الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 483 لسنة 34 ق – جلسة 26 /10 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 624

جلسة 26 من أكتوبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ أديب نصر؛ وبحضور السادة المستشارين: حسين صفوت السركي، ومختار رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم.


الطعن رقم 483 لسنة 34 القضائية

أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة الموضوع.
( أ ) حالة الدفاع الشرعي. قيامها: الاعتراف بالجريمة. غير ضروري.
(ب) تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها. موضوعي. شرط ذلك: أن يكون استدلال الحكم سائغاً.
1 – استقر قضاء محكمة النقض على أنه لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعي الاعتراف بالجريمة.
2 – من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى، ولمحكمة الموضوع الفصل فيها بلا معقب عليها، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم استدلالاً سليماً يؤدي منطقياً إلى ما انتهى إليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 15/ 3/ 1961 بناحية مركز طوخ محافظة القليوبية: ضرب عبد الله رمضان محمد حسنين عمداً بفأس على رأسه فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد جزء من عظام الجمجمة وتقلل من كفاءته على العمل بنسبة مئوية لا يمكن تحديد مداها نظراً لما قد يطرأ عليه من مضاعفات خطيرة. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات، فقررت بذلك. وقد ادعى المجني عليه مدنياً طالباً القضاء له قبل المتهم بمبلغ 200 ج على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات بنها قضت حضورياً بتاريخ 24 ديسمبر سنة 1962 عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنين وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ مائتي جنيه تعويضاً له والمصاريف المدنية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في البيان والفساد في الاستدلال ذلك أن الحكم إذ أطرح حالة الدفاع الشرعي عن النفس والمال التي تمسك بها الطاعن في دفاعه – استند إلى أسباب غير سائغة – ولا يصلح رداً على هذا الدفاع وفضلاً عن ذلك فقد جاء الحكم قاصراً في بحث وقائع الدعوى وظروفها إذ أن فيها ما يبيح للطاعن استعمال حق الدفاع الشرعي. وذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعن في هذا الوجه من أسباب طعنه بقوله "وأما ما يدعيه المتهم (الطاعن) من أنه يعتبر في حالة دفاع شرعي عن النفس والمال إذا ثبت اعتداؤه على المجني عليه فهو قول لا يستقيم مع إنكاره الاعتداء، على أن المحكمة ترى على الرغم من ذلك أنه لم يكن في حالة دفاع شرعي لا عن ماله ولا عن نفسه إذ كان هو وابنه أمام المجني عليه وهو رجل ضعيف ومعه زوجته ولم يكن المتهم في حالة تدفعه لأن يعتدي على المجني عليه بفأس على رأسه فيصيبه تلك الإصابة الجسيمة" ومفاد ما أورده الحكم فيما تقدم أنه اعتمد في نفي حالة الدفاع الشرعي على ما قرره من أن المتهم لم يعترف بالجريمة وما أضافه إلى ذلك من وقوفه هو وابنه أمام المجني عليه وهو رجل ضعيف ومعه زوجته ولم يكن المتهم في حالة تدفعه إلى الاعتداء بالفأس على رأس المجني عليه. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعي الاعتراف بالجريمة، وكان استدلال الحكم بعد ذلك على نفي حالة الدفاع الشرعي هو استدلال غير سائغ لأن مجرد وقوف الطاعن وابنه أمام المجني عليه ومعه زوجته ووصف هذا الأخير بأنه رجل ضعيف وقول الحكم بأن المتهم لم يكن في حاله تدفعه إلى هذا الاعتداء لا يفيد نفي حالة الدفاع الشرعي عن النفس أو المال كما هي معرفة به في القانون ولا يصلح رداً على ما قاله الطاعن من أن الاعتداء المنسوب إليه – بفرض ثبوته – فقد أقدم عليه لأنه كان بصدد منع المجني عليه ومن معه من إتلاف زراعته ولرد العدوان الذي وقع منهم عليه – لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى – ولمحكمة الموضوع الفصل فيها بلا معقب عليها، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم استدلالاً سليماً يؤدي منطقياً إلى ما انتهى إليه – لما كان ما تقدم، وكان ما وقع فيه الحكم المطعون فيه من فساد الاستدلال على نفي قيام حالة الدفاع الشرعي قد حال دون تحقيق محكمة الموضوع لما دفع به الطاعن من قيام تلك الحالة الأمر الذي جعل الحكم مشوباً أيضاً بالقصور مما يتعين معه أن يكون مع النقض الإحالة وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن الأخرى .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات