الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 530 لسنة 34 ق – جلسة 09 /11 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – ص- 649

جلسة 9 من نوفمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين صفوت السركي، محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام.


الطعن رقم 530 لسنة 34 القضائية

( أ ) دخان. غش. نقض. "حالات الطعن بالنقض". "مخالفة القانون".
المقصود بعبارة الدخان المغشوش: جميع المواد المعدة للبيع أو للاستهلاك بوصف أنها دخان وليست منه. المقصود بالدخان المخلوط: الدخان الذي تخلط به أو تدس فيه مواد غريبة بأية نسب كانت. اختلاف كل من النوعين في ماهيته ومقوماته عن الآخر. المادة من القانون 74 لسنة 1933. استلزام الحكم للعقاب على الدخان المغشوش أن تكون المادة المضبوطة دخان جرى غشه أو خلطه بمواد أخرى. مخالف للقانون.
(ب) رسوم جمركية. دخان.
الأصل هو أن البضائع الموجودة فيما وراء حدود الدائرة الجمركية تعتبر خالصة الرسوم الجمركية، أن مدعي خلاف ذلك هو المكلف قانوناً بإثباته. إعفاء القانون 160 لسنة 1959 مصلحة الجمارك من إثبات عدم سداد الرسوم الجمركية على الدخان الليبي المعروف بالطرابلسي.
1 – تنص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 74 لسنة 1933 بتنظيم صناعة وتجارة الدخان على أنه يقصد بعبارة الدخان المغشوش جميع المواد المعدة للبيع أو للاستهلاك بوصف أنها دخان وليست منه، كما تنص الفقرة الأخيرة من تلك المادة على أنه يقصد بالدخان المخلوط الدخان الذي تخلط به أو تدس فيه مواد غريبة بأية نسبة كانت. ومفاد هذين النصين أن كلا النوعين يفترق في ماهيته ومقوماته عن الآخر. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه حين استلزم للعقاب على إحراز الدخان المغشوش أن تكون المادة المضبوطة دخان جرى غشه أو خلطه بمواد أخرى يكون قد استعار تعريف المشرع للدخان المخلوط وأجراه على الدخان المغشوش، فخالف بذلك حكم القانون.
2 – متى كانت الطاعنة "مصلحة الجمارك" لا تدعي أنها أقامت الدليل على عدم تسديد الرسوم الجمركية على الأدخنة المضبوطة، بل جاء نعيها قاصراً على القول بأن القانون رقم 160 لسنة 1959 يعفيها من هذا الإثبات، وهو ما تكفل الحكم بالرد عليه رداً صريحاً، حين بين أن هذا القانون وهو الذي يحظر استيراد أو تداول أو إحراز أو بيع أو خلط أو نقل الدخان الليبي المعروف بالطرابلسي ويعتبر مخالفة هذا الحظر عملاً من أعمال التهريب الخاضعة لأحكام القانون رقم 623 لسنة 1955 قد صدر في تاريخ لاحق لواقعة الدعوى فلا يجرى عليه حكمه وتظل خاضعة للأصل المقرر وهو أن البضائع الموجودة فيما وراء حدود الدائرة الجمركية تعتبر خالصة الرسوم الجمركية وأن مدعي خلاف هذا الأصل هو المكلف قانوناً بإثباته. ومن ثم فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون يكون غير سديد متعيناً رفضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 21/ 1/ 1959 بدائرة مركز السنبلاوين: أولاً – أحرز دخاناً مغشوشاً مع علمه بذلك. ثانياً – حاز أدخنة مهربة من الرسوم الجمركية. وطلبت عقابه بالمواد 1 و3 و4 و6 و7 مكرر و8 من القانون رقم 74 لسنة 1933 المعدل بالقوانين 79 لسنة 1944 و86 لسنة 1948 و623 لسنة 1955. وقد ادعت مصلحة الجمارك مدنياً قبل المتهم طالبة القضاء لها بمبلغ 289 ج و355 م على سبيل التعويض. ومحكمة السنبلاوين الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 25 نوفمبر سنة 1961 عملاً بالمادة الثانية من القانون رقم 623 لسنة 1955 مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل عن التهمتين وألزمته بأن يدفع لمصلحة الجمارك تعويضاً يعادل مثلى الرسوم والعوائد الجمركية المقررة ومصادرة الأدخنة والأدوات المضبوطة وقدرت كفالة جنيهين لوقف تنفيذ عقوبة الحبس. فاستأنف هذا الحكم كل من المتهم ومصلحة الجمارك. ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 31 يناير سنة 1963 عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 30 من قانون العقوبات بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية وإلزام مصلحة الجمارك بمصاريفها. فطعنت مصلحة الجمارك في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة – مصلحة الجمارك – بالوجه الثاني من وجهي الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من جريمة حيازة أدخنة مهربة من الرسوم الجمركية موضوع التهمة الثانية وبرفض الدعوى المدنية تأسيساً على قوله إن الأصل أن كل ما يضبط خارج الدائرة الجمركية يعد خالصاً من الرسوم وأن على مصلحة الجمارك إذا ما ادعت العكس أن تقيم عليه الدليل – وهو ما خلت منه الأوراق – قد خالف القانون، ذلك بأن المشرع قد أورد استثناء على هذا الأصل بالنسبة إلى الدخان الطرابلسي – والذي من صفته الدخان المضبوط – فاعتبره مهرباً ما لم يثبت صاحب الشأن دفع الرسوم الجمركية عنه.
وحيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على المطعون ضده بوصف أنه في يوم 21/ 1/ 1959: أولاً – أحرز دخاناً مغشوشاً مع علمه بذلك. ثانياً – حاز أدخنة مهربة من الرسوم الجمركية بالتطبيق للمواد 1، 3، 4، 6، 7 مكرراً، 8 من القانون رقم 74 لسنة 1933 المعدل بالقانونين رقمي 79 لسنة 1944 و86 لسنة 1948 والقانون رقم 623 لسنة 1955 وادعت الطاعنة مدنياً بمبلغ 289 ج و355 م ومحكمة أول درجة قضت بحبس المطعون ضده شهراً واحداً مع الشغل عن التهمتين وإلزامه بأن يدفع لمصلحة الجمارك تعويضاً يعادل مثلى الرسوم والعوائد الجمركية المقررة ومصادرة الأدخنة والأدوات المضبوط وذلك عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات وإذ استأنف المطعون ضده والطاعنة هذا الحكم، فقد قضى الحكم المطعون فيه بإلغائه وبراءة المطعون ضده مما أسند إليه وبرفض الدعوى المدنية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه – بعد أن حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أنه ضبط المطعون ضده ثلاث كميات من مادة تشبه الدخان وثبت من التحليل أنها مواد نباتية غريبة عن الدخان مختلطة تارة بالرمل وتارة بالمعسل، وكمية رابعة من الدخان ثبت من التحليل أنها أوراق دخان له خصائص الدخان الطرابلسي، تناول الجريمة موضوع التهمة الثانية فبرأ منها المطعون ضده بقوله "وحيث إنه بالنسبة للتهمة الثانية المسندة للمتهم والخاصة بالتهريب من الرسوم الجمركية، فإن عماد هذه التهمة الوحيد هو ضبط الدخان الطرابلسي لدى المتهم. ولما كان هذا النوع من الدخان وقت ضبطه لدى المتهم مباحاً استيراده بشرط أداء الرسوم الجمركية والعوائد المقررة عليه ولم يحظر استيراده كما لم يمنع تداوله إلا بعد ضبطه فقد منع استيراده بتاريخ 20/ 6/ 1959 بالقانون 160 لسنة 1959 ولما كان هذا وكان المقرر في المادة الأولى من القانون 623 لسنة 1955 أن يعد تهريباً إدخال بضائع أو مواد من أي نوع إلى أراضي الجمهورية المصرية أو إخراجها منها دون أداء الرسوم والعوائد الجمركية المقررة أو بالمخالفة لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شأن الأصناف الممنوع استيرادها أو تصديرها أو الخاضعة لقيود خاصة بالاستيراد أو التصدير. ويعتبر في حكم التهريب تقديم مستندات أو فواتير مصطنعة أو صورية أو وضع علامات مزورة أو إخفاء البضائع أو البيانات أو ارتكاب أي فعل بقصد التخلص من كل أو بعض الرسوم أو العوائد الجمركية المقررة أو الهرب من أحكام القوانين أو اللوائح المعمول بها في شأن الأصناف المشار إليها في الفقرة السابقة. ومفهوم هذا النص أن جريمة التهرب من الرسوم الجمركية لا تقع إلا إذا ثبت أن المتهم قام بإدخال السلعة الخاضعة لقيود الاستيراد دون أداء الرسوم الجمركية المقررة أو أخفاها عن أعين رجال الجمارك بقصد عدم دفع الرسوم متبعاً في ذلك إحدى الوسائل الواردة بتلك المادة، وتفريعاً على هذا فإنه إذا ضبطت البضائع المستوردة خارج الدائرة الجمركية فلا تتوافر أركان جريمة التهريب إلا إذا أثبت سلطة الاتهام أو مصلحة الجمارك أن المتهم أدخلها إلى البلاد دون سداد الرسوم المقررة أو أخفاها بقصد عدم سداد الرسوم. وهذا المبدأ هو ما قررته محكمة النقض في حكمها الصادر بجلسة 22/ 1/ 1951 في الطعن رقم 58 لسنة 19 ق والمنشور بمجموعة أحكام النقض المدني في 25 سنة ص 497 إذ قررت المحكمة العليا "أن الأصل في البضائع الموجودة فيما وراء الدائرة الجمركية إنها خالصة الرسوم وأن مدعي خلاف هذا الأصل هو المكلف قانوناً بإثباته وأن على مصلحة الجمارك إذا ما ادعت عدم سداد الرسوم الجمركية أن تقيم الدليل على هذا الذي تدعيه. ولما كان هذا وكانت الأوراق خالية من أي دليل يفيد أن المتهم هو الذي أدخل الدخان المضبوط إلى الأراضي المصرية بغير رسوم، بل هي خالية من أي دليل يفيد أن هذا الدخان لم تدفع عنه الرسوم الجمركية عند استيراده ومن ثم فإن إخفاء المتهم للدخان المضبوط ليس بذاته تهريباً من الرسوم الجمركية لخلو الأوراق من دليل على أنه قصد بفعله هذا التخلص من سداد الرسوم المقررة على تلك السلعة وتكون التهمة الثانية السندة للمتهم بلا دليل يساندها الأمر الذي يتعين معه إلغاء الحكم وبراءة المتهم مماأسند إليه". لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لا تدعي أنها أقامت الدليل على عدم تسديد الرسوم الجمركية، بل جاء نعيها قاصراً على القول بأن القانون رقم 160 لسنة 1959 يعفيها من هذا الإثبات، وهو ما تكفل الحكم بالرد عليه رداً صحيحاً، حين بين أن هذا القانون – وهو الذي يحظر استيراد أو تداول أو إحراز أو بيع أو خلط أو نقل الدخان الليبي المعروف بالطرابلسي ويعتبر مخالفة هذا الحظر عملاً من أعمال التهريب الخاضعة لأحكام القانون رقم 623 لسنة 1955 – قد صدر في تاريخ لاحق لواقعة الدعوى فلا يجرى عليه حكمه وتظل خاضعة للأصل المقرر وهو أن البضائع الموجودة فيما وراء حدود الدائرة الجمركية تعتبر خالصة الرسوم الجمركية وأن مدعي خلاف هذا الأصل هو المكلف قانوناً بإثباته. لما كان ما تقدم، فإن هذا الوجه من وجهي الطعن يكون غير سديد متعيناً رفضه.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو أن الحكم المطعون فيه – إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من جريمة إحراز الدخان المغشوش – موضوع التهمة الأولى – وبرفض الدعوى المدنية – قد خالف القانون، ذلك بأنه عول في قضائه على نظر حاصله أن الجريمة لا تقوم إلا إذا كانت المواد المخدرة أدخنة جرى غشها أو خلطها بمواد أخرى، وأنه متى كان الثابت من التحليل أن ما ضبط لدى المطعون ضده هو مواد نباتية غريبة عن الدخان مخلوط بالمعسل أو بالرمال فإنه فعله يبقى بعيداً عن التأثيم، في حين أن المقصود قانوناً بالدخان المغشوش هو على ما جاء بالمادة الثانية من القانون رقم 74 لسنة 1933 جميع المواد المعدة للبيع أو الاستهلاك بوصف أنها دخان وليست منه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى عرض للتهمة الأولى ففندها بقوله "وحيث إنه بالنسبة للتهمة الأولى المسند للمتهم فهي منهارة الأساس وذلك لأن هذه الجريمة لا تقوم إلا إذا ثبت ما ضبط لدى المتهم هو من الأدخنة المغشوشة أو المخلوطة بمواد أخرى وهذا ما نصت عليه المادة الأولى من القانون 74 لسنة 1933 المعدل – ولما كان الثابت من تقرير معمل التحليل أن ثلاث من المواد المضبوطة لدى المتهم وهي التي وصفت بأنها دخان معسل إنما هي عبارة عن مواد نباتية مخلوطة بالمعسل أو الرمال. ومن ثم فإن حيازة مواد من هذا النوع لاتعد جريمة في نظر القانون 74 لسنة 1933 المعدل. إذ هو لا يتناول بالعقاب على ما سلف القول إلا من يقوم بخلط الدخان بمادة أخرى أو يحرز دخاناً مخلوطاً أو مغشوشاً مع علمه بذلك ولا محل للقول بأن حيازة هذه المادة توفر جريمة الغش التجاري المنصوص عليها في القانون رقم 48 لسنة 41 لأنه لم يقم بالأوراق أي دليل على أن المتهم قد باع أو عرض للبيع هذه المضبوطات بوصفها دخاناً. أما عن العينة الرابعة وهي الخاصة بالدخان الطرابلسي فإن تقرير معمل التحليل قد قطع بأن هذا الدخان غير مغشوش وغير مختلط بمادة أخرى وتأسيساً على ما تقدم تكون التهمة الأولى المسندة إلى المتهم على غير أساس ويتعين براءة المتهم منها". لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 74 لسنة 1933 بتنظيم صناعة وتجارة الدخان، تنص على أنه يقصد بعبارة الدخان المغشوش جميع المواد المعدة للبيع أو الاستهلاك بوصف أنها دخان وليست منه، كما تنص الفقرة الأخيرة من تلك المادة على أنه يقصد بالدخان المخلوط الدخان الذي تخلط به أو تدس فيه مواد غريبة بأية نسبة كانت، وكان مفاد هذين النصين أن كلا النوعين يفترق في ماهيته ومقوماته عن الآخر. فإن الحكم، حين استلزم للعقاب على إحراز الدخان المغشوش أن تكون المادة المضبوطة دخان جرى غشه أو خلطه بمواد أخرى، يكون قد استعار تعريف المشرع للدخان المخلوط وأجراه على الدخان المغشوش فخالف بذلك حكم القانون، وغدا – في حدود الدعوى المدنية المقامة بطلب التعويض عن التهمة الأولى – معيباً بما يستوجب نقضه. ولما كانت مخالفة القانون على هذا النحو، قد حجبت المحكمة عن بحث مدى توافر أركان الجريمة وعما إذا كانت المواد التي أحرزها المطعون ضده قد أعدت للاستهلاك بوصفها دخاناً وفقاً لأحكام القانون رقم 74 لسنة 1933 فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة مع إلزام المطعون ضده المصاريف المدنية ومقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات