الطعن رقم 224 لسنة 34 ق – جلسة 01 /06 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 452
جلسة أول يونيه سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.
الطعن رقم 224 لسنة 34 القضائية
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما يوفره". إجراءات المحاكمة. محكمة
الجنايات.
وجوب حضور مدافع مع كل متهم بجناية أحيلت لنظرها على محكمة الجنايات. الغرض من ذلك:
كفالة دفاع حقيقي للمتهم لا مجرد دفاع شكلي تقديراً بأن الاتهام بجناية أمر له خطره.
عدم تحقيق هذا الغرض إلا إذا كان المدافع قد حضر إجراءات المحاكمة من أولهما إلى نهايتها.
وجوب إتمام سماع الشهود في وجوده بشخصه أو ممثلاً بمن ينوب عنه قانوناً.
أوجب الشارع حضور مدافع عن كل متهم بجناية أحيلت لنظرها على محكمة الجنايات حتى يكفل
له دفاعاً حقيقياً لا مجرد دفاع شكلي تقديراً بأن الاتهام بجناية أمر له خطره. وهذا
الغرض لا يتحقق إلا إذا كان هذا المدافع قد حضر إجراءات محاكمة المتهم من أولها إلى
نهايتها حتى يكون ملماً بما أجرته المحكمة وتجريه من تحقيق وما تتخذه من إجراءات طوال
المحاكمة، بما يتعين معه أن يتم سماع جميع الشهود في وجوده بشخصه أو ممثلاً بمن ينوب
عنه قانوناً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في يوم 18/ 10/ 1962 بناحية مركز كوم حمادة محافظة البحيرة: أولاً – المتهمان الأول والثاني قتلا عمداً ومع سبق الإصرار والترصد كامل مصطفى عاشور بأن بيتا النية على قتله وعقدا العزم على القتك به وأعد المتهم الأول لذلك سلاحاً نارياً وما أن ظفر به عند وقوف السيارة التي كان يستقلها المجني عليه بناء على طلب المتهم الثاني حتى أطلق المتهم الأول النار عليه قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. المتهم الثالث: اشترك مع المتهمين الأول والثاني بطريق الاتفاق والمساعدة على ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفق معهما على ارتكابها وحرضهما على ذلك وساعد المتهم الأول بأن أعطاه المسدس الذي ارتكب به الحادث فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة. وثانياً – المتهمان الأول والثالث أيضاً: أحرزا سلاحاً نارياً مسدساً بدون ترخيص أحرزا ذخيرة طلقات مما تستعمل في أسلحة نارية غير مرخص لهما بحيازتها. وطلبت من السيد مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً للمواد 230 و231 و232 و40/ 1 و2 و3 و41 من قانون العقوبات و1 و6 و26/ 2 و4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بقانون 546 لسنة 1954 والجدول المرفق به، فقرر بذلك. وقد ادعت بثينة حسن أبو الخير مدنياً عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها محمد وزينات ومصطفى وصفاء ورجاء وإكرام أولاد المرحوم كامل مصطفى عاشور – وطلبت القضاء لها قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً بتاريخ 26 من ديسمبر سنة 1963 عملاً بالمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات و1 و6 و26/ 2 و4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون 546 لسنة 1954 والجدول رقم 3 الملحق به بالنسبة إلى المتهم الأول و230 و231 و232 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الثاني والمواد 40 و41 و230 و231 و232 من القانون السابق ومواد قانون الأسلحة والذخائر المذكور بالنسبة إلى المتهم الثالث مع تطبيق المادتين 32/ 2 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الأول والثالث و17 منه بالنسبة إلى المتهمين الثاني والثالث: أولاً – بإجماع الآراء بمعاقبة محمد بهلول غانم بالإعدام شنقاً. وثانياً – بمعاقبة كل من عبد الله أحمد عوض وعلي حميده الفيل بالأشغال الشاقة المؤبدة. وثالثاً – أمرت بمصادرة الذخيرة المضبوطة. ورابعاً – ألزمت المتهمين الثلاثة المذكورين متضامنين بأن يدفعوا للمدعية بالحق المدني بثينة حسن أبو الخير عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها محمد وزينات ومصطفى وصفاء ورجاء وإكرام قصر المرحوم كامل مصطفى عاشور مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف المدنية ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن الثالث على الحكم المطعون فيه أنه أخل
بحقه في الدفاع وبني على إجراءات باطلة، ذلك بأن المحكمة سمحت لمحام واحد بالحضور عنه
وعن الطاعن الثاني بجلسة المرافعة الأخيرة على الرغم من تعارض مصلحة كل منهما مع الأخر
كما اتخذت إجراء من إجراءات التحقيق فاستمعت إلى شهادة شاهد الإثبات الأخير في غيبة
المدافع عنه مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الأستاذ إسماعيل ندا المحامي
حضر مع الطاعن الثاني – المتهم مع الطاعن الأول بارتكاب جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار
والترصد – وأن الأستاذ علي الرجال المحامي حضر مع الطاعن الثالث المتهم معهما بالاشتراك
في ارتكابها. وبعد أن استعمت المحكمة إلى أقوال الشهود عدا الشاهد العقيد محمد أمين
سليم، أبدى كل منهما دفاعه عن موكله. ثم قررت المحكمة استمرار المرافعة في الدعوى لجلسة
24/ 11/ 1963 كطلب المدافع عن المتهم الأول لسماع أقوال شاهد الإثبات الغائب. وفي هذه
الجلسة أثبت الأستاذ إسماعيل ندا المحامي حضوره عن الطاعن الثاني ثم عن الأستاذ الرجال
عن الطاعن الثالث واستمعت المحكمة إلى أقوال الشاهد الحاضر ثم أصدرت حكمها في الدعوى
– لما كان ذلك، وكان الشارع قد أوجب حضور مدافع عن كل متهم بجناية أحيلت لنظرها على
محكمة الجنايات حتى يكفل له دفاعاً حقيقياً لا مجرد دفاع شكلي تقديراً بأن الاتهام
بجناية أمر له خطره. وكان هذا الغرض لا يتحقق إلا إذا كان هذا المدافع قد حضر إجراءات
محاكمة المتهم من أولها إلى نهايتها حتى يكون ملماً بما أجرته المحكمة وتجريه من تحقيق
وما تتخذه من إجراءات طوال المحاكمة، بما يتعين معه أن يتم سماع جميع الشهود في وجوده
بشخصه أو ممثلاً بمن ينوب عنه قانوناً، وهو ما لم يتحقق في هذه الدعوى، ولا يقدح في
هذا النظر أن يكون كلاً من الطاعنين الثاني والثالث قد استوفى دفاعه ونزل عن مناقشة
الشاهد طالما أن المحكمة قد استجابت إلى المدافع عن الطاعن الأول وقدرت لزوم سماع ذلك
الشاهد استجلاء لوجه الحق في الدعوى وتم ذلك في غيبة المدافع عن الطاعن الثالث بعد
أن نصبت المدافع عن الطاعن الثاني للدفاع عن كلا الطاعنين. لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه قد حصل أقوال الشاهد سالف البيان فيما محصله أنه علم من تحرياته أن المتهم
(الطاعن الأول) هو الذي اقترف الحادث بتحريض من المتهم (الطاعن الثالث) وأن الذي أرشده
إليه هو المتهم (الطاعن الثاني) وأنه عندما واجه الأخير بهذه التحريات اعترف له بأن
المتهم الثالث طلب منه أن يدله على شخص غريب عن الجهة ليقتل المجني عليه فتوجه إلى
الاسكندرية وأحضر المتهم الأول فاتفق معه الطاعن الثالث على قتل المجني عليه نظير خمسين
جنيهاً. كما حصل الحكم أقوال الطاعن الثاني فيما لا يخرج عن أقوال الشاهد وفي أنه بعد
أن أحضر المتهم الأول ذهب معه إلى الطاعن الثالث حيث صحباه إلى الطريق الزراعي الذي
تعود المجني عليه المرور فيه وعاينوه واختاروا المكان الذي ترتكب فيه الجريمة ثم اتفقوا
على خطوات تنفيذها كما وقعت. لما كان ذلك، وكان اعتراف الطاعن الثاني من بين الأدلة
التي استند إليها الحكم في إدانة الطاعن الثالث. وكان مؤدى ما حصله الحكم من هذا الاعتراف
أنه اعتبر مقررة شاهد إثبات ضد الطاعن الثالث ما يستلزم حضور محام مستقل لكل منهما
لتعارض مصلحتهما حتى يتوافر لكل منهما الحرية الكاملة في مناقشة الشهود والدفاع في
نطاق مصلحته دون غيرها. لما كان ما تقدم، فإن المحكمة إذ سمحت لمحامي الطاعن الثاني
بالحضور عن الطاعن الثالث أثناء مناقشة شاهد الإثبات الأخير في الدعوى مع قيام هذا
التعارض بما لا يكفل له حرية مناقشته أو التعقيب على شهادته في نطاق مصلحة كل من المتهمين
فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع مما يعيب الحكم ويبطله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى الطاعن الثالث والإحالة
دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن. ونظراً إلى اتصال هذا النعي بالطاعن الثاني ولوحدة
الواقعة وحسن سير العدالة، فإنه يتعين نقض الحكم بالنسبة إلى جميع الطاعنين ومن بينهم
الطاعن الأول الذي لم يقدم أسباباً لطعنه.
