الطعن رقم 471 لسنة 34 ق – جلسة 26 /10 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 610
جلسة 26 من أكتوبر سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وقطب فراج، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونور الدين عويس.
الطعن رقم 471 لسنة 34 القضائية
( أ ) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". شيك بدون رصيد.
استحالة تحقيق بعض أوجه الدفاع لا يمنع من الحكم بالإدانة. ما دامت الأدلة القائمة
في الدعوى كافية للثبوت. مثال في جريمة إصدار شيك بدون رصيد.
(ب) استئناف. محكمة استئنافية. "سلطتها". معارضة. نقض. "سلطة محكمة النقض".
عدم استئناف النيابة الحكم الابتدائي الغيابي الذي قضى بإدانة المتهم. استئنافها الحكم
الصادر في المعارضة المرفوعة من المتهم والقاضي ببراءته. ليس للمحكمة الاستئنافية إذا
ما رأت إدانة المتهم أن تقضي عليه بعقوبة تزيد عن العقوبة المحكوم عليه بها غيابياً.
علة ذلك: حتى لا يضار بناء على المعارضة التي رفعها.
لمحكمة النقض نقض الحكم لمصلحة الطاعن نقضاً جزئياً وتصحيحه بالنزول بالعقوبة إلى الحد
المحكوم به عليه غيابياً.
1 – من المقرر أن استحالة تحقيق بعض أوجه الدفاع لا يمنع من الحكم بالإدانة ما دامت
الأدلة القائمة في الدعوى كافية للثبوت. ولما كان عدم تقديم أصل الشيك لا ينفي وقوع
الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 عقوبات وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق
الإثبات. وكانت المحكمة لم تأل جهداً في سبيل الاطلاع على الشيك فاستحال عليها ذلك
بسبب استرداد الطاعن له على ما ثبت من أقوال المجني عليه، فإنه لا عليها، إن هي عولت
على شهادة المجني عليه التي اطمأن إليها وجدانها – بأن الطاعن هو ساحب الشيك وعلى سلامة
البيانات التي أثبتها محرر محضر ضبط الواقعة نقلاً عن الشيك محل الجريمة.
2 – متى كانت النيابة العامة لم تستأنف الحكم الابتدائي الغيابي الذي قضى بحبس الطاعن
أسبوعاً واحداً مع الشغل، وإنما استأنفت الحكم الصادر في المعارضة التي قرر بها الطاعن
وقضى فيها ببراءته، فإنه ما كان يسوغ للمحكمة الاستئنافية – وقد اتجهت إلى إدانة الطاعن
– أن تقضي بحبسه خمسة عشر يوماً مع الشغل وهي مدة تجاوز مدة الحبس المحكوم عليه بها
غيابياً، لأنها بذلك تكون قد سوأت مركزه وهو ما لا يجوز، إذ لا يصح أن يضار المعارض
بناء على المعارضة التي رفعها. ومن ثم فلمحكمة النقض إعمالاً للرخصة التي خولها القانون
لها بالمادة 35/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 – في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام
محكمة النقض – أن تنقض الحكم المطعون فيه لمصلحة الطاعن نقضاً جزئياً وأن تصححه بحبسه
أسبوعاً واحداً مع الشغل.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 30 من يونيه سنة 1961 بدائرة قسم ثان المنصورة: "أعطى للسعيد عطوه بسوء نية شيكاً لا يقابله رصيد قائم قابل للسحب، وطلبت عقابه بالمادة 337 من قانون العقوبات. ومحكمة قسم ثان المنصورة قضت غيابياً بتاريخ 20 يناير سنة 1962 عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم أسبوعاً واحداً مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ، فعارض، وقضى في معارضته بتاريخ 8 سبتمبر سنة 1962 بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الغيابي المعارض فيه وبراءة المتهم مما أسند إليه. فاستأنفت النيابة هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 9 من يناير سنة 1963 عملاً بمادة الاتهام مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بحبس المتهم خمسة عشر يوماً مع الشغل وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو أنه – إذ
دانه بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد جاء مشوباً بفساد في الاستدلال وقصور في التسبيب وتناقض،
ذلك بأنه رغم أن الطاعن أنكر إصداره الشيك وقال بتزوير توقيعه، فإن الحكم اعتمد في
ثبوت الواقعة ومن استيفاء الشيك شكله القانوني على البيانات التي أثبتها محرر محضر
ضبط الواقعة وهي بيانات لا تغني عن أن يكون الشيك المجحود، وهو محل الجريمة تحت نظر
المحكمة. وأما التناقض، فمرجعه أن الحكم لم يعول على ما أثبته في مدوناته من أن الطاعن
أنكر إصدار الشيك، ولا على ما قرره المجني عليه بالجلسة من أن الشيك كان مسحوباً على
بنك مصر في حين أن من بين البيانات التي أثبتها محرر المحضر أن البنك المسحوب عليه
هو البنك العربي.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بوصف أنه أعطى للمجني عليه بسوء نية شيكاً
لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بحبسه أسبوعاً مع الشغل
وكفالة جنيه لإيقاف التنفيذ، فعارض في هذا الحكم فقضى بإلغائه وببراءته، فاستأنفت النيابة
وقضى بالحكم المطعون فيه حضورياً وبإجماع الآراء بحبس الطاعن خمسة عشر يوماً مع الشغل
وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن سحب لصالح المجني
عليه شيكاً على البنك العربي بالمنصورة بتاريخ 30/ 6/ 1961 بمبلغ 14 ج و800 م وقد أفاد
البنك لدى تقديم الشيك إليه، بأن الطاعن ليس له رصيد قائم وقابل للسحب. وبعد أن أورد
الحكم على ثبوت الواقعة لديه أدلة استمدها من أقوال المجني عليه بمحضر جمع الاستدلالات
وأمام المحكمة، ومن البيانات التي أثبتها محقق المحضر عن الشيك محل الجريمة، تناول
دفاع الطاعن ورد عليه بقوله "وحيث إن المتهم أنكر صدور الشيك منه للمجني عليه. وحيث
إن التهمة المسندة إلى المتهم ثابتة في حقه من أقوال المجني عليه والشيك موضوع الجريمة
ورد البنك وأن عدم وجود الشيك لا ينفي وقوع الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 عقوبات
ومن حق المحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات كما لها أن تأخذ بما أثبته
رجال الشرطة كدليل في الدعوى وقد اطمأنت إلى صحة ما جاء به…" وهذا ويبين من مراجعة
الأوراق أن المحكمة الاستئنافية استدعت المجني عليه وكلفته بتقديم الشيك فحضر وقرر
أن الطاعن استرده منه قبل الجلسة لقاء أدائه له مبلغ خمسة جنيهات واطلع الشاهد المحكمة
على ورقة قال إنها تؤيد صحة أقواله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن استحالة تحقيق
بعض أوجه الدفاع لا يمنع من الحكم بالإدانة ما دامت الأدلة القائمة في الدعوى كافية
للثبوت، وكان عدم تقديم أصل الشيك – كما قال الحكم بحق – لا ينفي وقوع الجريمة المنصوص
عليها في المادة 337 من قانون العقوبات، وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات.
وكانت المحكمة على ما سلف بيانه لم تأل جهداً في سبيل الاطلاع على الشيك فاستحال عليها
ذلك بسبب استرداد الطاعن له على ما ثبت من أقوال المجني عليه، فإنه لا عليها إن هي
عولت على شهادة المجني عليه التي اطمأن إليها وجدانها – بأن الطاعن هو ساحب الشيك –
وعلى سلامة البيانات التي أثبتها محرر محضر ضبط الواقعة نقلاً عن الشيك محل الجريمة.
لما كان ذلك، وكانت دعوى التناقض المؤسسة على الخلاف في اسم البنك المسحوب عليه لا
تعدو أن تكون منصبة على جزئية من جزئيات الدعوى لا أثر لها في توافر أركان الجريمة،
وكانت الأدلة التي عول عليها الحكم في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده منها ومنتجة
في اكتمال قناعة المحكمة، فإن الطعن يكون على غير أساس، إلا أنه لما كانت النيابة العامة
لم تستأنف الحكم الابتدائي الغيابي الذي قضى بحبس الطاعن أسبوعاًً واحداً مع الشغل،
وإنما استأنفت الحكم الصادر في المعارضة التي قرر بها الطاعن وقضى فيها ببراءته، فإنه
ما كان يسوغ للمحكمة الاستئنافية – وقد اتجهت إلى إدانة الطاعن – أن تقضي بحبسه خمسة
عشر يوماً مع الشغل وهي مدة تجاوز مدة الحبس المحكوم عليه بها غيابياً، لأنها بذلك
تكون قد سوأت مركزه وهو ما لا يجوز، إذ لا يصح أن يضار المعارض بناء على المعارضة التي
رفعها. ومن ثم ترى المحكمة – إعمالاً للرخصة التي خولها القانون لها بالمادة 35/ 2
من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – أن تنقض
الحكم المطعون فيه لمصلحة الطاعن نقضاً جزئياً، وأن تصححه بحبسه أسبوعاً واحداً مع
الشغل ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
