الطعن رقم 1714 لسنة 33 ق – جلسة 23 /06 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 506
جلسة 23 من يونيه سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محمد محفوظ، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.
الطعن رقم 1714 لسنة 33 القضائية
سرقة. قصد جنائي. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". جريمة.
القصد الجنائي في جريمة السرقة: هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس
المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه.
تحدث الحكم استقلالاً عن نية السرقة. ليس شرطاً لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة.
إلا إذا كانت هذه النية محل شك. مثال.
القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس
المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه. وأنه وإن كان تحدث الحكم استقلالاً
عن نية السرقة ليس شرطاً لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة، إلا أنه إذا كانت هذه
النية محل شك في الواقعة المطروحة فإنه يتعين على المحكمة أن تبين هذه النية صراحة
في حكمها وأن تورد الدليل على توافرها. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد عول في إدانة
الطاعن بجريمة السرقة على حيازته للسيارة المسروقة، وكان الدفاع عن الطاعن قد نازع
في قيام نية السرقة وأوضح أن الطاعن استعار هذه السيارة من صديقه المتهم الثاني فإنه
كان يقتضي من المحكمة في هذه الصورة التي تختلط فيها نية السرقة بغيرها – أن تعني باستجلاء
هذه النية بإيراد الدليل عليها كما هي معرفة به في القانون، أما وهي لم تفعل، فإن حكمها
يكون معيباً بالقصور في البيان، ولا يغير من الأمر ما أضافه الحكم المطعون فيه من قرائن
على نفي حسن نية الطاعن في حيازة السيارة طالما أن المحكمة لم تعن بالتدليل على قيام
القصد الجنائي للسرقة. ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما في ليلة 22/ 6/ 1962 بدائرة قسم مصر الجديدة: سرقا السيارة المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة لمارشيلو بياريونى حالة كون المتهم الثاني عائداً وسبق الحكم عليه بعقوبتين مقيدتين للحرية آخرها في 8/ 3/ 1959 بالحبس سنتين مع الشغل. وطلبت عقابهما بالمادتين 49/ 2، 317/ 2 – 4 من قانون العقوبات. ومحكمة مصر الجديدة الجزئية قضت بتاريخ أول أبريل سنة 1962 حضورياً بالنسبة إلى المتهم الأول وغيابياً بالنسبة إلى المتهم الثاني عملاً بمادة الاتهام بالنسبة إلى المتهم الأول بمعاقبته بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ – وببراءة المتهم الثاني. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم، كما استأنفته النيابة العامة. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 22/ 5/ 1962 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
سرقة سيارة قد شابه قصور في البيان وفساد في الاستدلال، ذلك بأن الحكم الابتدائي الذي
أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه استند في ثبوت التهمة قبل الطاعن إلى ضبط السيارة المسروقة
في حيازته واعترافه بذلك، في حين أن اعتراف الطاعن بحيازة السيارة لا نهض بذاته دليلاً
على توافر ركني الاختلاس ونية التملك كما هي معرفة به في القانون طالما أن الطاعن دفع
حيازته لها بأنها كانت على سبيل الاستعارة من المتهم الثاني في الدعوى الذي فر هارباً
إلى الكويت بعد ضبط الواقعة بيومين ونفي اختلاسه لها أو علمه بسرقتها مما كان يقتضي
من المحكمة أن تعني باستجلاء هذه النية وإيراد الدليل على قيامها، أما القرائن التي
ساقها الحكم المطعون فيه لنفي حسن نية الطاعن في حيازة السيارة بأن اتخذ من حملها نمرة
خاصة بمديرية التحرير ومن كون لوحتها المعدنية مصنوعة من الصفيح العادي ومن استمرار
استعمال الطاعن لها في أعماله الخاصة دون أن يستريب في أمرها، واتخاذه منها دليلاً
على توافر جريمة السرقة، فإنها قرائن لا تؤدي إلى ما استخلصه الحكم فيها، إذ أن مجرد
حمل السيارة لنمرة خاصة بمديرية التحرير لا يعني أنها مسروقة لأن جميع موظفي هذه المديرية
يحصلون على مثلها أما كونها مصنوعة من الصفيح فإنه لا يثير أي ريبة فيها بدليل أن مفتش
المرور عندما قام بفحصها لم يساوره أي شك فيها، الأمر الذي يصم استدلال الحكم بالفساد
فضلاً عن القصور في البيان مما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى
بما محصله أن النقيب محمد النجي والكونستابل الممتاز محمد كامل سامي من قوة مراقبة
السيارات بإدارة المرور ضبطاً الميكانيكي محيي الدين على فريد يقود السيارة رقم 1493
مديرية التحرير بدون أمر تشغيل ودون أن يكون حاصلاً لرخصة قيادة فاقتاداه إلى قسم شرطة
حلوان حيث قرر الأخير بأنه تسلم هذه السيارة من الطاعن لإصلاحها وأقر الطاعن عند سؤاله
بمحضر ضبط الواقعة أنه يحوز هذه السيارة وأنه استعارها من صديقه أحمد حمدي حسونه –
المتهم الثاني – الذي يعمل مهندساً زراعياً بمديرية التحرير وأنه سبق أن استعارها منه
مرات كان أولها منذ ستة شهور تقريباً وتبين من التحريات أن السيارة ليست مملوكة لمديرية
التحرير وأنها للمجني عليه الذي يعمل بشركة سرباكس وكانت تحمل رقم 11442 ملاكي القاهرة
وسرقت من أمام منزله بشارع الأهرام بدائرة قسم شرطة مصر الجديدة وضبط لها محضر وحفظ
مؤقتاً لعدم معرفة الفاعل وأن الطاعن والمتهم الثاني من لصوص السيارات المعروفين وأن
الأخير غادر البلاد إلى الكويت، وأن النمر المعدنية التي كانت بالسيارة عند ضبطتها
مزيفة وأن صفيحة الشاسيه التي كانت أصلاً بالسيارة قد نزعت كما محيت أرقام الموتور
بمبرد وخلص الحكم إلى إدانة الطاعن وحده عن تهمة السرقة وبراءة المتهم الثاني بقوله
"ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن التهمة ثابتة قبل المتهم الأول – الطاعن – من ضبط السيارة
المسروقة في حيازته واعترافه بذلك ولا تعول المحكمة على ما ذهب إليه من أنه قد تسلمها
من المتهم الثاني ذلك الذي لم يقم أي دليل من الأوراق على أنه السارق أو الشريك في
السرقة، وقد عمد المتهم الأول إلى تزييف بعض معالم السيارة إمعاناً في التضليل الأمر
الذي يتعين معه أخذه بمادة الاتهام وإبراء ساحة المتهم الثاني عملاً بالمادة 304 من
قانون الإجراءات الجنائية" وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك قوله "وحيث إنه بالإضافة
إلى ما ساقه الحكم المستأنف من أسباب تعتد بها هذه المحكمة وتعتبرها أسباباً لها فإن
ما أثاره المتهم – الطاعن – على لسان محاميه من حسن نيته في حيازته للسيارة مردود بأنه
من غير السائغ المقبول عقلاً أن يحوز السيارة رغم علمه بأنها تحمل رقم 1193 مديرية
التحرير ورغم سبق ضبطه بمعرفة الرائد محمد عبد المنعم جابر مفتش مديرية القليوبية وتحريره
محضر عدم حمله أمر تشغيل ويستمر حائزاً لها لاستعمالها في أعماله الخاصة من ذلك التاريخ
محتملاً تكاليفها وتكاليف إصلاحها دون أن يستريب في أمرها أو يحاول الحصول على أمر
تشغيلها ممن يزعم أنه استعارها منه وأنه يعمل في مديرية التحرير بل كان يتعين عليه
في الأقل القليل أن يبادر بتسليمها له أو تسليمها للقائمين على الأمر في مديرية التحرير
حتى يثبت حسن نيته، ولا تعول المحكمة على ما أثاره المتهم من أنه استلم السيارة يوم
26/ 1/ 1962 أي قبل ضبطها بيومين فقط، هذا إلى أن وجود فاتورة التشحيم الرقيمة 96549
التي تحمل اسم سرباكس وتحمل رقم السيارة المسروقة الحقيقي وكذا دفتر أذونات بنزين صادر
من شركة شل لصالح شركة سرباكس صاحبة السيارة المسروقة وكون اللوحات المعدنية مصنوعة
من الصفيح العادي والأرقام على غير العادة وواضحة بمجرد النظر العادي، كل ذلك ينفي
حسن النية لدى المتهم ويدلل على مقارفته الإثم الذي عوقب عليه" لما كان ذلك، وكان القصد
الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عن الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول
المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه. وأنه وإن كان تحدث الحكم استقلالاً
عن نية السرقة ليس شرطاً لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة، إلا أنه إذا كانت هذه
النية محل شك في الواقعة المطروحة فإنه يتعين على المحكمة أن تبين هذه النية صراحة
في حكمها وأن تورد الدليل على توافرها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد عول في إدانة
الطاعن بجريمة السرقة على حيازته للسيارة المسروقة، وكان الدفاع عن الطاعن قد نازع
في قيام نية السرقة وأوضح أن الطاعن استعار هذه السيارة من صديقه المتهم الثاني الذي
يعمل مهندساً زراعياً بمديرية التحرير فإنه كان يقتضي من المحكمة في هذه الصورة التي
تختلط فيها نية السرقة بغيرها – أن تعني باستجلاء هذه النية بإيراد الدليل عليها كما
هي معرفة به في القانون، أما وهي لم تفعل، فإن حكمها يكون معيباً بالقصور في البيان،
ولا يغير من الأمر ما أضافه الحكم المطعون فيه من قرائن على نفي حسن نية الطاعن في
حيازة السيارة، طالما أن المحكمة لم تعن بالتدليل على قيام القصد الجنائي للسرقة. لما
كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة دون حاجة إلى بحث الوجه الثاني
من أوجه الطعن.
