الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 278 لسنة 29 ق – جلسة 29 /05 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 1173


جلسة 29 من مايو 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأستاذة محمد أنور محفوظ وعلي السيد علي وعبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد محمود البيار – المستشارين.

الطعن رقم 278 لسنة 29 القضائية

عاملون بالقطاع العام – تأديب – قرار التحميل بقيمة العهدة.
اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى بطلب الحكم ببطلان الخصم من مرتب العامل والمستند إلى المخالفة التي ارتكبها ولو لم يصدر قرار بمجازاته عنها – إجراء الخصم في هذه الحالة يعتبر جزاءً تأديبياً غير مباشر طالما استند إلى المخالفة المنسوبة إلى العامل وليس إلى قاعدة من القواعد التنظيمية العامة المحددة لمستحقاته الوظيفية – أساس ذلك – إلزام العامل بقيمة ما تحملته جهة الإدارة من أعباء مالية بسبب تقصيره وإن لم يكن في ذاته من الجزاءات التأديبية المقررة قانوناً إلا أنه يرتبط بها ارتباط الفرع بالأصل لقيامه على أساس المخالفة التأديبية المنسوبة إلى العامل وهو ذات الأساس الذي يقوم عليه قرار الجزاء عن المخالفة وبصرف النظر عما إذا كان التحقيق مع العامل قد انتهى إلى توقيع جزاء تأديبي أو لم ينته إلى ذلك – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 22 من ديسمبر سنة 1982 أودعت هيئة مفوضي الدولة تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الصناعة بجلسة 6/ 11/ 1982 في الدعوى رقم 145 لسنة 16 القضائية المقامة من السيد/ ……. ضد السيد رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لصناعة الجلود (المدابغ النموذجية) والقاضي بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وأحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة (الدائرة العمالية) للاختصاص، وطلبت الهيئة في ختام تقريرها للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الصناعة للفصل فيها.
ثم قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه إلى طلب الحكم بذات الطلبات المشار إليها سلفاً.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الثالثة) بجلسة 31/ 3/ 1984 حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 8/ 5/ 1984، وبهذه الجلسة حضر المطعون ضدهما وقررت المحكمة حجز الجلسة للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه بمراعاة أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، لذلك فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يتضح من الأوراق – تتحصل في أن السيد/ …….. كان قد أقام الدعوى رقم 145 لسنة 16 قضائية طالبا الحكم بإلغاء الجزاء الموقع عليه بخصم 25 جنيهاً من راتبه مضافاً إليه نسبة 10% مصاريف إدارية. وأشار إلى أن هذا المبلغ هو قيمة الموتور الذي اكتشف سرقته من الجراج.
وبجلسة 6/ 11/ 1984 حكمت المحكمة التأديبية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية (الدائرة العمالية) للاختصاص، وأقامت المحكمة قضاءها على أن المنازعة المعروضة لا تعدو أن تكون منازعة في راتب ولا تعتبر من قبيل الجزاءات التأديبية المنصوص عليها في المادة 82 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أساس أن القرار المطعون فيه هو قرار بتحميل العامل المطعون ضده بقيمة موتور كان بعهدته وقصر في المحافظة عليه، وهو بهذه المثابة يعتبر قراراً مرتبطاً بمسألة تأديبية مما يدخل في الولاية العامة للمحكمة التأديبية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المشرع قد خلع على المحاكم التأديبية الولاية العامة للفصل في مسائل تأديب العاملين، وأن ولايتها هذه لا تقتصر على الطعون المباشرة في قرارات الجزاءات، وإنما تمتد إلى الطلبات الأخرى المرتبطة، وأنه يكفي لانعقاد الاختصاص للمحكمة التأديبية بنظر الدعوى بطلب الحكم ببطلان الخصم من مرتب العامل أن يكون هذا الخصم مستنداً إلى المخالفة التي ارتكبها ولو لم يصدر ضد العامل قرار بمجازاته عنها إذ يعتبر الخصم في هذه الحالة جزاء تأديبياً غير مباشر طالما أنه يستند إلى المخالفة المنسوبة إلى العامل وليس إلى قاعدة من القواعد التنظيمية العامة المحددة لمستحقاته الوظيفية، وتبعاً لذلك فإن إلزام العامل بقيمة ما تحملته جهة الإدارة من أعباء مالية بسبب تقصيره، وإن لم يكن في ذاته من الجزاءات التأديبية المقررة قانوناً إلا أنه يرتبط بها ارتباط الفرع بالأصل لقيامه على أساس المخالفة التأديبية المنسوبة إلى العامل، وهو ذات الأساس الذي يقوم عليه قرار الجزاء عن هذه المخالفة فيما لو قدرت الجهة الإدارية إعمال سلطتها التأديبية قبل العامل عن المخالفة المذكورة، وبهذه المثابة فأنه – باعتبار أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع – ينعقد للمحكمة التأديبية الاختصاص بالفصل في مدى إلزام العامل بما تحملته جهة الإدارة من مبالغ بسبب هذه المخالفة يستوي في ذلك أن يكون طلب العامل في هذا الخصوص قد قدم إلى المحكمة التأديبية مقترناً بطلب إلغاء الجزاء التأديبي أو قدم إليها على استقلال وبغض النظر عما إذا كان التحقيق مع العامل قد انتهى إلى توقيع جزاء تأديبي أو لم ينته إلى ذلك.
ومن حيث إنه لذلك، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر طلب إلغاء قرار صدر بتحميل عامل بقيمة موتور نسب إليه التقصير في المحافظة عليه على ما سلف بيانه، لذلك فإنه يكون قد جاء مخالفاً للقانون وبالتالي يتعين الحكم بإلغائه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للفصل فيها من جديد.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الصناعة للفصل فيها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات