الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 479 لسنة 34 ق – جلسة 26 /10 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 615

جلسة 26 من أكتوبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري؛ وقطب فراج؛ ومحمد عبد المنعم حمزاوي؛ ومحمد نور الدين عويس.


الطعن رقم 479 لسنة 34 القضائية

أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما لا يوفره". محكمة الموضوع.
( أ ) التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي. متى تلتزم المحكمة بالرد عليه؟ أن يكون جدياً وصريحاً أو أن تكون الواقعة كما أثبتها الحكم ترشح لقيام هذه الحالة.
(ب) تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها. موضوعي.
1 – التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعى – يجب حتى تلتزم المحكمة بالرد عليه – أن يكون جدياً وصريحاً أو أن تكون الواقعة كما أثبتها الحكم ترشح لقيام هذه الحالة. فإذا كان قد ورد على لسان الدفاع أن المجني عليه هو الذي بدأ بالعدوان مع إنكار الطاعنين وقوع الاعتداء منهما فإن ذلك لا يفيد التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي ولا يعتبر دفعاً جدياً تلتزم المحكمة بالرد عليه.
2 – تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى. لمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتبت عليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 18/ 8/ 1961 بناحية المنزلة محافظة الدقهلية: أولاً – الأول: قتل عمداً مصطفى مصطفى الجميعي وذلك بأن اعتدى عليه بالضرب بمطواة مرتين في ظهره قاصداً قتله فأحدث به الإصابتين الموصوفتين بتقرير الصفة التشريحية واللتين أودتا بحياته. ثانياً – الثاني: ضرب المتهم الثالث فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي المرفق والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمادتين 234/ 1 و242/ 1 من قانون العقوبات وقد ادعى مصطفى محمد الجميعي بحق مدني قبل الطاعن الأول وطلب القضاء له قبله بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً بتاريخ 20 من أكتوبر سنة 1962 عملاً بمادتي الاتهام: أولاً – بمعاقبة الطاعن الأول بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وإلزامه أن يدفع لوالد المجني عليه – المدعي بالحق المدني – قرشاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية وخمسة جنيهات أتعاب المحاماة. ثانياً – بمعاقبة الطاعن الثاني بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو القصور في البيان والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الطاعنين أثارا بجلسة المحاكمة أن المجني عليه بدأ بالعدوان الذي أسفر ضمن ما أسفر عنه، عن حدوث إصابات الطاعنين إلا أن الحكم أغفل الرد على هذا الدفاع الجوهري دون أن يستظهر الصلة بين الاعتداءات التي وقعت خلال الحادث وبين حقيقة الحالة وقت وقوعه ومن غير أن يحدد البادئ بالعدوان مع ما لهذا التحديد من أهمية لما يترتب عليه من نشوء مراكز قانونية تتعلق بصميم أحكام المسئولية الجنائية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إنه بمناسبة اعتداء مصطفى مصطفى الجميعي بتاريخ 16/ 8/ 1961 بالضرب على المدعو طلعت محمد عبد اللطيف العيسوي الذي اتهمه بسرقة خيش من محل تجارة عمه عبد الرحمن الجميعي أن اشتبك الفريقان في معركة بتاريخ 18/ 8/ 1961 بناحية شارع الشامي الذي يطلق عليه شارع ساحل الغلال بسوق المنزلة طعن فيها المتهم الأول محمد نصر عبد اللطيف العيسوي (الطاعن الأول) المجني عليه مصطفى مصطفى الجميعي بمطواة في ظهره طعنتين نافذتين فأحدث به الإصابتين الموصوفتين بتقرير الصفة التشريحية واللتين أودتا بحياته وضرب المتهم الثاني عبد المنعم عبد اللطيف العيسوي (الطاعن الثاني) المتهم الثالث عبد الرحمن محمد الجميعي فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على العشرين يوماً وضرب المتهم الثالث عبد الرحمن محمد الجميعي المتهم الثاني عبد المنعم عبد اللطيف العيسوي فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أعماله الشخصية مدة لا تزيد على العشرين يوماً". واستند الحكم في إدانة الطاعنين إلى أقوال محمود عبد الحميد شاهين ومحمد السيد الجميعي وعبد الرحمن محمد الجميعي وإلى المعاينة وتقرير الصفة التشريحية والتقرير الطبي. ثم استظهر الحكم نية القتل في حق الطاعن الأول في قوله "إن نية القتل ثابتة في حق المتهم ثبوتاً يقينياً من استعمال آلة قاتلة "مطواة حادة" سددها إلى مقاتل في المجني عليه أصابت ظهره وهتكت عضلاته ونفذت إلى التجويف وكانت هذه الجراح لا تقل طول إحداها عن 3 سم والثانية 4 سم مما يفيد أن المتهم سددها بقوة وقسوة إلى مقاتل في جسمه إلى هذا العمق ولم يكتف بطعنة واحدة بل شفعها بطعنة ثانية سددها بنفس القوة فكشف بذلك عن حقيقة نيته في إزهاق روح المجني عليه يحدوه في ذلك حقد شديد على المجني عليه وقصد الانتقام منه بسبب سابقة اعتدائه على المدعو طلعت العيسوي ابن أخ المتهم وقد أدى عمله هذا إلى إزهاق روح المجني عليه فعلاً" لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعنان على الحكم من إغفاله التعرض لما أثاره من أن المجني عليه كان البادي بالعدوان وبأن هذا الدفاع يعد من أوجه الدفاع الجوهرية لما يترتب عليه من نشوء مراكز قانونية تتعلق بمدى مسئوليتهما الجنائية عن الحادث، ما ينعاه الطاعنان من ذلك إنما يهدف إلى القول بأن الحكم أغفل الرد على ما أثاراه من قيام حالة الدفاع الشرعي. ولما كان التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي يجب، حتى تلتزم المحكمة بالرد عليه – أن يكون جدياً وصريحاً أو أن تكون الواقعة كما أثبتها الحكم ترشح لقيام هذه الحالة وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين والدفاع عنهما لم يتمسكوا صراحة بقيام حالة الدفاع الشرعي وما ورد على لسان الدفاع من أن المجني عليه هو الذي بدأ بالعدوان مع إنكار الطاعنين وقوع الاعتداء منهما لا يفيد التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي ولا يعتبر دفعاً جدياً تلتزم المحكمة بالرد عليه. لما كان ذلك، وكان تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلقاً بموضوع الدعوى، لمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتبت عليها. وكان الثابت من مدونات الحكم أن الطاعن الأول كانت لديه نية الانتقام من المجني عليه لاعتدائه بالضرب على ابن أخيه منذ يومين سابقين إثر اتهامه بالسرقة وأنه اشتبك مع المجني عليه يوم الحادث بمصاحبة بعض أقاربهما فطعن الطاعن المجني عليه بمطواة في ظهره طعنتين قويتين نافذتين أودتا بحياته. فهذا الذي قاله الحكم ينفي توافر حالة الدفاع الشرعي كما هي معرفة به في القانون. ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم ينحل في حقيقته إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات