية لجريمة استغلال البغاء المنصوص عليها في الفقرة "ب" من
المادة السادسة من القانون رقم 10 لسنة 1961 وكان لا تعارض بين نفي الحكم وقوع جريمتي
إدارة محل للدعارة وتحريض المتهمة الثانية على ارتكاب الدعارة لعدم توافر أركانهما
القانونية – وبين ما انتهى إليه من ثبوت جريمة استغلال بغاء المتهمة المذكورة – فإن
ما ينعاه الطاعن على الحكم بقولة التناقض في التسبيب أو الخطأ في تطبيق القانون لا
يكون سديداً. ومن ثم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
