الطعن رقم 532 لسنة 23 ق – جلسة 02 /06 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984)
– صـ 1176
جلسة 2 من يونيه سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأستاذ محمود عبد العزيز الشربيني ونصحي بولس فارس وعادل عبد العزيز بسيوني وثروت عبد الله أحمد عبد الله – المستشارين.
الطعن رقم 532 لسنة 23 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الواجبات الوظيفية والمخالفات
التأديبية.
الدليل الإداري للعاملين بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي – وظيفة مندوب المنطقة
تحتل القمة من السلم الإداري على مستوى منطقة الإصلاح الزراعي ويتبعه تحت رئاسته أجهزة يستعين
بها لأداء الأعمال الداخلة في نطاق رئاسته – هي وظيفة إشرافية على ما يتبعه من عاملين
بالأجهزة التابعة له مناطها إصدار توجيهات وتعليمات وتدوين تأشيرات يلتزم بها العاملون
تحت رئاسة كل بحسب موقعه من الجهاز الذي يعمل به والموكول إليه تنفيذها – تنحصر مسئولية
المندوب في اتخاذ التدابير اللازمة من الناحية الإشرافية لتسيير العمل وتصريفه في حدود
منطقته دون الأعمال التنفيذية التي تتم بمعرفة العاملين تحت رئاسته والتي يتولون القيام
بها – عدم مسئولية المندوب عن الأعمال التنفيذية وما ينجم عنها إذا ما تراخى في تنفيذها
العامل المنعقد له الاختصاص بتنفيذها أو تنفيذها على وجه لا يتفق والتعليمات أو التوجيهات
الصادرة من المندوب – أساس ذلك: لا يستقيم من الناحية العملية ولا يتمشى وأصول التنظيم
والإدارة أن يناط بمن تنعقد له رئاسة قطاع يتبعه أربعة أجهزة متخصصة متابعة تأشيراته
وتعليماته بشخصه في الوقت الذي كفل التنظيم الإداري لسير العمل بالقطاع تنفيذها عن
طريق عدد من العاملين لأغراض تنفيذ الأعمال التي تدخل في إطار كل جهاز وأن يتابع تنفيذها
رئيس كل جهاز – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموفق 19 من مايو سنة 1977 أودع الأستاذ: محمد كمال
عوض الله المحامي نائباً عن الأستاذ ماهر راشد أبو عفان المحامي الوكيل عن السيد/ ……
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 532 لسنة 23 القضائية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 19 من مارس سنة 1977 في الدعوى
رقم 43 لسنة 18 القضائية المقامة من السيد/ ……….. والقاضي بقبول الدعوى شكلاً
وبرفضها موضوعاً.
وقد طلب الطاعن في تقرير طعنه قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه
وبإلغاء قرار الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم 5/ 747 الصادر بتاريخ 22 من مايو سنة
1975 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن وإلزامه بقدر من المال وإلزام الهيئة المطعون ضدها
بمصروفات الطعن شاملة أتعاب المحاماة.
وبعد أن تم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق، قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً
مسبباً برأيها القانوني رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 28 من إبريل سنة 1982.
وبجلسة 25 من يناير سنة 1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
"الدائرة الرابعة" وحددت لنظره أمامها جلسة 11 من فبراير سنة 1984 وبعد أن استمعت المحكمة
لما رأت لزوماً للاستماع إليه من إيضاحات ذوي الشأن وقدم الحاضر عن الهيئة المطعون
ضدها بجلسة 31 من مارس سنة 1984 الدليل الإداري للعاملين بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي
قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والاستماع إلى الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يستخلص من الأوراق – أنه بتاريخ 22 من مايو
سنة 1975 صدر قرار وكيل الوزارة نائب مدير الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم 5/ 747
متضمناً فيما تضمنه – مجازاة السيد/ ….. مندوب منطقة النوبارية بخصم يوم من راتبه
مع إلزامه بالتضامن مع اثنين آخرين من العاملين بمنطقة النوبارية وهما السيد/ ……
مهندس الزراعة، والسيد/ …… مفتش البساتين بما قد يضيع من فرق الثمن فيما لو تعذر
استيفاؤه جبراً من المشتري، وإذ علم الطاعن بهذا القرار عند قبض مرتبه عن شهر يونيو
فقد تظلم منه بتاريخ 14 من يوليو سنة 1975 غير أن الجهة الإدارية لم تلتفت إلى تظلمه
فأقام بتاريخ 15 من نوفمبر سنة 1975 الدعوى رقم 43 لسنة 18 القضائية أمام المحكمة التأديبية
بالإسكندرية ضد:
1 – محافظة البحيرة.
2 – الهيئة العامة للإصلاح الزراعي.
طالباً الحكم بإلغاء القرار الإداري رقم 5/ 747 الصادر من وكيل الوزارة نائب مدير الهيئة
العامة للإصلاح الزراعي بتاريخ 22 من مايو سنة 1975 وما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام
الهيئة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحاً لدعواه إنه بتاريخ 13 من أغسطس سنة 1974 رسا مزاد بيع بطيخ بساتين جناكليس
على السيد/ ……. مقابل ثمن قدره 2450 جنيه في جلسة مزاد أدارها الطاعن.
وبتاريخ 20 أغسطس سنة 1974 اعتمدت المديرية البيع للمشتري المذكور وعرض هذا الاعتماد
على المدعي بتاريخ 22 من أغسطس سنة 1974، باعتباره مندوب الإصلاح الزراعي بالمنطقة،
حيث أشر على الأوراق في اليوم ذاته "بعرضها على رئيس الحسابات لاتخاذ الإجراءات اللازمة
في هذا الشأن وقد حول رئيس الحسابات الأوراق بدوره إلى السيد/ …….. المراجع بالمنطقة
والمختص بأعمال الإشهارات الذي استلم الأوراق بتاريخ 25 من أغسطس سنة 1974 وحرر بتاريخ
26 من أغسطس سنة 1974 كتابين أحدهما إلى مفتش بساتين المنطقة يخطره برسو المزاد على
المشتري سالف الذكر ويطالبه فيه بتحصيل باقي قيمة التأمين وتسليمه البطيخ والثاني للمشرف
على الحديقة متضمناً الإخطار ذاته ووقع كل من المرسل إليهما بالاستلام، ونظراً لأن
الثمن الذي رسا به المزاد كان أكبر بكثير مما كان يرغب فيه الراسي عليه المزاد فقد
حاول التحلل منه ومن ثم أرسل برقية مؤرخة 3 من سبتمبر سنة 1974 زعم فيها أنه لم يخطر
باعتماد البيع وأن محصول البطيخ قد تلف وأنه يطلب فسخ العقد ورد التأمين، وقد أخطرته
المنطقة في اليوم ذاته بأنه ملتزم بتنفيذ العقد علماً بأنه لم يحدد عند المزايدة موعداً
معيناً للاستلام، وبتاريخ 9 من سبتمبر قام المدعي بإجازة ثم استلم العمل في 15 من أكتوبر
سنة 1974 بالمديرية لحين الانتهاء من التحقيق رقم 475 لسنة 1974 الذي كان يجرى وقتذاك.
وبتاريخ 24 من سبتمبر سنة 1974 تم تحرير أمر حجز إداري سلم لمندوب الحجز الإداري السيد/
….. لتوقيع الحجز ضد المشتري المذكور استيفاءً لباقي الثمن ومقداره 1137.944 جنيه
وقد تم استعجال توقيع هذا الحجز فوراً بكتاب مؤرخ شهر مارس سنة 1975. وفي خلال شهر
إبريل سنة 1975 ذكر في أمر تشغيل الموتوسيكل الخاص بالسيد/ …. مندوب الحجز الإداري
ما يفيد أنه قائم لتوقيع الحجز الإداري على المشتري. إلا أنه نظراً لصلة القرابة بين
المشتري المذكور وبين المندوب الحالي للمنطقة فأن الحجز لم يتم توقيعه حتى الآن.
وعند قبض المدعي في أول يوليو سنة 1975 مرتبه عن شهر يونيه سنة 1975 علم بأنه قد صدر
بتاريخ 22 من مايو القرار رقم 5/ 747 بمجازاته بخصم يوم من راتبه بواقع شهر إبريل سنة
1975 مع إلزامه بالتضامن مع اثنين آخرين من العاملين بالمنطقة بما قد يضيع من فرق الثمن
لو تعذر استيفاؤه جبراً من المشتري. وقد تظلم المدعي من هذا القرار لمفوضي الدولة بتاريخ
14 من يوليو سنة 1975، غير أنه لم يصله رد على تظلمه فأقام هذه الدعوى ناعياً على القرار
المطعون فيه أنه قد صدر مجحفاً بحقوقه، مشوباً بالتعسف من الجهة الإدارية التي أصدرته.
ذلك أن مساءلته عن عدم إخطار المشتري باعتماد المزاد الذي
رسا عليه لا محل لها بعد أن أحال الأوراق في اليوم نفسه الذي وردت إليه فيه إلى رئيس
الحسابات لاتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الصدد، إذ بهذه الإحالة تكون قد انتهت مسئوليته
بوصفه مندوب المنطقة إذ لا يمكن مساءلته باعتباره رئيس الجهاز عن مصير كل ورقة من أوراق
الجهاز الذي يرأسه.
كما أن قرائن الأحوال تقطع بعلم المشتري المذكور باعتماد البيع، كما كان يتعين على
المشتري أن يسأل عن هذا الاعتماد.
أما عن إلزامه بما عساه أن يضيع من فرق الثمن فيما لو تعذر استيفاؤه جبراً من المشتري
فالثابت من الأوراق أنه منذ أن علم بمحاولة المشتري التحلل من التزامه حرر أمر حجز
إداري ضده بكافة المبالغ المطلوبة منه وقد تم تسليمه لمندوب الحجز وكذلك استعجاله وذلك
على النحو السابق بيانه.
هذا علماً بأن للمشتري أرضاً زراعية ومواشي بالمنطقة بالإضافة إلى أنه يستأجر أرض بساتين
من الإصلاح الزراعي الأمر الذي لا يتأتى معه إعسار المشتري أو بعده عن منال أيدي القائمين
على شئون الحجز الإداري بالمدرية أو المنطقة.
وطلب في ختام دعواه الحكم بإلغاء القرار رقم 5/ 747 الصادر بتاريخ 22 من مايو سنة 1975
من نائب مدير الهيئة العامة للإصلاح الزراعي واعتباره كأن لم يكن وإلغاء كافة ما ترتب
عليه من آثار مع إلزام الهيئة المدعى عليها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة 28 من فبراير سنة 1976 قرر المدعي قصر الخصومة على الهيئة العامة للإصلاح الزراعي
وطلب محامي الحكومة أجلاً للرد وتقديم المستندات.
وبجلسة 6 من نوفمبر سنة 1976 قدم محامي الحكومة حافظة مستندات تضم التحقيق الذي أجري
وأصل قرار الجزاء ولم يبد أي دفع أو دفاع في الدعوى.
وبجلسة 19 من مارس سنة 1977 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً. وأقامت
قضاءها على أنه قد ثبت لها من استعراض وقائع الدعوى والتحقيقات أن المدعي قد أهمل في
أداء أهم واجبات وظيفته وذلك بعدم متابعة تنفيذ الإجراءات المتعلقة بالعملية حتى قيام
التاجر الراسي عليه باستلام البطيخ، واكتفى بأن أشر بتاريخ 22 من أغسطس سنة 1974 بإحالة
الأوراق إلى رئيس الحسابات لعمل اللازم الأمر الذي ترتب عليه عدم إخطار التاجر باعتماد
المديرية للبيع وتكليفه باستلام البطيخ المباع. ولو تابع المدعي تأشيرته لمعرفة مدى
تنفيذها لأثبت الإهمال في حق موظفي الزراعة ولتمكن من تكليفهم بإخطار التاجر في الوقت
المناسب وقبل تلف المحصول. ومن ثم يكون القرار الصادر بمجازاة المدعي بخصم يوم من أجره
متفقاً مع أحكام القانون متناسباً مع الذنب الإداري الثابت في حقه بمخالفته المادتين
52/ 1، 53/ 3، 3، 4 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد شابه خطأ في تطبيق القانون وتأويله
وتفسيره ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يلتزم النظر القانوني الصحيح حين تطلب من الطاعن
متابعة تنفيذ تأشيرته.
إذ أنه يصدر يومياً مئات من التأشيرات إلى المختصين وقد ناطت القوانين واللوائح بهؤلاء
المرؤوسين تنفيذ ما يأمر أو يؤشر به الطاعن دون التزام عليه بأن يجري وراء تأشيرته
للتحقق من تنفيذها. وطالما أنه قد أشر باتخاذ الإجراءات الواجبة فور عرض الأوراق عليه
فقد استنفد كل اختصاصه وأدى واجبه بحيث لو تقاعس المسئولون في التنفيذ تقع المسئولية
عليهم وحدهم. يضاف إلى ذلك أن لوائح العمل بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي قد حددت
اختصاصات مندوب المنطقة (الطاعن) على سبيل الحصر ولا يدخل في عدادها أن يجري وراء كل
أمر أو تأشيرة للتأكد من تنفيذها وإذ ذهب الحكم ولا يدخل الحكم غير هذا المذهب فأنه
يكون قد أدخل واجباً لم تضعه اللوائح المعمول بها في الهيئة.
كما أن الحكم المطعون فيه وقد ناط بالطاعن عملاً لم يسند إليه أصلاً فإنه يكون قد أول
المادة 53 من نظام العاملين المدنيين بالدولة تأويلاً لا تحتمله نصوصها.
ومن حيث إنه بالاطلاع على الدليل الإداري للعاملين بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي
المقدم من الحاضر عن هذه الهيئة بجلسة 31 من مارس سنة 1984 يبين من خريطة البنيان التنظيمي
لمنطقة إصلاح زراعي الصادر بالقرار رقم 1/ 90 بتاريخ 15 من أغسطس سنة 1968 أن وظيفة
مندوب المنطقة – التي كان يشغلها الطاعن – تحتل القمة من السلم الإداري على مستوى منطقة
الإصلاح الزراعي – إذ أنه حسبما جاء بالقرار المشار إليه يشغل وظيفة رئيس المنطقة –
ويعمل تحت رئاسته وفقاً لما هو موضح بالقرار المذكور سبعة وستون موظفاً موزعين على
الأجهزة الأربعة التي يستعين بها لأداء الأعمال الداخلة في نطاق رئاسته. وهذه الأجهزة
هي الجهاز الزراعي وما هو ملحق به من جمعيات إصلاح زراعي، الجهاز الهندسي، الجهاز المساحي
والجهاز الحسابي والكتابي وحسابات التعاون الملحقة به. هذا وفي مجال بيان واجبات واختصاصات
العاملين بالهيئة جاء بالدليل الإداري المنوه عنه ثالثاً – واجبات المندوب:
( أ ) الإشراف الفني ثم عدد تحت هذا العنوان الأعمال والأنشطة التي يشرف عليها المندوب.
(ب) الإشراف الإداري وعدد تحت هذا العنوان ما له من صلاحيات تجاه العاملين داخل المنطقة
بالنسبة لشئونهم الوظيفية.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن وظيفة المندوب – التي كان يشغلها الطاعن – منوط بمن
يشغلها واجب "الإشراف" على ما يتبعه من عاملين بالأجهزة التي هو على رأسها.
وذلك من خلال ما يتطلبه هذا الإشراف من إصدار توجيهات وتقرير تعليمات وتدوين تأشيرات
يلتزم بها العاملون تحت رئاسته، كل بحسب موقعه من الجهاز الذي يعمل به، في أداء الأعمال
الموكل إليهم تنفيذها. وعلى هذا النحو فإن مندوب المنطقة، شأن الطاعن، تنحصر مسئوليته
في اتخاذ التدابير اللازمة من الناحية الإشرافية لتسيير العمل وتصريف شئونه في حدود
منطقته دون الأعمال التنفيذية التي تتم إعمالا لها بمعرفة العاملين الذين يرأسهم والذين
يتولون القيام بها، بما يترتب على ذلك من عدم مساءلته عن هذه الأعمال التنفيذية وما
قد ينجم عنها إذا ما تراخى في تنفيذها العامل المنفذ لها أو نفذها على نحو لا يتفق
والتعليمات أو التوجيهات الصادرة إليه في هذا الشأن.
ومن حيث إن قرار وكيل الوزارة نائب مدير عام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم 5/
747 الصادر بتاريخ 25 من مايو سنة 1975 بمجازاة الطاعن بخصم يوم من راتبه بالتضامن
مع اثنين آخرين من العاملين بمنطقة النوبارية بما قد يضيع من فرق الثمن فيما لو تعذر
استيفاؤه جبراً عن المشتري قد بني على أساس أن مسئولية الطاعن عن عدم إخطار التاجر
المشتري باعتماد البيع إليه وأعذاره لتسلم المبيع ثابتة في حق الطاعن وآخرين لأنه مسئول
مسئوليه مباشرة عن عدم تدارك أي تقصير أو خطأ يقع فيه موظفو الزراعة، إذ كان يتعين
عليه أن يخطر التاجر المشتري رأساً من المنطقة باعتماد البيع إليه لا أن يؤشر بإحالة
الأوراق فقط إلى رئيس الحسابات.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن اعتماد البيع من جانب المديرية قد عرض عليه يوم 22
من أغسطس سنة 1974 بصفته الرئيس الأعلى بالمنطقة، نظراً لأنه مندوب الإصلاح الزراعي
بها، فأشر عليه في اليوم ذاته بعرضه على رئيس الحسابات لاتخاذ الإجراءات اللازمة في
هذا الشأن، أي أنه لم يتأخر يوماً واحداً عن ممارسة اختصاصه وأداء الواجب المنوط به
قانوناً، وهو إصدار التعليمات المناسبة بالنسبة للموضوع إلى مرؤوسيه الذين يقع عليهم
مسئولية تنفيذها، الأمر الذي ينفي عنه في إطار مسئوليته الإشرافية – حسبما سبق البيان
– أي تراخ أو إهمال في ممارستها على العكس يفيد عدم تهاونه وقيامه بها دون أدنى تقاعس.
ومن حيث إن من البين أن السبب الذي قام عليه قرار مجازاة الطاعن وتحميله بما قد يضيع
من فرق الثمن – أي القرار المطعون فيه هو عدم إخطار الطاعن المشتري رأساً باعتماد البيع
إليه وإعذاره لتسلم المبيع. حال كونه مسئولاً عن ذلك مسئولية مباشرة، ولما كان إسناد
هذا الذنب إلى الطاعن وترتيب هذه المسئولية قبله لا سند لها من القانون في ضوء ما سبق
بيانه من أن واجباته لا يدخل في نطاقها الأعمال التنفيذية حسبما جاء باللائحة الخاصة
بالهيئة بما ترتب عليه عدم إمكان إسناد واجب إخطار المشتري باعتماد البيع إليه وواجب
إعذار المشتري باستلام المبيع التي لا تعدو أن تكون أعمالاً تنفيذية لتأشيرته يناط
أمر أدائها وبالتالي المسئولية عنها بمن يتعين أن يقوم بها من العاملين الذين تحت رئاسته
كل بحسب موقعه من أحد الأجهزة الأربعة التي تتولى ذلك تحت إشراف الطاعن. يضاف إلى ذلك
أنه لا يستقيم من الناحية العملية ولا يتمشى وأصول التنظيم والإدارة أن يناط بمن تنعقد
له رئاسة قطاع معين يتبعه أربعة أجهزة متخصصة على رأس كل جهاز فيها رئيس ويلحق بكل
واحد منها عدد من العاملين الفنيين والإداريين والكتابيين يصل عددهم جميعاً 67 عاملاً
حسبما أوضحنا – واجب تنفيذ تأشيراته وتعليماته بشخصه أو متابعتها في الوقت الذي كفل
التنظيم الإداري لسير العمل في هذا القطاع عدداً من العاملين لأغراض تنفيذ الأعمال
التي تدخل في إطار كل جهاز على أن يتابع تنفيذها بطبيعة الحال رئيس كل جهاز. والقول
بغير ذلك – حسبما ذهبت إليه الجهة مصدرة القرار المطعون فيه – يؤدي إلى أن يكون رئيس
القطاع – شأن الطاعن – هو الذي يتولى أعمال الإشراف والمتابعة والتنفيذ بالنسبة لأنشطة
القطاع كافة وتنعقد مسئوليته عنها إشرافاً ومتابعة وتنفيذاً، وهو ما لا سند له من القانون
أو من الواقع.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم، ولما ثبت من عدم صدور أي خطأ ممكن أن ينسب إلى الطاعن
فإن النتيجة التي انتهى إليها القرار المطعون فيه، سواء فيما يتعلق بتوقيع جزاء الخصم
أو فيما يتعلق بإلزام الطاعن بما قد يضيع من فرق الثمن فيما لو تعذر استيفاؤه جبراً
عن المشتري، تكون غير مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً أو قانوناً،
ومن ثم يكون هذا القرار فاقداً لركن من أركانه وهو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون.
ومن حيث متى كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه، وقد أخذ بغير هذا النظر يكون قد جانب
الصواب ويتعين من ثم الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه،
والقضاء بإلغاء القرار المطعون عليه فيما تضمنه من مجازاة السيد/ ……. بخصم يوم
من مرتبه وفيما تضمنه من إلزامه بما قد يضيع من فرق الثمن فيما لو تعذر استيفاؤه جبراً
من السيد/ …… المشتري الذي رسا عليه مزاد بيع بطيخ بساتين جناكليس بتاريخ 13 من
أغسطس سنة 1974.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه بشقيه بالنسبة للمدعي.
