الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 830 لسنة 26 ق – جلسة 09 /06 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 1205


جلسة 9 من يونيه سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمود عبد العزيز الشربيني ونصحي بولس فارس وعادل عبد العزيز بسيوني وأبو بكر دمرداش أبو بكر – المستشارين.

الطعن رقم 830 لسنة 26 القضائية

عاملون مدينون بالدولة – تأديب – الواجبات الوظيفية والمخالفات التأديبية – تقدم العامل عند بدء تعيينه بشهادة مزورة تفيد سبق اشتغاله في خدمة الجيش البريطاني – تقرير النيابة الإدارية بسقوط المخالفة المترتبة على تقديم الشهادة بمضي المدة – عودة الموظف إلى تقديم ذات الشهادة المزورة للإفادة من أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 يشكل في جانبه ذنباً إدارياً جديداً – أساس ذلك: استعمال المحرر المزور جريمة مستمرة ما بقى المحرر مزوراً – إذا كانت العقوبة عن استعمال المحرر قد سقطت من قبل بمضي المدة فإن الاستناد إلى المحرر المزور مرة أخرى يعد جريمة جديدة – وجود الشهادة المزورة بملف خدمة المدعي لا يكسبه حقاً في استعمالها أو الاستناد إليها رغم سقوط العقوبة عنها بمضي المدة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 16 من إبريل سنة 1980 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بالطعن قيد برقم 830 لسنة 26 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 16 من فبراير سنة 1980 في الدعوى رقم 43 لسنة 21 القضائية المقامة من السيد/ ……. ضد الهيئة المذكورة، والقاضي بإلغاء القرار الصادر في 27 من أغسطس سنة 1978 بمجازاة المدعي بخصم عشرة أيام من أجره وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات. وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده في 3 من يونيه سنة 1980.
وقدم السيد مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهى فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 14 من مارس سنة 1984 وبجلسة 11 من إبريل سنة 1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة 21 من إبريل سنة 1984، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أن السيد/ …… أقام الدعوى رقم 43 لسنة 21 القضائية بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية في 12 من ديسمبر سنة 1978 ضد الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية، طلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار الصادر من الهيئة المدعى عليها بمجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه. وقال شرحاً للدعوى أنه بتاريخ 2 من يونيه سنة 1975 تقدم إلى رئاسته بهيئة السكك الحديدية لضم مدة خدمة سابقة له بشركة الورق الأهلية عززه بشهادة صادرة من الشركة المذكورة تفيد انه كان يعمل في خدمتها بوظيفة براد ميكانيكي في المدة من 7 من ديسمبر سنة 1947 حتى الأول من أكتوبر سنة 1951. ونظراً لوجود مستند في ملف خدمته يفيد أنه كان يعمل بالجيش البريطاني خلال المدة سالفة الذكر فقد أحيل الأمر إلى النيابة الإدارية للتحقيق. وبالرغم من أن هذا التحقيق انتهى إلى أن الشهادة الصادرة من شركة الورق الأهلية صحيحة فقد أصدرت الهيئة قرار الجزاء المطعون فيه بحجة أن الطلب المقدم منه في 2 من يونيه سنة 1975 تضمن بيانات غير صحيحة عن مدة خدمته السابقة بغرض الإفادة من تطبيق أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 على حالته مستنداً في إثبات طلبه إلى مستندات ثبت أنها مصطنعة وغير حقيقية. ونعى المدعي على هذا القرار بمخالفة القانون، ذلك أنه كان يعمل فعلاً بخدمة الجيش البريطاني ثم ترك العمل به والتحق بشركة الورق الأهلية المدة سالفة الذكر، ثم حصل من الشركة على إجازة بدون مرتب، وعاد إلى العمل بالجيش البريطاني مرة أخرى لمدة قصيرة حتى إلغاء معاهدة سنة 1936، ثم التحق بخدمة الحكومة ولم يعد للعمل بشركة الورق الأهلية.
وبجلسة 16 من فبراير سنة 1980 قضت المحكمة التأديبية بإلغاء الجزاء المطعون فيه، وأقامت قضاءها، على أن الثابت من الأوراق أن الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية أبلغت النيابة الإدارية في 25 من مارس سنة 1978 بأن المدعي تقدم بطلب ضم مدة سابقة له بشركة الورق الأهلية إلى مدة خدمته بالهيئة وهي المدة من 7 من ديسمبر سنة 1947 حتى الأول من أكتوبر سنة 1951 وأنه أرفق بطلبه شهادة معتمدة من الشركة تؤيد ما طلبه.
وقد تبين عند فحص حالته أنه التحق بخدمة الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية في 6 من نوفمبر سنة 1951، وأنه ممن كانوا يعملون بالجيش البريطاني وتوجد شهادة بملف خدمته تفيد أنه التحق بخدمة هذا الجيش من 10 من مارس سنة 1942 حتى 11 من أكتوبر سنة 1951، ونظراً لأن المدة التي يطالب بضمها والمقدم عنها شهادة معتمدة من شركة الورق الأهلية متداخلة في المدة التي عمل بها بالجيش البريطاني فقد تم مخاطبة الشركة التي أفادت بصحة ما يدعيه المذكور من أنه كان يعمل بخدمتها في الفترة من 7 من ديسمبر سنة 1947 حتى الأول من أكتوبر سنة 1951، وقد أقر المدعي في التحقيق الذي باشرته النيابة الإدارية بأن الشهادة المقدمة منه عن مدة خدمته بالشركة شهادة صحيحة وبأن الشهادة الموجودة بملف خدمته عن مدة خدمته بالجيش البريطاني شهادة غير صحيحة، وانتهت النيابة الإدارية إلى صرف النظر عن جريمة استعماله الشهادة المزورة الصادرة من الجيش البريطاني وكذلك عن جريمة اصطناع المحرر المزور المذكور لسقوطهما بمضي المدة، ورأت الاكتفاء بمجازاته إدارياً عن واقعة تقدمه بطلب مؤرخ في 2 من يونيه سنة 1975 ضمنه بيانات غير صحيحة خاصة بمدة خدمة سابقة له بالجيش البريطاني بغرض الاستفادة من تطبيق القانون رقم 11 لسنة 1975 على حالته، وبناء على ذلك صدر قرار الجزاء المطعون فيه.
وقالت المحكمة أن المستفاد مما تقدم أن الواقعة التي كانت محلاً لبلاغ الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية إلى النيابة الإدارية هي واقعة تقدم المدعي بطلب لضم مدة خدمة سابقة له بشركة الورق الأهلية والتي ثبت من التحقيق صحة المدة التي أمضاها المدعي بهذه الشركة وصحة الشهادة الصادرة من الشركة عن المدة المذكورة، وأنه بمناسبة إجراء ذلك التحقيق فقد تكشف عدم صحة المدة التي سبق أن قدم عنها المدعي شهادة الجيش البريطاني لدى التحاقه بخدمة الهيئة في نوفمبر سنة 1951، وهي واقعة انتهت النيابة الإدارية بحق إلى صرف النظر عنها لسقوطها بالتقادم.
أما ما تكشف أثناء التحقيق عند فحص ملف خدمة المدعي من أنه سبق أن تقدم بطلب مؤرخ في 2 من يونيه سنة 1975 للإفادة من أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 ضمنه بيانات غير صحيحة عن مدة سابقة له بالجيش البريطاني وهي الواقعة التي انتهت النيابة الإدارية إلى مؤاخذة المدعي عنها والتي صدر القرار المطعون فيه بناء عليها، فيلاحظ أن المدة التي أشار إليها المدعي في طلبه المذكور ثابتة أصلاً بملف خدمته بموجب الشهادة الصادرة من الجيش البريطاني والتي سبق أن تقدم بها المدعي لدى بدء التحاقه بخدمة الهيئة، وبهذه المثابة فإن الطلب المقدم من المدعي في 2 يونيه سنة 1975 والذي ضمنه بياناً بهذه المدة لا يكون قد أتى بجديد، وطالما أن المخالفة الناشئة عن اكتشاف عدم صحة شهادة الجيش البريطاني سالفة الذكر قد سقطت بمضي المدة، فلا محل بعد ذلك للقول بتجدد تلك المخالفة إذا ما ثار البحث حول المدة المنوه عنها بمناسبة تطبيق قاعدة قانونية صدرت في تاريخ لاحق لوقوع المخالفة المذكورة، خاصة وأن المدة التي تضمنتها الشهادة سالفة الذكر قد استبعدت فعلاً لعدم انطباق أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 بشأنها، وخلصت المحكمة مما تقدم إلى القول بأن القرار المطعون فيه إذ استند في مجازاة المدعي إلى المخالفة المشار إليها يكون قد قام على سبب غير صحيح متعيناً الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، ذلك أنه بغض النظر عن الشهادة المزورة التي تقدم بها المدعي عند بدء تعيينه في خدمة الهيئة لإثبات سبق اشتغاله في خدمة الجيش البريطاني خلال المدة من 10 من مارس سنة 1942 حتى 11 من أكتوبر سنة 1951 والتي انتهت النيابة الإدارية إلى سقوط المخالفة المترتبة على تقديمها بمضي المدة، فإن ما عاد إليه المدعي من التقدم بطلب مؤرخ في 2 من يونيه سنة 1975 استند فيه إلى تلك الشهادة المزورة للإفادة من أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 يشكل في جانبه ذنباً إدارياً جديداً، ذلك لأن استعمال المحرر المزور جريمة مستمرة ما بقى المحرر مزوراً، وأنه إذا كانت العقوبة عن استعمال هذا المحرر قد سقطت من قبل بمضي المدة فإن الاستناد إلى المحرر المزور مرة أخرى يعد جريمة جديدة. ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن مدة الخدمة المنوه عن قضاء المدعي لها بخدمة الجيش البريطاني ثابتة أصلاً بملف خدمته بموجب الشهادة المزورة آنفة الذكر، ذلك أن وجود هذه الشهادة بملف خدمة المدعي لا يسكبه حقاً في استعمالها أو الاستناد إليها رغم سقوط العقوبة عنها بمضي المدة.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه ولئن كانت المخالفة الناشئة عن تقدم المطعون ضده عند بدء التحاقه بالخدمة بمستند مزور عن المدة التي أمضاها عاملاً بالجيش البريطاني قد سقطت بمضي المدة، فإنه إذ عاد وتقدم بطلب مؤرخ في 2 من يونيه سنة 1975 ضمنه ذات البيانات التي اشتمل عليها ذلك المستند المزور عن مدة خدمته السابقة بالجيش البريطاني بقصد الإفادة من أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 فإنه يكون قد ارتكب مخالفة جديدة منبتة الصلة بالمخالفة السابقة التي سقطت بمضي المدة، إذ أن هذه المخالفة الأخيرة تنطوي على سلوك مؤثم جديد، لا يعفيه من المسئولية التأديبية عنه أن البيانات التي ضمنها طلبه المذكور موجودة أصلاً في ملف خدمته، وإذ كان القرار المطعون فيه قد صدر بمجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه عن هذه الواقعة فمن ثم يكون قد صدر صحيحاً مستنداً إلى أسبابه المبررة له قانوناً مما كان يتعين معه الحكم برفض دعوى المطعون ضده.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى خلاف ما تقدم يكون مخالفاً للقانون متعيناً الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات