الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 24 لسنة 34 ق – جلسة 01 /06 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 443

جلسة أول يونيه سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.


الطعن رقم 24 لسنة 34 القضائية

(أ، ب) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما يوفره". حكم. "تسبيبه". "تسبيب معيب".
( أ ) تقدير المحكمة جدية طلب من طلبات الدفاع واستجابتها له. ليس لها أن تعدل عنه إلا لسبب سائغ يبرر هذا العدول.
(ب) ليس للمحكمة أن تبدي رأياً في دليل لم يعرض عليها. علة ذلك؟
1 – من المقرر أنه متى قدرت المحكمة جدية طلب من طلبات الدفاع فاستجابت له، فإنه لا يجوز لها أن تعدل عنه إلا لسبب سائغ يبرر هذا العدول.
2 – ليس للمحكمة أن تبدي رأياً في دليل لم يعرض عليها لاحتمال أن يسفر هذا الدليل – بعد اطلاعها على فحواه ومناقشة الدفاع له – عن حقيقة يتغير بها اقتناعها ووجه الرأي في الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة بأنه في يوم 25/ 4/ 1960 بدائرة قسم مصر الجديدة: "تسبب بغير قصد ولا تعمد في إصابة عبد العال السيد أحمد وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه بأن أمر المجني عليه بإصلاح الأسلاك الكهربائية بعد أن أفهمه بعدم سريان التيار الكهربائي منها وذلك قبل أن يتأكد من انقطاع التيار الكهربائي عنها حالة كونه مكلفاً بذلك، فحدثت بالمجني عليه الإصابات الموضحة بالمحضر والتي أدت للوفاة". وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وادعى مدنياً كل من أنيسه محمد أحمد والسيد أحمد محمود عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على ابنتى (المجني عليه) وهما محاسن وسامية – وطلبا القضاء لهما قبل المتهم ومصلحة الطيران المدني بصفتهما المسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بمبلغ خمسة عشر جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وأتعاب المحاماة. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة مصر الجديدة الجزئية دفع الحاضر عن المسئولة عن الحقوق المدنية بعدم قبول الدعوى المدنية لرفعها من غير ذي صفة، وبعد أن أتمت المحكمة سماعها قضت فيها حضورياً بتاريخ 10/ 2/ 1962 عملاً بمادة الاتهام: أولاً – بحبس المتهم سنتين مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ. وثانياً – برفض الدفع المبدى من المسئولة عن الحقوق المدنية بعدم قبول الدعوى المدنية لرفعها على غير ذي صفة وبقبولها. وثالثاً – بإلزام المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية بصفتها بأن يدفعا متضامنين للمدعيين بالحق المدني مبلغ خمسة عشر جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وإلزامهما مصروفات الدعوى المدنية وثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 30/ 9/ 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة والاكتفاء بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطرق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل الخطأ قد انطوى على إخلال بحقه في الدفاع وشابه فساد في الاستدلال، ذلك بأنه طلب – في سبيل تحقيق دفاعه – ضم تحقيقات إدارية جرت في شأن الواقعة المسندة إليه، فكان أن قدرت المحكمة سلامة هذا الطلب واستناده إلى واقعة منتجة في الدعوى، فأجلتها غير مرة لتنفيذه، وإذ تراخت النيابة في تنفيذ القرار، وتغيرت هيئة المحكمة، واستهدفت الهيئة الجديدة سرعة الفصل في الدعوى، فقد التفتت عن إجابة هذا الطلب، وراحت تبرر مسلكها، بأن الطاعن لا يرمي بطلبه غير تعطيل الفصل في الدعوى، وبأن التحقيق المطلوب ضمه – أياً ما كان فحوى ما هو مثبت فيه – لن يؤثر في عقيدة المحكمة أو يغير من قواعد المسئولية الجنائية – في حين أن الطاعن لا صلة له بعدم ضم ذلك التحقيق وما كان يجوز للمحكمة أن تقطع برأي في مقوماته إلا بعد أن تطلع عليه – هذا إلى أن الطاعن كان قد دفع التهمة بأن سبب الحادث يرجع إلى خطأ المجني عليه لأنه لم يحسن استعمال المقص العازل للتيار الكهربائي الذي صعقه حين قام بقطعه، فأطرح الحكم هذا الدفاع وعول في ذلك على أن المهندس محمد محمد الطوبجي شهد بالجلسة بأن المقص العازل لا يكفي – طبقاً للأصول الفنية – لإبعاد خطر الكهرباء، حالة أن أقوال المهندس المذكور تفيد أن المقص العازل لا يكفي لإجراء الإصلاح، ولو أن المحكمة فهمت أقوال هذا الشاهد على وجهها الصحيح لتغير وجه الرأي في الحكم.
وحيث إنه يبين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن طلب ضم تحقيق إداري كان قد جرى بشأن التهمة المسندة إليه، وأن المحكمة بعد أن استجابت إلى مطلبه وأجلت الدعوى أكثر من مرة، عادت فقررت رفض ضم هذا التحقيق وبررت ذلك الاجراء بقولها "وحيث إن جديداً بالاستئناف لم يجد خلا أن المتهم – الطاعن – طلب ضم تحقيق إداري لا وجه لطلبه إلا تعطيل الفصل في الدعوى وأياً كان ما ورد بهذا التحقيق فليس من شأنه أن يؤثر بيقين المحكمة أو أن يغير من قواعد المسئولية الجنائية ومن ثم فقد التفتت عن هذا الطلب". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى قدرت المحكمة جدية طلب من طلبات الدفاع فاستجابت له، فإنه لا يجوز لها أن تعدل عنه إلا لسبب سائغ يبرر هذا العدول. كما أنه ليس للمحكمة أن تبدي رأياً في دليل لم يعرض عليها، لاحتمال أن يسفر هذا الدليل بعد اطلاعها على فحواه ومناقشة الدفاع له – عن حقيقة يتغير بها اقتناعها ووجه الرأي في الدعوى. ولما كان تنفيذ قرار الضم منوطاً بالنيابة العامة، مما لا يسوغ معه القول – حين تراخت عن تنفيذه – بأن الطاعن قصد تعطيل الفصل في الدعوى، وإذ ما كان رفض طلب ضم التحقيق قد قام على هذا النظر، وعلى استباق الرأي في قيمة ذلك التحقيق وهو لما يعرض على المحكمة لتقول كلمتها فيه، فإن الحكم يكون مشوباً بعيب الإخلال بحق الطاعن في الدفاع، هذا فضلاً عن أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عول في الرد على ما تمسك به الطاعن – من أن الحادث راجع لخطأ المجني عليه لأنه لم يحسن استعمال المقص العازل – بما أورده من أن المهندس محمد محمد الطوبجي شهد بالجلسة بأن المقص العازل وحده لا يكفي طبقاً للأصول الفنية لإبعاد خطر الكهرباء، في حين أن المثبت بمحضر الجلسة هو أن الشاهد المذكور قرر بكفاية استعمال المقص العازل لعملية الإصلاح وقطع السلك، مما مؤداه أن الحكم أخطأ في الإسناد خطأ عيب استدلاله على إطراح ذلك الدفاع. لما كان ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعن في أوجه طعنه وذلك بالنسبة إليه وإلى المسئولة عن الحقوق المدنية – نظراً لوحدة الواقعة – وإلزام المدعين بالحقوق المدنية المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات