الطعن رقم 2391 لسنة 33 ق – جلسة 30 /06 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 536
جلسة 30 من يونيه سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، وحسين السركي، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.
الطعن رقم 2391 لسنة 33 القضائية
مواد مخدرة.
إدارة أو إعداد أو تهيئة المكان لتعاطي المخدرات في حكم الفقرة "د" من المادة 34 من
القانون 182 لسنة 1960 إنما يكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه. مرتكبو هذه الجريمة يدخلون
في عداد المتجرين بالمواد المخدرة.
جريمة تسهيل تعاطي المخدرات بغير مقابل عقوبتها أخف ويحكمها نص المادة 35 من القانون
المذكور.
استقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 – في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها
والاتجار فيها – يفصح عن أن المشرع اختط خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة
الجريمة فنص في المادة 33 على عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة لجريمة تصدير أو جلب جواهر
مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك وكذا إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر وكان
ذلك بقصد الاتجار، وأعقب ذلك فنزل بالعقوبة في المادة 34 وجعلها الأشغال الشاقة المؤبدة
أو المؤقتة لجريمة أقل خطورة وهي الاتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة
في الجدول رقم 5 المرفق بالقانون والاتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر
مخدرة لاستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأية صورة كانت في غير تلك الأغراض،
ثم ألحق بهذه الجرائم في الفقرة "د" من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان
لتعاطي المخدرات وبعد ذلك عرضت المادة 35 لحالة تقديم جواهر مخدرة للتعاطي بغير مقابل
أو تسهيل تعاطيها وقررت لها عقوبة أخف نوعاً وهي عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة. وهذه
المغايرة بين الفقرة "د" من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبي الجريمة الأولى في
عداد المتجرين بالمواد المخدرة وتكشف عن أن إدارة أو إعداد أو تهيئة المكان في حكم
الفقرة "د" من المادة 34 لتعاطي المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه، وهو
ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطي المخدرات، وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه
الصورة من صور التسهيل للتعاطي بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين
بالمواد المخدرة سواء بسواء، أما حيث يكون تسهيل تعاطي المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة
الأخف والمنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم الثلاثة وآخر بأنهم في يوم 8/ 6/ 1961 بدائرة بندر محافظة كفر الشيخ – الأول: أولاً – أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. ثانياً – أعد مكاناً لتعاطي المادة المخدرة. الثاني – أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً حشيشاً في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. الثالث والرابع – ضبطا بمكان لتعاطي المخدرات وكان يجرى فيه تعاطيها. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 1 و2 و34/ 6 و36 و37 و39 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرفق. فقررت الغرفة بذلك ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنايات كفر الشيخ دفع الحاضر مع المتهم الأول. أولاً: ببطلان الإذن لأنه لم تسبقه تحريات جدية. ثانياً: بطلان التفتيش لأنه تم قبل الإذن به. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 11 من أكتوبر سنة 1962 عملاً بالمواد 1 و2 و37 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول 1 المرافق له. وذلك بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات وبالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية وذلك بالنسبة إلى التهمة الثانية المسندة إلى المتهم الأول وإلى المتهمين الثالث والرابع. أولاً: بمعاقبة كل من المتهمين الأول (المطعون ضده الأول) والثاني بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وبتغريم كل منهما 500 جنيه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم على أن يكون الإيقاف شاملاً لجميع الآثار الجنائية المترتبة على هذا الحكم. ثانياً: ببراءة المتهم الأول من التهمة الثانية المسندة إليه وبراءة المتهمين الثالث (المطعون ضده الثاني) والرابع مما أسند إليهما. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم المطعون
فيه قضى ببراءة المطعون ضده الأول من جريمة إدارة وإعداد وتهيئة مكان لتعاطي المخدرات
وكذا ببراءة المطعون ضدهما الثاني والثالث من جريمة ضبطهما بذلك المكان بطريق التبع
استناداً إلى أن الفقرة د من القانون رقم 182 لسنة 1960 تشترط للعقاب تخصيص المكان
لتعاطي المواد المخدرة فيه على ما هو مستفاد من المذكرة الإيضاحية للقانون مع أن شرط
تخصيص المكان لا سند له من القانون أو مذكرته الإيضاحية وأن مراد الشارع هو تحريم الإعداد
أو التهيئة ولو كانا عارضين.
وحيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على المطعون ضدهم وآخر (المتهم الثاني) المتهم الأول
– 1 – أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً حشيشاً في غير الأحوال المصرح بها قانوناً –
2 – أعد مكاناً لتعاطي المادة المخدرة. والثاني – أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً
حشيشاً في غير الأحوال المصرح بها قانوناً والثالث والرابع ضبطا بمكان لتعاطي المخدرات
وكان يجرى فيه تعاطيها طبقاً للمواد 1، 2، 34 فقرة د، 36، 37، 39، 42 من القانون رقم
182 لسنة 1960 والجدول 1 المرفق ومحكمة الجنايات قضت حضورياً بمعاقبة كل من المتهمين
الأول (المطعون ضده الأول) والثاني بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وبتغريم كل منهما
500 ج ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة على
أن يكون الإيقاف شاملاً لجميع الآثار الجنائية المترتبة على هذا الحكم وببراءة المتهم
الأول من التهمة الثانية المسندة إليه وببراءة المتهمين الثالث والرابع (المطعون ضدهما
الثاني والثالث) مما أسند إليهما وبين الحكم واقعة الدعوى بما مجمله أن ضابط مباحث
مركز كفر الشيخ استصدر إذناً من النيابة لتفتيش مسكن المتهم الأول لضبط ما لديه من
مواد مخدرة دلت التحريات على أنه يحرزها بقصد التعاطي بمسكنه مع آخرين في سهرات يقضونها
مع إحدى الساقطات وتنفيذاً لهذا الإذن انتقل الضابط بصحبة بعض أعوانه وطرق باب المسكن
محل الإذن ففتحه المتهم الرابع فتحفظ عليه ووجد الضابط في إحدى الغرف المتهم الأول
وبجواره المتهمين الثاني والثالث يجلسون على سرير كما وجدوا بالغرفة نفسها منضدة عليها
بعض زجاجات الخمر وجوزة وأدوات للتدخين وعلى حجر الجوزة قطعة من الحشيش فضبطها وبتفتيش
كل من المتهمين الأول والثاني عثر مع كل منهما على قطعة من الحشيش وأورد الحكم على
ثبوت هذه الواقعة أدلة مستمدة من أقوال الشهود وتقرير التحليل التي أورد مؤداها بما
يتفق وسلامه ما استخلصه منها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للمتهمة الثانية المسندة
إلى المطعون ضده الأول في قوله "ومن حيث إنه بالنسبة للمتهمة الثانية المسندة إلى المتهم
الأول وهي أنه أعد مكاناً لتعاطي المواد المخدرة فإن المشرع عندما أورد نص الفقرة د
من المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 أراد معاقبة الأشخاص الذين يخصصون أماكن
معينة لتعاطي المواد المخدرة وإن لم يضبط مع مخصصي هذه الأماكن شيء من تلك المواد إذ
أنهم في ظل قانون مكافحة المخدرات القديم كانوا يفلتون من العقاب لعدم ضبط شيء من المواد
المخدرة معهم ومفاد هذا أنه يجب لتطبيق الفقرة د من المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة
1960 أن يكون هناك مكان مخصص لتعاطي المواد المخدرة يديره مخصصة لهذا الغرض فيقصد إليه
الراغبون في تعاطي تلك المواد وهذا الأمر مستفاد من مجموع ما ورد في المذكرة الإيضاحية
للقانون سالف الذكر إذ ورد بها في صدد الكلام عن النص المستحدث في المادة 39 من القانون
المذكور وهو الذي يعاقب من يضبط في مكان أعد أو هيئ لتعاطي المواد المخدرة وكان يجرى
فيها تعاطيها مع علمه بذلك أن هؤلاء الأشخاص وإن لم يثبت تعاطيهم المخدرات إلا أن وجودهم
في مثل هذه الأماكن التي يجرى فيها تعاطيهم يرشحهم لذلك فرؤى وضع عقوبة لهم حتى يحجموا
عن ارتيادها أو التواجد فيها الأمر الذي يستفاد منه أنه هناك أماكن معينة تخصص لتعاطي
المخدرات أراد أن يحوم على الكافة ارتيادها متى علموا أنها تدار لهذا الغرض. ولما كان
ذلك، وكان منزل المتهم الأول ليس من الأماكن المعدة خصيصاً لتعاطي المخدرات فإن نص
الفقرة د من المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 لا ينطبق عليه ومن ثم تكون التهمة
الثانية المسندة إلى المتهم الأول لا أساس لها" ثم عرض الحكم إلى التهمة المسندة إلى
كل من المطعون ضدهما الثاني والثالث فنفاها في قوله ".. فإنه متى ثبت أن مسكن المتهم
الأول ليس من الأماكن المخصصة أو المعدة أو المهيأة لتعاطي المواد المخدرة على النحو
الذي سلف بيانه، تكون التهمة المسندة إلى المتهمين الثالث والرابع غير صحيحة قانوناً
ويتعين الحكم ببراءتهما" وهذا الذي انتهى إليه الحكم صحيح في القانون ذلك أن استقراء
مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار
فيها يفصح عن أن المشرع اختط خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة
فنص في المادة 33 على عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة
قبل الحصول على ترخيص بذلك وكذا إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهراً مخدراً وكان
ذلك بقصد الاتجار، وأعقب ذلك فنزل بالعقوبة في المادة 34 وجعلها الأشغال الشاقة المؤبدة
أو المؤقتة لجريمة أقل خطورة وهي الاتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة
في الجدول رقم 5 المرفق بالقانون والاتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر
مخدرة لاستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأية صورة كانت في غير تلك الأغراض،
ثم ألحق بهذه الجرائم في الفقرة "د" من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان
لتعاطي المخدرات وبعد ذلك عرضت المادة 35 لحالة تقديم جواهر مخدرة للتعاطي بغير مقابل
أو تسهيل تعاطيها وقررت لها عقوبة أخف نوعاً وهي عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة وهذه
المغايرة بين الفقرة "د" من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبي الجريمة الأولى في
عداد المتجرين بالمواد المخدرة وتكشف عن أن إدارة أو إعداد أو تهيئة المكان في حكم
الفقرة "د" من المادة 34 لتعاطي المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه، وهو
ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطي المخدرات، وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه
الصورة من صور التسهيل للتعاطي بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين
بالمواد المخدرة سواء بسواء أما حيث يكون تسهيل تعاطي المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة
الأخف والمنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم
المطعون فيه في مدوناته لا تتوافر به عناصر جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطي
المخدرات بالمعنى المقصود مما نص عليه في الفقرة "د" من المادة 34 من القانون رقم 182
لسنة 1960 موضوع التهمة الثانية المسندة إلى المطعون ضده الأول فإن ما انتهى إليه الحكم
من القضاء ببراءته منها وببراءة المطعون ضدهما الثاني والثالث من التهمة المسندة إليهما
تبعا لذلك يكون سديداً ويكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
