الطعن رقم 422 لسنة 34 ق – جلسة 12 /10 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 581
جلسة 12 من أكتوبر سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ أديب نصر، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وقطب فراج، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 422 لسنة 34 القضائية
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما يوفره". خبرة.
قدرة المجني عليه على التكلم بتعقل. من المسائل الجوهرية. على المحكمة تحقيق ما يثار
من المتهم بصددها عن طريق المختص فنياً. وإلا كان حكمها معيباً بالإخلال بحق الدفاع
بما يستوجب نقضه. مثال.
قدرة المجني عليه على التكلم بتعقل هي من المسائل الجوهرية التي قد يترتب على تحقيقها
تغير وجه الرأي في الدعوى ويتعين على المحكمة أن تحقق ما أبداه الطاعن من دفاع جوهري
في خصوصها عن طريق المختص فنياً وهو الطبيب الشرعي. فإذا لم تفعل فإنها تكون قد أحلت
نفسها محل الخبير الفني في مسألة فنية. ولا يغني في هذا الصدد ما أثبته المحقق في محضره
قبل سؤال المجني عليه من أن مدير المستشفى أخبره بإمكان سؤاله، ذلك لأن هذا الإذن بالسؤال
من جانب الطبيب وإن كان يفهم منه استطاعة المجني عليه النطق، إلا أنه لا يعني أن حالته
الصحية كانت تسمح له بالإجابة بتعقل وأنه يعي ما يقول. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه
إذ رفض إجابة الطاعن إلى طلبه تحقيق هذا الدفاع الجوهري عن طريق الخبير الفني يكون
قد أخل بحقه في الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 9/ 3/ 1960 بدائرة مركز ايتاى البارود محافظة البحيرة: أحدث عمداً بمحمد عبد الحي البحيري الإصابة المبينة بالتقرير الطبي ولم يكن يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات. فقررت بذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً بتاريخ 13 ديسمبر سنة 1962 عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنين. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه قد أخل بحقه
في الدفاع ذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن المجني عليه وقد أصيب بجرح رضي طوله
10 سم بالجداري الأيسر تحته كسر شرخي منخسف طوله 7 سم بالعظام مع تهتك بالأم الجافية
والمخ وشلل نصفي أيمن مع شبه غيبوبة غير تامة – لم يكن في استطاعته أن يتكلم يتعقل.
وطلب الطاعن تحقيق هذا الدفاع بواسطة خبير فني لاسيما وأن أحداً لم يشهد برؤيته للطاعن
عند اعتدائه على المجني عليه، وإنما انصبت شهادة من شهد على أنه سأل المجني عليه، عمن
أحدث إصابته فذكر له أن الطاعن محدثها، ورغم أهمية هذا الدفاع وجوهريته، فإن المحكمة
لم تستجب إلى تحقيقه عن طريق المختص فنياً مما يعيب حكمها بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض لما يثيره الطاعن في وجه طعنه بقوله: "ولأن المجني
عليه شهد بأن المتهم ضربه بالكوريك على رأسه وذكر ذلك منذ بداية التحقيق للضابط الذي
سأله ولشهود الإثبات ولم يطعن على أقواله بطعن مقبول، وقد كان وهو يدلي بذلك يتكلم
بتعقل بدليل أنه قال ذلك عدة مرات للضابط وللشهود كل على انفراد حين سئل عن الضارب
له، وقد قرر الضابط في أقواله أن حالة المجني عليه الصحية كانت تمكنه من الإدلاء بأقواله
وكانت حالته الصحية أيضاً وقت أن سألته النيابة تسمح بذلك، كما جاء في أقوال مدير المستشفى
وهو الرجل الفني في مثل هذه المسائل، وإذا كانت النيابة لم تر الاستمرار في مناقشة
المجني عليه فإن ذلك كان مراعاة لظروفه الصحية بحيث أنها سألته في 13/ 3/ 1960 أي بعد
إجراء عملية التربنة بأربعة أيام كان المجني عليه وقتها ما زال يعاني آلام العملية
فرأت النيابة إرجاء تكملة مناقشته حتى يقوى على ذلك ولم تلاحظ عليه النيابة أنه كان
يهذي في أقواله ويجيب بعدم تعقل ولو أنها لاحظت ذلك لأثبتته". ومفاد ما حصله الحكم
فيما تقدم أنه اعتمد في إدانة الطاعن على أقوال المجني عليه وأقوال شهود الإثبات الذين
نقلوا عنه أن الطاعن هو ضاربه وذلك بعد إصابته بجرح رضي طوله 10 سم بالجداري الأيسر
نتج عنه كسر شرخي منخسف بالعظام طوله 7 سم مع تهتك بالأم الجافية والمخ وشلل نصفي أيمن
مع شبه غيبوبة غير تامة. ولما كانت قدرة المجني عليه على التكلم بتعقل هي من المسائل
الجوهرية التي قد يترتب على تحقيقها تغير وجه الرأي في الدعوى، فكان يتعين على المحكمة
أن تحقق ما أبداه الطاعن من دفاع جوهري في خصوصها عن طريق المختص فنياً وهو الطبيب
الشرعي. أما وهي لم تفعل فإنها تكون قد أحلت نفسها محل الخبير الفني في مسألة فنية،
ولا يغني في هذا الصدد ما أثبته المحقق في محضره قبل سؤال المجني عليه من أن مدير المستشفى
أخبره بإمكان سؤاله، ذلك لأن هذا الإذن بالسؤال من جانب الطبيب وإن كان يفهم منه استطاعة
المجني عليه النطق، إلا أنه لا يعني أن حالته الصحية كانت تسمح له بالإجابة بتعقل وأنه
يعي ما يقول. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض إجابة الطاعن إلى طلبه تحقيق
هذا الدفاع الجوهري عن طريق الخبير الفني يكون قد أخل بحق دفاع الطاعن مما يعيبه ويستوجب
نقضه والإحالة دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى .
