الطعن رقم 473 لسنة 34 ق – جلسة 30 /11 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 738
جلسة 30 من نوفمبر سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وقطب فراج، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونور الدين عويس.
الطعن رقم 473 لسنة 34 القضائية
وصف التهمة. محكمة استئنافية. نقض. "أحوال الطعن بالنقض". "الخطأ
في تطبيق القانون". استئناف.
المحكمة الاستئنافية مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وتطبيق
القانون عليها تطبيقاً صحيحاً ولو كان الوصف الصحيح هو الأشد. شرط ذلك: عدم تغيير الواقعة
المرفوعة بها الدعوى ومراعات الضمانات التي نصت عليها المادة 308 إجراءات، وألا يترتب
على ذلك إساءة بمركز المتهم – بزيادة مقدار العقوبة عن الحد المقضي به ابتدائياً –
إذا كان هو المستأنف وحده. مثال.
من المقرر أن المحكمة الاستئنافية مكلفة بأن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها
وأوصافها وأن تطبق عليها القانون تطبيقاً صحيحاً ولو كان الوصف الصحيح هو الأشد ما
دامت الواقعة المرفوعة بها الدعوى لم تتغير وليس عليها في ذلك إلا مراعاة الضمانات
التي نصت عليها المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وبشرط ألا يترتب على ذلك إساءة
بمركز المتهم إذا كان هو المستأنف وحده. ومن ثم فإنه كان يتعين على المحكمة وقد بان
لها بحق أن الوصف الصحيح لواقعة الدعوى هو أن المطعون ضدهما حرضتا الغير على ارتكاب
الدعارة – وكانت عقوبة الجريمة بهذا الوصف الجديد أشد، أن تنبه المطعون ضدهما لهذا
الوصف وتوقع عليها العقاب بشرط ألا يزيد في مقداره عن العقوبة المقضي بها ابتدائياً،
أما وهي لم تفعل وبرأتهما بقوله أنها لا تستطيع زيادة العقوبة بما يتفق والوصف الجديد،
فقد غدا حكمها معيباً بالخطأ في القانون مستوجباً نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما وأخرى بأنهن في يوم 13/ 8/ 1961 بدائرة قسم الأزبكية: اعتدن ممارسة الفجور والدعارة. وطلبت عقابهن بالقانون رقم 10 لسنة 1961 مع توقيع أقصى العقوبة. ومحكمة الأزبكية الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 31/ 1/ 1962 عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمات الثلاثة ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة 200 قرش لوقف التنفيذ وبتغريم كل منهن 25 ج وبوضعهن تحت مراقبة البوليس لمدة مماثلة لمدة العقوبة في المكان الذي يحدده السيد وزير الداخلية عقب تنفيذ العقوبة عليهن بلا مصروفات جنائية. فعارضن في هذا الحكم وقضى في معارضتهن بتاريخ 20/ 6/ 1962 بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وبتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه بلا مصروفات جنائية. استأنفت المتهمتان الثانية والثالثة هذا الحكم. ومحكمة مصر الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 15/ 1/ 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمين مما أسند إليهما وبلا مصاريف جنائية. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
وحيث إن حاصل ما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه هو
أنه – إذ برأ المطعون ضدهما من جريمة الاعتياد على ممارسة الدعارة المرفوعة بها الدعوى
الجنائية عليهما، قولاً منه أنه وقد بان للمحكمة أن الوصف الصحيح للواقعة هو أن المطعون
ضدهما حرضتا الغير على ارتكاب الدعارة، وهي جريمة يزيد الحد الأدنى للعقوبة المقررة
لها عن العقوبة المقضي بها ابتدائياً مما لا تستطيع معه المحكمة توقيع العقوبة عن الجريمة
بوصفها الجديد لأن في ذلك إساءة لمركز المطعون ضدهما المستأنفتين وحدهما دون النيابة
– قد أخطأ في القانون، ذلك بأنه ليس من مقتضى قاعدة أن المستأنف لا يضار باستئنافه
أن يقضي الحكم بالبراءة بل كان يتعين على المحكمة الاستئنافية أن تعدل وصف التهمة على
النحو الذي ارتأته ثم تبقى على العقوبة الموقعة.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى بما مجمله أنه إذ
تناهى لمكتب آداب القاهرة أن بعض النسوة اتخذن من بيع المياه الغازية بجواز سور حديقة
الأزبكية ستاراً يحجبن به عملهن الأصيل وهو تسهيل دعارة الغير – فقد قام واحد من ضباط
المكتب بالمرور على المنطقة فتكشف له أن رجلاً التقى بالمطعون ضدهما، وبعد أن حادثهما
بعض الوقت انتظر بالجانب الآخر من الطريق فترة حتى وافتاه بامرأة ثالثة؛ وما كاد الرجل
يناول واحدة من المطعون ضدهما شيئاً وينصرف مع المرأة حتى قبض عليهم الضابط. وإذ سأل
الرجل فقد أنهى إليه بما كان من أمر اتفاقه مع المطعون ضدهما على إحضار امرأة يرتكب
معها الفحشاء لقاء أجر مقداره مائة قرش، وأنه سبق أن تردد من قبل على المطعون ضدهما.
وبعد أن عرض الحكم لدفاع المطعون ضدها الثانية ببطلان القبض ورفض هذا الدفع، خلص إلى
تبرئة المطعون ضدهما على سند من قوله: "ومن حيث إنه بالنسبة لموضوع الاتهام فإن الثابت
أن النيابة العامة وجهت إليهن تهمة الاعتياد على ممارسة الفجور والدعارة وطلبت عقابهن
بالمادة 9/ جـ و15 من القانون رقم 10 لسنة 1961 إلا أن الثابت من وقائع هذا الاتهام
أن المتهمتين – المطعون ضدهما – لم تعتادا ممارسة الدعارة إذ لم يقم في الأوراق أو
أقوال الشاهد أحمد جاد بشير أنه اتفق معهما على ارتكاب الفحشاء معهما بل كان الاتفاق
على أن يرتكب الفحشاء مع المتهمة الثالثة وكان فعل المتهمتان أنهما حرضتا المتهمة الثالثة
"غير مستأنفة" على ارتكاب الدعارة وساعدتاها على ذلك فتكون المادة الأولى من القانون
10 لسنة 1961 هي الواجبة التطبيق وليست المادة التاسعة وتكون التهمة المسندة إليهما
لم يقم عليها أي دليل في الأوراق ولا محل لمحاسبتهما على ما ظهر من صحيفة الحالة الجنائية
إذ أنهما عوقبتا بشأن ما ارتكبتاه في ذلك الحين. ومن حيث إن للمحكمة أن تغير وصف التهمة
المطروحة عليها دون لفت الدفاع ما دامت الوقائع المادية التي اتخذتها أساساً للوصف
الجديد هي نفس الأفعال المبينة بالتحقيقات إلا أن العقوبة المقضي بها بالحكم المستأنف
التي لا تملك هذه المحكمة زيادتها لأن الاستئناف مقرر به من المتهمتين – دون الحد الأدنى
للعقوبة المنصوص عليها في المادة الأولى من ذلك القانون. ومن حيث إنه بالبناء على ما
تقدم يكون الحكم المستأنف على غير أساس متعيناً إلغاءه والقضاء ببراءة المتهمتين عملاً
بالمادة 304/ 1 أ. ح". وهذا الذي ذهب إليه الحكم غير سديد، ذلك بأنه لما كان من المقرر
أن المحكمة الاستئنافية مكلفة بأن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها
وأن تطبق عليها القانون تطبيقاً صحيحاً ولو كان الوصف الصحيح هو الأشد ما دامت الواقعة
المرفوعة بها الدعوى لم تتغير وليس عليها في ذلك إلا مراعاة الضمانات التي نصت عليها
المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وبشرط ألا يترتب على ذلك إساءة بمركز المتهم
إذا كان هو المستأنف وحده فإنه كان يتعين على المحكمة وقد بان لها بحق أن الوصف الصحيح
لواقعة الدعوى هو أن المطعون ضدهما حرضتا الغير على ارتكاب الدعارة – وكانت عقوبة الجريمة
بهذا الوصف الجديد أشد، أن تنبه المطعون ضدهما لهذا الوصف وتوقع عليهما العقاب بشرط
ألا يزيد في مقداره عن العقوبة المقضي بها ابتدائياً، أما وهي لم تفعل وبرأتهما بقوله
إنها لا تستطيع زيادة العقوبة بما يتفق والوصف الجديد، فقد غدا حكمها معيباً بالخطأ
في القانون مستوجباً نقضه.
وحيث إنه لما كان يجب – عند تغيير الوصف على النحو السالف إيراده أن تنبه المحكمة المطعون
ضدهما إلى هذا الوصف فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
