الطعن رقم 1619 لسنة 34 ق – جلسة 23 /11 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 726
جلسة 23 من نوفمبر سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومختار رضوان، وحسين سامح، ومحمود عزيز الدين.
الطعن رقم 1619 لسنة 34 القضائية
عمل. عقوبة. "تعددها".
الالتزامات المتعددة التي فرضها القانون 91 لسنة 1959 على صاحب العمل، نوعان: التزامات
تتناول حقوق العمال الناشئة عن علاقتهم برب العمل، والتزامات هي في واقعها أحكام تنظيمية
لحسن سير العمل واستتباب النظام بالمؤسسة وضمان مراقبة السلطات المختصة تطبيق القانون.
تعدد الغرامات المحكوم بها بقدر عدد العمال بالنسبة لمخالفات النوع الأول وعدم تعددها
في النوع الثاني.
التزام صاحب العمل بوضع لائحة النظام الأساسي للعمل في مكان ظاهر من مؤسسته وإيداعها
الجهة الإدارية المختصة، وكذلك التزامه بقيد الغرامات التي توقع على العمال في سجل
خاص يدخل في النوع الثاني.
فرض القانون رقم 91 لسنة 1959 في نصوصه المختلفة التزامات متعددة على صاحب العمل لصالح
العمال الذين يستخدمهم في مؤسسته وقد اشتملت على نوعين من الالتزامات: الأولى – تتناول
حقوق العمال الناشئة عن علاقتهم برب العمل وما يجب عليه أن يؤديه إليهم من أجر وإعانة
غلاء وما يكفله لهم إلى آخر تلك الالتزامات التي تمس مصالح أفراد العمل وحقوقهم مباشرة،
وبالذات هذه الحقوق هي التي حرص المشرع على أن يكفلها للعمال بما نص عليه في الفقرة
الأخيرة من المادة 221 من هذا القانون، وهي صريحة في أن الغرامة تتعدد بقدر عدد العمال
الذين أجحفت المخالفة بحق من حقوقهم. والثانية – فهي في واقع الأمر أحكام تنظيمية هدف
المشرع منها إلى حسن سير العمل واستتباب النظام بالمؤسسة وضمان مراقبة السلطات المختصة
تطبيق القانون على الوجه الذي يحقق الغرض من إصداره – ومن قبيل ذلك ما نص عليه في المادة
68 من إلزام صاحب العمل بوضع لائحة النظام الأساسي للعمل في مكان ظاهر من مؤسسته وإيداعها
الجهة الإدارية المختصة وما أوجبه في المادة 70 منه من قيد الغرامات التي توقع على
العمال في سجل خاص فهو مما لا تتعدد فيه الغرامة بقدر عدد العمال، إذ أن الإخلال بالالتزام
الذي تفرضه كل من هاتين المادتين لا يمس مباشرة وبالذات مصالح العمال ولا يجحف بحقوقهم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 23/ 4/ 1962 بدائرة قسم مصر القديمة: أولاً – لم يقم باستيفاء الملفات الخاصة بالعمال المبين عددهم بالمحضر. ثانياً – لم يقم بوضع لائحة النظام الأساسي للعمل ولم يودع نسخة منها مكتب العمل. ثالثاً – لم يقم بإعداد سجل قيد الغرامات للعمال المبين عددهم بالمحضر. وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 91 لسنة 1959. ومحكمة مصر القديمة الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 27 سبتمبر سنة 1962 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم 300 قرش عن كل تهمة وعن كل عامل. فعارض وقضى في معارضته بتاريخ 13/ 12/ 1962 بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 8/ 5/ 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم مائتي قرش عن كل تهمة تتعدد بقدر عدد العمال الواقع في شأنهم المخالفة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد انطوى على خطأ في
تطبيق القانون إذ قضى بتعدد الغرامة بقدر عدد العمال طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة
221 من القانون رقم 91 لسنة 1959 فيما وقع من المطعون ضده من عدم وضعه لائحة النظام
الأساسي للعمل في مكان ظاهر من مؤسسته وإيداع صورة منها مكتب العمل وعدم إعداده سجلاً
لقيد الغرامات موضوع التهمتين الثانية والثالثة من التهم الثلاث التي أسندت إليه –
ذلك أن ما فرض على صاحب العمل بمقتضى كل من المادتين 68 و70 من القانون سالف الذكر
هو من قبيل الأحكام التنظيمية التي هدف المشرع منها إلى حسن سير العمل وضمان مراقبة
السلطات المختصة لتطبيق القانون على الوجه الذي يحقق الغرض من إصداره، وليس في هذه
الأحكام ما يمس حقوق العمال مباشرة فلا يجوز الحكم عند مخالفتها بتعدد الغرامة بقدر
عدد العمال.
وحيث إن القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل قد فرض في نصوصه المختلفة التزامات
متعددة على صاحب العمل لصالح العمال الذين يستخدمهم في مؤسسته وقد اشتملت على نوعين
من الالتزامات – الأولى تتناول حقوق العمال الناشئة عن علاقتهم برب العمل وما يجب عليه
أن يؤديه إليهم من أجر وإعانة غلاء وما يكفله لهم إلى آخر تلك الالتزامات التي تمس
مصالح أفراد العمال وحقوقهم مباشرة وبالذات هذه الحقوق التي حرص المشرع على أن يكفلها
للعمال بما نص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 221 من هذا القانون وهي صريحة في أن
الغرامة تتعدد بقدر عدد العمال الذين أجحفت المخالفة بحق من حقوقهم – أما النوع الثاني
من الأحكام التي فرضها القانون على صاحب العمل فهي في واقع الأمر أحكام تنظيمية هدف
المشرع منها إلى حسن سير العمل واستتباب النظام بالمؤسسة وضمان مراقبة السلطات المختصة
تطبيق القانون على الوجه الذي يحقق الغرض من إصداره – ومن قبيل ذلك ما نص عليه في المادة
68 من إلزام صاحب العمل بوضع لائحة النظام الأساسي للعمل في مكان ظاهر من مؤسسته وإيداعها
الجهة الإدارية المختصة وما أوجبه في المادة 70 منه من قيد الغرامات التي توقع على
العمال في سجل خاص – مما كان محلاً للتهمتين الثانية والثالثة المسندتين إلى المطعون
ضده فهو مما لا تتعدد فيه الغرامة بقدر عدد العمال. إذ أن الإخلال بالالتزام الذي تفرضه
كل من هاتين لا يمس مباشرة وبالذات مصالح العمال الذين يعملون بمؤسسة المطعون ضده عند
وقوع المخالفة ويجحف بحقوقهم. وكان يتعين ألا يقضي بتعدد الغرامة المحكوم بها في التهمتين
سالفتى الذكر بقدر عدد هؤلاء العمال. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد فعل ذلك،
فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه فيما قضى
به في التهمتين الثانية والثالثة والاكتفاء بتغريم المطعون ضده مائتي قرش عن كل تهمة
منهما.
