الطعن رقم 1753 لسنة 35 ق – جلسة 22 /02 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 17 – صـ 185
جلسة 22 من فبراير سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، وجمال المرصفاوي، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، وبطرس زغلول.
الطعن رقم 1753 لسنة 35 القضائية
( أ ) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
الدفاع المكتوب في مذكرة مصرح بها. تتمة للدفاع الشفوي المبدي بجلسة المرافعة. حق المتهم
تضمينها ما يشاء من أوجه الدفاع. إغفال المحكمة الرد على ما تضمنته المذكرة من أوجه
الدفاع. إخلال بحق الدفاع.
(ب) إجراءات المحاكمة. محكمة استئنافية.
الأصل أن المحكمة الاستئنافية لا تجري تحقيقاً في الجلسة. حقها في هذا النطاق مقيد
بوجوب مراعاتها مقتضيات حق الدفاع. وجوب سماعها الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة
أول درجة، واستبعاد كل نقص آخر في إجراءات التحقيق. المادة 413 إجراءات.
(ج) إخفاء أشياء مسروقة. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
وجوب تضمين حكم الإدانة في جريمة إخفاء الأشياء المسروقة ما يوفر علم المتهم بالسرقة.
1 – من المقرر أن الدفاع المكتوب في مذكرة مصرح بها هو تتمة للدفاع الشفوي المبدي بجلسة
المرافعة، أو هو بديل عنه إن لم يكن قد أبدى فيها. ومن ثم يكون للمتهمين أن يضمنها
ما يشاء من أوجه الدفاع، بل إن له – إذا لم يسبقها استيفاء دفاعه الشفوي – أن يضمنها
ما يعن له من طلبات التحقيق المنتجة في الدعوى والمتعلقة بها، ولما كان طلب الطاعنين
سماع شهود الإثبات هو من هذا القبيل، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف
أخذاً بأسبابه دون أن يعرض لما أبداه الطاعنان من طلب سماع الشهود، فقد كان متعيناً
على محكمة الموضوع أن تجيبه أو ترد عليه بما يدفعه إن هي رأت الالتفات عنه، أما وقد
أمسكت عن ذلك فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع.
2 – إنه وإن كانت المحكمة الاستئنافية لا تجري تحقيقاً في الجلسة وإنما تبنى قضاءها
على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها – إلا أن حقها في هذا
النطاق مقيد بوجوب مراعاتها مقتضيات حق الدفاع، بل إن القانون يوجب عليها طبقاً لنص
المادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه
لذلك الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفي كل نقص في إجراءات التحقيق.
3 – يجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة إخفاء الأشياء المسروقة أن يتضمن ما يوفر علم
المتهم بالسرقة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر: بأنهم في خلال شهر سابق على يوم 9/ 2/ 1955 بدائرة مركز بيلا: المتهمان الأول والثاني: عثرا على السير والحبوب المبينة بالمحضر والمملوكة لشربيني عبد العال واحتسبوها بغية امتلاكها بطريق الغش. والمتهم الثالث: أخفى السير سالف الذكر مع علمه بسرقته وطلبت عقابهم بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة بيلا الجزئية قضت حضورياً اعتبارياً بتاريخ 16/ 9/ 1962 عملاً بمادتي الاتهام بحبس كل من المتهمين شهراً مع الشغل وكفالة 10 ج. فاستأنف المتهمون هذا الحكم ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً اعتبارياً في 18/ 12/ 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارضوا، وقضي في معارضتهم في 23/ 6/ 1965 بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن
الأول بجريمة السرقة ودان الطاعن الثاني بجريمة الإخفاء قد أخل بحقهما في الدفاع كما
أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب، ذلك بأن المحكمة أغفلت طلب مناقشة
الشهود الذين لم تسمعهم محكمة أول درجة فلم تستجب له أو ترد عليه، كما خلا حكمها مما
يفيد توافر علم الطاعن الثاني بالسرقة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات والمفردات التي أمرت هذه المحكمة بضمها
تحقيقاً للوجه الأول من الطعن أن الطاعنين طلبا من محكمة أول درجة سماع شهود الإثبات،
فاستجابت المحكمة لهذا الطلب وأجلت الدعوى أكثر من مرة لإعلانهم، غير أنها قضت فيها
دون سماعهم وبغير أن يصدر من الطاعنين ما يفيد نزولهما عن طلبهما. كما يبين أيضاً أنه
لم يبد دفاعاً شفوياً أمام محكمة ثاني درجة وقد قررت حجز الدعوى للحكم لجلسة 23 يونيه
1965 وصرحت بتقديم مذكرات إلى ما قبل الجلسة بأسبوعين، وفي الأجل المحدد قدم المدافع
عن الطاعنين مذكرة بدفاعه ضمنها إصراره على طلب سماع شهود الإثبات. لما كان ذلك، وكان
الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف أخذاً بأسبابه دون أن يعرض لما أبداه
الطاعنان من طلب سماع الشهود. ولما كان من المقرر أن الدفاع المكتوب في مذكرة مصرح
بها هو تتمة للدفاع الشفوي المبدي بجلسة المرافعة أو هو بديل عنه إن لم يكن قد أبدي
فيها. ومن ثم يكون للمتهم أن يضمنها ما يشاء من أوجه الدفاع، بل إن له – إذا لم يسبقها
استيفاء دفاعه الشفوي – أن يضمنها ما يعن له من طلبات التحقيق المنتجة في الدعوى والمتعلقة
بها، وإذ ما كان طلب الطاعنين سماع شهود الإثبات هو من هذا القبيل، فقد كان متعيناً
على محكمة الموضوع أن تجيبه أو ترد عليه بما يدفعه إن هي رأت الالتفات عنه، أما وقد
أمسكت عن ذلك فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع، ولا يعترض على هذا بأن المحكمة الاستئنافية
لا تجري تحقيقاً في الجلسة وإنما تبنى قضاءها على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من
الأوراق المعروضة عليها، ذلك بأن حقها في هذا النطاق مقيد بوجوب مراعاتها مقتضيات حق
الدفاع، بل إن القانون يوجب عليها طبقاً لنص المادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية
أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تنتدبه لذلك – الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام
محكمة أول درجه وتستوفي كل نقص من إجراءات التحقيق. لما كان ذلك، وكان يجب لسلامة الحكم
بالإدانة في جريمة إخفاء الأشياء المسروقة أن يتضمن ما يوفر علم المتهم. بالسرقة ولما
كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد دان الطاعن الثاني في قوله
"وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهمين الثاني والثالث – الطاعن الثاني – من أقوال المتهم
الأول من أنه عثر على السير المسروق هو والمتهم الثاني وأنهما بادلاه ببندقية مع المتهم
الثالث ومن أقوال رشوان المرشدي محمد سعد وحمدة أحمد الكفراوي من أن المتهم الثاني
اعترف أمامها بأنه كان مع المتهم الأول أثناء عثورهما على السير المسروق وأنهما بادلاه
ببندقية مع إبراهيم عبد الغفار المتهم الثالث ومن ثم يتعين عقابهم…" وكان هذا الذي
أورده الحكم لا يكشف عن علم المتهم الثالث – الطاعن الثاني – بأن السير الذي بادله
بالبندقية متحصل من سرقة فإنه يكون قاصر البيان في استظهار ركن العلم في جريمة إخفاء
الأشياء المسروقة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب
نقضه والإحالة بغير حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى.
