الطعن رقم 420 لسنة 34 ق – جلسة 12 /10 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 573
جلسة 12 من أكتوبر سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ أديب نصر، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وقطب فراج، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 420 لسنة 34 القضائية
( أ ) أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير
معيب".
حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه.
تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها. موضوعي. مثال.
(ب، جـ) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
(ب) عدم رسم القانون شكلاً خاصاً تصوغ به المحكمة بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف
التي وقعت فيها. مثال.
(جـ) الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم، ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة.
1 – تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع
الدعوى. للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتبت
عليها. كما أن حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه، وإنما شرع لرد العدوان.
وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى ولدى نفيه لقيام حالة الدفاع الشرعي
أن الطاعن كان منتوياً العدوان على المجني عليه فبادره إلى الاعتداء دون أن يصدر من
الأخير أي فعل مستوجب للدفاع فأمسك به المجني عليه ولم يدعه حتى سقطا معاً على الأرض
حيث سدد الطاعن إلى المجني عليه عدة طعنات من سلاح حاد أصابه في مواضع مختلفة من جسمه
ولما حيل بينهما وانتهى تماسكهما عاجل الطاعن المجني عليه بالسكين في صدره وهرب. وما
أثبته الحكم من وقائع على هذا النحو من شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه من نفي حالة
الدفاع الشرعي.
2 – لم يرسم القانون شكلاً خاصاً تصوغ به المحكمة بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف
التي وقعت فيها. فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في بيان الواقعة وظروفها بما
تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي نسبت إلى المتهم حسبما استخلصته المحكمة
وكان قد أشير فيه إلى نص القانون الذي ينطبق على تلك الواقعة فإن ذلك يحقق حكم القانون
كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية. وإذ كان الحكم المطعون فيه
قد استوفى هذا البيان فلا يضيره إن أغفل ذكر الكيفية التي طرح بها المجني عليه الطاعن
أرضا طالما أن هذا الأمر لا يترتب عليه أية نتائج قانونية وفقاً للتصوير الذي عول عليه
الحكم في قضائه.
3 – الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 16/ 9/ 1961 بدائرة مركز دمنهور محافظة البحيرة: شرع في قتل محمد الحصافي محمود التراس عمداً بأن طعنه بآلة حادة سكيناً في مقتل قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقريرين الطبيين الابتدائي والشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو إسعاف المجني عليه بالعلاج. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للمواد 45 و46 و234/ 1 من قانون العقوبات فقررت بذلك. وقد ادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم طالباً القضاء له قبله بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً بتاريخ 9 ديسمبر سنة 1962 عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنين وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع
في قتل عمد قد شابه قصور في البيان وخطأ في الإسناد وانطوى على فساد في الاستدلال وإخلال
بحق الدفاع، ذلك بأن الحكم أورد في معرض بيانه لواقعة الدعوى أن المجني عليه تمكن من
إيقاع الطاعن على الأرض وأنه بعد أن تدخل بعض الأشخاص لفض التماسك بينهما عاجل الطاعن
المجني عليه بطعنة من مطواة ولاذ بالفرار دون أن يوضح الحكم الملابسات التي صاحبت وقوع
الطاعن على الأرض مع أهميتها في إظهار وجه الحق في الدعوى إذ الثابت من التحقيق ومن
أقوال المجني عليه بجلسة المحاكمة أنه إذ طرح الطاعن أرضاً فقد رقد فوقه، ولم يحدد
الحكم الشخص الذي قام بفض التماسك بينهما وهو شبل طه الذي شهد برؤيته للمجني عليه راقداً
فوق الطاعن، ثم إن الطاعن صور الحادث بأن المجني عليه طرحه أرضاً وجثم فوقه حاملاً
سكيناً مما حدا به إلى أن يمسك بذراع المجني عليه ويثنيه فحدثت إصابات الأخير أثناء
مقاومة كل منهما للآخر وذهب الحكم عند إطراحه لهذه الصورة أنها لا تتفق مع أقوال شهود
الإثبات ولا مع إصابات المجني عليه الموصوفة بأعلا الصدر والكتف الأيسر من الخلف والجانب
الأيسر من الوجه مقابل أيسر الجبهة مع أنه لا يكفي لإهدار هذا التصوير مجرد عدم اتفاقه
مع أقوال شهود الإثبات، أما إصابات المجني عليه فإنها لا تتنافى مع هذا التصوير وإنما
تتفق معه وكان يجدر بالمحكمة أن تستعين في هذا الصدد برأي خبير فني خاصة وقد سبق للنيابة
العامة أن طلبت من الطبيب الشرعي بيان مدى جواز حدوث هذه الإصابات وفقاً لتصوير كل
من المجني عليه والطاعن بيد أن التقرير الطبي جاء خلواً من هذا البيان. كما التفت الحكم
عما دفع به الطاعن من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وذهب في رده إلى أن هذا الدفاع
لايستقيم مع أقوال الشهود من أن الطاعن هو الذي بدأ الاعتداء ولما حيل بينه وبين المجني
عليه طعن الأخير في صدره بسكين وهو مستند الى البنك تأكيداً من الحكم إلى أن هذه الطعنة
جاءت لاحقه لفض الشجار في حين أن البدء بالاعتداء لا يحول دون قيام حالة الدفاع الشرعي
وما أورده الحكم من أن المجني عليه كان مستنداً إلى البنك عند إصابته في صدره لا سند
له من الأوراق. كما أن الحكم استدل على توافر قصد القتل من ظروف الحادث وملابساته وتوعد
الطاعن للمجني عليه بالقتل ومن تعدد الطعنات وجميعها عدا واحدة في مقتل ومن خطورة إصابة
الجانب الأيمن لجدار البطن ومن أن المطواة المستعملة من شأنها أن تحدث القتل وهو استدلال
فاسد إذ لم يبين الحكم ماهية هذه الظروف والملابسات في حين أن قرائن الحال تؤكد أن
الحادث مجرد شجار عادي وعمل صبياني خلا من ذلك القصد. أما قالة الوعيد بالقتل فلم يذكرها
المجني عليه إلا في آخر مراحل التحقيق. وإصابات المجني عليه وإن تعددت فليس من بينها
سوى جرح طعني واحد أما باقي الجروح فقطعية ولم يشعر المجني عليه – كما جاء في أقواله
– إلا بطعنة واحدة. ثم إنه ليس بالأوراق صدى لما أورده الحكم من أن المطواة المستعملة
من شأنها إحداث القتل إذ لم تضبط هذه المطواة. أما السكين المضبوط فلم يعثر به على
أثر لدماء وثبت أن إصابات المجني عليه لا تحدث منه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن محمد الحصافي التراس (المجني
عليه) صاحب محل بقالة بشارع شجرة الدر ببندر دمنهور كان جالساً أمام محله حوالي الساعة
6 مساء ومر عليه المتهم محمد إبراهيم محمد الفار (الطاعن) راكباً دراجة وبصق عليه ثم
عاد مترجلاً وأمسك به ولكمه وتمكن المجني عليه من إيقاعه على الأرض فكان يلكمه بشيء
لم يتبينه وبعد أن حجزهم الناس ضربه المتهم بمطواة في صدره وهرب ثم حضر حسن عبد العزيز
قرقار وذهب معه إلى النقطة لإبلاغ الحادث وبعد أن أخذت أقواله أرسل للمستشفى الأميري
وثبت وجود الجروح الآتية بالمجني عليه: جرح قطعي حاد طوله 1 سم بأعلا البطن من الناحية
اليمنى نافذ للتجويف وقاطع للغشاء البريتوني وجرح قطعي طوله 2 سم بأعلا جدار البطن
من الجهة اليسرى نافذ لتجويف البطن. وجرح قطعي طوله 4 سم بالصدر بأعلا الجهة اليسرى
غير نافذ لتجويف الصدر وجرح قطعي بأعلا الصدر من الخلف من الجهة اليمنى طوله 1 سم غير
نافذ لتجويف الصدر وجرح قطعي بالجبهة من الناحية اليمنى. وهذه الجروح طعنية تحدث من
آلة حادة كسكين. وثبت من التقرير الطبي الشرعي أن الإصابات المذكورة عدا إصابة الجبهة
تعتبر في مقتل وأن الإصابات التي بالجانب الأيمن لجدار البطن كانت تعتبر خطرة على حياته
نظراً لنفاذها، واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى أقوال المجني عليه ومحمد كامل أبو
شوشة وحسن عبد العزيز قرقار وإلى التقرير الطبي الابتدائي وتقرير الطبيب الشرعي. لما
كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً تصوغ به المحكمة بيان الواقعة المستوجبة
للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في بيان الواقعة
وظروفها بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي نسبت إلى المتهم حسبما استخلصته
المحكمة، وكان قد أشير فيه إلى نص القانون الذي ينطبق على تلك الواقعة، فإن ذلك يحقق
حكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، وإذ كان الحكم
المطعون فيه قد استوفى هذا البيان فلا يضيره إن أغفل ذكر الكيفية التي طرح بها المجني
عليه الطاعن أرضاً طالما أن هذا الأمر لا يترتب عليه أية نتائج قانونية وفقاً للتصوير
الذي عول عليه الحكم في قضائه. ولا تثريب أن التفت عن تحديد الشخص الذي فض التماسك
ما دام أنه لم يأخذ بأقواله ولم يعتمد عليها كدليل في الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه قد استظهر تصوير الطاعن للحادث في قوله "وحيث إن المتهم قرر في تحقيق النيابة
أنه أثناء سيره في الطريق بصق عليه المجني عليه فرد عليه البصقة فقام المجني عليه وأمسك
بسكين وأراد أن يهجم عليه ليضربه بها فأمسك بذراعة وثناه فأصبح سن السكين عند بطن المجني
عليه وفي هذه الأثناء حضر شخص ضربه لأعلا فوقع المجني عليه على الأرض ودخلت السكين
في جسمه. وبجلسة المحاكمة قرر الواقعة حسب تصويره لها في تحقيق النيابة ولم يعلل سبب
تعدد إصابات المجني عليه بتعليل مقبول وقد طلب الدفاع براءته مما أسند إليه على أساس
التصوير الذي يدعيه المتهم". وأطرح الحكم هذا الدفاع بقوله "وحيث إن تصوير المتهم للحادث
لا يتفق مع أقوال شهود الإثبات كما لا يتفق مع وجود الإصابة التي بأعلا الصدر والتي
بخلف الكتف الأيسر. وكذا التي بالجانب الأيسر للوجه مقابل أيسر الجبهة وترى المحكمة
أن حقيقة الحادث قد حصل كما شهد به المجني عليه وشاهدا الإثبات. لما كان ذلك، وكان
لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط
البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفه
من صور أخرى لم تقتنع بصحتها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في حكم
العقل والمنطق ولها أصل من الأوراق. ولما كان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه
إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهودا بها والتي أوردها
في معرض بيانه لواقعة الدعوى وأطرح الصورة الأخرى التي ذهب إليها الطاعن لتعارضها من
ناحية مع أقوال شهود الإثبات التي وثق بها ولعدم اتفاقها مع ما استخلصه من التقرير
الطبي من ناحية أخرى وهو تدليل سائغ له صداه من التقرير الفني ويؤدي إلى ما رتبه الحكم
عليه. إذ أن تعدد الطعنات بجسم المجني عليه وإصابته في مواضع مختلفة منه يتنافى مع
تصوير الطاعن للحادث ولا يلتقى معه. وما كانت المحكمة بحاجة إلى الاستعانة بخبير فني
لتقرير ما انتهت إليه ما دامت قد رأت من الأدلة المقدمة في الدعوى ما يكفي للفصل فيها
دون حاجة إلى ندبه. وطالما أن الطاعن والدفاع عنه لم يطلبا منها اتخاذ هذا الإجراء
ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه قد عرض إلى دفاع الطاعن بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وأطرحه بقوله
"حيث إن هذا الدفاع لا يستقيم مع ما هو ثابت من أقوال المجني عليه والشهود إذ أن المتهم
هو الذي بدأ الاعتداء ولما حجز بين المجني عليه وبينه طعن المتهم المجني عليه بالسكين
في صدره وهو مستند إلى البنك". ولما كان تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة
الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلقاً بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى
كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتبت عليها. وكان حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبته
معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان، وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم في بيانه لواقعة
الدعوى لدى نفيه لقيام حالة الدفاع الشرعي أن الطاعن كان منتوياً العدوان على المجني
عليه فبادره بالاعتداء دون أن يصدر من الأخير فعل مستوجب للدفاع فأمسك به المجني عليه
ولم يدعه حتى سقطا معاً على الأرض حيث سدد الطاعن إلى المجني عليه عدة طعنات من سلاح
حاد أصابه في مواضع مختلفة من جسمه ولما حيل بينهما وانتهى تماسكهما عاجل الطاعن المجني
عليه بالسكين في صدره وهرب. وما أثبته الحكم من وقائع على هذا النحو من شأنه أن يؤدي
إلى ما رتبه عليه من نفي حالة الدفاع الشرعي ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم
في هذا الصدد لا يكون مقبولاً". لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة
الخطأ في الإسناد لخلو الأوراق من سند لما أورده الحكم من إصابة المجني عليه في صدره
أثناء استناده إلى البنك فإنه مردود بأن الواضح من سياق عبارات الحكم أنه عنى بتبيان
أن طعنة الصدر إنما كانت بعد فض الشجار بدلالة حدوثها داخل محل المجني عليه. ولما كان
المعنى الذي استهدفه الحكم له سنده من أقوال المجني عليه والشاهد حسن عبد العزيز قرقار
بجلسة المحاكمة اذ شهد أولهما أنه انصرف عقب فض التماسك إلى محله فقدم المتهم وطعنه
بالسكين في صدره وشهد الثاني بأنه يمم شطر محل المجني عله إثر سماعه الاستغاثة فألقاه
مستنداً إلى البنك والدماء تنزف من صدره بينما كان الطاعن على مقربة منه يحمل سكيناً
وأنه جرى هارباً عندما بصر به. وكان الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من
الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة فلا يضيره أن تكون أقوال هذين الشاهدين لم يرد بها
صراحة أن إصابة الصدر حدثت أثناء استناد أولهما إلى البنك الخشبي طالما أنها تضمنت
الواقعة الجوهرية التي كانت لها أثرها في قضاء الحكم وهي حدوث هذه الإصابة بحانوت المجني
عليه عقب فض الشجار الذي وقع خارج محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر
نية القتل في قوله "وحيث إن المحكمة ترى أن نية القتل ثابتة من ظروف الحادث وملابساته
وتوعد المتهم المجني عليه بالقتل عندما طلب منه أن يكف عن مغازلة الفتاة وأنه لا يحضر
أمام دكانه ومن تعدد الطعنات وجميعها ما عدا واحدة في مقتل وأن الإصابة التي بالجانب
الأيمن لجدار البطن كانت خطرة على حياة المجني عليه كما أن الآلة المستعلمة وهي مطواة
من شأنها أن تحدث القتل" وكان تعمد القتل مسألة موضوعية لم يعرفها القانون، وهي أمر
داخلي متعلق بالإرادة يرجع تقدير توافره أو عدم توافره إلى سلطة قاضي الموضوع وحريته
في تقدير الوقائع بما لا معقب عليه، متى كانت الوقائع والظروف التي بينها وأسس عليها
رأيه من شأنها أن تؤدي عقلاً إلى النتيجة التي رتبها عليها. ولما كان ما أورده الحكم
في خصوص توافر هذه النية سائغاً في استظهارها كما هي معرفة به في القانون وكان لا يعيب
الحكم أن يعول في قضائه على قول للمجني عليه ولو جاء متأخراً إذ أن لمحكمة الموضوع
أن تكون معتقدها في الدعوى مما تطمئن إليه من أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق
أو المحاكمة. ولا تثريب عليه أن حصل من وقائع الدعوى والتقرير الطبي أن الطاعن استعمل
مطواة في إصابة المجني عليه ولو كان التحقيق لم يسفر عن ضبطها ومن ثم فإن ما ينعاه
الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات
الحكم المطعون فيه أنه لم يشر إلى واقعة ضبط السكين ولم يتخذ منها دليلاً في الدعوى
فلا محل إذن لما يثيره الطاعن من خلو هذا السكين من آثار الدماء ومن أن إصابات المجني
عليه لا تحدث منه. أما القول بأن الحادث كان وليد شجار عادي خلا من قصد القتل وأن إصابات
المجني عليه وإن تعددت فجميعها طعنية عدا واحدة فقطعية فإنه ينحل إلى جدل في تقدير
الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته
يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
