الطعن رقم 447 لسنة 34 ق – جلسة 19 /10 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 597
جلسة 19 من أكتوبر سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن، وبحضور السادة المستشارين: حسين صفوت السركي، ومختار رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل.
الطعن رقم 447 لسنة 34 القضائية
( أ ) تفتيش. "إذن التفتيش". "تنفيذه". مأمور الضبطية القضائية.
طريقة إجراء التفتيش متروكة لرأي القائم به. لا تثريب على الضابط إذا رأى دخول المنزل
المأذون بتفتيشه من سطح منزل مجاور له ولو كان في استطاعته دخوله من بابه.
(ب) تفتيش. دفوع. "الدفع ببطلان إذن التفتيش وبطلان التفتيش". نقض. "أسباب الطعن".
"ما لا يقبل منها".
الدفع ببطلان إذن التفتيش وبطلان التفتيش: من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع. عدم
جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(ج) تفتيش. "إذن التفتيش".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل
الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
1 – من المقرر أنه متى كان التفتيش الذي قام به رجل الضبطية القضائية مأذوناً به قانوناً
فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به، وما دام الضابط قد رأى دخول منزل الطاعن من سطح
منزل مجاور له وكان في الاستطاعة أن يدخله من بابه فلا تثريب عليه في ذلك.
2 – متى كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان الإذن الصادر من
النيابة بتفتيش منزله وبطلان التفتيش تبعاً لهذا، فإنه لا يقبل من إثارة هذا الدفع
لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً
موضوعياً مما لا شأن لمحكمة النقض به.
3 – تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي
يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت
بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة
على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما رأت لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 22/ 5/ 1962 بناحية درنكة مركز أسيوط محافظة أسيوط: "حاز بقصد الاتجار جواهر مخدرة "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً" وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و7 و34/ 1 – 2 و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 206 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 فقررت الغرفة ذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورياً بتاريخ 20/ 12/ 1962 عملاً بالمواد 1 و2 و34/ 1 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند رقم 1 من الجدول رقم 1 المرافق وبمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وتغريمه مبلغ خمسة آلاف جنيه لما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو بطلان إذن النيابة بتفتيش منزل الطاعن وبطلان
إجراءات التفتيش والقصور في التسبيب؛ ذلك أن رئيس مكتب مكافحة المخدرات أثبت في محضر
التحريات أن الطاعن من تجار المخدرات وأنه سبق اتهامه والحكم عليه في قضايا مماثلة
وله ملف خاص في وزارة الداخلية وقد أمر وكيل النيابة بإجراء التفتيش بناء على تلك التحريات
التي ثبت بعد ذلك أنها غير صحيحة فيكون إذن التفتيش باطلاً لصدوره بناء على تحريات
غير جدية ومن حق الطاعن أن يدفع بهذا البطلان لأول مرة أمام محكمة النقض. كذلك فإن
الضابط المعهود إليه بالتفتيش مع درايته بمنزل الطاعن فإنه لم يدخله من بابه بل عن
طريق سطح منزل مجاور له فيكون قد سلك في إجرائه طريقاً غير مشروع مما يبطله، هذا فضلاً
عن أن دخول المنزل بهذه الوسيلة ينبئ عن احتمال دس المخدر على الطاعن وقد دفع بأنه
يقيم مع زوجته ووالدته في الحجرة التي ضبط المخدر فيها فتكون التهمة شائعة بينهم ولكن
الحكم أغفل الرد على ذلك ولم يستظهر توافر ركن الإحراز في حقه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فيما محصله أن رئيس مكتب مخدرات أسيوط
علم من تحرياته السرية أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة فاستصدر من النيابة إذنا بتفتيشه
وتفتيش منزل ثم قام مع قوة من المكتب لينفذ هذا الإذن وصعد إلى منزل الطاعن من سلم
منفصل لمنزل مجاور لمنزله وإذ وصل إلى الطابق العلوي حيث يقيم الطاعن أسرع إلى حجرة
نومه وفتشها فعثر فيها على الميزان والمخدرات المضبوطة وقد استند الحكم في إدانة الطاعن
إلى أقوال رجال مكتب المخدرات وتقرير المعمل الكيماوي وحصل كل دفاع الطاعن في محضر
الجلسة وأطرحه في قوله: "أن التهم نفي التهمة…. وقال أن الطريق إلى منزله مطروق ولا
يستبعد أن يكون أحد من خصومه قد دس عليه هذا المخدر… وهذا الدفاع ما قصد به إلا التشكيك
في ثبوت التهمة فلم يثبت وجود ضغينة بين المتهم وبين أحد من الناس حتى يكون لهذا الدفاع
ظل من الحقيقة… والمحكمة تطرح هذا الدفاع مطمئنة إلى ثبوت التهمة من شهادة الشهود…
وبما ضبط من ميزان ومخدرات وكلها أدلة لثبوت تهمة اتجار المتهم في المواد المخدرة".
وحيث إن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية
التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. فمتى كانت المحكمة
قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت
النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما رأت لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.
لما كان ذلك؛ وكان من المقرر أنه متى كان التفتيش الذي قام به رجل الضبطية القضائية
مأذوناً به قانوناً فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به وما دام الضابط قد رأى دخول
منزل الطاعن من سطح منزل مجاور له وكان في الاستطاعة أن يدخله من بابه فلا تثريب عليه
في ذلك؛ لما كان ما تقدم، وكان الثابت من محضر الجلسة فضلاً عن ذلك أن الطاعن لم يدفع
ببطلان الإذن الصادر من النيابة بتفتيش منزله وبطلان التفتيش تبعاً لهذا، وكان الحكم
المطعون فيه قد خلا مما يدعيه من ذلك فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام
محكمة النقض لأنه من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً موضوعياً
مما لا شأن لهذه المحكمة به. لما كان ذلك؛ وكان الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر
به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً
وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. وكان قد عرض لكل
ما أبداه الطاعن من دفاع ومن جدل موضوعي حول ثبوت التهمة وأطرحه لأسباب سائغة واستظهر
توافر ركن الإحراز في حقه بما فيه الكفاية فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه
في شأن ذلك لا يكون في محله.
وحيث إنه لما تقدم، يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
