الطعن رقم 710 لسنة 34 ق – جلسة 23 /11 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 702
جلسة 23 من نوفمبر سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومختار رضوان، ومحمود عز الدين، وحسين سامح.
الطعن رقم 710 لسنة 34 القضائية
عمل. عقوبة. "تعددها".
الالتزامات التي فرضها القانون 91 لسنة 1959 على صاحب العمل نوعان: التزامات تتناول
حقوق العمال الناشئة عن علاقتهم برب العمل، والتزامات هي في واقعها أحكام تنظيمية لحسن
سير العمل واستتباب النظام بالمؤسسة وضمان مراقبة السلطات المختصة تطبيق القانون. تعدد
الغرامات المحكوم بها بقدر عدد العمال بالنسبة لمخالفات النوع الأول وعدم تعددها في
النوع الثاني.
التزامات صاحب العمل بإعداد سجل أو نظام خاص لقيد وحصر العمال قبل دخولهم إلى أماكن
العمل وعند خروجهم، وبتعليق جدول في أمكنة العمل يبين فيه ساعات العمل وفترات الراحة،
وبوضع لائحة بالأوامر الخاصة بالسلامة العامة – تدخل في النوع الثاني.
فرض القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل في نصوصه المختلفة التزامات متعددة
على صاحب العمل لصالح العمال الذين يستخدمهم في مؤسسته وقد اشتملت على نوعين من الالتزامات
– الأولى – وتتناول حقوق العمال الناشئة عن علاقتهم برب العمل وما يجب عليه أن يؤديه
إليهم من أجر وإعانة غلاء وما يكفله لهم من علاج وتحديد ساعات العمل ومنح الأجازات
والمكافآت لهم إلى آخر تلك الالتزامات التي تمس مصالح أفراد العمال وحقوقهم المباشرة
والذاتية وهي الحقوق التي حرص المشرع على أن يكفلها للعمال بما نص عليه في الفقرة الأخيرة
من المادة 225 ومثيلاتها من هذا القانون وهي صريحة في أن الغرامة تتعدد بقدر عدد العمال
الذين أجحفت المخالفة بحق من حقوقهم الخاصة والذاتية – أما النوع الثاني من الأحكام
التي وضعها القانون على صاحب العمل فهي في واقع الأمر أحكام تنظيمية هدف الشارع منها
إلى حسن سير العمل واستتباب النظام بالمؤسسة وضمان مراقبة السلطات المختصة تطبيق القانون
على الوجه الذي يحقق الغرض من إصداره، ومن قبيل ذلك ما نص عليه في المادة 144 من إلزام
صاحب العمل بأن يعد سجلاً أو نظاماً خاصاً لقيد وحصر العمال قبل دخولهم إلى أماكن العمل
وعند خروجهم، ومنها ما توجبه المادة 148 من إلزام صاحب العمل بتعليق جدول في أمكنة
العمل يبين فيه ساعات العمل وفترات الراحة، وما تقضي به المادة 150 من إلزام رب العمل
أو مديره المسئول بوضع لائحة بالأوامر الخاصة بالسلامة العامة وفقاً للقرار الذي يصدره
وزير الشئون الاجتماعية والعمل بالاتفاق مع وزير الصناعة وهو ما لا تتعدد فيه الغرامة
بقدر عدد العمال ذلك أن الإخلال بالالتزامات الواردة بتلك المواد ليس من شأنه أن يمس
مصالح العمال أو عدداً معيناً منهم بصفة مباشرة وكل ما قصده المشرع منها بحكم نصوصها
ووضعها بالفصل الخامس من الباب الثالث من القانون المشتمل على الأحكام الخاصة بتنظيم
العمل أن يكون العمال جميعاً على بينة من أمر قيدهم في السجلات ووسيلته وساعات العمل
وفترات الراحة والاشتراطات الموضوعية لضمان السلامة العامة لهم وأن لا تنفذ في حقهم
هذه السجلات والجداول والاشتراطات إلا بعد استيفاء الأحكام المنصوص عليها في القانون
واللوائح المنفذة له وأن يسير العمل بالمؤسسة على خير وجه يضمن مراقبة السلطات المختصة
تطبيق القانون بما ليس فيه إضرار بمصالح الجماعة والعمال معاً وبما يحقق المزيد من
الإنتاج والرفاهية العامة للشعب.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 9/ 6/ 1962 بدائرة مركز فاقوس: أولاً – بصفته صاحب محل لم يعد سجلاً لحصر العمال وعددهم عند دخولهم إلى العمل وخروجهم منه. ثانياً – لم يعلق جدولاً ببيان ساعات العمل وأوقات الراحة. ثالثاً – لم يعلق جدولاً ببيان الأوامر الخاصة بالسلامة لكل عامل. رابعاً – لم يوفر وسائل الإسعاف اللازمة لكل عامل من عماله. وطلبت عقابه بالمواد 141 و148 و150 و225 و227 من القانون رقم 91 لسنة 1959. ومحكمة فاقوس الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 26 نوفمبر سنة 1962 عملاً بمواد الاتهام والمادة 144 من القانون رقم 91 لسنة 1959: أولاً – بتغريم المتهم 200 عن كل تهمة من التهم الثلاث الأولى المسندة إليه مع تعدد الغرامة بعدد عماله التسعة. وثانياً – بحبس المتهم أسبوعاً مع الشغل وكفالة 200 قرش لوقف التنفيذ عن التهمة الرابعة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الزقازيق الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 15 يناير سنة 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتعدد عقوبة
الغرامة بقدر عدد العمال عن التهم الثلاث الأولى المسندة إلى المطعون ضده بمقولة إنه
لا محل لقصر التعدد على الجرائم التي تمس مصالح العمال بصفة مباشرة دون تلك التي تتعلق
بالأحكام التنظيمية إذ أن صياغة المادة 225/ 3 من القانون رقم 91 لسنة 1959 تضيق عن
أن تتسع لهذا التأويل ولأن المشرع لم يستهدف من إصدار ذلك القانون سوى مصالح العمال
التي عالجتها نصوصه الواجبة الإعمال – قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك بأن التفسير
الصحيح للمادة 225 من القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل وصنوها من مواده
الأخرى التي جاءت بعقوبات لما ورد بها من جرائم هي الذي يفرق بين المخالفات التي يترتب
عليها الإجحاف بحق من حقوق العمال التي تمس مصالحهم كأفراد وبصفة ذاتية ومباشرة وبين
تلك الخاصة بالأحكام التنظيمية التي هدف المشرع منها إلى حسن سير العمل واستتباب النظام
بالمؤسسات وإلى ضمان مراقبة السلطات المختصة تنفيذ أحكام القانون – بما يحقق الغرض
من إصداره وأوجب تعدد الغرامة بقدر عدد العمال في النوع الأول دون الثاني خاصة وأن
عبارة النص بتعدد الغرامة بقدر عدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة تشير في ذاتها
إلى ضرورة مساس المخالفة بأفراد العمال وبحقوقهم المباشرة وأنه بتطبيق هذه القاعدة
السليمة على واقعة الدعوى تكون تلك التهم الثلاث المسندة إلى المطعون ضده والتي قوامها
أنه لم يعد سجلاً لحصر عدد العمال ولم يعلق جدولاً بساعات العمل ولم يضع لائحة بالأوامر
الخاصة بالسلامة العامة هي من قبيل المخالفات التنظيمية التي تمس صوالح العمال كمجموع
بما لا يصح معه القضاء بالتعدد ويجعل الحكم وقد قضى بتعدد الغرامة بقدر عدد العمال
معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه وتصويبه.
وحيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المطعون ضده بأنه في يوم 9 يونيه
سنة 1962 بدائرة مركز فاقوس لم يعد سجلاً لحصر العمال وعددهم عند دخولهم إلى العمل
وخروجهم منه لم يعلق جدولاً ببيان ساعات العمل وأوقات الراحة لم يعلق جدولاً
ببيان الأوامر الخاصة بالسلامة العامة 4 – لم يوفر وسائل الإسعاف اللازمة لكل عامل
من عماله – وطلبت عقابه بالمواد 141 و148 و150 و225 و227 من القانون رقم 91 لسنة 1959
وقضت محكمة أول درجة في 26 من نوفمبر سنة 1962: أولاً – بتغريم المتهم مائتي قرش عن
كل تهمة من التهم الثلاث الأولى وعلى أن تتعدد الغرامة بالنسبة لكل منها بقدر عدد العمال.
ثانياً – بحبس المتهم أسبوعاً مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ عن التهمة الرابعة.
فاستأنف المحكوم عليه والنيابة العامة هذا الحكم وقضت المحكمة الاستئنافية بحكمها المطعون
فيه برفض الاستئنافين وبتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة إلى جميع التهم باعتبار
أن المتهم لم يأت بجديد يمكن أن يمس مقومات ذلك الحكم وباعتبار أن الاستئناف المرفوع
من النيابة العامة مردود بأن الفقرة الثالثة من المادة 225 من القانون رقم 91 لسنة
1959 قد قضت بتعدد الغرامة بقدر عدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة وأن إعمال
هذا النص أولى من إهماله وأنه كذلك لا محل للقول بقصر التعدد على الجرائم التي تمس
مصالح العمال المباشرة دون تلك التي تتعلق بالأحكام التنظيمية إذ أنه فضلاً عن أن النص
لا يتسع لهذا التفسير فإن المشرع لم يبغ من إصدار القانون سوى مصالح العمال وأن المستفاد
من حكم محكمة النقض الصادر في 22 ديسمبر سنة 1959 أن المسألة موضوعية متروك أمرها لمحكمة
الموضوع التي لها تقدير ما إذا كانت الجريمة المسندة إلى رب العمل تمس مصالح العمال
المباشرة فتجرى أحكام التعدد أم أنها تتعلق بالأحكام التنظيمية فلا تجريها.
وحيث إن القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل قد فرض في نصوصه المختلفة التزامات
متعددة على صاحب العمل لصالح العمال الذين يستخدمهم في مؤسسته وقد اشتملت على نوعين
من الالتزامات – الأولى – وتتناول حقوق العمال الناشئة عن علاقتهم برب العمل وما يجب
عليه أن يؤديه إليهم من أجر وإعانة غلاء وما يكفله لهم من علاج وتحديد ساعات العمل
ومنح الأجازات والمكافآت لهم إلى آخر تلك الالتزامات التي تمس مصالح أفراد العمال وحقوقهم
المباشرة والذاتية وهي الحقوق التي حرص المشرع على أن يكفلها للعمال بما نص عليه في
الفقرة الأخيرة من المادة 225 ومثيلاتها من هذا القانون وهي صريحة في أن الغرامة تتعدد
بقدر عدد العمال الذين أجحفت المخالفة بحق من حقوقهم الخاصة والذاتية. أما النوع الثاني
من الأحكام التي فرضها القانون على صاحب العمل فهي في واقع الأمر أحكام تنظيمية هدف
المشرع منها إلى حسن سير العمل واستتباب النظام بالمؤسسة وضمان مراقبة السلطات المختصة
تطبيق القانون على الوجه الذي يحقق الغرض من إصداره، ومن قبيل ذلك ما نص عليه في المادة
144 من إلزام صاحب العمل بأن يعد سجلاً أو نظاماً خاصاً لقيد وحصر العمال قبل دخولهم
إلى أماكن العمل وعند خروجهم، وما توجبه المادة 148 من إلزام صاحب العمل بتعليق جدول
في أمكنة العمل يبين فيه ساعات العمل وفترات الراحة وما تقضي به المادة 150 من إلزام
رب العمل أو مديره المسئول بوضع لائحة بالأوامر الخاصة بالسلامة العامة وفقاً للقرار
الذي يصدره وزير الشئون الاجتماعية والعمل بالاتفاق مع وزير الصناعة وهو ما لا تتعدد
فيه الغرامة بقدر عدد العمال ذلك أن الإخلال بالالتزامات الواردة بتلك المواد وهي موضوع
التهم الثلاث الأولى الموجهة إلى المطعون ضده ليس من شأنه أن يمس مصالح العمال أو عدداً
معيناً منهم بصفة مباشرة وكل ما قصده المشرع منها بحكم نصوصها ووضعها بالفصل الخامس
من الباب الثالث من القانون المشتمل على الأحكام الخاصة بتنظيم العمل أن يكون العمال
جميعاً على بينة من أمر قيدهم في السجلات ووسيلته وساعات العمل وفترات الراحة والاشتراطات
الموضوعية لضمان السلامة العامة لهم وأن لا تنفذ في حقهم هذه السجلات والجداول والاشتراطات
إلا بعد استيفاء الأحكام المنصوص عليها في القانون واللوائح المنفذة له وأن يسير العمل
بالمؤسسة على خير وجه ويضمن مراقبة السلطات المختصة تطبيق القانون بما ليس فيه إضرار
بمصالح الجماعة والعمال معاً وبما يحقق المزيد من الإنتاج والرفاهية العامة للشعب ومن
ثم فإن الإخلال بتلك الالتزامات لا يتصل مباشرة وبالذات بصوالح أفراد العمال الذين
كانوا يعملون بمنشأة المطعون ضده عن وقوع المخالفات المنسوبة إليه ولا يجحف بحقوقهم
الخاصة المكتسبة بمقتضى أحكام القانون وهو ما كان يتعين معه ألا يقضي بتعدد الغرامة
المحكوم بها في التهم الثلاث الأولى بقدر عدد هؤلاء العمال. لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه قد قضى بتعدد الغرامة المحكوم بها على المطعون ضده عن تلك التهم فإنه يكون
قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه فيما قضى به فيها والاكتفاء
بتغريم المطعون ضده مائتي قرش عن كل تهمة منها.
