الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 214 سنة 34 ق – جلسة 19 /05 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 429

جلسة 19 من مايو سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد صبري، ومحمد محمد محفوظ، وبطرس عوض الله زغلول.


الطعن رقم 214 سنة 34 القضائية

دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". معارضة. استئناف.
معارضة الطاعن في الحكم الغيابي الاستئنافي الصادر ضده. حضوره بالجلسات الأولى التي تأجل فيها نظر المعارضة وتخلفه عن حضور جلسة الحكم. قضاء المحكمة بقبول المعارضة شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. تقديم الطاعن لمحكمة النقض شهادة طبية تثبت قيام العذر المانع من حضوره الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه. قضاء هذا الحكم بتأييد الحكم المعارض فيه مع قيام الظرف القهري الذي حال دون الطاعن وحضوره حرمان له من استعمال حقه في الدفاع. لا يؤثر في ذلك: عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على هذا العذر.
إذا كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المعارضة أن الطاعن عارض في الحكم الغيابي الاستئنافي الصادر ضده وبالجلسة المحددة لنظر المعارضة قررت المحكمة في حضوره تأجيلها لضم المفردات، واستمرت الدعوى تؤجل إلى أن قضت فيها المحكمة في غيبة الطاعن بقبول المعارضة شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. وكان الطاعن قد تقدم بشهادة طبية لمحكمة النقض أثبتت قيام العذر المانع من حضوره الجلسة الأخيرة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، فإن هذا الحكم إذ قضى بتأييد الحكم المعارض فيه – مع قيام الظرف القهري الذي حال دون الطاعن وحضوره – يكون قد حرمه من استعمال حقه في الدفاع، ولا يؤثر في ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على هذا العذر حتى يتسنى لها تقديره والتحقق من صحته لأن الطاعن – وقد استحال عليه الحضور أمامها – لم يكن في مقدوره إبداؤه لها – ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في خلال المدة من 2/ 10/ 1946 إلى 5/ 8/ 1948 بدائرة قسم الأزبكية محافظة القاهرة: 1 – استولى بطريق النصب على مبلغ 138 ج من محمد سليمان خميس باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهامه بمشروع كاذب ووقائع مزورة وإحداث الأمل لديه في الحصول على ربح وهمي بأن أعلن في الصحف عن شركة وهمية سماها شركة الأسمدة العضوية والطبيعية وعن حاجتها إلى وكلاء في الأقاليم بتصريف ما زعمه من منتجات الشركة وأورد أنها بشروط سخية مغرية تطمع في أرباح وهمية وحرر بهذه الشركة الوهمية عقداً أسبغ عليه الشكليات القانونية زيادة في الإيهام – واتخذ إمعاناً منه في الإيهام أيضاً مقراً لهذا المشروع الكاذب أثثه واتخذ منه الموظفين وخلع عليهم أسماء المندوبين والمفتشين وانتحل صفة المدير لتلك المؤسسة الوهمية وقدم إلى المجني عليه عقداً يحمل في أعلاه اسم الشركة ومركزها الرئيسي والمزعوم من أغراضها وجاء في هذا العقد كذباً وفي مطبوعات أخرى قدمت للمجني عليه أن هذه المؤسسة مصرية صميمة تشتغل للتصدير والاستيراد وبيع وشراء الأراضي الزراعية وتسليف نقود على رهونات عقارية وأن بالشركة خبراء فنيين في شئون الأراضي والزراعة إلى غير ذلك من المزاعم الكاذبة وحرر له فاتورة بما يزيد عن المبلغ الذي دفعه فوقعت الجريمة بناء على الاحتيال السابق بيانه. 2- استولى بالطرق الاحتيالية السابق بيانها على مبلغ 340 ج من حسن نصير سيد وعلي إيصال بمبلغ 50 ج يستحق الوفاء في 29/ 6/ 1947 بأن حرر معه عقداً في 29/ 5/ 1947 على النحو السابق لتوريد بضائع مختلفة. 3 – استولى بالطرق الاحتيالية السابقة على مبلغ 30 ج من صالح زيدان في 5/ 7/ 1947 بزعم أنه سيلحق بوظيفة في هذه الشركة الوهمية. 4 – استولى بالطرق الاحتيالية السابق بيانها على مبلغ 50 ج من صالح جيد وكامل عزمي بأن حرر معهما عقداً في 22/ 9/ 1947. 5 – بدد مبلغ 100 ج لمنصور أبو العلا إضراراً به. وكان قد سلم إليه على سبيل الوكالة لتأسيس شركة حرر عقدها بينهما في 16/ 3/ 1948 فاختلسه لنفسه. 6 – استولى بطرق النصب على مبلغ 60 ج من عمر عمر المنياوي باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهامه بمشروع كاذب ووقائع مزورة وإحداث الأمل لديه في الحصول على ربح وهمي بأن أعلن في الصحف عن شركة وهمية أخرى أسماها شركة مصر للتوكيلات وقارف بقية الطرق الاحتيالية الأولى التي استعملها في الشركة الأولى وحرر مع المجني عليه عقداً في 30/ 4/ 1948 فوقعت الجريمة بناء على هذا الاحتيال السابق بيانه. 7 – غش المجني عليه السابق في العناصر الداخلة في تركيب البضاعة المبيعة إليه بأن سلمه نوعاً ضعيفاً من السماد بوصفه سماداً جيداً. 8 – استولى بالطرق الاحتيالية السابقة على مبلغ 50 ج من السيد أحمد خميس بأن حرر معه عقداً في 2/ 4/ 1948 لتوريد بضائع مختلفة. 9 – استولى بالطرق الاحتيالية السابق بيانها على مبلغ 18 ج و800 م. 10 – استولى بالطرق الاحتيالية السابق بيانها على مبلغ 30 ج من سيفين اسطفانوس بأن حرر معه عقداً في 23/ 4/ 1948. 11 – استولى بالطرق الاحتيالية السابق بيانها على مبلغ 10 ج من محمود حسنين أحمد بأن حرر معه عقداً في 17/ 5/ 1958. 12 – استولى بالطرق الاحتيالية السابق بيانها على مبلغ 50 ج من حسن علي ريحانة بأن حرر معه عقداً في 20/ 5/ 1948. 13 – استولى بالطرق الاحتيالية السابق بيانها على مبلغ 52 ج من عبد المجيد أحمد حناوي بأن حرر معه عقداً في 4/ 6/ 1948. 14 – استولى بالطرق الاحتيالية السابق بيانها على مبلغ 50 ج من محمود عبد المقصود عباس بأن حرر معه عقداً في 8/ 6/ 1948. 15 – استولى بالطرق الاحتيالية السابق بيانها على مبلغ 20 ج من السيد عبد المجيد يوسف بأن حرر معه عقداً في 9/ 6/ 1948. 16 – استولى بالطرق الاحتيالية السابق بيانها على مبلغ 84 ج و400 م من أحمد عبد الله الدالة بأن حرر معه عقداً في 13/ 6/ 1948. 17 – استولى بالطرق الاحتيالية الآنفة الذكر على مبلغ 60 ج من عبد السلام محمود العطار بأن حرر معه عقداً في 19/ 6/ 1948 وزيادة في إيهامه حرر له شيكاً بدون رصيد قائم وقابل للسحب في 23/ 6/ 1948 يستحق الوفاء في 1/ 7/ 1948 بالمبلغ المذكور حينما طالبه المجني عليه برده. 18 – استولى بالطرق الاحتيالية السابقة على مبلغ 40 ج من عبد اللطيف عارف محمد بأن حرر معه عقداً في 29/ 6/ 1949. 19 – استولى بالطرق الاحتيالية السابق بيانها على مبلغ 150 ج من منصور حسن جاد ومحمد ادريس السيد بأن حرر معهما عقداً في 5/ 8/ 1948 وإمعانا منه في إيهامهما حرر لهما شيكاً بدون رصيد قائم وقابل للسحب في 20/ 8/ 1948 بمبلغ مائة جنيه واستولى عليه منهما بالاحتيال السابق بيانه. وطلبت عقابه بالمادة 336 من قانون العقوبات والمادة الأولى من القانون 48 لسنة 1941، 32 من قانون العقوبات. ومحكمة الأزبكية الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 15/ 3/ 1954 بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً اعتبارياً في 23/ 10/ 1956 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف – فعارض وقضى في معارضته بتاريخ 29/ 10/ 1963 بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه قد انطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك أن الطاعن إنما تخلف عن حضور جلسة المحاكمة لعذر قهري هو مرضه الثابت بالشهادة الطبية المقدمة.
وحيث إن الطاعن تقدم بمستخرج رسمي من مستشفى حلوان العام مؤرخ في 5/ 11/ 1963 موقع عليه من المدير العام للمستشفى يفيد أن الطاعن كان نزيلاً بالمستشفى في الفترة بين 28/ 10/ 1963 حتى 5/ 11/ 1963 لإصابته بروماتزم مفصلي مزمن. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المعارضة أن الطاعن عارض في الحكم الغيابي الاستئنافي الصادر ضده وتحدد لنظر المعارضة جلسة 28/ 6/ 1960 وفيها قررت المحكمة في حضور الطاعن تأجيلها لجلسة 11/ 10/ 1960 لضم المفردات، واستمرت الدعوى تؤجل حتى جلسة 29/ 10/ 1963 حيث لم يحضر المعارض فقضت المحكمة بقبول المعارضة شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه، لما كان ذلك، وكانت الشهادة الطبية المقدمة – التي تأخذ بها هذه المحكمة وتطمئن إليها – وقد أثبتت قيام العذر المانع من حضور جلسة 29/ 10/ 1963 فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم المعارض فيه – مع قيام الظرف القهري الذي حال دون الطاعن وحضوره – يكون قد حرمه من استعمال حقه في الدفاع، ولا يؤثر في ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على هذا العذر حتى يتسنى لها تقديره والتحقيق من صحته لأن الطاعن – وقد استحال عليه الحضور أمامها – لم يكن في مقدوره إبداؤه لها. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات