الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 329 لسنة 34 ق – جلسة 08 /06 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 476

جلسة 8 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومحمد صبري، ومحمد محمد محفوظ، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.


الطعن رقم 329 لسنة 34 القضائية

وصف التهمة. نقض. "أحوال الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".
عدم تقيد المحكمة بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم. هي مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وردها إلى الوصف القانوني السليم المنطبق عليها. شرط ذلك: أن تكون الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة أو بطلب التكليف بالحضور والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذتها المحكمة أساساً للوصف الجديد. ليس للمحكمة أن تقضي بالبراءة في دعوى قدمت إليها بوصف معين إلا بعد التحقق من أنها لا تقطع تحت أى وصف قانوني من أوصاف الجرائم المستوجبة قانوناً للعقاب. مثال.
الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم بل هي مكلفة بأن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تردها بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم المنطبق عليها طالما أن الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة أو بطلب التكليف بالحضور والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذتها المحكمة أساساً للوصف الجديد، فليس للمحكمة إذن أن تقضي بالبراءة في دعوى قدمت إليها بوصف معين إلا بعد تقليب وقائعها على جميع الوجوه القانونية والتحقيق من أنها لا تقع تحت أي وصف قانوني من أوصاف الجرائم المستوجبة قانوناً للعقاب – فإذا كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن الواقعة صحتها لا تكون جريمة سرقة وإنما هي جريمة خيانة أمانة، فإنه كان لزاماً على المحكمة في هذه الحالة أن تقضي في الدعوى وفقاً للوصف الأخير بشرط عدم الإخلال بحقوق الدفاع. أما وهي لم تفعل، وقضت ببراءة المطعون ضده فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 2/ 10/ 1960 بدائرة قسم الوايلي: سرق المبلغ المبين بالمحضر لمحمد أحمد خليل حالة كونه يعمل بالأجر لديه. وطلبت عقابه بالمادة 317/ 7 من قانون العقوبات. ومحكمة الوايلي الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 9 من نوفمبر سنة 1961 عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما نسب إليه. فاستأنفت النيابة هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بتاريخ 8/ 12/ 1962 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة السرقة التي أقيمت بها الدعوى الجنائية بقوله إن الواقعة المسندة إليه تكون في حقه جريمة خيانة أمانة وأن المحكمة لا تستطيع في غيبته تغيير وصف التهمة، في حين أنه كان لزاماً عليها وقد فطنت إلى الوصف القانوني الصحيح للواقعة أن تؤجل الدعوى لإعلان المطعون ضده بالوصف الجديد وتفصل فيها بعد ذلك إذ هي ملزمة بتكييف الواقعة المطروحة عليها تكييفاً صحيحاً دون أن تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة عليها بشرط مراعاة الضمانات المنصوص عليها في المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية، وليس لها أن تقضي بالبراءة في دعوى قدمت إليها بوصف معين إلا بعد التحقق من أنها لا تقع تحت أي وصف من أوصاف الجرائم المستوجبة قانوناً للعقاب.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن المجني عليه قرر أن المتهم – المطعون ضده – التحق بالعمل عنده عاملاً بمقهاه، وأنه في يوم الحادث استولى على مبلغ 150 قرشاً ثمن مشروبات قام بتقديمها لرواد المقهى وهرب. ثم عرض الحكم إلى التكييف القانوني الصحيح للواقعة في قوله: "وبما أن التكييف القانوني الصحيح للواقعة حسب الملف يكون خيانة أمانة لا سرقة على ما ذهبت إليه النيابة ذلك لأن يد عامل المقهى على ما يتسلمه من مشروبات بقصد تقديمها للرواد ليست في حقيقة الأمر إلا يداً أمينة لانعدام الإشراف المباشر عليه من رب العمل، ذلك الإشراف الذي يترتب عليه بقاء الحيازة القانونية له". لما كان ذلك، وكان المتهم غير حاضر حتى يمكن للمحكمة استعمال حقها في تغيير وصف التهمة بعد لفت نظره إلى هذا التعديل لتحضير دفاعه بناء على ما تقضي به نص المادة 308 إجراءات جنائية تعين لذلك كله القضاء ببراءته مما أسند إليه" وما انتهى إليه الحكم غير سديد في القانون، ذلك بأن الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم بل هي مكلفة بأن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تردها بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم المنطبق عليها طالما أن الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة أو بطلب التكليف بالحضور والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذتها المحكمة أساساً للوصف الجديد، فليس للمحكمة إذن أن تقضي بالبراءة في دعوى قدمت إليها بوصف معين إلا بعد تقليب وقائعها على جميع الوجوه القانونية والتحقق من أنها لا تقع تحت أي وصف قانوني من أوصاف الجرائم المستوجبة قانوناً للعقاب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن الواقعة بفرض صحتها لا تكون جريمة سرقة وإنما هي جريمة خيانة أمانة، فإنه كان لزاماً على المحكمة في هذه الحالة أن تقضي في الدعوى وفقاً للوصف الأخير بشرط عدم الإخلال بحقوق الدفاع. أما وهي لم تفعل، وقضت ببراءة المطعون ضده فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه. لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة قد حجبت نفسها عن نظر الواقعة الجنائية ذاتها من حيث ثبوتها أو عدم ثبوتها، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات