الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 512 لسنة 34 ق – جلسة 02 /06 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 468

جلسة 2 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.


الطعن رقم 512 لسنة 34 القضائية

(أ، ب، ج) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
( أ ) للمحكمة الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر، متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة. وكانت تمثل الواقع في الدعوى. لا يغير من ذلك أن يكون من نقلت روايته حدثاً صغيراً. ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة ما أدلى به وركنت إلى أقواله على اعتبار أنه يدرك ما يقول ويعيه.
(ب) المحاكمات الجنائية: العبرة فيها هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه. مطالبة قاضي الموضوع بالأخذ بدليل معين. لا تصح. من سلطته الأخذ بأية قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه. إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه.
(ج) المحكمة غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي المختلفة. طالما أن الرد عليها مستفاد دلالة من قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي تحمل هذا القضاء.
1 – ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة، وكانت تمثل الواقع في الدعوى، ولا يغير من ذلك أن يكون من نقلت روايته حدثاً صغيراً ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة ما أدلى به وركنت إلى أقواله على اعتبار أنه يدرك ما يقول ويعيه. وإذ كان الطاعن لا يدعي بأن الطفل – الذي نقلت عنه الرواية – لا يستطيع التمييز أصلاً ولم يطلب إلى المحكمة تحقيق مدى توافر التمييز لدى هذا الطفل وأهليته لتحمل الشهادة بل اقتصر على تعييب تعليل الحكم لمجرد سكوت ذلك الطفل على الإجابة في تحقيق النيابة، فإن ما يثيره من نعي بصدد تعويل الحكم على الرواية المنقولة عنه لا يعدو أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل مما لا شأن لمحكمة النقض به.
2 – العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، ولا يصح مطالبة قاضي الموضوع بالأخذ بدليل معين، فقد جعل القانون من سطلته أن يأخذ من أى بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه.
3 – من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي المختلفة طالما أن الرد عليها مستفاد دلالة من قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي تحمل هذا القضاء.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 27/ 10/ 1957 بدائرة قسم الزيتون محافظة القاهرة: أحرزوا جواهر مخدرة "حشيشاً وأفيوناً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً – وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام فقررت الغرفة ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت بتاريخ 20 مايو سنة 1963 حضورياً للأول وغيابياً للثالث عملاً بالمواد 1، 2، 34، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1, 12 من الجدول المرافق بالنسبة إلى المتهم الأول والمواد المذكورة مع إضافة المادتين 37، 38 من القانون المذكور بالنسبة إلى المتهمين الثاني والثالث: أولاً – بمعاقبة المتهم الأول (الطاعن) بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبتغريمه 3000 جنيه وبمصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة. وثانياً – بمعاقبة كل من المتهمين الآخرين بالسجن لمدة خمس سنوات وبتغريم كل منهما 500 ج وبمصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، هو أنه – إذ دانه بجريمة إحراز جواهر مخدرة – جاء مشوباً بفساد في الاستدلال ومخالفة لأحكام القانون وقصور في التسبيب، ذلك بأنه عول في ثبوت الواقعة على شهادة الضابطين اللذين قاما بضبطه على الرغم من أن أياً منهما لم يشهد باتصال الطاعن بالمخدر المضبوط، بل جاءت أقوالهما في هذا الصدد – منقولة عن المتهمين الآخرين اللذين قدما للمحاكمة مع الطاعن عن التهمة ذاتها، وأما فيما يختص بما أضافة أحد الضابطين من أن ابن الطاعن أنهى إليه أن والده هو الذي ألقى بالمخدر من نافذة السيارة، فإنه على الرغم من أن هذا الابن كان وقت الحادث في الثالثة من عمره ولم يستطع الكلام في تحقيق النيابة، فقد عول الحكم على ذلك القول المروي عنه، ثم راح يعلل سكوته في التحقيقات بأن تأثيراً وقع عليه فألزمه الصمت، وكلا الأمرين مردود بأنه – فضلاً عن أنه لا يصح في القانون الاستناد إلى قول يصدر عن شخص دون سن التمييز، فإن الطفل كان قد أدخل المستشفى على أثر الحادث وكان أبوه محبوساً، مما لا يقبل والحال كذلك القول بأن تأثيراً وقع عليه فكتم الشهادة. ويضيف الطاعن إلى ما تقدم أنه على الرغم من أن المدافع عنه أثار احتمال إلقاء المخدر من الباب الأمامي للسيارة الذي كان يجلس إلى جواره المتهم الثالث وأن هذا المتهم، ضبطت له – بعد الحادث – واقعة مماثلة ثبت فيها أنه ألقى مخدراً من نافذة سيارة , فقد التفت الحكم عن هذا الدفاع واستند إلى قرينة استقاها من وجود المخدر – على الطريق – إلى جوار الباب الخلفي الذي كان الطاعن يجلس بجواره، ملتفتاً كذلك عن دلالة ما أسفرت عنه المعاينة من أن المخدرات كانت بجوار الباب الخلفي ومتجهة بميل إلى الأمام – وخلص الطاعن، إلى أن كل أولئك شوائب تعيب الحكم وتستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه، بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين الطاعن بارتكابها، وساق على ثبوتها أدلة مستمدة من أقوال الضابطين سليمان الجاولي ويحيى طويلة – والتي تضمنت أن المتهمين الثاني والثالث ذكرا لهما بأن المخدرات مملوكة للطاعن وأنه هو الذي ألقاها من السيارة، ومن اعتراف المتهم الثاني في تحقيقات النيابة بحيازة الطاعن للمخدرات المضبوطة، ومما أثبته تقرير التحليل ومن المعاينة، أورد أنه لا يلتفت إلى إنكار الطاعن لأنه يناقض أقوال شاهدي الإثبات اللذين تثق المحكمة في صدق روايتهما وتعتبرها سليمة للاتهام. ثم أضاف إلى ذلك قوله "إن المتهم الثاني شهد في تحقيقات النيابة بأن المخدر المضبوط مملوك له – أي الطاعن – وفي هذا ما يؤيد تحريات البوليس التي سبقت الضبط بأنه توجه إلى عزبة الأباصيري لاستجلاب ذلك المخدر – كما أن المتهم الآنف الذكر – الطاعن – لم يستطع أن يعلل ذهابه إلى تلك العزبة بتعليل بما بعد أن استبان كذب التعليل – الذي ساقه في التحقيق والذى كذبته فيه شاهدته نرجس التي استشهدها، يضاف إلى ذلك ما شهد به اليوزباشى يحيى طويلة من أن ابن المتهم الصغير الذي يدعى إبراهيم قد أنباه بأن والده هو الذي ألقى بالمخدر من السيارة وكان يبلغ من العمر وقتذاك حوالي الثلاث سنوات وهو سن يسمح للطفل بالكلام – ولا يقدح في هذا القول بعد ذلك أن يمتنع الطفل المذكور عن الكلام أمام السيد وكيل النيابة لأنه من السهل المنصور أن يلقن الطفل هذا الامتناع ومن ثم يكون وجود كمية المخدر المضبوط ملقاة بجوار الباب الأيمن الخلفي للسيارة – الذي كان يجلس المتهم الأول – الطاعن – بجواره مؤيداً لما سلف الإشارة إليه من أنه هو الذي ألقاه من شباك السيارة الخلفي بعد وقوفها على أثر اصطدامها بالشجرة". لما كان ذلك، وكانت العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، ولا يصح مطالبة قاضي الموضوع بالأخذ بدليل معين، فقد جعل القانون من سطلته أن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه. وكان من المقرر أيضاً، أنه ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة، وكانت تمثل الواقع في الدعوى، ولا يغير من ذلك أن يكون من نقلت روايته حدثاً صغيراً ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة ما أدلى به وركنت إلى أقواله على اعتبار أنه يدرك ما يقول ويعيه – لما كان ذلك، فإنه لا على الحكم إن هو اعتمد في إدانة الطاعن – إلى جانب سائر الأدلة والقرائن التي أوردها – إلى ما شهد به الضابطان من أن المتهمين الآخرين ذكرا لهما أن المخدرات مملوكة للطاعن وأنه ألقاها من نافذة السيارة، وإلى ما أدلى به الضابط الثاني نقلاً عن ابن الطاعن – الحديث السن – بما يفيد هذا المعنى، مما عده الحكم مجرد قرينة مؤيدة لما قام في الدعوى من أدلة الثبوت، وإذ كان الطاعن لا يدعي بأن الطفل لا يستطيع التمييز أصلاً ولم يطلب إلى المحكمة تحقيق مدى توافر التمييز لدى هذا الطفل وأهليته لتحمل الشهادة بل اقتصر على تعييب تعليل الحكم لمجرد سكوت ذلك الطفل على الإجابة في تحقيق النيابة، فإن ما يثيره من نعي بصدد تعويل الحكم على الرواية المنقولة عنه، لا يعدو أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل، ما لا شأن لمحكمة النقض به. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن من التفات الحكم عن الرد على ما أثاره من دفاع – حول موضع المخدرات من نافذتي السيارة واستقرارها قريباً من مكان جلوس المتهم الثالث، ودلالة المعاينة في تأييد هذا النظر – مردوداً بأنه لما كان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي المختلفة بل إن الرد عليها مستفاد دلالة من قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي تحمل هذا القضاء – وكان الحكم قد أقام قضاءه بإدانة الطاعن على استخلاص سائغ للأدلة والقرائن السالف إيرادها – فإن هذا النعي يكون بدوره غير سديد.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات