الطعن رقم 601 لسنة 27 ق – جلسة 12 /06 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984)
– صـ 1252
جلسة 12 من يونيه سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد كمال سليمان أيوب وطارق عبد الفتاح البشري وعبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد محمود البيار – المستشارين.
الطعن رقم 601 لسنة 27 القضائية
عامل بالقطاع العام – تأديب – الجزاءات التأديبية.
مجازاة العامل بعقوبة الخصم من المرتب وإنذاره بالفصل إذا عاد إلى ذلك مستقبلاً لا
يفيد تعدداً للجزاء عن ذنب واحد – أساس ذلك: جزاء الخصم هو العقوبة الأشد بالنظر لما
يترتب عليها من آثار وظيفية – ورود عبارة مع الإنذار بالفصل تفيد التحذير من العودة
إلى ارتكاب ذات الفعل مستقبلاً – إبعاد العامل عن الأعمال المالية وكل ما يتعلق بها
لا يعتبر جزاء لعدم وروده بالجزاءات التي نص عليها القانون – هو مجرد تنظيم داخلي بإجراء
مصلحي تحقيقاً لمصلحة العمل – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 23 من مارس سنة 1981 أودعت هيئة مفوضي الدولة
تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الصناعة
بجلسة 24/ 1/ 1981 في الدعوى رقم 86 لسنة 12 قضائية المقامة من السيد/ ……. ضد الجمعية
التعاونية للبترول، والقاضي بإلغاء القرار الصادر من رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية
للبترول في 16 من مارس سنة 1978 بمجازاته مع ما يترتب على ذلك من آثار. وانتهت الهيئة
في تقريرها للأسباب التي استندت إليها إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الصناعة
لتقضي فيها مجدداً بدائرة أخرى. وقد أعلن الطعن إلى الجمعية التعاونية للبترول في 17/
8/ 1984.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه إلى ذات الطلبات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الثالثة) وبجلسة 15/ 2/ 1984 قررت الدائرة
إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 13/ 3/ 1984. وتداول
نظر الطعن أمام المحكمة وبجلسة 17/ 4/ 1984 قررت حجزه للحكم بجلسة 29/ 5/ 1984 ثم تقرر
مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه بمراعاة أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يتضح من الأوراق تتحصل في أن السيد/ ……..
كان قد أقام الدعوى رقم 86 لسنة 12 القضائية ضد الجمعية التعاونية للبترول طالباً إلغاء
القرار الصادر بمجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه وبإنذاره بالفصل من الخدمة مع إبعاده
عن الأعمال المالية وكل ما يتعلق بها وما يترتب على ذلك من آثار، وقال شرحاً لدعواه
أن الجمعية المذكورة قد نسبت إليه إدراج اسمه ضمن كشوف الدفاع المدني واستولى تبعاً
لذلك على مبلغ 15.600 جنيه، وأخطرت النيابة العامة التي تولت التحقيق فانتهت إلى حفظه
إدارياً في الشكوى رقم 5473 لسنة 1977 إداري النزهة. وقال أنه رغم قيامه برد المبلغ
إظهاراً لحسن نيته، ورغم أن كشوف الدفاع المدني ليست في متناول يده، فقد أصدرت الجمعية
القرار المطعون فيه بمجازاته، ونعى على قرار مجازاته توقيع أكثر من جزاء عليه لفعل
واحد. وبجلسة 12/ 3/ 1978 حكمت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على
ذلك من آثار. وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه تضمن توقيع أكثر من
جزاء على الطاعن عن فعل واحد أولهما الخصم من المرتب مدة عشرة أيام وثانيهما إنذاره
بالفصل في حالة العودة لذلك مستقبلاً وثالثهما إبعاده عن الأعمال المالية وكل ما يتعلق
بها.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله،
إذ أنه ليس فيما ورد بالقرار المطعون فيه ما يفيد توقيع أكثر من جزاء.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع
العام الذي يسري على الحالة المعروضة يبين أنه قد عدد في المادة 48 منه الجزاءات التي
يجوز توقيعها على العامل متدرجة من الأخف إلى الأشد وأقلها عقوبة الإنذار ثم يليها
الخصم من المرتب ثم تتدرج بعد ذلك إلى الفصل من الخدمة.
ومن حيث إنه ولئن كان القرار المطعون فيه قد نص بمجازاة العامل المذكور بالخصم من المرتب
وبإنذاره بالفصل إذا عاد إلى ذلك مستقبلاً، إلا أن هذا لا يفيد تعدداً في توقيع الجزاء
عن ذنب واحد، وإذ لا يستساغ القول بأن جهة الإدارة قد قصدت بذلك توقيع جزاء الخصم من
المرتب فضلاً عن جزاء الإنذار الأخف وطأة وأقل أثراً بعد أن وقعت العقوبة الأشد وهي
الخصم من المرتب لمدة عشرة أيام مما يترتب عليها من آثار وظيفية من بينها عدم جواز
النظر في الترقية للمدة التي حددها القانون فضلاً عن باقي الآثار الهامة الأخرى التي
لا يضيف إليها جزاء الإنذار أدنى أثر آخر. وورود عبارة "مع إنذاره بالفصل إذا عاد لذلك
مستقبلاً" تفيد التحذير من مغبة العودة إلى ارتكاب مثل هذا العمل بما يعني أن جهة الإدارة
قد رأت أخذ المخالفة بالرأفة هذه المرة إلا أنها لن تكون كذلك مستقبلاً.
وكذلك الحال بالنسبة لما ورد بالقرار المطعون فيه من "إبعاده عن الأعمال المالية وكل
ما يتعلق بها" فإن هذا لا يعتبر جزاء حيث لم يرد له ذكر بالقانون في تعداده للجزاءات،
وأن كل ما قصد بذلك هو مجرد تنظيم داخلي بإجراء مصلحي تحقيقاً لمصلحة العمل.
ومن حيث إنه وقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف ما تقدم فانتهى إلى أن القرار المطعون
فيه تضمن توقيع أكثر من جزاء عن مخالفة تأديبية واحدة، فإنه بذلك يكون قد أخطأ في تطبيق
القانون وتأويله.
ومن حيث إنه عن مدى صحة قيام الأسباب التي استندت إليها الإدارة في مجازاة الطاعن فإن
الثابت أن هذه الأسباب تتحصل في قيامه بصرف مبلغ 5.600 جنيه دون وجه حق نظير إضافة
اسمه بأصول كشوف الدفاع المدني وذلك على النحو الذي انتهت إليه النيابة العامة في القضية
رقم 5473 لسنة 1977 إداري النزهة.
ومن حيث إنه بالاطلاع على الأوراق تبين خلوها من التحقيقات التي أجريت في هذا الشأن
وقد تأشر على الكتاب الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة إلى رئيس نيابة النزهة
في 3/ 4/ 1977، مما يفيد أن المحضر 5473 لسنة 1977 إداري النزهة قد دشت لمضي المدة
القانونية.
ومن حيث إنه لذلك فلا يسع المحكمة إلا الفصل في الطعن في ضوء العناصر المطروحة عليها،
ومن أهم هذه العناصر ما هو ثابت من أن العامل المذكور قد قام برد المبلغ المنسوب إليه
الاستيلاء عليه، دون وجه حق، وقد تأكد ذلك بما قرر به المطعون ضده في عريضة دعواه من
أنه قد قام برد هذا المبلغ إثباتاً لحسن نيته، وهذا ما يقوم قرينه على أنه قد استولى
على هذا المبلغ دون وجه حق ولم تتضمن الأوراق ما ينال من صحة قيام هذه القرينة. وعلى
هذا الوجه، فإن المحكمة أخذاً مما هو مطروح عليها، لا يسعها إلا أن تقرر بصحة قيام
السبب الذي استندت إليه الإدارة في مجازاتها للمطعون ضده.
ومن حيث إن الذي يبين مما تقدم أن الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً على نحو ما سلف
بيانه، لذلك فإنه يتعين الحكم بإلغائه ورفض الدعوى لعدم قيامها على أساس سليم من القانون.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى
