الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 821 لسنة 26 ق – جلسة 09 /06 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1984 إلى آخر سبتمبر سنة 1984) – صـ 1198


جلسة 9 من يونيه سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم ويحيى السيد الغطريفي – المستشارين.

الطعن رقم 821 لسنة 26 القضائية

( أ ) دعوى – مصروفات الدعوى.
مصاريف الدعوى وإن كان أحد عناصرها رسم الدعوى إلا أنها أعم من الرسوم إذ تشمل كافة ما ينفقه الخصوم من نفقات لازمة لرفع الدعوى وسيرها حتى الحكم فيها، كمصاريف أتعاب الخبراء ومصاريف الشهود ومصاريف الانتقال إلى المحكمة إذا استلزم الأمر ذلك في الدعوى فضلاً عن مقابل أتعاب المحاماة – تطبيق.
(ب) دعوى – مصرفات الدعوى.
قضاء المحكمة الإدارية العليا بإلزام وزير الدفاع بأن يدفع للمدعي مبلغاً معين المقدار والفوائد القانونية اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية وبإلزام كلاً من الطرفين بنصف المصرفات – صدور أمر تقدير المصاريف على أساس المبلغ المحكوم به دون إدخال الفوائد القانونية في الحساب – قيامه على أساس خاطئ – بيان ذلك:
(جـ) دعوى – مصروفات في الدعوى.
الحد الأدنى لمقابل أتعاب المحاماة في القضايا المحكوم فيها من محكمة القضاء الإداري هو عشرة جنيهات والحد الأدنى له في القضايا المحكوم فيها من المحكمة الإدارية العليا هو عشرون جنيهاً – مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين مبلغ ثلاثين جنيهاً يتعين إضافته إلى قيمة الرسوم النسبية المستحقة على المبلغ المحكوم به والفوائد – كل ذلك يمثل مصاريف الدعوى عن الدرجتين – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 10/ 10/ 1983 أودعت إدارة قضايا الحكومة نائبة عن وزير الدفاع – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالمعارضة من أمر تقدير المصاريف المحكوم بها في الطعن رقم 821 لسنة 26 ق عليا والمعلن إلى المعارض بتاريخ 2/ 10/ 1983 فيما قرره الأمر من تقدير مبلغ 80.325 جنيه تلزم به الجهة الإدارية.
وطلب المعارض للأسباب الواردة بتقرير المعارضة – بقبول المعارضة شكلاً، وفي الموضوع بتعديل أمر تقدير المصاريف المعارض فيه ليكون مبلغ المصاريف الملزمة به الجهة الإدارية هو مبلغ 63.123 جنيه.
وقدم قلم كتاب المحكمة مذكرة برأيه في المعارضة انتهى فيها – للأسباب الواردة بالمذكرة – إلى تعديل أمر تقدير المصاريف الملزمة بها وزارة الدفاع إلى مبلغ 100.320 جنيه.
وقد نظرت المحكمة المعارضة بجلسة 31/ 3/ 1984 وتدوولت بالجلسات على الوجه الثابت بالمحاضر، وحجزت للحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم التالي وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أنه "تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص، وذلك إلى أن يصدر قانون الإجراءات الخاصة بالقسم القضائي".
وتنص المادة الرابعة من القانون المذكور على أنه "تسري القواعد المتعلقة بتحديد الرسوم المعمول بها حالياً وذلك إلى أن يصدر قانون الرسوم أمام مجلس الدولة….".
ومن حيث إنه ولئن كان المعمول به حالياً أمام محاكم مجلس الدولة في شأن الرسوم والإجراءات المتعلقة بها، أحكام المرسوم الصادر في 14/ 8/ 1946 والقرارات الجمهورية المعدلة له، والتي بينت فئات الرسوم التي تفرض على الدعاوى المقامة أمام محاكم مجلس الدولة وكيفية تسويتها وإجراءات تقديرها والمعارضة في أوامر التقدير – إلا أن أحكام هذا المرسوم قاصرة فقط على الرسوم القضائية، ومن ثم فهي لا تمتد إلى مصاريف الدعاوى والطعون وأوامر تقدير هذه المصاريف والتظلم من هذه الأوامر، وذلك بحسبان أن مصاريف الدعوى وإن كان أحد عناصرها رسم الدعوى إلا أنها أعم من الرسوم إذ تشمل كافة ما ينفقه الخصوم من نفقات لازمة لرفع الدعوى وسيرها حتى الحكم فيها، كمصاريف أتعاب الخبراء ومصاريف الشهود ومصاريف انتقال المحكمة إذا استلزم الأمر ذلك في الدعوى فضلاً عن مقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إنه إذ خلت أحكام قانون مجلس الدولة من نصوص خاصة في شأن المصاريف، فمن ثم يطبق في الحكم بها وأوامر تقديرها وإجراءات التظلم من هذه الأوامر أحكام قانون المرافعات.
ومن حيث إن المادة 198 مرافعات تنص على أنه "تقدر مصاريف الدعوى في الحكم إن أمكن وإلا قدرها رئيس الهيئة التي أصدرت الحكم بأمر على عريضة يقدمها المحكوم له ويعلن هذا الأمر للمحكوم عليه بها..".
وتنص المادة 190 مرافعات على أنه "يجوز لكل من الخصوم أن يتظلم من الأمر المشار إليه في المادة السابقة ويحصل التظلم أمام المحضر عند إعلان أمر التقدير أو بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم وذلك خلال الثمانية أيام التالية لإعلان الأمر، ويحدد المحضر أو قلم الكتاب على حسب الأحوال اليوم الذي ينظر فيه التظلم أمام المحكمة في غرفة المشورة ويعلن الخصوم بذلك قبل اليوم المحدد بثلاثة أيام".
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن أمر تقدير المصاريف المعارض فيه قد أعلن إلى المعارض في 2/ 10/ 1983، فبادر بإيداع تقرير المعارضة قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 10/ 10/ 1983، ومن ثم تكون المعارضة قد قدمت في الميعاد، وتقبل شكلاً.
ومن حيث إنه عن موضوع المعارضة فإن حاصل الوقائع أن السيد/ محمد ناصر السيد محمد عويس – المتظلم ضده – كان قد أقام دعواه رقم 1023 لسنة 32 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير الدفاع طلب فيها الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 4603.909 جنيه مع الفوائد القانونية من 1/ 1/ 1971 حتى تاريخ السداد وإلزامه بالمصاريف. وبجلسة 17/ 2/ 1980 حكمت المحكمة بإلزام وزير الدفاع بصفته بأن يدفع للمدعي مبلغ 4603.909 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 23/ 3/ 1978 حتى تمام السداد وألزمت المدعى عليه بالمصاريف.
وإذ لم يرتض وزير الدفاع هذا الحكم طعن فيه بالطعن رقم 821 لسنة 26 ق عليا أمام المحكمة الإدارية العليا طالباً إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى.
وبجلسة 11/ 12/ 1982 حكمت المحكمة الإدارية العليا بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه بإلزام وزير الدفاع بصفته بأن يدفع للمدعي مبلغ 3718.647 جنيه والفوائد القانونية اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في يوم 23 من مارس سنة 1978 وألزمت كلاً من الطرفين بنصف المصروفات.
وقد تقدم وكيل المدعي بطلب تقدير المصروفات المحكوم بها في الطعن رقم 821 لسنة 26 ق عليا فأصدر السيد المستشار رئيس المحكمة أمراً بتقدير المصروفات بمبلغ 160.650 جنيه وتلزم الجهة الإدارية بنصف هذا المبلغ (أي 80.325 جنيه) تنفيذاً للحكم الصادر في الطعن الذي قضى بإلزام كل من الطرفين بنصف المصروفات.
وبإعلان هذا الأمر إلى وزير الدفاع بتاريخ 2/ 10/ 1983، قدم تظلمه الماثل وأقامه على أساس أن الرسوم المستحقة على المبلغ المحكوم به طبقاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 2859 لسنة 1965 المعدل لبعض أحكام المرسوم الصادر في 14 من أغسطس سنة 1946 بطريقة الرسوم أمام محاكم مجلس الدولة هي كالآتي:
2% عن مبلغ 250 جنيه (أي 5 جنيه).
3% عن مبلغ 1750 جنيه (أي 52.500 جنيه).
4% عن المبلغ الباقي 1718.647 جنيه (أي 68.746 جنيه).
وبذلك تكون جملة الرسوم المستحقة عن المبلغ المحكوم به هو مبلغ 126.246 جنيه.
ولما كانت الجهة الإدارية ملزمة بنصف المصاريف، فإن ما يستحق عليها هو مبلغ 63.123 جنيه فقط، وليس 80.325 جنيه كما قدره الأمر المتظلم منه.
ومن حيث إن المادة 1 من لائحة الرسوم المعمول بها أمام محاكم مجلس الدولة معدلة بالقرار الجمهوري رقم 2859 لسنة 1965 تنص على أن "يفرض في الدعاوى معلومة القيمة رسم نسبي حسب الفئات الآتية:
2% لغاية 250 جنيه.
3% فيما زاد على 250 جنيه حتى 2000 جنيه.
4% فيما زاد على 2000 جنيه وحتى 4000 جنيه.
5% فيما زاد على 4000 جنيه.
وتنص المادة 5 على أن "لا تحصل الرسوم النسبية على أكثر من ألف جنيه فإذا حكم في الدعوى بأكثر من ذلك سوى الرسم على أساس ما حكم به".
ومن حيث إنه قد فات أمر التقدير المتظلم منه أن يدخل في حساب المبلغ المحكوم به – الذي تحسب عليه الرسوم – الفوائد القانونية التي قضى الحكم الصادر في الطعن رقم 821 لسنة 26 ق عليا بإلزام وزير الدفاع بها اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية في 23/ 3/ 1978، ولا وجه للمحاجة بأنه لا يمكن تحديد مقدار قيمة الفوائد المستحقة حتى تاريخ تمام السداد باعتبار أن واقعة السداد هي واقعة لاحقة لصدور الحكم وقد تكون لاحقة أيضاً عن تاريخ صدور أمر تقدير المصاريف، ومن ثم يتعذر تحديدها. لا وجه للمحاجة بذلك لأنه وإن صح هذا القول إلا أن القدر المتيقن أن قيمة الفوائد المستحقة من تاريخ المطالبة القضائية في 23/ 3/ 1978 حتى تاريخ صدور الحكم في 11/ 12/ 1982 يمكن تحديد مقدارها ومن ثم حساب الرسوم عليها.
ومن حيث إن المبلغ الأصلي المحكوم به هو 3718.647 جنيه يقرب إلى 3719 جنيه (لتيسير حساب الفوائد عليه) وبما أن المدة التي تستحق عنها الفوائد حتى تاريخ صدور الحكم المشار إليه تبلغ 19 يوم 8 أشهر 4 سنوات ويمكن تقريبها إلى 9 أشهر، 4 سنوات، فمن ثم يكون مقدار الفوائد القانونية المستحقة عن هذه المدة هو مبلغ 706.610 جنيه يضاف إليه المبلغ الأصلي المحكوم به فيكون المجموع 3718.647 جنيه + 706.610 جنيه = 4425.257 جنيه.
ومن حيث إن حساب الرسوم النسبية على هذا المبلغ طبقاً لحكم المادة من لائحة الرسوم المشار إليها يكون كالتالي:
250 جنيه × 2% = 5.000 جنيه.
1750 جنيه × 3% = 52.500 جنيه.
2000 جنيه × 4% = 80.000 جنيه.
425.257 جنيه × 5% = 21.263 جنيه.
المجموع = 158.763 جنيه.
ومن حيث إنه طبقاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات فإنه يدخل في حساب المصاريف مقابل أتعاب المحاماة، وقد فات أمر التقدير المتظلم منه إدخال هذا المقابل في حساب المصاريف.
ومن حيث إنه طبقاً لحكم المادة 176 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 – المعمول به في تاريخ صدور حكمي محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1023 لسنة 32 ق، المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 821 لسنة 26 ق عليا – فإن الحد الأدنى لمقابل أتعاب المحاماة في القضايا المحكوم فيها من محكمة القضاء الإداري هو عشرة جنيهات، والحد الأدنى لمقابل أتعاب المحاماة في القضايا المحكوم فيها من المحكمة الإدارية العليا هو عشرون جنيهاً، فيكون مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين مبلغ ثلاثون جنيهاً، ويتعين إضافته إلى قيمة الرسوم النسبية المستحقة على المبلغ المحكوم به والفوائد فيصير المجموع هو 188.763 جنيه يمثل مصاريف الدعوى عن الدرجتين.
ومن حيث إن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 821 لسنة 21 ق عليا قد قضى في منطوقه بإلزام كل من الطرفين نصف المصروفات، ومن ثم فإن النصف الذي كان يتعين إلزام وزير الدفاع به يقدر على الأساس المتقدم بمبلغ 94.381 جنيه.
ومن حيث إن أمر التقدير المعارض فيه كان قدر – على أساس خاطئ – نصف المصاريف الملزم بها المتظلم بمبلغ 80.325 جنيه أي بما يقل عن المبلغ الواجب قانوناً إلزام به، ومن ثم يغدو التظلم من هذا الأمر لا أساس له من الصحة حقيقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت المعارض المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات