الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 718 لسنة 34 ق – جلسة 23 /11 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 717

جلسة 23 من نوفمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومختار رضوان، وحسين سامح، ومحمود عزيز الدين سالم.


الطعن رقم 718 لسنة 34 القضائية

شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها".
جريمة إصدار شيك بدون رصيد. سوء النية فيها: توافره بمجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ إصداره. إعطاء شيك له مقابل ثم سحب مبلغ من الرصيد بحيث يصبح الباقي غير كاف لسحب قيمة الشيك. لا يعفي من المسئولية الجنائية. على الساحب أن يرقب تحركات رصيده ويظل محتفظاً فيه بما يفي بقيمة الشيك حتى يتم صرفه. محاسبة الساحب مع المستفيد في تاريخ لاحق لوقوع الجريمة. لا يؤثر في مسئوليته الجنائية.
من المقرر أن سوء النية في جريمة إصدار شيك بدون رصيد يتوافر بمجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ إصداره، ولا يعفى من المسئولية الجنائية من يعطي شيكاً له مقابل ثم يسحب من الرصيد مبلغاً بحيث يصبح الباقي غير كاف لسحب قيمة الشيك إذ على الساحب أن يرقب تحركات رصيده ويظل محتفظاً فيه بما يفي بقيمة الشيك حتى يتم صرفه. ولا يعفيه من ذلك الالتزام ما أشار إليه الحكم من كثرة معاملات المطعون ضده وتغير رصيده بين الصعود والهبوط. كما أن محاسبة المطعون ضده مع المستفيد لا تؤثر في مسئوليته الجنائية ما دام أن ذلك قد تم في تاريخ لاحق لوقوع الجريمة.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية هذه الدعوى مباشرة أمام محكمة الأزبكية ضد المطعون ضده بعريضة قال فيها بأنه في 14/ 1/ 1960 بدائرة الأزبكية أعطاه بسوء نية شيكاً بمبلغ 160 ج و150 م على البنك البلجيكي الدولي فرع شبرا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلب عقابه بالمادة 337 من قانون العقوبات. كما طلب القضاء له قبله بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً بتاريخ 4 ديسمبر سنة 1961 عملاً بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ بإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد مع المصاريف المدنية ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فعارض المتهم، وقضى في معارضته بتاريخ 5 نوفمبر سنة 1962 بعدم قبولها. فاستأنف هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 29 يناير سنة 1963 عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية وألزمت رافعها مصاريفها المدنية. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إعطاء شيك بدون رصيد قد شابه فساد في الاستدلال – ذلك بأنه استدل على حسن نية المطعون ضده بكثرة قيامه بالأعمال التجارية وتكرار سحبه من رصيده في البنك ورتب على ذلك عدم علمه – وقت تحريره الشيك – بحجز رصيده عن الوفاء بمقابله – وهذا الاستدلال غير سديد إذ الثابت من كشف الحساب المقدم من المطعون ضده أنه في يوم إصداره الشيك لم يكن له رصيد كاف للوفاء بقيمته وليس في مجرد تعدد إصداره الشيكات ما يسوغ إعفاءه من المسئولية بل أنه كان ينبغي عليه الحرص على أن يكون لهذه الشيكات جميعاً مقابل وفاء خاصة وأن اشتغاله بالتجارة يستلزم قيده حساباته بدفاتر توضح له مقدار رصيده في البنك وقت تحريره كل شيك.
وحيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى على المطعون ضده بأنه في يوم 14/ 1/ 1960 بدائرة قسم الأزبكية أعطى بسوء نية لعبد الله غناجه شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت معاقبته بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات وقد قضت محكمة أول درجة غيابياً بحبس المطعون ضده شهراً واحد مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني قرشاً واحداً مع المصاريف المدنية فعارض المطعون ضده في هذا الحكم وقضى بعدم قبول المعارضة ثم استأنف وقضت محكمة ثاني درجة بحكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءته مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها مصاريفها المدنية – واستندت في قضائها إلى عدم توافر القصد الجنائي في حق المطعون ضده وذلك بقولها "أن الثابت مما قدمه المتهم من مستندات لهذه المحكمة، أنه ما كان يعلم برصيده وقت إصداره ذلك الشيك إذ الثابت من كشف حسابه بالبنك المقدم بملف الدعوى الابتدائية أنه كان بين الصعود والهبوط نتيجة للسحب منه والإيداع فيه كما ثبت أيضاً من المحاسبة المؤرخة 29/ 6/ 1960 أنه تم الحساب على تلك الصورة الثابتة فيها وقد أعاد للمجني عليه الشيك. ومن حيث إن سوء النية في جريمة إعطاء شيك بدون رصيد مقابل وقابل للسحب تتحقق بمجرد علم ساحب الشيك أنه وقت تحريره ليس له مقابل وفاء، والمستفاد من كشف الحساب المقدم من المتهم أنه يجهل عدم وجود رصيد له مقابل وفاء إذ أن عملياته التجارية وسحبه من رصيده تنفي عنه ركن العلم بهذا ولم يقم في الأوراق أو وقائع الجنحة ما يفيد هذا العلم حتى يتوافر في حق المتهم القصد الجنائي المطلوب لمساءلته عن التهمة المسندة إليه. ومن حيث إنه لما تقدم، فإنه ما كان يتعين مساءلة المتهم عن هذه التهمة فإذا عاقبته محكمة أول درجة كان عقابه على غير أساس من القانون لانعدام هذا الركن مما يتعين مع إلغاء الحكم المستأنف وبراءته من التهمة المسندة إليه". وحيث إن ما خلص إليه الحكم المطعون فيه من تأسيس قضائه بالبراءة على سوء نية المطعون ضده لا يتفق وصواب القانون، ذلك أنه من المقرر أن سوء النية في جريمة إصدار شيك بدون رصيد يتوفر بمجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ إصداره ولا يعفى من المسئولية الجنائية من يعطي شيكاً له مقابل، ثم يسحب من الرصيد مبلغاً بحيث يصبح الباقي غير كاف لسحب قيمة الشيك إذ على الساحب أن يرقب تحركات رصيده ويظل محتفظاً فيه بما يفي بقيمة الشيك حتى يتم صرفه – ولا يعفيه من ذلك الالتزام ما أشار إليه الحكم من كثرة معاملات المطعون ضده التجارية وتغير رصيده بين الصعود والهبوط، كما أن محاسبة المطعون ضده مع المستفيد لا تؤثر في مسئوليته الجنائية ما دام أن ذلك قد تم في تاريخ لاحق لوقوع الجريمة. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده استناداً إلى ما تقدم يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال بما يعيبه ويستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات