الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1623 لسنة 34 ق – جلسة 23 /11 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 733

جلسة 23 من نوفمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومختار رضوان، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود عز الدين سالم.


الطعن رقم 1623 لسنة 34 القضائية

( أ ) نقض "الطعن بالنقض".
الطعن بالنقض من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها. عدم قبوله إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية. المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959. مثال.
(ب) مسئولية جنائية. مسئولية مدنية. خطأ. محكمة الموضوع.
تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً. تعلقه بموضوع الدعوى. مثال.
1 – تنص المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على أنه لا يقبل الطعن من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية. ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة (المسئولة عن الحقوق المدنية) من أن الحكم المطعون فيه لم يورد نص القانون الذي عاقب المتهم بموجبه لا يكون مقبولاً لتعلق ذلك بالدعوى الجنائية مما لا شأن للطاعنة به.
2 – من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى, ومتى استخلصت المحكمة مما أوضحته من الأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها أن الخفير المعين من الطاعنة على مجاز شريط السكة الحديد قد أخطأ إذ لم يكن موجوداً في مقر عمله ولم يقم بالواجبات المفروضة عليه والتي تواضع الناس على إدراكهم إياها والتي تتمثل في وضع مصباح أحمر للتحذير كلما كان هناك خطر من اجتياز المجاز وقد ترتب على هذا الخطأ وقوع حادث لقطار الدلتا وهو من وسائل النقل العامة البرية وإصابة المجني عليهم الأمر الذي يكون الجريمتين المنصوص عليهما في المادتين 169، 244 من قانون العقوبات اللتين دين بهما الحارس المذكور فلا تقبل المجادلة في ذلك لدى محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة حسن علي محمود وعلي إبراهيم سيد أحمد: بأنهما في يوم 6/ 9/ 1960 بدائرة مركز دمنهور: أولاً – تسببا بغير عمد في حصول حادث لإحدى وسائل النقل العامة البرية "قطار الدلتا" من شأنه تعريض الأشخاص الذين به للخطر بأن قاد الأول السيارة ولم يستعمل آلة التنبيه كما لم يتخذ الحيطة للتأكد من خلو الطريق من القطارات، كما لم يقم الثاني باستعمال النور لمنع المرور أثناء اقتراب القطار فاصطدمت السيارة بالقطار وقد نشأ عن ذلك إصابة سائقه على أبو النجا سعيد. ثانياً – تسببا من غير قصد ولا تعمد في إصابة كلاً من محمود شوقي محمد الفقي وأنور عبد الحميد أبو العلا ومحمد أبو العنين حسنين ورشيدة علي سليمان فراج وبهية محمود وزهرة أحمد حسن وعلي النجا سعيد وذلك بإهمالهما وعدم احتياطهما بأن قاد الأول السيارة ولم يستعمل آلة التنبيه كما لم يتخذ الحيطة لخلو الطريق من القطارات ولم يقم الثاني باستعمال النور لمنع المرور أثناء قدوم القطار فتسبب عن ذلك اصطدام السيارة بالقطار وحدوث إصابات المجني عليهم المبينة بالتقرير الطبي. وطلبت عقابهما بالمادتين 169 و244 من قانون العقوبات. وقد ادعى مدنياً كل من أنور عبد الحميد أبو العلا ومحمد أبو العنين حنبش بمبلغ 250 ج ورشيدة علي سليمان بمبلغ 200 ج وبهية محمد رمزي بمبلغ 400 ج وزهرة أحمد حسين بمبلغ 200 ج وطلبوا القضاء لهم قبل المتهمين ومدير شركة سيارات إسكندرية للمدارس والرحلات ومدير عام الهيئة العامة للسكك الحديدية ومدير شركة الجمهورية للتأمين والمسئولين عن الحقوق المدنية بالمبالغ المذكورة على سبيل التعويض. ومحكمة دمنهور الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 27 من نوفمبر سنة 1962 عملاً بمادتي الاتهام مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات: أولاً – بحبس كل من المتهمين أسبوعين مع الشغل وكفالة 200 قرش لإيقاف التنفيذ. ثانياً – برفض الدعوى المدنية بالنسبة لشركة الجمهورية للتأمين: ثالثاً – بإلزام المتهمين والمسئولين عن الحق المدني الآخرين بأن يدفعوا للمدعيين بالحق المدني أنور عبد الحميد أبو العلا وبهية محمد رمزي مبلغ خمسون جنيهاً لكل منهما وللمدعين بالحق المدني محمد أبو العينين حنيش ورشيدة علي سليمان وزهرة أحمد حسين مبلغ ثلاثون جنيهاً مصرياً لكل منهم والمصاريف المدنية ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف هذا الحكم كل من المتهمين وإدارة قضايا الحكومة عن المسئولة عن الحقوق المدنية. ومحكمة دمنهور الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 26 مارس سنة 1963 بقبول الاستئنافات شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهمين والمسئولة عن الحقوق المدنية المصاريف المدنية. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه دان المتهم الثاني وهو تابع الطاعنة بجريمتي التسبيب بغير عمد في حصول حادث لإحدى وسائل النقل العامة البرية والإصابة الخطأ دون أن يبين الواقعة المنسوبة إليه ويورد نص القانون الذي عاقبه بموجبه واستند في إدانته إلى أنه كان غائباً عن محل عمله وقت وقوع الحادث وعول في ذلك على أقوال شهود الإثبات مع أنه هؤلاء الشهود قرروا أنهم رأوه يساهم في إنقاذ المصابين كما استند إلى أنه لم يضع مصباحاً أحمر لتحذير المارة عند مجاز السكة الحديد مع أن أوراق التحقيق قد خلت من دليل على التزامه بهذا الواجب فضلاً عن أن هاتين الجريمتين قد نشأتا بفعل المتهم الأول وحده، وإهمال المتهم الثاني على فرض حصوله لم يكن هو السبب المباشر في وقوع الضرر، كما أن الجريمة الأولى يلزم لتوافرها وقوع فعل إيجابي غير معتمد في حين أن ما نسب إلى المتهم الثاني هو غيابه عن مقر عمله وعدم استعمال النور لتحذير المارة وكلاهما عمل سلبي لا يتحقق به الركن المادي لهذه الجريمة.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما يخلص في أن المتهم الأول كان يقود في مساء يوم الحادث إحدى السيارات في طريق طنطا – الإسكندرية، وحال عبوره شريط سكة حديد الدلتا الموصل بين دمنهور والدلنجات عند مجاز الحجناية تصادف مرور قطار الدلتا فصدم السيارة وانقلبت وأصيب بعض ركابها وبعد أن أورد الحكم أقوال شهود الحادث ومؤدى التقرير الطبي والمعاينة تحدث عن خطأ المتهمين فقال إن المتهم الأول كان يقود سيارته بسرعة تزيد عن المقرر ولم يتخذ الحيطة اللازمة للتأكد من خلو الطريق من القطارات وأن المتهم الثاني وهو عامل المجاز لم يكن موجوداً بمكان الحادث لتنبيه السيارات المارة بمصباح طبقاً لما تمليه عليه واجبات وظيفته وإنما حضر بعد وقوعه وهو ما أجمع عليه المجني عليهم وخلص الحكم من ذلك إلى أن خطأ المتهم الأول قد أدى بتوافره مع خطأ المتهم الثاني إلى وقوع الحادث. كما عرض الحكم المطعون فيه لدفاع الطاعنة بانعدام رابطة السببية بين خطأ تابعها المتهم الثاني والضرر الناتج عن الجريمة ورد عليه بقوله إنه ثبت من الأوراق أن هيئة السكك الحديدية قد أقامت بالفعل المتهم الثاني حارساً للمجاز كما ثبت من شهادة المجني عليهم الذين سمعتهم محكمة أول درجة أن هذا المتهم لم يكن موجوداً بمكان الحادث وأنه لم يكن هناك أي ضوء ينبه إلى الخطر الداهم المترتب على قدوم قاطرة السكة الحديد وبذلك يكون قد ثبت للمحكمة أن المتهم المذكور بالرغم من عدم وجوده في مقر عمله فإنه لم يقم بواجباته المفروضة عليه والتي تواضع الناس على إدراكها وتتمثل في وضع مصباح أحمر للتحذير كلما كان هناك خطر من اجتياز المجاز وهو ما قصر الحارس عنه الأمر الذي يؤيد التهمتين قبله بما يستتبع مسئولية هيئة السكك الحديدية عما ينشأ عن ذلك من الضرر للمدعين بالحقوق المدنية. لما كان ذلك، وكان الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان بهما المتهم الثاني وهو تابع الطاعنة وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها، وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات من أن هذا المتهم كان غائباً عن مقر عمله ولم يستعمل الإشارة الضوئية لتحذير السيارة من عبور المجاز عند قدوم القطار وأنه لم يحضر إلا بعد وقوع الحادث، وكان ما انتهى إليه الحكم سائغاً وصحيحاً في القانون ويتضمن الرد على ما أثارته الطاعنة في خصوص نفي الخطأ عن تابعها وله أساس من الأوراق فقد أقر المتهم أمام محكمة ثاني درجة بأن واجباته تقضي عليه بأن يضع مصباحاً أحمر للتحذير عند قدوم قطار السكة الحديد. وكان من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى ومتى استخلصت المحكمة مما أوضحته من الأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها أن الخفير المعين من الطاعنة على المجاز قد أخطأ إذ لم يكن موجوداً في مقر عمله ولم يقم بالواجبات المفروضة عليه والتي تواضع الناس على إدراكهم إياها والتي تتمثل في وضع مصباح أحمر للتحذير كلما كان هناك خطر من اجتياز المجاز وقد ترتب على هذا الخطأ وقوع حادث لقطار الدلتا وهو من وسائل النقل العامة البرية وإصابة المجني عليهم الأمر الذي يكون الجريمتين المنصوص عليهما في المادتين 169، 244 من قانون العقوبات اللتين دين بهما الحارس المذكور فلا تقبل المجادلة في ذلك لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة هي المسئولة عن الحقوق المدنية وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه لا يقبل الطعن من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عن الحقوق المدنية إلا فيما يتعلق بحقوقه المدنية فإن ما تثيره الطاعنة من أن الحكم المطعون فيه لم يورد نص القانون الذي عاقب المتهم بموجبه لا يكون مقبولاً لتعلق ذلك بالدعوى الجنائية مما لا شأن للطاعنة به. هذا فضلاً عن أن الحكم الابتدائي قد أشار إلى مواد الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها وخلص إلى معاقبة المتهم طبقاً لها وقد اعتنق الحكم المطعون فيه أسباب هذا الحكم وهو ما يكفي بياناً لمواد القانون التي عاقب المتهم بمقتضاها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات