الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1149 لسنة 34 ق – جلسة 30 /11 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 742

جلسة 30 من نوفمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين صفوت السركي، ومحمد صبري، وقطب فراج، ونصر الدين عزام.


الطعن رقم 1149 لسنة 34 القضائية

( أ ) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
طلب الدفاع عن الطاعن تأييداً لوجهة نظره في نفي الاتهام عنه ضم جناية تثبت في قوله اتهام آخرين غيره في قتل المجني عليه. هو طلب جوهري. على المحكمة إجابته أو الرد عليه رداً سائغاً.
ثبوت أن تحقيقات الجناية المطلوب ضمها غير مطروحة على المحكمة ولم تسكن تحت نظرها. إطراحها طلب الدفاع وردها عليه بما لا يستند إلى أصل ثابت في أوراق الدعوى. صدور حكمها معيباً.
(ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دعوى مدنية. مسئولية مدنية.
بيان علاقة المدعي المدني بالمجني عليه وصفته في الدعوى المدنية واستظهار أساس المسئولية المدنية من الأمور الجوهرية التي يتعين على المحكمة ذكرها في الحكم وإلا كان معيباً بالقصور.
1 – إن طلب الدفاع عن الطاعن تأييداً لوجهة نظره في نفي الاتهام عنه – ضم جناية تثبت في قوله اتهام آخرين غيره في قتل المجني عليه – هو طلب جوهري يتعين على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه رداً سائغاً فإذا كانت تحقيقات الجناية المطلوب ضمها غير مطروحة على المحكمة ولم تكن تحت نظرها، وكانت قد أطرحت طلب الدفاع وردت عليه بما لا يستند إلى أصل ثابت في أوراق الدعوى، فإنها بذلك تكون قد سبقت إلى الحكم على ورقة لم تطلع عليها ولم تمحصها مع ما يمكن أن يكون لها من أثر في عقيدتها لو أنها اطلعت عليها.
2 – إذا كان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قضى بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت، دون أن يبين علاقة المدعي المذكور مدنياً – بالمجني عليه وصفته في الدعوى المدنية، كما خلا من استظهار أساس المسئولية المدنية وهي من الأمور الجوهرية التي كان يتعين على المحكمة ذكرها في الحكم فإن حكمها يكون معيباً بالقصور.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 1/ 6/ 1962 بناحية كفر بني غريان مركز قويسنا محافظة المنوفية: قتلا عبد المقصود عبد العال شرود عمداً من غير سبق إصرار ولا ترصد بأن طعنه المتهم الأول في جنبه الأيسر وضربه المتهم الثاني بفأس على رأسه قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وكان الفعل الذي قارفه كل منهما على انفراد من شأنه أن يحدث الموت. وطلبت من السيد مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك وقد ادعى عبد العال عبد المقصود شرود بحق مدني قدره 100 ج على سبيل التعويض قبل المتهمين متضامنين. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضورياً بتاريخ 14/ 3/ 1964 عملاً بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول وبالمادة 242/ 1 من القانون ذاته بالنسبة إلى المتهم الثاني: أولاً – بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات. ثانياً – بمعاقبة الثاني بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة. ثالثاً – إلزام المتهمين المذكورين بأن يدفعا متضامنين للمدعي بالحق المدني مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب، ذلك بأن الدفاع عن الطاعن الأول – نفياً للاتهام الموجه إليه – طلب ضم الجناية رقم 1405 سنة 1962 قويسنا التي وقعت بعد الدعوى الحالية بشهرين وقتل فيها المدعو لطفي جمعه إذ ورد في تحقيقاتها أن سبب قتله هو أنه القاتل للمجني عليه في الدعوى المطروحة، غير أن المحكمة رفضت هذا الطلب وكونت عقيدتها بعدم صحة هذا الدفاع من جانب الطاعنين أخذاً بأوجه الاستدلال التي استمدتها من ذات الدعوى المطلوب ضمها دون أن تطلع عليها أو أن تكون مطروحة على بساط البحث – هذا إلى قصور الحكم لخلوه من بيان صفة المدعي المدني وصلته بالمجني عليه ومدى الأضرار التي لحقت به.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعنين بأنهما قتلا عبد المقصود عبد العال شرود عمداً من غير سبق إصرار ولا ترصد بأن طعنه المتهم الأول في جنبه الأيسر وضربه المتهم الثاني بفأس على رأسه قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وكان الفعل الذي قارفه كل منهما على انفراد من شأنه أن يحدث الموت، وادعى عبد المقصود عبد العال شرود مدنياً بمبلغ 100 ج تعويضاً مؤقتاً قبل المتهمين متضامنين – ومحكمة الجنايات دانت الطاعن الأول بجريمة القتل ودانت الطاعن الثاني بجريمة الضرب الذي أحدث إصابات تحتاج إلى علاج مدة لا تزيد على عشرين يوماً وألزمت الطاعنين بأن يدفعا إلى المدعي المدني مبلغ 100 ج على سبيل التعويض المؤقت.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن الأول طلب "ضم الجناية المقال عنها بصحيفة 85 من التحقيقات وهي الجناية 1405 التي قتل فيها لطفي جمعه وأن آل شرودهم الذين اتهموا فيها" – كما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عرض لهذا الطلب ورد عليه في قوله: "وبما أن المحكمة لا تعول على ما حاول الدفاع في الجلسة من نسبة قتل القتيل الحالي إلى لطفي شاكر جمعه ابن عم المتهم عبد الفتاح عبد الرحمن جمعه إذ كل ما استدل به الدفاع على مذهبه هذا هو طلب ضم القضية 405 سنة 1962 جنايات قويسنا الخاصة بمقتل لطفي شاكر بعد الحادث الحالي ولما استوضحت المحكمة الدفاع عن وجه استدلاله بهذه القضية وذلك لتتعرف المحكمة توافر شرائط إجابة الطلب من عدمه تبين لها من شرح الدفاع أن القضية المذكورة انتهت بالحفظ وأن أحداً من الشهود لم يشهد فيها بأن مقتل لطفي شاكر كان سببه هو أنه القاتل الحقيقي لقتيل القضية الحالية، كما تبين من المناقشة أن كل ما في الأمر أن ضابط المباحث أشار في محضر تحرياته المرفق بتلك القضية بأن لطفي شاكر قتل بسبب كونه قاتل القتيل في القضية الحالية فإذا كان ذلك، وكان الدفاع مسلماً من وجهة نظره بأن أحداً لم يشهد بذلك وأن الأمر لا يعدو عبارة وردت في ثنايا محضر تحريات وأن النيابة لم تلق بالاً لهذه العبارة لعدم إسنادها إلى دليل يظاهرها وانتهت إلى حفظ القضية، إذا كان ذلك كله، وكان القانون يشترط لتحقيق الطلب أن ينتهي إلى حسم في عقيدة المحكمة فإن الطلب بصورته المتقدمة غير مستوفي شروط إجابته وترى المحكمة أن المقصود به تعويق الفصل في القضية مما يوجب إطراحه وعدم إجابته لانعدام جدواه" – لما كان ذلك، وكان ما طلبه الدفاع عن الطاعن الأول تأييداً لوجهة نظره في نفي الاتهام عنه – من ضم جناية تثبت في قوله اتهام آخرين غيره في قتل المجني عليه – هو طلب جوهري يتعين على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه رداً سائغاً، ولما كانت تحقيقات الجناية المطلوب ضمها غير مطروحة على المحكمة ولم تكن تحت نظرها، وكانت قد أطرحت طلب الدفاع وردت عليه بما لا يستند إلى أصل ثابت في أوراق الدعوى. فإنها بذلك تكون قد سبقت إلى الحكم على ورقة لم تطلع عليها ولم تمحصها مع ما يمكن أن يكون لها من أثر في عقيدتها لو أنها اطلعت عليها – لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قضى بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت دون أن يبين علاقة المدعي المذكور مدنياً بالمجني عليه وصفته في الدعوى المدنية كما خلا من استظهار أساس المسئولية المدنية وهي من الأمور الجوهرية التي كان يتعين على المحكمة ذكرها في الحكم – أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بالقصور.
وحيث إنه لما تقدم ودون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات