الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 455 لسنة 34 ق – جلسة 19 /10 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 601

جلسة 19 من أكتوبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ أديب نصر، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس، ونصر الدين عزام.


الطعن رقم 455 لسنة 34 القضائية

( أ ) إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما لا يوفره".
حضور محام مع المتهم بجنحة. غير واجب قانوناً. إلا أنه متى عهد المتهم إلى محام بالدفاع عنه، فإنه يتعين على المحكمة أن تسمعه، متى كان حاضراً. إن لم يحضر: فلا تتقيد المحكمة بسماعه. ما لم يثبت أن غيابه كان لعذر قهري.
(ب) إجراءات المحاكمة. حكم. محضر الجلسة.
الحكم يكمل محضر الجلسة في إثبات إجراءات المحاكمة.
1 – الأصل أن حضور محام عن المتهم بجنحة غير واجب قانوناً، إلا أنه متى عهد المتهم إلى محام بالدفاع عنه فإنه يتعين على المحكمة أن تسمعه متى كان حاضراً، فإن لم يحضر فان المحكمة لا تتقيد بسماعه ما لم يثبت أن غيابه كان لعذر قهري.
2 – الحكم يكمل محضر الجلسة في إثبات إجراءات المحاكمة. فإذا كان قد ثبت بالحكم تلاوة تقرير التلخيص فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم تلاوة هذا التقرير لا يكون له محل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 7/ 3/ 1957 بدائرة قسم الوايلي: ضرب عمداً صابر عبد العليم فرغلي فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أعماله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً وكان ذلك مع سبق الإصرار. وطلبت عقابه بالمادة 241/ 1 من قانون العقوبات. وقد ادعى المجني عليه مدنياً طالباً القضاء له قبل المتهم بمبلغ ألف جنيه تعويضاً. ومحكمة الوايلي الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 26/ 4/ 1962 عملاً بمادة الاتهام: بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمجني عليه على سبيل التعويض 150 ج والمصاريف المناسبة لهذا المبلغ. فاستأنف كل من المتهم والنيابة العامة والمدعي بالحق المدني هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 15/ 12/ 1962 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الضرب العمد مع سبق الإصرار قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال كما انطوى على إخلال بحق الدفاع وبطلان في الإجراءات أثر فيه – وبياناً لذلك يقول الطاعن أن الحكم استدل على توافر ظرف سبق الإصرار في حقه من ظروف الواقعة وملابساتها دون أن يورد في مدوناته بياناً واضحاً لتلك الظروف والملابسات كما استنتج قيام هذا الظرف من مجرد الضغينة بين المجني عليه والطاعن وذويه مع أن الضغينة سلاح ذو حدين فكما تدعو إلى الاعتداء تدعو إلى التلفيق أيضاً، هذا إلى أن المحكمة عولت في إدانة الطاعن على شهادة مجاهد نادي مجاهد مع أنه لم يشاهد واقعة الاعتداء وقالت إن شهادته تساند شهادة المجني عليه دون بيان لماهية هذا التساند، كما أن الطاعن طلب من المحكمة تأجيل نظر الدعوى لحضور محاميه فالتفتت عن إجابة هذا الطلب دون مبرر وقضت في الدعوى دون أن تسمع للطاعن دفاعاً فأخلت بحقه في الدفاع. هذا بالإضافة إلى ما شاب إجراءات المحاكمة من بطلان لعدم تلاوة تقرير التلخيص، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله…."إنها تتحصل على ما قرره المجني عليه في أنه كان على خلاف مع زوجته أخت المتهم وأنه في يوم الحادث قبل وقوعه بقليل حجز تحت يده على مفردات جهازها المسلمة إليه بموجب قائمة مأخوذه عليه وأنه أثر توقيعه حضر إليه بعض أهلها للاستيلاء عليه وأنه قد منعهم من نقله حتى يردوا له القائمة المحررة عليه باستلامه وأنه إذ كان عائداً من مركز الشرطة بعد أن تقدم ببلاغ ضدهم خشية اعتدائهم عليه فاجأه من منتزه القبة الفدوية أثناء مروره أمامه مجاهد نادي مجاهد سيد عبد الحليم وأمسك به ثم طعنه أخوه المتهم بسكين في صدره طعنة واحدة ولاذ بالفرار" لما كان ذلك، وكان الحكم قد دان الطاعن استناداً إلى أقوال المجني عليه التي حصلها فيما تقدم كما استند إلى أقوال الشاهد مجاهد نادي مجاهد التي حصلها الحكم أيضاً بما مؤداه أنه بينما كان الشاهد المذكور يسير مع المجني عليه بمحاذاة منتزه القبة الفدوية إذ فاجأه سيد عبد الحليم أخ المتهم وأمسك به ثم شاهد الطاعن يعدو حاملاً سكيناً والمجني عليه مصاباً في صدره. لما كان ذلك، وكان ما استخلصه الحكم من تساند أقوال الشاهدين سائغاً. وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً وهو في واقعه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول تقدير أدلة الثبوت مما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الأصل أن حضور محام عن المتهم بجنحة غير واجب قانوناً إلا أنه متى عهد المتهم إلى محام بالدفاع عنه فإنه يتعين على المحكمة أن تسمعه متى كان حاضراً، فإن لم يحضر فإن المحكمة لا تتقيد بسماعه ما لم يثبت أن غيابه كان لعذر قهري، لما كان ذلك، وكانت التهمة التي دين بها الطاعن هي جنحة ضرب وكان الثابت بمحضر الجلسة أن محامي الطاعن في جلسة سابقة التأجيل للاطلاع فأجيب إلى طلبه وفي الجلسة التالية أجلت الدعوى بناء على طلب الطرفين للاطلاع ولتقديم مذكرات وفي الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه اقتصر الطاعن على طلب التأجيل لحضور محاميه دون أن يذكر أن لمحاميه عذراً منعه من الحضور، لما كان ذلك، وكانت المحكمة إذ التفتت عن هذا الطلب قد دلت على أنها قدرت في حدود حقها وعلى ضوء الظروف التي مرت بها الدعوى – أن تخلف المحامي لم يكن لعذر قهري يلزمها معه أن تمنحه مهلة أخرى للحضور وأفادت أنها لم تطمئن إلى السبب الذي بني عليه طلب التأجيل، وكان الطاعن لم يدع أن المحكمة منعته من إبداء دفاعه ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون على غير أساس، لما كان ذلك، وكان محضر الجلسة وإن خلا من إثبات تلاوة تقرير التلخيص إلا أنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه ثبت به تلاوته، ولما كان الحكم يكمل محضر الجلسة في إثبات إجراءات المحاكمة وما تم أمام المحكمة من إجراءات لم تذكر في محضر الجلسة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، وكان لا جدوى مما يثيره الطاعن في شأن توافر ظرف سبق الإصرار ما دامت العقوبة المقضي عليه بها وهي الحبس شهراً واحداً مع الشغل داخلة في حدود العقوبة المقررة قانوناً لجريمة الضرب العمد المجرد عن هذا الظرف فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يكون سديداً.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات