الطعن رقم 2114 لسنة 33 ق – جلسة 08 /06 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 473
جلسة 8 من يونيه سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومحمد صبري، ومحمد محمد محفوظ، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.
الطعن رقم 2114 لسنة 33 القضائية
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إجراءات المحاكمة. محكمة
استئنافية.
المحاكمات الجنائية تبنى على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة بالجلسة في حضور
المتهم وتسمع فيها الشهود ما دام سماعهم ممكناً.
المحكمة الاستئنافية تقضي على مقتضى الأوراق المطروحة عليها. عدم التزامها بسماع الشهود.
إلا إذا كان القصد من ذلك تحقيق دفاع جوهري أغفلته محكمة الدرجة الأولى.
الأصل أن المحاكمات الجنائية تبنى على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة بالجلسة
في حضور المتهم وتسمع فيها الشهود ما دام سماعهم ممكناً، كما أنه من المقرر أن المحكمة
الاستئنافية تقضي على مقتضى الأوراق المطروحة عليها دون أن تكون ملزمة بسماع الشهود
إلا أنه يتعين عليها سماعهم إذا كان القصد من ذلك تحقيق دفاع جوهري أغفلته محكمة الدرجة
الأولى. فإذا كان الثابت أن الطاعن تمسك لدى محكمة أول درجة بسماع أقوال المجني عليه
– في حضوره – بعد أن عارض في الحكم الغيابي الصادر ضده، ثم أصر أمام المحكمة الاستئنافية
على هذا الطلب موضحاً أنه يقصد به مناقشة الشاهد في واقعة الدعوى ومبيناً أن مخالصة
قد صدرت منه – عن المنقولات موضوع جريمة التبديد – فإنه كان من المتعين على هذه المحكمة
الأخيرة إجابة هذا الطلب الذي كشف الطاعن عن أهميته في تحقيق دفاع جوهري أما وهي لم
تفعل ولم تبين علة إطراحه وقضت بتأييد الحكم المستأنف الذي عول في إدانة الطاعن على
أقوال المجني عليه في محضر ضبط الواقعة فإنها تكون قد أخلت بحق الطاعن في الدفاع مما
يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 27/ 6/ 1960 بدائرة قسم روض الفرج: بدد المنقولات المبينة بالمحضر وصفاً وقيمة والمملوكة لسعيد محمد الطحاوي وعبد الله محمود وسمير محمد ماهر وكانت مسلمة إليه على سبيل الإجارة فاختلسها لنفسه إضراراً بمالكها. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. ومحكمة روض الفرج الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 3 من أكتوبر سنة 1961 عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة ثلاثمائة قرش لإيقاف التنفيذ. فعارض، وقضى في معارضته بتاريخ أول مايو سنة 1962 بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه، فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 14 أكتوبر سنة 1962 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو أنه – إذ دانه
بجريمة تبديد أدوات كهربائية سلمت له على سبيل الإيجار – قد أخل بحقه في الدفاع. ذلك
بأن الطاعن طلب إلى محكمة أول درجة سماع شهادة المجني عليه تحقيقاً لدفاعه القائم على
أنه لم يختلس اللمبات بل أعادها إلى شريكي المجني عليه، وأن الذي دفع هذا الأخير إلى
التبليغ ضده هو خلاف قام بينهما على مصاريف النقل، ثم عاد فتمسك أمام المحكمة الاستئنافية
بهذا الطلب. وأضاف أن لديه مخالصة تساند دفاعه، ومع ذلك فقد التفتت المحكمة عن تحقيق
هذا الدفاع الذي أغفلت محكمة أول درجة من قبل التصدي له وأيدت الحكم المستأنف دون بيان
منها لعلة رفض طلبه.
وحيث إنه يبين من مراجعة الأوراق أن الحكم الابتدائي – المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه – أقام قضاءه بالإدانة على سند من أقوال المجني عليه في محضر ضبط الواقعة من أن
الطاعن لم يرد له الأدوات التي استأجرها منه، وأطرح دفاع الطاعن القائل – في ذلك التحقيق
– بأن المجني عليه تسلم أدواته وأنه يدعي على الرغم من ذلك بتبديدها لأنه يريد أن يستأدي
منه مبلغاً يزيد على ما هو متفق عليه بينهما. كما يتضح من محاضر جلسات المعارضة أمام
محكمة أول درجة، أن الطاعن طلب إعلان المجني عليه لسماع أقواله، وبعد أن استجابت المحكمة
لطلبه وأجلت الدعوى لهذا الغرض، قضت بتأييد الحكم المعارض فيه دون أن تسمع شهادته وإذ
استأنف الطاعن هذا الحكم عاد فتمسك بطلب إعلان المجني عليه لمناقشته وأبدى أنه تسلم
الأدوات منه بمقتضى مخالصة، فكان أن التفتت المحكمة عن إجابة هذا الطلب وأيدت الحكم
المستأنف لأسبابه. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحاكمات الجنائية تبنى على التحقيقات
الشفوية التي تجريها المحكمة بالجلسة في حضور المتهم وتسمع فيها الشهود ما دام سماعهم
ممكناً كما أنه وإن كان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية تقضي على مقتضى الأوراق المطروحة
عليها دون أن تكون ملزمة بسماع الشهود إلا أنه يتعين عليها سماعهم إذا كان القصد من
ذلك تحقيق دفاع جوهري أغفلته محكمة الدرجة الأولى. ولما كان الثابت مما سلف إيراده،
أن الطاعن تمسك لدى محكمة أول درجة بسماع أقوال المجني عليه – في حضوره – بعد أن عارض
في الحكم الغيابي الصادر ضده، ثم أصر أمام المحكمة الاستئنافية على هذا الطلب موضحاً
أنه يقصد به مناقشة الشاهد في واقعة الدعوى ومبيناً أن مخالصة قد صدرت منه. فإنه كان
من المتعين على هذه المحكمة الأخيرة إجابة هذا الطلب الذي كشف الطاعن عن أهميته في
تحقيق دفاع جوهري. أما وهي لم تفعل ولم تبين علة إطراحه وقضت بتأييد الحكم المستأنف
الذي عول في إدانة الطاعن على أقوال المجني عليه في محضر ضبط الواقعة، فإنها تكون قد
أخلت بحق الطاعن في الدفاع مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة وذلك بغير
حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعن في أوجه طعنه.
