الطعن رقم 333 لسنة 34 ق – جلسة 08 /06 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 484
جلسة 8 من يونيه سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومحمد صبري، ومحمد محمد محفوظ، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.
الطعن رقم 333 لسنة 34 القضائية
محال عامة. نقض. "أحوال الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".
إخضاع المحال التي يغشاها الجمهور بغير تمييز – في خصوص تطبيق أحكام المادتين 19، 22
من القانون 371 لسنة 1956 – لحكم المحلات العامة. مثال بشأن محل كواء.
نصت المادة 22 من القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحلات العامة على أنه "لا يجوز
في المحال العامة العزف بالموسيقى أو الرقص أو الغناء أو ترك الغير يقومون بذلك أو
حيازة مذياع إلا بترخيص خاص من الإدارة العامة للوائح والرخص أو فروعها بالاتفاق مع
المحافظ أو المدير…. إلخ." كما نصت المادة 40 من القانون المذكور على أنه "في تطبيق
المادة 19، 22 تعد المحال التي يغشاها الجمهور محال عامة". ويبين من تقص المصدر التشريعي
لهذه المادة وهو القانون رقم 79 لسنة 1936 الذي أضاف المادة 15 مكرراً ثالثة إلى القانون
رقم 1 لسنة 1904 بشأن المحلات العمومية التي حظرت تركيب أجهزة الراديو المعدة للاستقبال
في تلك المحلات بغير ترخيص وسريان هذا الحكم على جميع المحلات التي يغشاها الجمهور
من أي نوع كانت – ومن مراجعة الأعمال التحضيرية المصاحبة للقانون رقم 38 لسنة 1941
في شأن المحلات العامة الذي حل محل القانون السابق والملغي بالقانون الحالي – أن المشرع
كشف عن مراده بجلاء وتغييه إخضاع المحال التي يغشاها الجمهور بغير تمييز – في خصوص
تطبيق أحكام المادتين 19، 22 سالفتى البيان – لحكم المحلات العامة المعنية بالحظر.
ومن ثم فإن محل الكواء المعد لاستقبال الجمهور لغرض كي ملابسه هو مما يجرى عليه حكم
المادة 40 من القانون رقم 371 لسنة 1956. ويكون الحكم المطعون فيه إذا انتهى إلى غير
ذلك معيباً بالخطأ في تطبيق القانون متعيناً نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 19 يونيه سنة 1962 بدائرة قسم المنتزه: حاز مذياعاً بدون ترخيص في محله الذي يغشاه الجمهور. وطلبت عقابه بالمادة الأولى من القانون رقم 371 لسنة 1956 المعدل بالقانون 170 لسنة 1957. ومحكمة البلدية الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 29 من يونيه سنة 1962 عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 10 من ديسمبر سنة 1962 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون ذلك بأنه قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة حيازته مذياعاً في محله بدون ترخيص
تأسيساً على أن هذا المحل – وهو محل كواء – ليس من المحال العامة التي نصت عليها المادة
الأولى من القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة، مع أنه طبقاً للمادة 40
من هذا القانون يكفي لاعتبار المحل عاماً أن يكون مما يغشاه الجمهور.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون
ضده قال: "من حيث إن الثابت من تقرير النجدة وسائر الأوراق أن المحل الذي تبين أن المذياع
موضوع التهمة كان يدار به هو كواء وليس من المحال العامة التي نصت عليها المادة الأولى
من القانون رقم 371 لسنة 1956 المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1957 فإن التهمة المسندة
إلى المتهم تكون على غير أساس". ولما كانت المادة 22 من القانون رقم 371 لسنة 1956
في شأن المحلات العامة قد نصت على أنه "لا يجوز في المحال العامة العزف بالموسيقى أو
الرقص أو الغناء أو ترك الغير يقومون بذلك أو حيازة مذياع إلا بترخيص خاص من الإدارة
العامة للوائح والرخص أو فروعها بالاتفاق مع المحافظ أو المدير…. إلخ" وكانت المادة
40 من القانون المذكور قد نصت على أنه "في تطبيق المادة 19 و22 تعد المحال التي يغشاها
الجمهور محالاً عامة" وكان يبين من تقصي المصدر التشريعي لهذه المادة وهو القانون رقم
79 لسنة 1936 الذي أضاف المادة 15 مكرراً ثالثة إلى القانون رقم 1 لسنة 1904 بشأن المحلات
العمومية التي حظرت تركيب أجهزة الراديو المعدة للاستقبال في تلك المحلات بغير ترخيص
وسريان هذا الحكم على جميع المحلات التي يغشاها الجمهور من أي نوع كانت – ومن مراجعة
الأعمال التحضيرية المصاحبة للقانون رقم 38 لسنة 1941 في شأن المحلات العامة الذي حل
محل القانون السابق وألغي بالقانون الحالي أن لجنة الأمور الداخلية "بمجلس الشيوخ"
قالت في تعليقها على المادة 44 من القانون الملغى رقم 38 لسنة 1941 وهي المادة المقابلة
للمادة 40 من القانون الحالي رقم 371 لسنة 1956 "أن اللجنة علمت من حضرة مندوب الحكومة
أن المقصود بالمحال التي يغشاها الجمهور الوارد ذكرها في المادة الرابعة والأربعين
هي المحال التي ليست محالاً عمومية طبقاً لنصوص هذا القانون ولكن يمكن للجمهور أن يغشاها
لأغراض أخرى كمحال التجارة ودكاكين الحلاقين وبائعي الطرابيش وغير ذلك.. إلخ" الأمر
الذي يكشف عن مراد الشارع بجلاء وتغييه إخضاع المحال التي يغشاها الجمهور بغير تمييز،
في خصوص تطبيق أحكام المادتين 19 و22 سالفتى البيان – لحكم المحلات العامة المعنية
بالحظر – لما كان ما تقدم، فإن محل الكواء المعد لاستقبال الجمهور لغرض كي ملابسه على
ما جاء بالحكم – موضوع الطعن – هو ما يجرى عليه حكم المادة 40 من القانون رقم 371 لسنة
1956 ويكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى غير ذلك معيباً بالخطأ في تطبيق القانون
متعيناً نقضه – ولما كان هذا العيب قد حجب المحكمة عن التعرض لموضوع الدعوى، فإنه يتعين
أن يكون مع النقض الإحالة.
