الطعن رقم 504 لسنة 34 ق – جلسة 02 /11 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 627
جلسة 2 نوفمبر سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومختار رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل.
الطعن رقم 504 لسنة 34 القضائية
شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها. قصد جنائي". مسئولية جنائية. باعث.
القصد الجنائي في جريمة إصدار شيك بدون رصيد: توافره بمجرد إصدار الساحب الأمر بعدم
الدفع. لا عبرة بالأسباب التي دفعته إلى إصداره؛ لأنها من قبيل البواعث التي لا تأثير
لها في قيام المسئولية الجنائية. عدم استلزام الشارع نية خاصة لقيام هذه الجريمة.
إن مجرد إصدار الأمر بعدم الدفع يتوافر به القصد الجنائي بمعناه العام – في جريمة إعطاء
شيك لا يقابله رصيد – والذي يكفي فيه علم من أصدره بأنه إنما يعطل دفع الشيك الذي سحبه
من قبل. ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دفعته إلى إصداره لأنها من قبيل البواعث التي
لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية، ولم يستلزم الشارع نية خاصة لقيام هذه الجريمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 1/ 10/ 1961 بدائرة قسم الساحل: أعطى بسوء نية شيكاً لغالي بدروس مسيحة وأمر المسحوب عليه الشيك بعدم الدفع. وطلبت النيابة العامة عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات. ومحكمة الساحل الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 20/ 12/ 1962 عملاً بمادتي الاتهام مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات بحبس المتهم شهراً مع الشغل وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات. فاستأنف كل من المحكوم عليه والنيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 19 يناير سنة 1963 بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو القصور في التسبيب ومخالفة القانون ذلك أن
الطاعن قد دفع التهمة أمام محكمة ثاني درجة بأنه أوقف صرف الشيك الذي أصدره إلى المستفيد
للغش الذي وقع عليه من هذا الأخير فقد اشترى منه الطاعن عقاراً بثمن قدره ستة ألاف
جنيه دفع منها ألف جنيه وقت العقد – واتفقا على سداد باقي الثمن على أقساط غير أن البائع
أراد النكول عن الصفقة فرفض استلام أحد الأقساط في ميعاد استحقاقه مما اضطر معه الطاعن
إلى أن يعرض عليه هذا القسط بإنذار على يد محضر ثم تحاسب الطرفان بتاريخ 12 من أبريل
سنة 1961 وأظهر الحساب وجود مبلغ مائة وتسعين جنيهاً للبائع حرر بها الشيك موضوع الدعوى
وروعى في هذا الحساب أن دين البنك العقاري المصري المرتهن للعقار هو مبلغ ألفين من
الجنيهات وأن يسدد البائع ما زاد على هذا المبلغ ثم تبين للطاعن من كشف الحساب الذي
أرسله إليه البنك أن الدين المستحق له حتى 31 مارس سنة 1961 هو مبلغ 2382 ج و672 م
فأدرك أن البائع قد احتال عليه للحصول على مبلغ لاحق له فيه ولهذا بادر بإخطار البنك
بإيقاف صرف الشيك وحفظه أمانات حتى يفصل فيمن له حق صرف قيمته ثم أقام الدعويين 3633
و3634 لسنة 1961 مدني كلي القاهرة يطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع وندب خبير لتصفية
الحساب بينهما وانتهى الأمر فيهما صلحاً بتاريخ 14 نوفمبر سنة 1962 وصرح البائع للطاعن
بصرف قيمة الشيك وقدم الطاعن إلى المحكمة المستندات المؤيدة لهذا الدفاع والتي تثبت
أنه كان حسن النية في إيقاف صرف الشيك إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع
الجوهرى ولم يعن ببحث الركن المعنوي للجريمة وهو سوء النية وقضى بإدانة الطاعن مع أنه
حين أوقف صرف الشيك كان يستعمل حقاً خوله له القانون إذ كان ضحية احتيال البائع عليه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله إن المتهم
حرر شيكاً للمجني عليه مسحوباً على بنك مصر ثم أوقف صرف هذا الشيك وعرض الحكم لتوافر
أركان الجريمة في حق الطاعن بقوله "ومن حيث إن جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قابل
للسحب تتم متى أوقف صرف الشيك لأي سبب كان. ولما كان الثابت أن المتهم قد أوقف صرف
الشيك المحرر لصالح المجني عليه فإن جريمة إعطاء الشيك المسندة إليه تكون متوافرة الأركان
وثابتة قبله فيتعين عقابه بالمادتين 336 و337 عقوبات". ولما كان ما قاله الحكم من ذلك
صحيحاً في القانون إذ إن مجرد إصدار الأمر بعدم الدفع يتوافر به القصد الجنائي بمعناه
العام الذي يكفي فيه علم من أصدره بأنه إنما يعطل دفع الشيك الذي سحبه من قبل ولا عبرة
بعد ذلك بالأسباب التي دفعته إلى إصداره لأنها من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في
قيام المسئولية الجنائية ولم يستلزم الشارع نية خاصة لقيام هذه الجريمة. لما كان ذلك،
وكان يبين من محضر جلسة محكمة ثاني درجة أن الدفاع عن الطاعن قد اقتصر على طلب استعمال
الرأفة معه دون أن يثير شيئاً مما يشير إليه في طعنه والذي لا يعدو أن يكون خلافاً
على الوفاء بثمن العقار ولا تنهض به أركان جريمة النصب ومن ثم فلا يخوله حقاً في إصدار
الأمر بعدم دفع قيمة الشيك. لما كان ذلك، فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه
موضوعاً .
