الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 829 لسنة 46 ق – جلسة 03 /01 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صـ 25

جلسة 3 من يناير سنة 1977

برياسة السيد المستشار جمال صادق المرصفاوي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إسماعيل محمود محفوظ، ومحمد صفوت القاضي، والسيد محمد مصري شرعان، ومحمد عبد الحميد صادق.


الطعن رقم 829 لسنة 46 القضائية

محكمة الموضوع. "الإجراءات أمامها". إجراءات. "إجراءات محاكمة". إثبات. "شهود". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسببيه. تسبيب معيب".
وجوب سماع الشهود بالجلسة. متى كان ذلك ممكناً. عدم جواز الالتفات عن ذلك لأية علة. إلا بنزول الخصوم صراحةً أو ضمناً عنه.
محكمة استئنافية. "إجراءات نظرها الدعوى والحكم فيها". إثبات. "شهود". إجراءات. "إجراءات تحقيق". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
حق المحكمة الاستئنافية في ألا تجري تحقيقاً وتحكم على مقتضى الأوراق. مقيد بوجوب مراعاتها مقتضيات حق الدفاع.
المادة 413 إجراءات توجب عليه أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة. الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة واستيفاء كل نقص في التحقيق. وجوب أن تورد في حكمها ما يدل على مواجهة الدعوى والإلمام بها.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "شهادة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
وجوب أن تعرض المحكمة لكل دفاع جوهري إيراداً ورداً. مثال. إنكار الشاهد أن الأقوال المبينة بمحضر الضبط صدرت منه. وقوله إن محرر المحضر هدده بالاعتقال فوقع عليه. دفاع جوهري على المحكمة تمحيصه.
1 – الأصل أن الأحكام الجنائية إنما تبنى على التحقيقات التي تجريها المحكمة في الجلسة وتسمع فيها الشهود متى كان سماعهم ممكناً، وإن كان لها عملاً بحكم المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية أن تقرر تلاوة شهادة الشاهد إذ تعذر سماع شهادته أو إذا قبل المدافع عن المتهم ذلك إلا أنه لا يجوز الافتئات على هذا الأصل لأية علة إلا بنزول الخصوم صراحةً أو ضمناً عنه.
2 – إنه وإن كان الأصل وفق المادة 411 من ذلك القانون أن المحكمة الاستئنافية لا تجري تحقيقاً وإنما تحكم على مقتضى الأوراق إلا أن حقها في ذلك مقيد بوجوب مراعاتها مقتضيات حق الدفاع، بل إن المادة 413 من القانون نفسه توجب على المحكمة أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه لذلك الشهود الذين كان يجب سماعهم وتستوفي كل نقص آخر في إجراءات التحقيق. وترتيباً على ذلك عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها.
3 – لما كان المدافع عن الطاعن قد تمسك بالإقرار الصادر من الشاهد … … … بأن الأقوال المنسوبة إليه بمحضر الضبط لم تصدر منه وإن محرر المحضر هدده بالاعتقال وتحرير محضر له لعدم حمله بطاقة شخصية فوقع على المحضر ثم قضى بتأييد الحكم المستأنف، وكان قوله من بين ما عولت عليه محكمتا أول وثاني درجة في إدانة الطاعن، فكان على الحكم المطعون فيه أن يعرض لهذا الطلب الجوهري إيراداً ورداً ذلك بأنه ليس يسوغ محاجة الطاعن بأنه لم يبدِ هذا الطلب أمام محكمة أول درجة. لأن سببه لم يكن قد قام حينذاك، وإنما صدر الإقرار بعد قضاء تلك المحكمة بالإدانة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كل من: … … … … … … … … … … … … بأنهم في يوم 24 من مارس سنة 1973 بدائرة قسم باب شرقي محافظة الإسكندرية: المتهم الأول شرع في تسهيل دعارة المتهمة الثالثة بأن اتفق مع شاهد الواقعة على أن يصحبها لارتكاب الفحشاء معها لقاء مبلغ خمسة جنيهات تقاضاها وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبط الواقعة. المتهم الثاني – بصفته مديراً لمحل مفتوح للجمهور – سهل دعارة بسماحه للمتهم الأول التحريض على الدعارة.
المتهمين الثالثة والرابعة: اعتادتا ممارسة الدعارة. وطلبت عقابهم بمواد القانون رقم 10 لسنة 1962.
ومحكمة جنح الآداب المستعجلة الجزئية بالإسكندرية قضت حضورياً للأول والثاني وحضورياً اعتبارياً للثالثة والرابعة عملاً بمواد الاتهام – أولاً: بحبس المتهم الأول سنة مع الشغل وتغريمه مائة جنيه وكفالة خمسة جنيهات والمراقبة لمدة سنة واحدة. ثانياً: براءة المتهم الثاني مما هو منسوب إليه. ثالثاً: حبس كل من المتهمتين الثالثة والرابعة ثلاث شهور مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لكل والمراقبة مدة مساوية لمدة الحبس.
فاستأنف كل من المتهم الأول والثالثة والنيابة العامة. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الأستاذ … … … المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في تسهيل الدعارة قد شابه قصور في التسبب وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه قدم بجلسة المحاكمة حافظة مستنداته تحتوي على إقرار موقع من شاهد الإثبات … … …. يفيد أن الأقوال المنسوبة إليه بمحضر الضبط والتي عول عليها حكم محكمة أول درجة لم تصدر عنه وأنه وقع عليها تحت التهديد، بيد أن المحكمة أغفلت هذا الدفاع.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الدعوى الجنائية قد رفعت على الطاعن بوصف أنه شرع في تسهيل دعارة … … كما رفعت على هذه الأخيرة بوصف أنها اعتادت ممارسة الدعارة ولم يحضر أحد من الشهود بجلسة المحاكمة فدانتهما محكمة أول درجة في 30 من مارس سنة 1974، وإذ استأنف المحكوم عليها والنيابة العامة قدم المدافع عن الطاعن بجلسة المحاكمة الأخيرة المعقودة في 8 من ديسمبر سنة 1974 حافظة مستندات تحتوى على إقرار صادر من … … شاهد الإثبات الذي انحصر الدليل في الدعوى في قوله، وقد دون على غلاف الحافظة وورد بالإقرار – المؤرخ 5 من أغسطس سنة 1974 أي بعد صدور الحكم الابتدائي – أن جميع الأقوال المنسوبة إلى الشاهد في محضر ضبط الواقعة لم تصدر منه وأنه وقع على المحضر تحت ضغط تهديد الضابط الذي حرره بإعادة اعتقاله بعد خروجه من المعتقل حديثاً وبتحرير محضر جنحة له لعدم حمله بطاقة شخصية، بيد أن المحكمة أغفلت هذا الدفاع إيراداً له ورداً عليه وقضت بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه. لما كان ذلك، وكان الأصل أن الأحكام الجنائية إنما تبنى على التحقيقات التي تجريها المحكمة في الجلسة وتسمع فيها الشهود متى كان سماعهم ممكناً، وإن كان لها – عملاً بحكم المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية أن تقرر تلاوة شهادة الشاهد إذا تعذر سماع شهادته أو إذا قبل المدافع عن المتهم ذلك إلا أنه لا يجوز الافتئات على هذا الأصل لأية علة إلا بنزول الخصوم صراحةً أو ضمناً عنه، لما كان ذلك، وكان المقرر أنه وإن كان الأصل وفق المادة 411 من ذلك القانون أن المحكمة الاستئنافية لا تجري تحقيقاً وإنما تحكم على مقتضى الأوراق إلا أن حقها في ذلك مقيد بوجوب مراعاتها مقتضيات حق الدفاع، بل إن المادة 413 من القانون نفسه توجب على المحكمة أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه لذلك الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام أول درجة وتستوفي كل نقص آخر في إجراءات التحقيق، وترتيباً على ذلك عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها، وإذ كانت الحال في الطعن الماثل أن المدافع عن الطاعن قد تمسك بالإقرار الصادر من الشاهد … … بأن الأقوال المنسوبة إليه بمحضر الضبط لم تصدر منه وأن محرر المحضر هدده بالاعتقال وتحرير محضر له لعدم حمله بطاقة شخصية فوقع على المحضر ثم قضى بتأييد الحكم المستأنف، وكان قوله من بين ما عولت عليه محكمتا أول وثاني درجة في إدانة الطاعن، فكان على الحكم المطعون فيه أن يعرض لهذا الطلب الجوهري إيراداً ورداً، ذلك بأنه ليس يسوغ محاجة الطاعن بأنه لم يبدِ هذا الطلب أمام محكمة أول درجة، لأن سببه لم يكن قد قام حينذاك، وإنما صدر الإقرار بعد قضاء تلك المحكمة بالإدانة. لما كان ذلك، فإن الحكم يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن. لما كان ذلك، وكان هذا الوجه الذي بني عليه النقض بالنسبة إلى الطاعن يتصل بالمتهمة الأخرى التي استأنفت الحكم بيد أنها لم تقرر بالطعن، فإنه يتعين كذلك نقض الحكم بالنسبة إليها وذلك عملاً بالمادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات