الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1609 لسنة 34 ق – جلسة 16 /11 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 684

جلسة 16 من نوفمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، وقطب فراج، وعبد المنعم حمزاوي.


الطعن رقم 1609 لسنة 34 القضائية

أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة الموضوع.
تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها. تعلقه بموضوع الدعوى. لمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب عليها. شرط ذلك: أن يكون استدلالها سلمياً.
من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى، لمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب عليها، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم استدلالاً سليماً يؤدى منطقياً إلى ما انتهى إليه. فإذا كان الحكم قد اعتمد في نفي قيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس التي تمسك الطاعن بها في دفاعه على مجرد اشتراكه في شجار قام بينه وبين آخر، وهو استدلال فاسد، ذلك أن الشجار ليس من شأنه في ذاته أن يجعل كل من اشترك فيه مستوجباً للعقاب بلا قيد ولا شرط، إذ قد يكون التشاجر بين فريقين أصله اعتداء وقع من فريق وأن الفريق الآخر المعتدى عليه إنما كان يرد الاعتداء وفي هذه الحالة يخول القانون للمعتدى عليه دفع الاعتداء الواقع عليه. وكان ما وقع فيه الحكم المطعون فيه من فساد في الاستدلال على نفي قيام حالة الدفاع الشرعي قد حال دون تحقيق محكمة الموضوع لما دفع به الطاعن من قيام تلك الحالة الأمر الذي جعل الحكم مشوباً أيضاً بالقصور مما يتعين معه نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 20/ 5/ 1960 بناحية الساحل محافظة القاهرة: قتل أحمد السيد خطاب عمداً بأن طعنه بسكين في صدره قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي نفذت إلى صدره وأودت بحياته. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات. وقد قررت الغرفة بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بتاريخ 24/ 3/ 1963 عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد، قد شابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب، ذلك أنه أطرح دفاعه بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس بمقولة إن الدفاع الشرعي لا يقبل ممن اشترك في مشاجرة، وهذا الذي قرره الحكم لا يصلح رداً على دفاعه، إذ أن الدفاع الشرعي عن النفس قانوناً لدفع الاعتداء على النفس أو المال سواء وقع في مشاجرة أم لا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض لما يثيره الطاعن في طعنه في قوله "إن الدفاع الشرعي لا يتوفر في المشاجرة لأن كل من يشترك فيها إنما يقصد الاعتداء على الآخر ويقصد من اعتدائه هذا مجرد الاعتداء ولا يقصد رد عدوان عليه وبالتالي فلا يتصور قيام حالة دفاع شرعي لدى المتهم". لما كان ذلك، وكان يبين مما أورده الحكم أنه اعتمد في نفي حالة الدفاع الشرعي عن النفس التي تمسك الطاعن بها في دفاعه على مجرد اشتراكه في شجار قام بينه وبين آخر، واستدل من ذلك على انتفاء قيام حالة الدفاع الشرعي لديه، وهو استدلال فاسد ذلك أن الشجار ليس من شأنه في ذاته أن يجعل كل من اشترك فيه مستوجباً للعقاب بلا قيد ولا شرط، إذ قد يكون التشاجر بين فريقين أصله اعتداء وقع من فريق وأن الفريق الآخر المعتدى عليه إنما كان يرد الاعتداء وفي هذه الحالة يخول القانون للمعتدى عليه دفع الاعتداء الواقع عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب عليها، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم استدلالاً سليماً يؤدى منطقياً إلى ما انتهى إليه. ولما كان ما تقدم، وكان ما وقع فيه الحكم المطعون فيه من فساد في الاستدلال على نفي قيام حالة الدفاع الشرعي قد حال دون تحقيق محكمة الموضوع لما دفع به الطاعن من قيام تلك الحالة الأمر الذي جعل الحكم مشوباً أيضاً بالقصور مما يتعين معه نقضه والإحالة، وذلك بغير ما حاجة لبحث الوجه الآخر المقدم من الطعن .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات