الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1369 لسنة 35 ق – جلسة 03 /01 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 17 – صـ 1

جلسة 3 من يناير سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح، ومحمود عباس العمراوي، ومحمد أبو الفضل حفني.


الطعن رقم 1369 لسنة 35 القضائية

إخفاء أشياء مسروقة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
اعتبار الجاني مخفياً لشيء مسروق. اشتراط إحرازه له مادياً. غير لازم. كفاية اتصال يده به وانبساط سلطانه عليه ولو لم يكن في حوزته الفعلية.
تحدث الحكم استقلالا عن هذا الركن. غير لازم.
من المقرر أنه لا يشترط لاعتبار الجاني مخفياً لشيء مسروق أن يكون محرزاً له إحرازاً مادياً بحتاً بل يكفى لاعتباره كذلك أن تتصل يده به وأن يكون سلطانه مبسوطاً عليه ولو لم يكن في حوزته الفعلية. ولا يلزم في القانون أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ذلك الركن بل يكفى أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه. إذ أن هذا الركن مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها وأدبياتها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 27 من نوفمبر سنة 1963 بدائرة مركز ايتاى البارود محافظة البحيرة: المتهم الأول: سرق الماشية المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكة لمحمد إسماعيل الشيخ بطريق الإكراه الواقع على ابنه كمال بأن فاجأه أثناء وجوده بالحقل واعتدى عليه بالضرب بعصا وضغط على وجهه في الطين فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي معطلاً بذلك مقاومته وتمكن بهذه الوسيلة من الإكراه من سرقة الماشية سالفة الذكر. والمتهم الثاني: أخفى الماشية المسروقة سالفة الذكر مع علمه بسرقتها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادتين 314/ 1 – 2 و44/ 2 مكرر من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً بتاريخ 7 من يونيه سنة 1964 عملاً بالمادة 314/ 1 – 2 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول والمادة 44/ 1 مكرر من القانون المذكور بالنسبة إلى المتهم الثاني: (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات. (وثانياً) بمعاقبة المتهم الثاني بالحبس مع الشغل لمدة سنتين. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر حضورياً بتاريخ 7 من يونيه سنة 1964 وطعن المحكوم عليه الأول إبراهيم سعيد عطية فيه بطريق النقض وهو في السجن في اليوم التاسع من الشهر ذاته، إلا أنه لم يقدم أسباباً، فيكون الطعن غير مقبول شكلا.
وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني عبد الدايم خميس السعدي الشهير بدومه قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن المذكور بجريمة إخفاء ماشية مسروقة مع علمه بسرقتها قد أخطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد ذلك بأن كلاً من الركنين المادي والمعنوي لتلك الجريمة غير متوافر لأن الماشية المسروقة لم تدخل في حوزة الطاعن الذي اقتصر دوره على معاونة الطاعن الأول في اقتيادها – دون أن يكون على بينة وعلم بأمر سرقتها – إلى دار أخت هذا الأخير التي زعمت له أنها المالكة لها. وقد تمسك المدافع عن الطاعن بانتفاء ركن العلم لديه ولكن المحكمة دللت على ثبوته في حقه تدليلاً غير سائغ ولا يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ويخالف الثابت في الأوراق إذ أن أحمد محمد عويس لم يقل بأن الطاعن هو الذي فاوضه في ابتياع إحدى الماشيتين ولكنه قرر أنه سلم ثمنها إلى عبد الله الصابر الذي قطع بأن الطاعن الأول هو الذي باع تلك الماشية وتسلم ثمنها منه وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها أصلها الثابت في الأوراق استمدها من أقوال شهود الإثبات ومن استعراف الكلب البوليسي على الطاعن الأول وتعرف المجني عليه على هذا الأخير واعترافه بتحقيقات النيابة ومن الكشف الطبي الذي وقع على المجني عليه ومن إقرار الطاعن بتلك التحقيقات بأن الطاعن الأول جاءه بمنزله ومعه الماشيتين وأخبره أنهما لأخته وأنه يرغب في بيعهما فاصطحبه إلى منزل عبد الله الصابر حيث باعا إحداهما إلى أحمد عوض عويس ثم باعا الماشية الثانية ليوسف عبد الواحد بالصورة التي أوردها الأخير، ثم عرض الحكم لدفاع الطاعن من أنه لم يكن يعلم بأن الماشية مسروقة ورد عليه في قوله: "ولا يسوغ البتة قول المتهم الثاني (الطاعن) أنه لم يكن يعلم بأن الماشية مسروقة لمجافاة ذلك لصلة القربى بين المتهمين وعلمه ولا شك مدى صحة هذا الزعم من جانب المتهم الأول فضلاً عما ثبت من أقوال المشتريين للماشية المسروقة أن المتهم الثاني كان يتفاوض في ثمن المبيع بل إنه قبض معجل ثمن الجاموسة ووقع على المبايعة باسم وهمي مما يقطع في الدلالة على قيام جريمة الإخفاء وفي صحة توافر القصد الجنائي لديه". وما خلص إليه الحكم فيما تقدم يستقيم به الرد على دفاع الطاعن ويتوافر به ركن العلم بأن الماشية متحصلة من سرقة، ذلك بأنه من المقرر أنه لا يشترط لاعتبار الجاني مخفياً لشيء مسروق أن يكون محرزاً له إحرازاً مادياً بحتاً بل يكفى لاعتباره كذلك أن تتصل يده به وأن يكون سلطانه مبسوطاً عليه ولو لم يكن في حوزته الفعلية. ولا يلزم في القانون أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ذلك الركن بل يكفى أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف – كما هي الحال في الدعوى المطروحة – ما يدل على قيامه، إذ أن هذا الركن مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها وأدبياتها. ولما كان يؤخذ مما أورده الحكم – مردوداً إلى أصله في الأوراق – في سبيل التدليل على قيام ركن العلم – أن الطاعن كان له دور إيجابي مع الطاعن الأول في بيع الماشيتين وأنه تسلم بالفعل معجل ثمن إحداهما ووقع على ورقة مبايعتها، ومن ثم يكون النعي على الحكم بقالة الخطأ في الاستدلال غير سديد.
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات